+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

دراسات في كتاب “حياتي مع الجوع والحب والحرب” للشيخ عزيز ضياء
*عبد الحكيم

كان الشيخ عزيز ضياء كاتبا كبيرا وأديبا فذا وصحفيا عبقريا ومترجما قديرا وشخصية جليلة. إنه قام بدور فعال في حقول مختلفة من الصحافة والتلفاز والترجمة والتأليف في الأدب والنقد والثقافة العامة، ويعد واحدا من رواد الحركة الأدبية والفكرية في المملكة العربية السعودية، ويعتبر من أبرز المثقفين وكتاب المقالة السياسية في الجزيرة العربية بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص، وأنه كان يحتل مكانة رائدة بين الأدباء والعلماء والأمراء والحكام العرب، فهو أحد الرواد الذين حملوا على عواتقهم مهمة النهوض بالحركة الفكرية والثقافية والأدبية الفنية في البلاد العربية بمؤلفاتهم النافعة ومصنفاتهم القيمة، لقد كتب الشيخ عزيز ضياء عديدا من الكتب الفائقة في موضوعات شتى ومن تلك الكتب القيمة سيرته الذاتية باسم “حياتي مع الجوع والحب والحرب” في ثلاثة أجزاء، ونحن الآن في صدد هذا الكتاب.

هو كتاب تحدث فيه الشيخ عزيز ضياء عن سيرته الذاتية في مراحله الأولى حتى بلوغه العشرين من عمره، و هو الكتاب الذي رشح به الشيخ عزيز ضياء لنيل جائزة الملك فيصل العالمية في عام 1418ه، ولكن المنية قد عاجلته قبل الحصول عليها، وفي الحقيقة هي مجموعة من مقالاته القيمة التي كتبها للمجلتي “إقرأ” و”اليمامة” ، يحكي هذا الكتاب قصة حياة رائعة جميلة لطفل صغير مليئة بالأحلام والأمال، استطاع الطفل أن يشق طريقه بنفسه إلى سعادة الحياة تحت ظروف قاسية بأسلوب أنيق باهر، ثم يحقق في النهاية الكثير من آماله وأحلامه التي كان يحلم في ضوء الشمس في حالة الصحوة، كما يقدم لنا هذا الكتاب دروسا وعبرا كثيرة، وقبل أن نتحدث عن هذا الكتاب ونقيمه نرى من المناسب أن نقوم بتسليط ضوء خفيف على حياة وأعمال صاحب هذا الكتاب.

نظرة خاطفة على حياة الشيخ عزيز ضياء وأعماله الأدبية

 اسمه ونسبه وأسرته: اسمه الكامل عزيز ضياء بن زاهد بن سلطان بن مراد، ولقد عرف واشتهر باسم عزيز ضياء، وهو الاسم الأدبي قد اختاره نسبة لزوج والدته الدكتور ضياء كبير صيادلة الجيش التركي في المدينة المنورة خلال العهد العثماني، وينحدر نسب عزيز ضياء إلى أصول غير عربية، فوالده الشيخ زاهد مراد من أهل بلدة أورنبورغ عاصمة جمهورية تشكاف إحدى الجمهوريات الإسلامية حول نهر الفولجا، وأمه السيدة فاطمة بنت الشيخ أحمد صفا، شيخ حجاج إقليم القازاق في روسيا، وشيخ الطريقة النقشبندية في تلك البلاد.[1]

رحلات أسرته المأساوية: اكتوت أسرته بنيران الحرب شأنها شأن الكثير من الأسر المدينة في تلك الفترة خلال حصار جيش شريف مكة حسين بن علي والقبائل العربية للمدينة والتي بدأ في العام 1916م فقد اضطرت أسرته لاحقا إلى النزوح إلى الشام في المرحلة التاريخية التي عرفت “بالسفر برلك” وذلك عبر قطار الحجاز كما كان يسميه أهل المدينة، وانتهت رحلة أسرته إلى الشام نهاية مأساوية إذ فقد خلال فترة الإقامة في الشام خالته، وجده لأمه، وشقيقه الأصغر، وقد عاد برفقة والدته فقط إلى المدينة المنورة عقب نهاية الحرب وخروج الجيش التركي.[2]

ولادته ونشأته: ولد الشيخ عزيز ضياء بن زاهد بن سلطان بن مراد في زقاق القفل من محلة الساحة في المدينة المنورة يوم الإثنين 12 ربيع الأول عام 1332هـ، المصادف 22 يناير عام 1914م.[3] ونشأ في بيئة لها صيت وفضل كبير في الأوساط العلمية والأدبية في المملكة العربية السعودية وخارجها، فإذا كانت الأسرة والبيت لم يحظيا بقسط كبير من المال والثروة والسبب أنه فقد أباه في سن مبكرة، فتولت أمه الحنون مسؤولية تربيته وتثقيفه.

