+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

حوار مع الشاعر الهندي عبدالله محمدالسلمي
*عبد الحكيم

لقد أنجبت ولاية كيرالا الهندية في أرضها الخصبة العديد من الكتاب المشهورين والعلماء المخلصين والدعاة المتقين والشعراء المرموقين الذين قاموا بدور ملموس في ترويج اللغة العربية وآدابها، ومن هؤلاء الشعراء المرموقين الذين تفتخر بهم الهند هو شاعرنا المبدع الكبير الأستاذ عبد الله محمد السلمي، الذي يعد من أهم الشعراء في الهند بصورة عامة وفي ولاية كيرالا بصورة خاصة، فإنه أسهم في مجالات العلم والأدب والفنون المختلفة، وأثرانا بما لابأس به من أشعاره الرائعة الجميلة من الغزل والرثا والوصف والتهنئة وما إلى ذلك. ولد هذا الشاعر الكبير في كيرالا حيث درس وتخرج في كلية سلم السلام العربية الملتحقة بجامعة كاليكوت حيث نال شهادة ” أفضل العلماء”، وكذلك التحق بجامعة عليجراه الإسلامية وحصل على شهادة “الماجستير” في اللغة العربية وآدابها، عمل كمحاضر في كلية الأنصار العربية التابعة لجامعة كاليكوت، وأصبح أستاذا بارزا في نفس الكلية، وكذلك عمل كعميد الكلية مدة سنتين، وتقاعد في عام 2007م، وهو لا يزال حيا يرزق يقيم مع أسرته في منطقة مالابورم كيرالا بجنوب الهند (بارك الله في حياته). وله عدة دواوين منها: “قطرة من اليم”، و”صدى من القفص”، و”نبضات وخواطر” وغيرها.وسنتحدث في هذا الحوار عن سيرته الذاتية وأسرته النبيلة التي نشأ وترعرع فيها ومسيرته العلمية والأدبية الشعرية.

س. حدثوني من فضلكم عن أنفسكموأسرتكم الكريمة والبيئة التي نشأتم فيها وكذلك عن الأسرةالنبيلة التي تنتمون إليها؟

ج. اسمي الكامل: عبد الله محمد السلمي، أنا خريج من كلية سلم السلام العربية لذلك لقبت بـ” السلمي”، وأنا انتمي إلى قرية “كوتيل” قرب “منكدا” في مقاطعة “ملابرم كيرالا” (الهند)، وكانت الأسرة أسرة دينية، وكان أبي مثقفا دينيا وعالما تقيا وخطيبا بارعا في شتى المساجد في ولاية كيرالا، وكان رجلا دينيا معروفا بالصلاح والتقوى والفروق عن المنكرات والأعمال التي لا علاقة لها بالإسلام عن بعيد، وكذلك كان يلقي خطبة قيمة في شتى المساجد في ولايتي كيرالا. وكان أبي أيضاً مدرسا بارزا في شتى المدارس الدينية في ولايتي، كان اسمه محمد المولوي، وكان اسم والدتي الكريمة المرحومة فاطمة، ولي أخوان شقيقان، وأخوات ثلاثة، ولي ثلاثة أبناء وثلاث بنات كلهم حاملون (الحمد لله) على شهادة الماجستير وفوقها في مختلف المواد من عربية وإنجليزية واقتصادية.

س. حدثوني من فضلكم على الأقل عن دراستكم الابتدائية والثانوية والعالية بكل إيجاز؟

ج. ولدت في 26 مايو 1952م بقرية “كوتيل” قرب “منكدا” الواقعة في مقاطعة “ملابرم” كيرالا (الهند)، تهجيت الحروف العربية الأولى في الكتاب في قريتي، المسمى “كوتيل”  ثم درست دروس المساجد حسب العادة على نظام تقليدي، وتلقيت مباديء القراءة والدراسة، وحفظت بعض السور من القرآن الكريم، ثم تلقيت الدراسة الابتدائية والثانوية من المدارس الحكومية في قريتي، ثم التحقت بالجامع الندوية في “إيدوانا”، ثم في كلية سلم السلام العربية منها حصلت على شهادة أفضل العلماء (بكالوريوس) وحصلت على شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة عليكراه الإسلامية. وكنت محاضرا ثم أستاذا للعربية في كلية الأنصار العربية الملتحقة بجامعة كاليكوت، وكنت عميد الكلية مدة سنتين، ثم توليت عمادة كلية الشريعة في الجامعة الندوية ثم وكيلا للجامعة، وبعد ذلك استقلت كعميد في كلية الكاتب الشرعية في “ترورنغادي”، والآن الأستاذ الزائر في جامعة الهند الإسلامية.

