+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

مجاملة أدبیة وتوصیف عاطفي في مقالات مجلة التلميذ (مقالتان للدكتور محمد ثناء الله الندوي وللدكتور مجیب الرحمن أنموذجًا)
شريف الله غفوري[1]

 المقدمة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام علی من لانبي بعده، وبعد:

حين راجعت أوراق مجلة “التلميذ” صدفة، وقعت عيني على مقالين بارزين: الأول بعنوان “مجلة التلميذ، تتجسد صرحا للثقافة المعرفية” للدكتور محمد ثناء الله الندوي، والثاني بعنوان “مجلة التلميذ منبر تربوي وإبداعي يربط الأجيال بالعلم والقيم” للدكتور مجيب الرحمن. قرأتهما بسرعة ثم عدت لمراجعة أفكارهما والصور البلاغية التي تزين نصوصهما، ولاحظت استخدامًا واسعًا للتشبيهات والتوصيفات العاطفية التي تعكس حضورًا قويًا للغة الوجدانية والظاهرةالجمالية.

ومع ذلك، وجدت نفسي أمام ظواهر الإغراق والغلو والتجميل الوافر، التي حملت النصوص أعباءً من المبالغة والتصوير الشعري الذي قد يبعد القاريء عن رؤية موضوعية وواقعية للمجلة ودورها في مجال تطوير اللغة العربية والثقافة الإسلامية. هذه المبالغات في التعبير والتوصيف تجعل من الصعب التمييز بين التمجيد الصادق والتمثيل الجمالي المفرط، وهو ما دفعني إلى إعداد هذه الدراسة النقدية.

تُعد مقالات الدكتور محمد ثناء الله الندوي والدكتور مجيب الرحمن حول مجلة “التلميذ” نموذجاً واضحاً في استخدام أسلوب التقدير والتزيين اللغوي، حيث يبرز غليان العاطفة والانفعال في وصف المجلة ومكانتها الثقافية والتربوية دون مجلات عربية أخرى. حيث تكشف هذين المقالتين عن ميل واضح نحو الغلو والإغراق في التجميل، مما يخلق انطباعاً مبالغاً فيه قد يبعد القاريء الباحث عن الموضوعية والرصانة العلمية.

ينبثق -من هذا السياق النقدي- ضرورة التمييز بين التعبير العاطفي الذي يعكس الاهتمام الحقيقي والوفاء لقضايا اللغة العربية والثقافة، وبين الإفراط في استخدام الألفاظ الجمالية والتشبيهات المبهمة التي قد تخفف من قوة الرسالة ومصداقيتها. كما يبرز التحدي في الحفاظ على التوازن بين الجماليات البلاغية والموضوعية النقدية، خاصة حين يتعلق الأمر بمنابر ثقافية وتربوية تهدف إلى التأثير والتوجيه العلمي.

لذلك، تفتح هذه الدراسة نافذة لفهم كيف يمكن للخطاب الثقافي والأدبي أن يحتفي بإنجازات المجلة دون أن يقع في فخ التهويل أو التجميل المفرط، من خلال قراءة نقدية تتناول مظاهر التقدير والتزيين بأسلوب موضوعي يوازن بين الفخر والاعتراف بأهمية النقد البناء.

تهدف الدراسة إلى تحليل هذا الأسلوب البلاغي في كتابات الدكتورين، وتقييم مدى توازنه بين المديح والتقويم الموضوعي، بين الانفعال والموضوعية، كما تسعى إلى تسليط الضوء على أهمية الخطاب النقدي البناء في الثقافة الأدبية والتربوية، خاصة في سياق نشر المعرفة وتعزيز اللغة العربية.