دراسته ووظيفته: تهجى أولى الحروف العربية في كتاب الشيخ محمد بن سالم في المدينة المنورة، حيث تعلم مباديء القراءة والكتابة، وحفظ بعض سور القرآن الكريم من أمه الحنون، وبعد أن أمضى حوالي سنتين افتتحت المدرسة الراقية الهاشمية، فالتحق بها ليواصل تعليمه لكنها أقفلت ولما يمضي على التحاقه بها أكثر من عامين. وفي عام 1345ه صدر إعلان عام في صحيفة “أم القرى” عن افتتاح “مدرسة الصحة” التي تهافت إليها الكثيرون من الطلاب فظنها أهل بيته مدرسة للطب، فالتحق بها ليكتشف مع غيره من زاملوه من المدينة المنورة، ولكن الحقائق قد ظهرت بعد الذهاب إليها أنها مدرسة تمريض، فلم يمكث بها طويلا بل هرب منها بعد بضعة أشهر من التحاقه بها إلى منزل وكيله في محلة الشامية بمكة المكرمة،  وبعد أن أمضى سنة تقريبا، أعلنت مديرية الصحة العامة عن وظيفة “مقيد أوراق”، فقام الشيخ برحلة من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة ويحدوه الأمل أن يلتحق بها فقدم الأوراق لهذه الوظيفة، ثم أنه دخل مسابقة للكتابة على الآلة الكاتبة، وفاز بالدرجة الأولى في المسابقة وتلقى ثلاثة جنيهات، وبعد ذلك قد انتخب لهذه الوظيفة ثم التحق بها، وتمت تسوية مشكلة هربه من “مدرسة التمريض” مكافأة لنجاحه، وخلال عمله هذا مازال يمارس على الكتابة على الآلة الكاتبة حتى أتقن فيها جيدا.

ثم بعد ذلك أتيحت له فرصة ثمينة من جديد لمواصلة دراسته بعد إفتتاح مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة، فصمم على الالتحاق بها ثم استقال من وظيفته في الشرطة والتحق بها، ولكن خطر له أنه يستطيع أن يدرس المرحلة الثانوية كلها وهي(أربع سنوات) في سنة واحدة، ولتحقيق هذه الفكرة سافر إلى القاهرة عام 1356ه والتحق بمدرسة الخديو إسماعيل، وفي الاختبار رسب في اللغة الإنكليزية التي كان يحسبها أنه أكثر إجادة لها من أية مادة أخرى، يقول” وبالفعل ذهبت إلى القاهرة والتحقت بمدرسة الخديو إسماعيل، وأديت الاختبار نهاية العام، ولكني لم أوفق فقد رسبت في مادة اللغة الإنجليزية التي أحسب نفسي أنني أكثر إجادة لها من أية مادة أخرى”.[4] وخلال إقامته في مصر هناك نشرت جريدة (الأهرام) المصرية العربية خبرا عاما يفيد بها علما بأن السفارة الهندية تعلن عن ضرورتها إلى مذيع ومترجم عربي يعمل في إذاعتها في الهند، فقدم الشيخ طلبا لهذه الوظيفة الشاغرة بعد المشورة من زوجته، وفاز في الامتحان الذي عقد لها، ثم توجه إلى الهند بمرافقة زوجته السيدة أسماع زعزوع والتي عملت هنا في بلادنا الهند أيضا كأول مذيعة سعودية.[5] وعاد إلى المملكة بعد الإقامة أكثر من سنتين في الهند حيث عين مديرا لمكتب مراقبة الأجانب في مكة، وفي أثناء عمله وضع نظاما للإقامة تمت الموافقة عليه[6]  ثم عمل وكيلا للأمن العام للمباحث والجوازات والجنسية، وذلك في 1372هـ الموافق 1952م وأثناء عمله وضع نظاما معدلا للجنسية تمت الموافقة عليه أيضا.[7]

وفاته: وقد انتقل إلى رحمة الله عز وجل الأديب الألمعي والمترجم الماهر والمحلل السياسي الشهير شخصية القرن العشرين الشيخ عزيز ضياء صباح السبت 6/8/1418ه، والموافق 6/12/1997م، بعد معاناة مع المرض استمرت نحو ستة أشهر، وكان الشيخ رحمه الله قد رشح لنيل جائزة الملك فيصل العالمية للأدب عام 1418هجـ عن كتابه الشهير “حياتي مع الجوع والحب والحرب” ولكنه توفي قبل ذلك.[8] تغمد الله الفقيد بواسع الرحمة والرضوان وأدخله في فسيح الجنات وأنزله منازل الأبرار في عليين.  

إسهاماته في الصحافة: والشيخ عزيز ضياء كانت لديه رغبة شديدة في الصحافة منذ وقت مبكر، إذ بدأ حياته بممارسة الكتابة الصحافية والتأليف والترجمة حيث كان أول مقال له نشر هو مقال “الإنسان والأمل” نشر هذا المقال في العدد السادس بتاريخ 10/1/1351ه. وفيما بعد لايزال يكتب في الصحف والمجلات المحلية والدولية ومنها: أم القرى، والمدينة، الأربعاء، والبلاد السعودية، ثم البلاد، والندوة، وعرفات، وعكاظ، والرياض، المنهل، واليمامة، والإذاعة، وإقرأ، والمجلة العربية، والفيصل، والحرص الوطني، والجيل، وغيرها.

إسهاماته في مجال الإذاعة والتلفاز: إن الشيخ عزيز ضياء أسهم مساهمة جبارة في الكتابة للتلفزيون العربي واستخدم قدراته ومواهبته الإبداعية في انتاج العديد من البرامج الإذاعية والتلفازية كما كتب العديد من المسلسلات التلفازية العربية السعودية حيث كتب للإذاعة العربية السعودية كمعلق سياسي لحوالي 15 سنة وكانت له سلسلة من المقالات في الرد على الهجمات التي كان يشنها الإعلام المصري على المملكة العربية السعودية خلال فترة ما قبل نكسة 1967م، كما أسهم اسهاما كبيرا بتقديم مشروع للنهوض بإذاعة المملكة العربية السعودية عام 1971م بناء على طلب معالي الشيخ إبراهيم العنقري.