س. من هم الذين أثروا في بناء شخصياتكم العلمية والأدبية الشعرية؟

ج. في الحقيقة علي فضل كبير وإحسان عظيم لأبي رحمه الله تعالى فأنه علمني حروف الهجاء وحثني على قراءة اللغة العربية، وكذلك هناك بعض الشعراء في ولايتي كيرالا أمثال محمد الفلكي وأبو ليلى وغيرهم الذين أثروا أثرا عظيما في بناء شخصيتي، كما أن أشعارهم وانتاجاتهم الأدبية الشعرية القيمة أثرت في قلوبنا أثرا قويا للغاية منذ الصغر.

س. كيف ترون الشعراء في الهند أمثال غلام آزاد البلغرامي والشاه ولي الله الدهلوي والنواب صديق حسن خان القنوجي؟

ج. يعد هؤلاء الشعراء من الشعراء الأفذاذ والأدباء الكبار والكتاب البارعين والعلماء المرموقين والشخصيات العباقرة كانت لديهم جولة وصولة في كل ميدان من الميادين، والحقيقة أقول لكم بكل أسف شديد لم أقرأ بعد أشعارهم العربية مثل ما يذكر إلا أني أعلم لديهم قدرة متكافئة وإنتاجات فذة يجب البحث عنها في أشعارهم ومعانيهم.

س. أنت شاعر كبير في كيرالا، وأنت تقرض القصائد في اللغة العربية فضلا عن اللغة المليالمية وهي لغتك الأم، فلماذا اخترت هذه اللغة؟

ج. والله يا حبيبي لست شاعرا كبيرا كما يظن بعض الناس في ولايتي، أنا تلميذ كمثلكم، وإنما أرغب أن أكون مثل الشعراء الآخرين، وأما سؤالكم لماذا اخترت هذه اللغة؟ والجواب، لأنها هي لغة الأمة، لغة الإسلام، ولغة القرآن والحديث النبوي الشريف، وإنها من أهم اللغات الحية في العالم، وهي لغة مكرمة ومفخرة للمسلمين كلهم، وهي تنطق كلغة رسمية أكثر من اثنتين وعشرين دولة من الدول، وينطق بها أكثر من 422 مليون شخص في العالم العربي ويستخدمها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم كله، وهي سادس لغة رسمية في جمعية الأمم المتحدة(U.N.O) بعد اللغة الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والروسية والصينية، وإن هذه اللغة لغة ناضجة حية فيها قوة وحيوية متدفقة تعرف بجانب الدينية لغة العلم والأدب والتاريخ والحضارة والاقتصاد والسياسة، وهي لغة نطق بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأبرار ونزل فيها القرآن الكريم وهي لغة كريمة حافلة بتاريخ مجد الأمة الإسلامية بشكل صحيح واضح، وهي لغة تفوق جميع لغات العالم وهي تحمل رسالات الله تعالى إلى الأرض كلها ووسعت كتاب الله تعالى لفظا وغاية وهي كالبحر الذي في أحشائه در كامن من اليم الذي يخرج منه اللؤلؤ والمرجان فليس لها غاية ونهاية، وهي لغة تعليمية منذ الصغر حتى مستوى الماجستير، وكان انشغالي بهذه اللغة كمحاضر وأستاذ في الكليات طبعا تعلقت به درسا وتدريسا وبحثا وتدقيقا.