كيفية الخطاب الوصفي والبلاغي في مقالات مجلة التلميذ:

قبل إدخال على الموضوع لابد من القول إن تركيز بعض الكتّاب على توصيف مفرط لمجلة واحدة – كمجلة التلميذ – دون النظر أو المقارنة بالمجلات العربية الأخرى النشطة في الهند، يُعدّ خللاً في التوازن النقدي، ويعطي انطباعًا غير دقيق عن المشهد الثقافي العربي في البلاد. فالنقد الموضوعي يقتضي مراعاة السياق الثقافي العام وتقدير الجهود المتعددة التي ساهمت في تعزيز اللغة العربية. توجد مجلات رصينة لعبت أدوارًا ثقافية وتربوية مهمة، مثل:

ثقافة الهند، أقلام الهند، هلال الهند، الرائد، البعث الإسلامي، البيان، الداعي، قطوف الهند، شمس الهند، أرض الهند، نصر الهند، أزهار الهند، نجم الهند، وغيرها… من المجلات و لمنابر التي لعبت أدوارًا ثقافية وعلمية بارزة لعقود. إن تجاهل هذا التنوّع، والتركيز على مجلة واحدة بوصفها النبراس الوحيد، يُخلّ بالتوازن المعرفي، ويهمّش الجهود التراكمية للمؤسسات الأخرى، مما يضعف الموضوعية، ويُغلق آفاق التحليل المقارن بين التجارب المختلفة. لذا فإن التناول العادل والشمولي للمشهد الثقافي العربي في الهند يُعدّ ضرورة، لا مجرد خيار أسلوبي. على الرغم جهود هذه المجلات والتوصيف المنفرد والوافر لمجلة واحدة قد يُفهم على أنه مجاملة أدبية أو تجاوز نقدي، في حين أن البديل الأمثل هو توصيف نسبي ومدروس يبرز تميز المجلة دون تجاهل جهود المجلات الأخرى، حفاظًا على عدالة التقييم وشمولية الرؤية.

الخطاب الوصفي والبلاغي في مقالات الدكتور محمد ثناء الله الندوي والدكتور مجيب الرحمن، خاصة في سياق حديثهما في المجاملة الأدبية والوصف المفرط لـ”مجلة التلميذ.

كما تعلمون أن اللغة أداةً مركزية في تشييد الخطاب الثقافي والتربوي، بل إن كيفية توظيفها تُبرز رؤية الكاتب، وميله نحو التوازن أو الانفعال، نحو الجمالية أو العقلانية. وفي هذا السياق، تشكّل كتابات الدكتور محمد ثناء الله الندوي والدكتور مجيب الرحمن حول “مجلة التلميذ” نموذجًا حيًا لما يمكن تسميته بـ”الخطاب الاحتفائي”، الذي يوظف طاقة البلاغة في خدمة التمجيد والتوصيف الشعري، متجاوزًا أحيانًا حدود التحليل الموضوعي أو التقييم النقدي المبني على معايير واضحة.

يتّسم مقال الكاتبين بالثراء اللغوي والانفعال العاطفي، حيث تبرز تعبيرات من قبيل:

«مجلة ربيع متجدد، ونهر دافق بالحياة، ومصباح ينير طريق الثقافة، ونجمة ساطعة في سماء المعرفة»، وهذه الصور البلاغية، على روعتها، تُحيل إلى حالة من “التمثيل الجمالي للمؤسسة”، أكثر من إحالتها إلى تقييم علمي لأثر المجلة أو موقعها النقدي والمعرفي في المشهد العربي التعليمي.

 إن هذه الدراسة تنطلق من فرضية أن الخطاب الثقافي، لكي يحقق هدفه التأثيري والتنويري، لا بد أن يجمع بين جماليات اللغة وصرامة الفكر. وعليه، فإن هذا البحث يسعى إلى تحليل كتابات الندوي ومجيب الرحمن، من حيث بنية الخطاب، ومدى حضور الغلو والتجميل، وتوازن الانفعال والتقويم، محاولًا الوقوف على ما إذا كان هذا النمط من المقالات يعزز الثقافة النقدية البنّاءة، أم يغذي ثقافة التلقي الوجداني غير المحايد.

ومن خلال هذا التحليل، نُعيد طرح سؤال أساس: ما الدور الذي يجب أن يلعبه المفكر أو الأديب حين يكتب في مجلات تربوية أو ثقافية موجهة لجمهور واسع؟ وهل الغرض هو الإشادة اللفظية أم المساهمة في صياغة خطاب ثقافي نقدي متجدد؟

التحليل الأسلوبي للمقالات:

تُعدّ الكتابة الأدبية والتربوية من أبرز المسارات التي تكشف عن ملامح الفكر، وتُظهر توازن الكاتب بين الجمالية اللغوية والعمق التحليلي. وعند تأمل الأسلوبين الأدبيين للدكتور محمد ثناء الله الندوي والدكتور مجيب الرحمن، في كتابتيهما عن مجلة التلميذ، تتجلى أمامنا ملامح خطاب يغلب عليه الانفعال الوجداني والتوصيف الاحتفائي، مما يمنح المقالين بريقًا بلاغيًا محببًا، لكنه لا يخلو من مظاهر الغلو والاندفاع العاطفي.