إسهاماته في مجال الترجمة: وكذلك أسهم إسهاما كبيرا في مجال الترجمة، وأنه قد ترجم مجموعات قصصية ومسرحيات عديدة ومتنوعة، منها: مختارات من أعمال سومرست موم، ومجموعة من القصص القصيرة للكتاب المتعددين تحت عنوان النجم الفريد، وقصص من طاغور ضمنها كتاب فيه تسع من أقاصيص الشاعر البنغالي الشهير رابندرانات طاغور وقد نقلها من الإنجليزية التي أتقنها إلى العربية، وكذلك ترجم كتاب العالم عام 1984م لجورج أوريل، كما ترجم عددا من مسرحيات أوسكار وايلد، وأخرى لالكسندر أوستروفيسكي ولجان جينيت، وعددا من القصص المعدة للأطفال الصغار وبعضا من مسرحيات موليير وقصصا لياسوناري كاوايانا، ويوجين أونيسكو، فقدم بذلك إبداعات سردية ومسرحية من الفرنسية والإنجليزية واليابانية والبنغالية، وذلك من اللغة التي يجيدها وهي الإنجليزية، وهذا الجهد في الترجمة يعتبر من أهم ما تميز به عزيز عن أقرانه من الرواد في المملكة العربية السعودية.[9]

دراسة تقييمية لكتاب “حياتي مع الجوع والحب والحرب” للشيخ عزيز ضياء

تعريف موجز عن الكتاب: يعد هذا الكتاب القيم النادر من أهم انتاجات الكاتب المبدع الناقد الشاعر الشيخ عزيز ضياء الذي سجل فيه انطباعاته ومشاعره وخواطره وتنقلاته بعد تجربة علمية وخبرات واسعة في مجال العلم والأدب والمعرفة والتاريخ والسير الذاتية والعلوم العقلية والنقلية النظرية وما إلى ذلك، وأن هذا الكتاب من كتبه النافعة المفيدة المؤثرة على نفوس القراء والدارسين والباحثين ممن يريدون الإلمام بالتاريخ السعودي بعد الثورة العربية الكبرى وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى حتى تأسيس المملكة العربية السعودية، وفي الحقيقة أنه كتب عدة مقالات قيمة نادرة في مجلات وصحف كثيرة منها على سبيل المثال: مجلة “إقرأ” ومجلة “اليمامة”، تناول فيها عن أحواله الشخصية والنفسية والفكرية والأدبية وعلاقاته مع الأساتذة والأصدقاء العرب، وبعد بضع سنوات أي عام 1985م بدأ ينشر الجزء الأول من سيرته الذاتية في حلقات سلسلة في مجلة “إقرأ” ما بين عام 1405هجـ  و1406هجـ تحت عنوان (حياتي مع الجوع والحب والحرب) حيث بدأت الحلقة الأولى في العدد 534 في 29/11/1405هجـ وانتهت الحلقة الأخيرة في العدد 555 في 6/5/1416هجـ في نفس المجلة”.[10]  وفيما بعد أصر الدكتور عبد الله مناع على كتابة بقية الأجزاء من هذه السيرة الذاتية فبدأ ينشر بقية الحلقات من سلسلة الجزء الأول حيث استأنف الجزء الثاني وبعضا من الجزء الثالث في نفس هذه المجلة ابتداء من العدد 572 بتاريخ 7/9/1406هجـ حتى العدد 617 بتاريخ 25/8/1407هجـ، حيث كتب ستا وثلاثين حلقة أخرى.[11]

وبعد ذلك توقفت سلسلة هذه الحلقات من سيرته الذاتية ثم بدأت سلسلة نشر بقية فصولها بعد ثلاث سنوات تقريبا ولكن لم تنشر في مجلة “إقرأ” بل نشرت في مجلة أخرى كان اسمها “مجلة اليمامة” الصادرة في الرياض، وذلك ابتداء من العدد 1082 بتاريخ 1/5/1405هجـ، فكتب الشيخ عزيز ضياء في هذه المجلة ثلاثة عشرة حلقة، وكان آخرها نشرت في العدد 1097 بتاريخ 17/8/1410هجـ، وبعد حوالي أربع سنوات أي في عام 1414هجـ أصدرت مجلتان رائعتان شهيرتان كان اسمهما مجلة “إقرأ” ومجلة “اليمامة” فتلك الفصول المتفرقة جمعت في شكل كتاب رائع بعنوان “حياتي مع الجوع والحب والحرب” ونشرت طبعته الأولى من دار البلاد بعد إلحاح وإصرار شديد من مديرها العام في ذلك الحين الدكتور عبد الله مناع، ثم ظهر الكتاب في جزأين يشتملان على أكثر من خمس مأة وثمانين صفحة، وبعد عدة سنوات نشرت طبعته الثانية من دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع في عام 2012م يضم الجزء الأول من هذا الكتاب أكثر من ثلاث مأة وخمس وستين صفحة، وكذلك يضم الجزء الثاني من هذا الكتاب أكثر من ثلاث مأة وأربع وثلاثين صفحة تقريبا.