س. ما هو شيء مهم واجهته خلال كتابة الأشعار في اللغة العربية؟

ج. والشيء المهم الذي أواجه كغيري عدم التعمق في اللغة العربية حيث أننا بعداء من مهد العروبة ونحن في أدنى مستوى في الإلمام بكنوز هذه اللغة العربية البحر الخضم ونحن نعوم على سطحه لا نغوص في عمقه.

س. ماهي إنجازاتكم العلمية والأدبية الشعرية التي قد تركتها ورائكم؟

ج. صدى من القفص، وقطرة من اليم، (مطبوعات)، ونبضات وخواطر (تحت الطبع لم تنشر بعد وفي طريق النشر)، عويل وآهات (مخطوطات).

س. ما هي الموضوعات التي تناولتموها في ديوانكم؟

ج. تناولت في ديواني موضوع الحب والعاطفة الإنسانية والغرام والرثاء والمدح والذكر والتهنئة والاستقبال وما إلى ذلك.

س. ما هي البواعث التي حثكم على كتابة الديوان في اللغة العربية الفصحى؟

ج. أن البواعث الجذرية التي دفعتنى إلى كتابة ديواني بشكل كتاب مستقل هي طبيعة الأحداث المتناسية والظروف القاسية المريرة التي حدثت معي في ذلك الحين عندما كنت طالبا في الجامعة في ولاية كيرالا، كما سجلت في هذا الديوان الجديد بعض الخواطر التي جاشت بها نفسي خلال بعض مراحل الحياة، بعض يرجع إلى أيام الدراسة الجامعية، وبعض يعود إلى أيام قريبة خلت، الذكريات والخواطر بعضها حلوة وأحلى لصاحبها كما يكون البعض مرّا بل أمرّ، ولا أدري كيف يكون لدى القرّاء، أسجلها قرئت أم لم تقرأ .

س. هل أنتم تستطيعون أن تسمعوني أي قصيدة من قصائدك الرائعة التي تحبونها كثيرا بالنسبة إلى القصائد الأخرى؟

ج. القصائد التي أراها أحب إلى من ديوان قطرة من اليم هي : ذكراها الخالدة أهلا وسهلا، ولا تعذليني، ومن الرثاء أما الثريا وأما الثرى، وكذلك أن القصيدة التي أراها أحب عندي هي ذكراها الخالدة أهلا وسهلا، ومن نموذجها ما يلى:

حداني حبها حتى دنوت              وفوق الحب متبولا مشيت

أتاني صوتها فسمعت حلوا                      فلما أقبلت نحوي ارتعدت

فداخلني هواها حيث كنت                       خليا فانتشيت وما استقمت

فرشت لها القلوب سرير حب                    وفي عيني بها بدرا رأيت

فقالت: هل تطالبني تريد…؟                   فقلت: أنا لغيرك ما هويتُ

فقالت: هل تراني مثل ليلى                      مليحة قيس مجنون غريت

فأذهلني السؤال وكنت أدري                     فاسبلت العيون كما ظننت

أتيت إلى جوارك كنت فذا                       فكلت فريدة لما رأيت

وكان الصم مثل جواب خرس                    كأني ما سعمت وما دريد

إذا حاولت شرح شعور نفسي                    كأني كنت لا شك عييت

نظرة إلى محياها فعفوا                           فحيرني هياكلها جللت

فاللهم ياربي فهذا                                لأي الهدف مذهولا خلقت

وقالت: لم صمالك يا حبيبي                     تقدم، إن تبع فانا اشتريت

جمال حير الأذهان أهلا                         وسهلا يا عزيزي ما ارعويت

شربت الحلو من أحلى شفاه                     يريقك لا أمل وما ارتويت

عشرين السنين لها ضميري                      بعشق أو صبابتها قريت.

 في الحقيقة أولا قرأت هذه القصيدة في مشاعرة بمناسبة حفلة تكريم الشعراء في كلية سلم السلام أريكوت.