فبينما يُظهر الدكتور محمد ثناء الله الندوي قدرة فائقة على صوغ العبارات المشرقة ذات البعد التصويري، إذ يجعل من مجلة التلميذ «ربيعًا متجددًا” و” نهرًا دافقًا بالحياة”، يُغرق الدكتور مجيب الرحمن في تمجيد رمزية المجلة كـ”نجمة ساطعة” و”مصباح منير»، إلى حدّ قد يُضعف التماسك النقدي للمقالين. كلا الكاتبين يعبران عن انتماء عاطفي للفعل الثقافي العربي في الهند، غير أن الانزلاق إلى الإفراط في التوصيف قد يحجب البعد التقييمي العقلاني، ويقلل من فرص الاستفادة النقدية الأكاديمية للنصوص الأکادیمیة.

والتوعية بأهمية المصداقية والموضوعية في الكتابة تُعد ركيزة أساسية للحفاظ على ثقة القاريء والمجتمع العلمي. عندما يلتزم الكاتب بنقل المعلومات بدقة وموضوعية، يضمن أن المحتوى يعكس الحقيقة دون تحريف أو مبالغة، مما يعزز قيم العلم وأمانة المعرفة.

من خلال التوعية، يُدرك الکتّاب والباحثون أن المصداقية لا تعني فقط نقل المعلومات بشكل دقيق، بل تتطلب أيضاً الالتزام بالموضوعية والحياد، والابتعاد عن التجميل أو الغلو الذي قد يؤدي إلى تضليل المتلقي أو تشويش فهمه للواقع.

هذا الوعي يسهم بشكل فعال في بناء ثقافة نقدية لدى القراء، تمكّنهم من التمييز بين المعلومات الصحيحة والوصف المبالغ فيه، مما يرفع من مستوى الوعي العلمي والثقافي في المجتمع.

كما تعمل التوعية على رفع مستوى الخطاب العلمي والأدبي، بحيث يصبح أكثر اتزاناً ومصداقية، مما يزيد من ثقة المتلقي في المصادر والكتاب، ويُعزز مكانة العمل المعرفي ويُساهم في رقيّ النهضة الثقافية.

أخيراً، من الضروري أن تُدمج مبادرات التوعية ضمن برامج تعليمية وورش عمل متخصصة، وأن يُشجَّع الحوار المفتوح حول أهمية المصداقية والموضوعية في جميع ميادين المعرفة، لضمان حماية المتلقي من التأثر بالمعلومات المغلوطة والمضللة.

تحليل أدبي لمقالة بعنوان: “مجلة التلميذ، تتجسد صرحا للثقافة المعرفية”:

يقول الكاتب في وصف المجلة: “في بحر الكلمة حيث تتلاقى أمواج الفكر، وتتناثر لآلي الإنتاج، في تعددية الهياكل المفاهيمية للمثاقفة وشعاراتها وإشكالياتها رؤية وتطبيقا في جمهورية الحروف، تشرق مجلة التلميذ كنجمةٍ وضّاءة في سماءالمعرفة والمشروع الأدبي، تبعث النور من أقلام هى رموز العلم إقليميا ودوليا، وتغرس الطموح والأمل في الأقلام الواعدة، وتفتح النوافذ أمام العقول النامية لتتنسم هواء العلم والحياة. إنّها ليست مجرد أوراق مطبوعة أو حروف مرصوفة؛ بل هي رسالة حيّة نابضة، تحمل في طيّاتها أنفاس المربين وأساتذة العلم والأدب، وحرارة الطامحين، ونبض الأجيال الصاعدة”.