وبعد أقل من عام على صدور هذه الفصول المتفرقة المنشورة في الجرائد والصحف المختلفة جمعها في شكل كتاب مطبوع،  وبعد ذلك استأنف الشيخ عزيز ضياء كتابة ونشر فصول أخرى من سيرته الذاتية في حلقات أسبوعية بصحيفة “المدينة” ابتداء من العدد 11395 بتاريخ 3/1/1415هجـ وحتى العدد 11577 بتاريخ 9/7/1415هجـ، حيث نشر ستا وعشرين حلقة، وبعد ذلك طبع هذا الجزء المنشور مع حلقات أخرى لم تنشر بعد وفاة الأديب في كتاب يشكل الجزء الثالث من سيرته الذاتية، وكانت طباعته في عام 1418هجـ، ويقع هذا الجزء في أكثر من مئة وثمانين صفحة، وبذلك تكون سيرته وقد جاءت في ثلاثة أجزاء، وضمت أكثر من سبع مأة وستين صفحة.[12] وقد أصدر الأستاذ عبد المقصود محمد سعيد خوجه هذا الجزء الثالث الأخير من هذا الكتاب في الأعمال الكاملة للأديب الأستاذ عزيز ضياء (الجزء الخامس) نشرته مكتبة عبد المقصود محمد سعيد خوجه جدة.

الدوافع التي حملته على الكتابة بسيرته الذاتية

فإن هذا الكتاب الذي سجل فيه الشيخ عزيز ضياء أحوال سفره من الحياة فهو كتاب قيم رائع جميل لا نظير له، وأنه يعد من الخطط التربوية والتوجيهات الثقافية والمؤشرات الأدبية، وكذلك يعد من أوثق المصادر الجغرافية والتاريخية التي شاهد الكاتب آثارها وانعكاساتها على المجتمعات العربية لذا يمكننا القول إن هذا الكتاب هو وثيقة تاريخية مهمة من طفل شاهد عيان مما شاهدها وسمعها ثم بينها على الأوراق بكل صدق وأمانة، إن الشيخ عزيز ضياء كتب سيرته الذاتية بعد أن تجاوز السبعين من عمره، فاستعاد في ذاكرته القوية أيام مرحلة الطفولة والشباب الماضية، ورأى في هذه الحياة عظات وعبر جديرة بأن تسجل وتكتب، فبدأ تدوين هذا الكتاب الرائع وصور فيه سيرته الذاتية وألقى فيه ضوءا ساطعا على الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها من الأحداث القاسية المريرة التي عاشها مع الأهل من بيته  بشكل عام في المدينة المنورة.

 وإن هذا الكتاب حافل بأحداث وظروف كما ممتليء بطرائف من الحكايات والقصص والنوادر والمحادثات والمناقشات، وكذلك فيه تصوير للعادات التقليدية والأخلاق النبيلة والقيم المثالية التي كانت منتشرة في المجتمع العربي في ذلك الحين، وجدير بالذكر أنه لم يكتف في سيرته الذاتية على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقط بل أنه صور فيه كثيرا من الشخصيات البارزة التي كان لها دور فعال في بناء شخصيته الفذة، فلعل هذه التوطئة تمكننا من السؤال المهم في أذهان كل من يقرأ هذا الكتاب بأنه لماذا كتب الشيخ عزيز ضياء سيرته الذاتية؟ وما هي البواعث والدوافع التي تحمله على الكتابة عن ترجمته الشخصية؟ هذه التساؤلات تأتي في أذهاننا كما تأتي في أذهان الباحثين الآخرين على العموم والمشتغلين بالأدب العربي السعودي على الخصوص، عندما نحاول للإجابة على هذه التساؤلات نجدها أن الشيخ عزيز ضياء قد أورد قائلا “وأصارحك يا بني أن هذه الأسئلة قد ظلت تدور في نفسي وظلت القدرة على الإجابة عنها حبيسة في أعماقها وقتا طويلا، وربما يجب أن أقول دهرا أو عمرا، فقد أحسست بالباعث على الكتابة عن حياتي، منذ فرغت من كتابة أول قصة قصيرة، نشرت لي في جريدة صوت الحجاز، كنت يومها شابا تعبث بمشاعري وخيالي لمسات غامضة الاتجاه والغرض، من نوازع اليفع المجنون وأحلامه والمحلقة وراء آفاق، أدرك اليوم بعد أن طويت السبعين، كم كانت بعيدة مترامية الأطراف موحشة، ومع ذلك، كم كانت تبدو قريبة، محددة، واضحة المعالم، غنية بالاحتملات الواعدة، والفرص المواتية، والسبل المفروشة بالورود والرياحين”.[13]

 ثم يقول وهو يصف حياته الشخصية تلك بأنها قصة التفاهة “ولكن دعني أبدأ قصتي.. وتأهب لتقرأ فصولا من حياة أعجب ما فيها أنها تافهة وأجمل ما فيها أنها قصة التفاهة، يحياها ألوف من أمثالي الصغار التافهين… الذين لم يتح لهم أن يلمعوا في آفاق العالم الكبير، ولم يجدوا مداخلهم إلى التاريخ… ليس في حياتهم بطولة أو مجد، أو مغامرات أو مفاجآت، أو إثارة من أي نوع.. وإنما فيها، حياة الألوف… والملايين من الصغار التافهين”.[14]