س. فهل بإمكانك أن تقول ما هي الكتب العلمية والأدبية المفضلة لديكم؟

ج.اعتمدت على دواوين شعراء قدامى مثل ديوان قيس بن الملوح مجنون ليلى، قرأته مرات عديدة، وبعد ذلك لو تأثرت من أي ديوان علمي واستفدت منه كثيرا في حياتي العلمية والأدبية فهو ديوان المعلقات السبع ، مجموعة شعرية مفضلة لدينا، وتأثرت من أسلوب المعلقات السبع وابتكارها وجدتها وندرتها تأثرا قويا للغاية، وديوان المتنبي وشوقيات المحببة لدينا.

س. هل أنت تستطيع أن تقول ما هي الكتب والمؤلفات الشعرية التي قد استفدتم منها كثيرا خلال كتابة قصائدكم الشعرية العربية؟

ج. كما قلت لكم آنفا أن ديوان الشعراء القدامى هو الذي لا أزال استفيد منه استفادة كثيرة منذ الصغر، ما حفظت ديوانا كاملا لأي شاعر عربي عبقري ولكن حفظت ألوفا من الأشعار والقصائد للشعراء القدامى مثل إمرأ القيس والمتنبي والفررزدق وأبي تمام وغيرهم.

س. من هم الشعراء الممتازون البعقريون من منظوركم الخاص في العصور العربية المختلفة؟

ج. حبيبي عبد الحكيم هذا السؤال الذي قد سألتني سؤال صعب جدا، والإجابة عنها أشق وأصعب علي لأن لكل شاعر له ميزة، وكلهم يمتازون ولكن بالنسبة إلي كمجيب أود أن أقول كل قاريء يتلذذ بموضوع خاص به وبكل لذة، مثلا بعض من الشعراء يحب المديح وبعض يختار الغزل والآخر يحب الوصف كذا وكذا… وبهذا الاعتبار يكون اختياره ويفضل البعض على الآخر.

س. ما هي التحديات والمشكلات التي يواجها الشعر العربي في الهند؟

ج. قلة الفرص لاجتماع الشعراء وقلة الفرص للطبع ونشر انتاجاتهم.

س. أي شخصية أدبية أعجبتكم؟

ج. أعجبني الدكتور طه حسين كثيرا، ولم يصل أحد من الأدباء العرب فوق طه حسين.

س. كيف ترى مستقبل الشعر العربي في الهند؟

ج. الشعر العربي له مستقبل باهر في  الهند، لأن دارسي العربية في شتى الجامعات الهندية والمعاهد الهندية نرى فيهم تقدما ملموسا.

س. ما هي النصائح والاقتراحات التي تريدون أن تقدمونها للأجيال القادمة؟

ج. لا يسعني إلا أن نوصيهم التعمق في اللغة العربية ومطالعة الكتب الأدبية بدلا من دروسات الجوال.

س. هل لديكم أي مشورة ونصيحة لطلاب العلم والأدب؟

ج. كما ذكرت لكم آنفا، وأنني أرى أن بعض الطلاب والطالبات لا يقضون معظم أوقاتهم الثمينة في الدراسة والمطالعة، لذلك أنصح جميع الطلبة والطالبات أن يقرأوا الكتب العربية الفصحى التي تشتمل على الموضوعات المتعلقة بالأمور العادية مع حياة الإنسان، ويجب عليهم أن يواصلواالقراءة مع التلذذ قراءة جيدة في مختلف العصور لشعراء بارزين وتصفح المجلات والمنشورات الحديثة.

س. وهل لديكم أي مشورة للطلاب الهنود والذين يريدون أن يكونوا شاعرا من الشعراء الأفذاذ مثلكم؟

ج. أود أن أوصي لجميع الطلاب الذين يريدون أن يكونوا شاعرا من الشعراء في اللغة العربية يجب عليهم أن يقرأوا الأبيات والقصائد العربية وأن يفهموا معانيها بدون مساعدة القواميس والمعاجم، كما يجب عليهم أن يكونوا متضلعين في القواعد العربية وعلم البيان وعلم العروض وعلم البلاغة وأن يكونوا لهم علاقة قوية مع الشعراء العرب والهنود على حد سواء ويستفيدوا من نصائحهم ومشورتهم القيمة وأساليبهم الرائعة.

*الباحث في الدكتوراه، مركز الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهر لال نهرو، دلهي الجديدة

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of