تحلیل النص الدکتور محمد ثناء الله الندوي:

– تشبيه “بحر الكلمة” و”أمواج الفكر” و”لآلي الإنتاج”

  هذا التشبيه يخلق صورة شاعرية وجمالية بديعة، لكنه في الوقت نفسه يدخل في الغلو البلاغي الذي يبعد النص عن الموضوعية. إذ إن استخدام “بحر الكلمة” يضفي على النص طابعًا رمزيًا مهيبًا، وكأن الكلمات ذات طبيعة مائية متحركة دائمة التغيير، وهذا يجعل المجلة وكأنها كيان حي متحرك، وهو تعبير مبالغ فيه على حساب الوضوح.

– وصف المجلة بأنها “نجمة وضاءة في سماء المعرفة”

  تصوير المجلة بهذه الصورة يرفع من مكانتها إلى حد الأسطورية، وهو نوع من التمجيد المفرط الذي قد يخلق توقعات غير واقعية لدى القاريء. العلم والمعرفة فضاءات شاسعة ومتعددة الأوجه، ولا يمكن لمجلة واحدة أن تحظى بكل هذا القدر من التألق بوقت قصير فقط.

– توصيف المجلة “برسالة حيّة نابضة”

  هذا تعبير عاطفي شديد الوقع، يضفي على المجلة شخصية وروحًا حية، وهو نوع من التوظيف الوجداني للكلمة لا يخلو من الاغراق في المجاز، إذ أن المجلة في الواقع كيان مطبوع لا يمتلك الحياة الذاتية، ويجعل هذا الوصف القاريء يتفاعل عاطفيًا دون تفكير نقدي في الواقع.

– استخدام تراكيب مثل “أنفاس المربين”، “حرارة الطامحين”، “نبض الأجيال الصاعدة”

– مظاهر الغلو والتجميل تعكس شعورًا بالولاء والاعتزاز بالمجلة، لكنها قد تحد من مصداقية النصوص التحليلية.

  القاريء الذي يبحث عن تقييم موضوعي قد يرى أن هذه اللغة الزخرفية تحول النص إلى نوع من الإشادة الحماسية التي قد تخفي النقائص أو التحديات التي تواجه المجلة.

– التعبيرات المبالغ فيها قد تؤثر على قدرة النصوص على توصيل رسائل نقدية أو تحسينية، حين تغلب المشاعر على التحليل، تصبح النصوص أقرب إلى الخطاب التهليلي منها إلى الخطاب النقدي البنّاء.

– البلاغة المفرطة قد تثير حوارًا نقديًا مهمًا حول العلاقة بين الأدب والتقييم العلمي للمشروعات الثقافية.

ويظهر في مقال الدكتور مجيب الرحمن بعنوان (مجلة التلميذ منبر تربوي وإبداعي يربط الأجيال بالعلم والقيم)

ويقول الكاتب في وصف المجلة: في عالم الكلمات، حيث تزدهر الأفكار وتنمو المواهب، تتألق مجلة التلميذ الشهرية، الصادرة تحت إشراف وزارة التعليم في حكومة ولاية جامو  و كاشمير، تحت رئاسة الدكتور معراج الدين الندوي، كنجمة ساطعة في سماء المعرفة، ومصباح ينير طريق التعليم والثقافة. هذه المجلة ليست مجرد صفحات نقرأها كل شهر، بل هي نسمات من الأفكار الجديدة، ونبض من الوعي الحي، ورسالة تربوية مكتوبة بحروف مضيئة تغذي عقول الشباب وتشعل شرارة الإبداع في قلوبهم الصغيرة.

ومجلة التلميذ تحمل رسالة عظيمة: تجعل من العلم جناحًا يحلق، ومن اللغة زادًا يقوي، ومن القيم منارة تهدي. إنها سفيرة الكلمة الراقية، ومرآة صافية تعكس أحلام جيل صاعد يتطلع إلى مستقبل مشرق، حيث تتفتح المواهب، وتتشكل الشخصيات، وتبنى الأوطان على أسس العلم والأخلاق.

هذه التعبيرات تفعّل الجانب العاطفي وتحول النص إلى نشيد يقدس المجلة بشكل شعري، مما يقلل من الطابع التحليلي الموضوعي للنص.