وكذلك من أبرز البواعث والدوافع التي حملته على كتابة سيرته الذاتية ثم نشرها في شكل كتاب مستقل الإلحاح الشديد والإصرار القوي من بعض أصدقائه وزملاءه ولا سيما من صديقه الحميم الدكتور عبد الله مناع كما أشار إلى ذلك صديقه الدكتور مناع بقوله “مع توقف الأستاذ عزيز عن استكمال قصة (عناقيد الحقد).. كنت أتحدث إليه بأنه آن الأوان لأن يكتب (مذكراته) السياسية بعد أن تهيب الكثيرون عن كتابتها حتى رحلوا.. خاصة وأنه كان قريبا طوال الأربعينات وما بعدها من الأحداث السياسية وتحولاتها، ومن صناع القرار من الحكام والوزراء والسفراء.. وأنها ستشمل بالضرورة قصة حياته، وقد ساعدني على تحفيزه لكتابة (مذكراته) صديقنا المتشرك الأستاذ محمد سعيد طيب… ليستجيب الأستاذ عزيز، ويبدأ في تزويد (المجلة) بالفصول الأولى من الجزء الأول… من قصة حياته (حياتي مع الجوع والحب والحرب)، فكانت مفاجأتي.. إنها سيرة ذاتية واسعة التفاصيل..”.[15]

وكذلك من البواعث التي دفعته إلى تدوين مذكراته بشكل كتاب مستقل هي طبيعة الأحداث المتناسية والظروف القاسية التي كانت تحدث في تلك الفترة من الزمان، وهي التي مر بها الشيخ مع  أسرته بشكل خاص والناس أجمعين بشكل عام قبل بلوغه العشرين من العمر، ومن المعلوم أن عددا كبيرا من سكان المدينة المنورة تم تهجيرهم إلى عدد كبير من مدن الشام والبلاد المجاورة التي كانت خاضعة تحت السلطنة العثمانية بسبب الحصار والخوف والجوع والفقر والعذاب، وكانت أسرته من بين هؤلاء المهاجرين الذين تركوا وطنهم العزيز خائفين عن المحاصرة التي ألقيت على المدينة المنوة خلال الثورة العربية الكبرى، وأن هذه الأمور كلها حدثت معه قبل العشرين من عمره، كما نراه يقول “وفي الواقع أني بعد هذه الأعوام الطويلة، مازلت أرى أن في حياتي قبل العشرين مايمكن أن يملأ فصولا طويلة.. أو ما يمكن أن أجد فيه عناصر قصص لا قصة واحدة”.[16]

الموضوعات المهمة التي تناولها الكتاب

الجزء الأول من هذا الكتاب: فالكتاب يبدأ بمثل فرنسي “الحياة كالبصلة يقشرها المرأ وهو يبكي” ثم بإهداء إلى والدته الحنون فاطمة بنت الشيخ أحمد صفا (شيخ الطريقة النقشبندية وشيخ حجاج القازاق في روسيا) وأنه يسميها ويدعوها باسم “ففَّم” كما أورد بقوله “لم أجرؤ أن أناديها كالعادة ففَّم، وهي الكلمة التي أعني بها، أو تعودت منذ بدأت النطق أن أعني بها اسمها: “فاطمة”… كان كل من في البيت، جدّي وخالتي وآخرون، ينادونها فاطمة… وإذ لم أستطع نطق الاسم كما ينطقونه، فقد درجت أن أناديها ففَّم…”.[17] على أية حال في الصفحة الافتتاحية من هذا الجزء لم يقل أي شيء سوى “إلى أمي” ثم كتب مقدمة قيمة نادرة لا نظير لها، هي عبارة عن رسالة قيمة رائعة من جانبه إلى ابنه ضياء عزيز ضياء بعنوان “ولدي”، وأن هذه المقدمة القيمة تشتمل على نحو ست صفحات تقريبا، شرح فيها معنى هذه السيرة الذاتية والبواعث والدوافع الجذرية التي حملته على كتابة مذكراته، ثم تكلم في هذا الكتاب عن ولادته ومراحله الطفولة وأسفاره وتهجيره مع بقية الأسرة من منزله من المدينة المنورة إلى الشام على حكم فخري باشا (حاكم والي العثمانيين على المدينة المنورة خلال العهد التركي) وكل ذلك وقع في أثناء الحرب العالمية الأولى.

كما ذكر لنا فيه عن انطباعاته وخواطره ومشاعره وتنقلاته مما شاهد بعينيه وسمع بأذنيه بين العديد من مدن الشام والمملكة العربية السعودية، كما تكلم فيه عن الأحوال والأوضاع والظروف التي كانت سائدة في تلك الفترة من الزمان من حالات بعض وفيات أهله وأسرته في جو من الحزن والألم والعذاب والخوف والفقر والبؤس، وكذلك ذكر فيه عن الأحوال السيئة والأحداث والوقائع التي تعرضت لها أسرته وأهل بيته والتي بدأت بسرقة اللصوص لمقتنيات الأسرة والأهل من بيته، وما أعقب ذلك من تطورات ومعايشة للخوف والجوع والفقر والبؤس والعذاب، وكل ذلك حدث عندما اشتد حصار المدينة المنورة خلال الثورة العربية الكبرى.

الجزء الثاني من هذا الكتاب: يبدأ هذا الجزء أيضا بمثل فرنسي “الحياة كالبصلة يقشرها المرأ وهو يبكي” ثم بعنوان “طفولتي التي بدأت مع رياح الحرب العالمية الأولى” ثم تحدث في هذا الجزء عن مرحلة الطفولة التي بدأت مع رياح الحرب العالمية الأولى، كما يقول “لا أكاد أبدأ الجزء التالي من قصة (حياتي مع الجوع والحب والحرب)، حتى أجد نفسي، وطفولتي، التي بدأت مع رياح الحرب العالمية الأولى، في مواجهة ما أسميه اليوم (معركة) “[18]. وكذلك تحدث فيه عن حياته وترجمته الشخصية الخاصة بزوج والدته يعنى كيف كان اللقاء بينها وبين زوجها؟ وكيف وجده جديدا بعد أبيه الذي فقده خلال الحرب العالمية الأولى، ولم يراه ولم يسمع عنه أي شيء، لأنه قد سافر إلى روسيا في عصر الأمير سلطان عبد الحميد لكي يجمع الأموال والنقود لتأسيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ولكن لم يرجع أبدا، وغالب الظن أنه قتل خلال السفر في الطريق.

وكذلك تحدث فيه عن الأحداث والوقائع والظروف القاسية المريرة التي أعقبت رجوعه مع والدته إلى المدينة المنورة ومعاناته بعد تعرض سرقة اللصوص في البيت حيث سرق اللصوص كل شيء من الأشياء الموجودة في البيت، و فيه ذكر عن الأحداث المفاجأة التي تلت في تلك المرحلة من الزمان، كما تكلم فيه عن الزوج لأمه يعني كيف تزوجت والدته الشفوق بعد العودة من الشام إلى المدينة المنورة برجل كان يعمل بصفته ضباطا في الدولة العثمانية بعد أن حكم بطلاقها من والده الأسبق على المذهب المالكي، وكذلك تحدث فيه عن الأوضاع المتغيرات التي طرأت على هذه الأسرة الصغيرة التي تشتمل على عزيز ضياء وأمه وأبيه الجديد الذي كان ضابطا كبيرا في الدولة العثمانية، كما تكلم عن أثر التعليم والتعلم والمنهج للتدريس في المدرسة والكتاب وما جرى له من أحداث ووقائع وظروف متناسية، كما ذكر فيه عن دخوله في المدرسة الراقية الهاشمية وما جرى له من أحداث وأهوال في تلك الفترة من الزمان.

الجزء الثالث من هذا الكتاب: قد اشتمل هذا الجزء الثالث الأخير من الكتاب على نحو مئة وواحد وثمانين صفحة، قسمه الكاتب المبدع الشيخ عزيز ضياء إلى أربع عشر فصلا بدون أي عنوان من العناوين، وكل هذه الفصول المتفرقة تشتمل على الأحوال والوقائع والأوضاع والظروف التي عاشها الكاتب في تلك الحقبة من الزمان، تحدث في هذا الجزء عن مرحلة الشباب والالتحاق بالمدرسة الراقية الهاشمية، وكذلك تكلم فيه عن التحاقه بمدرسة الصحة التي لها سمعة طيبة بين الأوساط العلمية والأدبية في ذلك الحين، وهي المدرسة التي تقع في مكة المكرمة وتهافت إليها الكثيرون من الطلاب من أنحاء العالم، وهي المدرسة التي اعتقدها أهل بيته مدرسة للطب ولكن الحقائق قد ظهرت عندما قام مع أصدقاءه وزملائه برحلة علمية إليها بأنها ليست مدرسة للطب بل أنها مدرسة للتمريض.

وكذلك ذكر فيه عن الأستاذ الدكتور خيري القباني الذي يعد من أكبر العلماء والأدباء في المملكة العربية السعودية وكان له فضل عظيم وإحسان كبير ودور فعال في بناء شخصيته، وهو الذي أتاح له فرصة غالية ثمينة بعد ما رأي موهبته وتفوقه وانشغاله بالقراءة والكتابة للقيام بكتابة على الآلة الكاتبة، وبعد التحريض عليها بدأ يتمرن على الكتابة على الآلة الكاتبة حتى أصبح ماهرا وحاذقا في هذا المجال في أقل وقت من الأوقات، حتى قد بلغت سرعة كتابته أكثر من خمس وثلاثين كلمة في الدقيقة، وعندما أصبح ماهرا جيدا فيها فرح الدكتور القباني فرحا شديدا، وحينما أعلنت الصحة العامة عن وظيفة “مقيد أوراق” فقام بسفر من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة وقدم الأوراق اللازمة لهذه الوظيفة الشاغرة، وفي نفس العام أقيمت المسابقة لكتابة على الآلة الكاتبة على حكم مديرية الصحة العامة بمكة المكرمة حيث حضر فيها نائب جلالة الملك سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود حيث نجح وفاز في الاختبار بالرقم الأول، وحصل على ثلاثة جنيهات، وبعد ذلك قد انتخب لهذه الوظيفة، والتحق بها وبدأ يعمل فيها بكل فرح وسرور، إن هذه الواقعة ذكرها الشيخ عزيز ضياء في هذا الكتاب بكل تفصيل من التفاصيل.