تحلیل النص للدکتور مجیب الرحمن:

-تعبير “عالم الكلمات، حيث تزدهر الأفكار وتنمو المواهب”

  عبارة تحمل بعدًا شعريًا وصوريًا، تجعلك تشعر وكأن الكلمات كيانات حية تثمر وتنمو، وهذا تعبير مجازي قد يثري النص ولكنه يدخل أيضًا في نطاق التجميل المبالغ فيه.

وصف المجلة بأنها “نسمات من الأفكار الجديدة” و”نبض من الوعي الحي”

 التعبيرات هنا تحمل حسًا رومانسيًا عاطفيًا مفعمًا بالحيوية، لكنها ذات طابع مجازي مبالغ فيه. فالأفكار لا تكون “نسمات” ولا “نبضًا”، بل هي معالجات عقلية ملموسة، والوعي ليس شيئًا نابضًا حرفيًا.

يقول:”رسالة تربوية مكتوبة بحروف مضيئة”

هذه صياغة بلاغية تجميلية غنية بالرومانسية اللغوية، لكنها لا تقدم وصفًا موضوعيًا أو دقيقًا للمجلة. “حروف مضيئة” تعبير شعري يضفي قداسة أو قدراً استثنائياً على محتوى المجلة.

يقول:”تجعل من العلم جناحًا يحلق، ومن اللغة زادًا يقوي، ومن القيم منارة تهدي”

  تعبير مجازي متكامل يحمل طابع الارتقاء الروحي والمعنوي، لكنه مجاز مبالغ فيه. العلم واللغة والقيم ليست كيانات تُمنح أجنحة أو زادًا بشكل فعلي، وهذا الأسلوب يميل إلى التزيين الذي قد يبعد النص عن المعايير العلمية أو التحليلية الصارمة.

التأثیر النقدي لهذه الظاهرة:

مظاهر التوصیف العاطفي والتجمیل تعکس شعورًا بالولاء والاعتزاز بالمجلة، لکنها قد تحد من مصداقیة النصوص التحلیلیة.

القاريء الذي یبحث عن تقییم موضوعي قد یری أن هذه اللغة الزخرفیة تحول النص إلی نوع من الإشادة الحماسیة التي قد تختفي النقائض أو التحدیات التي تواجه المجلة.

التعبیرات المبالغ فیها قد تؤثر علی قدرة النصوص علی توصیل رسائیل نقدیة أو تحسینیة.

وحین تغلب المشاعر علی التحلیل، تصبح النصوص أقرب إلی الخطاب التحلیلي منها إلی الخطاب النقدي البناء.

البلاغة المفرطة قد تثیر حوارًا نقدیًا مهما حول العلاقة بین الأدب والتقییم العلمي للمشروعات الثقافیة.

التأثير السلبي لهذا النوع من الأسلوب:

في زمن يزداد فيه تدفق المعلومات وتعدد مصادر المعرفة، يصبح تأثير النصوص المكتوبة على المتلقي أكثر عمقًا وأوسع انتشارًا، خاصة عندما تتعلق بالنصوص الأدبية والثقافية. ورغم أهمية دور الكتابات التي تسعى إلى تعزيز الثقافة واللغة، إلا أن ظواهر الغلو والإغراق والتجميل المبالغ فيه في بعض المقالات قد تترك أثراً سلبياً في نفس القاريء والدارس. إذ يمكن لهذه المبالغات أن تخلق صورة مثالية مبالغ فيها، تشوه الواقع، وتبعث على نوع من الحيرة أو الشك في مصداقية المضمون. كما أنها قد تؤدي إلى تكوين توقعات غير واقعية حول الموضوع أو الجهة المعنية، ما يحدّ من قدرة القاريء على التفاعل النقدي العقلاني والموضوعي مع المحتوى.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه الظواهر على الأطر البحثية والدراسية، حيث قد تصبح النصوص مرجعاً أقل موثوقية بسبب استخدامها للغة مفعمة بالعواطف والتوصيفات الزائدة، بعيداً عن الدقة العلمية والمنهجية، مما قد يضعف جهود الباحثين في تحليل النصوص أو بناء المعرفة الأكاديمية. ومن هنا تنبع أهمية الانتباه إلى هذا التوازن الدقيق بين التعبير الشعوري والتقييم الموضوعي، لضمان أن تكون الكتابة أداة فعالة للتنوير لا لتجميل الواقع بشكل مبالغ فيه يبعد القاريء عن الحقيقة ويساهم في تشويش الفهم.