أسلوب الشيخ عزيز ضياء في هذا الكتاب

إذا قمنا باستعراض مؤلفات الشيخ عزيز ضياء وتقييم جهوده المتواضعة المشكورة فإننا نرى أن هذه المؤلفات والمصنفات تحتل مكانة بارزة في مجال العلم والأدب، وأما هذا الكتاب فإنه يمتاز بأسلوب رصين رفيع جذاب خلاب وشيق لا نظير له، فألفاظه لطيفة سهلة جدا، وكلماته ممتازة بديعة، وتراكيبه متينة أنيقة، لذلك عندما نبدأ بمطالعة هذا الكتاب نجد فيه طراوة ولذة وإبداعا على سبيل المثال ينبغي لنا أن نقرأ هذه العبارة البديعة التي يتحدث فيها في وصف مشهد من مشاهد الرعب التي مر بها وذلك عند سرقة اللصوص لكل من يمتلك من أموال ونقود إذ يقول “كان الظلام حالكا، عندما فتحت عيني وأنا أسمع صوت أمي إلى جانبي ولكنه يكاد لا يظهر.. مكتوم، أو مبحوح أو مخنوق، وقد ضمتني إلى صدرها حيث أحسست بأنها تضم عبد الغفور أيضا، وعلى مبعدة منا ربما في أحد أركان الغرفة الي تنام فيها، جلبة وحركة وتحطيم وتكسير وأصوات عدد من الرجال يتهامسون، وقد يرتفع صوت أحدهم ولكن سرعان ما يعود إلى الهمس.. سمعت صوت أمي ينطلق في صيحة مخنوقة تقول: حرامي… حرامي، ياناس حرامي، ماكادت.. حتى سمعت صوت خالتي في صيحة أخرى باكية مرتعشة، ومعها عدد من سعلاتها المعتادة تقول: حرامي.. حرامي.. وما هي إلا لحظات حتى تسلل إلى الغرفة ضوء مصباح ثم ظهر داخلا من الباب جدي وفي يده فانوس صغير”.[19]

ويقول في موضع آخر وهو يتحدث فيه عن الدكتور خيري القباني وفضله في بناء شخصيته كما يقول “ومن جانبي شخصيا عنيت بفكرة التفوق في الدراسة، حتى ولو كانت دروس تمريض، والحافز الذي حرصت على كتمانه على جميع الزملاء، هو أن هذه الدروس يحتمل أن تفيدني عندما ألتحق بمدرسة أو كلية للطب في يوم ما، وربما كان للدكتور خيري القباني الفضل في هذه الفكرة، يوم اقترح أن أستفيد من وقت الفراغ- بعد الظهر- بالمواظفة على القيام ببعض الأعمال في مكتبه… وقد لفت نظري أن اقتراحه قد جاء بعد مراجعته لما دونته في كراس المادة التي يدرس لنا وهي (التشريح)”.[20]

أقوال العلماء المعاصرين عن الكتاب

إن هذا الكتاب يعد من أفضل وأهم الكتب التي تركها الشيخ عزيز ضياء في الأدب السعودي إذ يعد تتويجا لحياته ولمؤلفاته  تقول أمينه الخميس “الكتاب هو قيمة فنية من ناحية وأيضا وثيقة تاريخية، كتب بأسلوب أدبي يعني برصد التفاصيل الصغيرة والهواجس الشخصية الكامنة في أعماق الطفل السارد، مما يجعل القاريء في حالة ارتباط وصلة وثيقة مع العمل (نادرة هي الكتب التي تجعلني في حالة شوق لها) يلازمني طول يومي، كما حدث لي مع هذا الكتاب”.[21] ويقول الشيخ عبد العزيز الرفاعي عن وصف هذا الكتاب “الروعة في هذه الحلقات أن الأستاذ عزيز يتحدث في شمولية ودقة راسما دقائق الحياة على ذلك العهد… اللهجة وطريقة التعبير، طريقة الحياة، وكيف كان الناس يتواصلون، ويتحاربون، ويتجاورون، ويقتسمون لقمة العيش في أشد الظروف قسوة وكربا”.[22]

ويتحدث أحلام محمد علاقي عن توصيف الكتاب وهو يعترف عن نفسه بأن الكتاب يستحق أن يدرس في الجامعات الإسلامية العربية على مستوى العالمية إذ يقول “إنها سيرة ذاتية أكثر من رائعة- تستحق ليس فقط القراءة، بل وأن تدرس في جامعاتنا كمثال لسيرة ذاتية محلية على مستوى العالمية بل وتفوق على كثير منها بلا أي مبالغة إنها قصة إنسان في صراع أهوال الحرب وقصة قوة النفس الإنسانية وقدرتها على البقاء والإبداع بعد الألم والحرمان والخوف، أما تلك الأم- وقد أهدى عزيز ضياء كتابه إليها- فهي بحق بطلة القصة، وتكاد تكون تجسيدا دقيقا لرمز الأم في كل الثقافات الكائن الذي يعطي بلا حدود وبلا مقابل”.[23] وبالجملة أن هذا الكتاب يستحق أن ينتخب لجائزة نوبل وقد أكد على رأيئ قول الكاتبة الأديبة الشهيرة شريفة الشملان إذ تقول “لو كانت جائزة نوبل تعطي لمن يستحقها فعلا، لكانت حقا للأستاذ عزيز ضياء عن “حياتي مع الجوع والحب والحرب”.[24]

خلاصة الكلام:

يعتبر هذا الكتاب من أفضل الكتب التي كتبها الشيخ عزيز ضياء، قدم فيه رحلاته وجولاته مع بعض أفراد أسرته من المدينة المنورة إلى العديد من مدن الشام بعد أن أجبرهم فخري باشا (والي العثمانيين على المدينة المنورة) خلال الحرب العالمية الأولى على مغادرة وطنهم العزيز والهجرة إلى مكان أجنبي غريب، كما تحدث فيه عن مشاهداته وخواطره مما شاهد وسمع خلال الحرب العالمية الأولى والثورة العربية الكبرى، وتحدث فيه عن الأحداث التي تعرضت لها أسرته خلال تلك الحرب، وذكر فيه عن مراحل حياته المختلفة ونشأته الفكرية والعلمية والعملية التي تبدأ بالبيئة التي ولد فيها، وكذلك ذكر فيه قصة دراسته وتعليمه والمناصب والوظائف التي تقلدها خلال أيام الشباب، وزوج والدته و ولادة أخيه وأخته الصغيرة وأحوال أسرته وأحزانه وآلامه التي تجشمها أثناء ذلك، وكذلك تحدث فيه عن أموات بعض أفراد أسرته واحدا تلو أخر مثل: موت أخيه عبد الغفور ثم ابن خالته عبد المعين ثم خالته خديجة ثم جده، كما تكلم فيه عن أحوال فقره و بؤسه وعسرته وجوعه و مرضه وأموات عامة، و قد تحدث فيه كل ذلك في أسلوب علمي أنيق رشيق خال من الغرابة والتعقيد. ويمكننا القول إن هذا الكتاب خير كتاب ومرجع تاريخي من شاهد عيان للحرب العالمية الأولى على العموم والثورة العربية الكبرى من البداية إلى النهاية على الخصوص، وما تبعها من نتائج وتغيرات متعددة.

مراجع البحث: 

[1] عزيز ضياء حياته وآثاره وما كتب عنه للشيخ أحمد بن علي بن أحمد الأخشمي ص: 13

[2] مجلة الاقتصادية يوم الأربعاء 21 ذوالحجة 1435هجـ الموافق 15أكتوبر 2014م العدد 7674

[3] عهد الصبا في البادية للشيخ عزيز ضياء ص: 7

[4] كتاب الإثنينية حفل تكريم الأستاذ عزيز ضياء في 14/03/1983م.

[5] كتاب الإثنينية حفل تكريم الأستاذ عزيز ضياء في 14/03/1983م.

[6] صحيفة عكاظ 13 نوفمبر عام 2012 العدد 4177

[7] المصدر السابق

[8] عزيز ضياء حياته وآثاره وما كتب عنه لأحمد بن على بن أحمد الأخشمي ص: 31

[9] مقالة الدكتور محمد صالح الشنطي بعنوان: عزيز ضياء ناقدا، جريدة الجزيرة بتاريخ الأحد 23 محرم 1420هجـ.

[10] السيرة الذاتية عند الطفولة للدكتورة عائشه الحكمي ص 158

[11] عزيز ضياء ناثرا  لأحمد بن أحمد الأخشمي ص: 261

[12] المصدر السابق ص: 262

[13] المصدر السابق ص: 10

[14] المصدر السابق ص: 13/14

[15] نقلا عن:  مقالة الدكتور عبد الله مناع بعنوان: عزيز ضيا : العلامة الفارقة.. أدبا وإبداعا وترجمة..؟ المنشورة على شبكة الإنترنت:http://www.al-jazirah-.com/2016/20160101/cu1.htm

[16] المصدر السابق ص: 11

[17] حياتي مع الجوع والحب والحرب الجزء الأول للشيخ عزيز ضياء ص: 220

[18] حياتي مع الجوع والحب والحرب الجزء الثاني للشيخ عزيز ضياء ص: 7

[19] حياتي مع الجوع والحب والحرب الجزء الأول للشيخ عزيز ضياء ص: 41

[20] حياتي مع الجوع والحب والحرب الجزء الثاني للشيخ عزيز ضياء ص: 268

[21] جريدة الرياض الأربعاء 24 شعبان 1434هجـ/ 3 يوليو 2017 العدد 16445

[22] مجلة الرياض عدد 6331 بتاريخ 9/02/ 1406هجـ

[23] مجلة عكاظ بتاريخ 3 ذوالقعدة 1434هجـ المصادف 7 سبتمبر عام 2013 المنشورة على شبكة http://okaz.com.sa/article/603738

[24] المجلة الثقافية بتاريخ يوم الخميس 27 ذوالقعدة 1431هجـ المنشورة على شبكة الإنترنتhttp://www.al-jazirah.com/culture/2010/04112010/fadaat19.htm

البيبلوغرافيا:

  1. ضياء، عزيز، : الأعمال الكاملة، الناشر: عبد المقصود محمد سعيد خوجه جدة، ج 1،2،3،4،5 الطبعة الأولى 1426هجـ/ 2005.
  2. الأخشمي، أحمد بن علي بن أحمد، : عزيز ضياء حياته وأعماله وما كتب عنه، مكتبة الملك فهد الوطنية الرياض 1426هجـ/ 2005م.
  3. ضياء، عزيز، : عهد الصبا في البادية، دار التهامة للنشر والتوزيع جدة، الطبعة الأولى 1402م.
  4. ضياء، عزيز، : حياتي مع الجوع والحب والحرب، ج 1،2،3 دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الثانية 2012م.
  5. كتاب الإثنينية حفل تكريم الأستاذ عزيز ضياء في 14/03/1983م.
  6. مجلة الاقتصادية العالمية الصادرة من جدة بالمملكة العربية السعودية
  1. صحيفة عكاظ بتاريخ 24/02/1433هجـ/ 18 يناير 2012، الصادرة: من مؤسسة عكاظ للنشر والصحافة جدة
  2. صحيفة الجزيرة بتاريخ يوم الإثنين 9/2/1436هجـ الموافق 1/12/2014م، الصادرة عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر الرياض.
  3. جريدة الرياض (العدد 16881) بتاريخ يوم الجمعة 17 ذي القعدة 1435هجـ/12 سبتمبر 2014م الصادرة عن مؤسسة اليمامة الصحفية الرياض.
  4. http://okaz.com.sa/article/603738
  5. http://www.al-jazirah.com/culture/2010/04112010/fadaat19.htm
  6. http://www.almoajam.org/poet_details.php?id=4640
  7. http://www.al-jazirah-.com/2016/20160101/cu1.htm

الباحث في الدكتوراه ، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، الهند*

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of