نتائج البحث:

یرصد هذا البحث لغة التوصيف العاطفي والتجميل المفرط في الکتابات: أظهرت الدراسة أن کتابات الدکتور محمد ثناء الله الندوي والدکتور مجیب الرحمن، خاصة في توصیفهم لمجلة التلمیذ، تتضمن قدرًا ملحوظًا من التفاعل والتجمیل اللغوي، مما یؤثر علی دقة التعبیر والموضوعیة العلمیة.

تبیین أن مثل هذه الظواهر تؤدي إلی فقدان الثقة في النصوص، وإرباك القاريء بين المبالغة والواقع، مما قد يضعف تأثير الرسالة ويقلل من القيم العلمية والثقافية التي تسعی إلی نشرها المجلة ومدی تأثیرها وعلی المتلقي:.

التفاعل النفسي الإيجابي مع النصوص رغم الغلو: بالرغم من وجود المبالغة، هناك تفاعل نفسي وحماسة واضحة تجاه المجلة، تعكس اهتمام القراء والباحثين بدورها الثقافي والتربوي.

أكدت النتائج على ضرورة تعزيز موضوعية الخطاب في الكتابات الأدبية والعلمية، مع تجنب التجميل المفرط الذي قد يضر بالمصداقية ويشوش فهم القاريء علی أهمية الموضوعية والمصداقية هذه الظاهرة.

توصلت الدراسة إلى ضرورة تنظيم حملات توعوية وورش عمل تهدف إلى تنمية مهارات النقد الذاتي لدى الكتاب، وتعزيز الوعي لدى القراء بأهمية التحليل الموضوعي والتميز بين الحقائق والتوصيفات المزخرفة والحاجة إلى توعية الكتاب والقراط في آن واحد.

دور المجلة كمصدر معرفي هام: رغم الملاحظات النقدية، تبقى مجلة التلميذ منصة ثقافية وتربوية بارزة مع عموم المجلات العربية المطبوعة في الهند، ولهم أثر إيجابي في تطوير اللغة العربية وتعزيز القيم العلمية والأدبية بين أجيال القادمة.

اقتراحات وتوصیات:

اقترح لحلّ هذه الظاهرة التجمیل المبالغ والتوصیف العاطفی والإغراق فيه في الكتابات وتأثيرها السلبي؛ منها:

  1. تعزيز الوعي النقدي للقراء والدارسين: تعليم القراء والباحثين كيفية قراءة النصوص بأسلوب نقدي وتحليل معمق، وعدم الانجرار وراء اللغة العاطفية أو المبالغة، والتمييز بين الوصف الموضوعي والتجميل الزائد.
  2. التوازن في أسلوب الكتابة: تشجيع الكتاب والمحررين على استخدام لغة متزنة تجمع بين الجمالية الأدبية والدقة العلمية، والابتعاد عن التعبيرات العاطفية المفرطة التي قد تشتت القاريء أو تضعف مصداقية النص.
  3. تدريب الكتاب والباحثين: تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية في الكتابة الأكاديمية والبلاغية، تركز على أهمية الموضوعية والابتعاد عن الغلو، مع تعزيز مهارات التعبير بأسلوب جذاب دون إفراط.
  4. التحرير والمراجعة الدقيقة: اعتماد آليات مراجعة تحريرية صارمة للنصوص قبل النشر، للتأكد من خلوها من المبالغات غير المبررة، مع وضع معايير واضحة لجودة النص ومدى دقته.
  5. الاعتماد على المصادر الموثوقة: تشجيع الاستناد إلى مراجع علمية موثوقة وأدلة واضحة تدعم الأفكار، بدلاً من الاعتماد على العبارات الجوفاء أو التوصيفات العاطفية فقط.
  6. تشجيع الحوار والنقد البناء: فتح المجال أمام القراء والباحثين للنقاش النقدي الهادئ حول النصوص المنشورة، مما يساعد على تصحيح المواقف وتقويم الأساليب بشكل إيجابي.
  7. التوعية بأهمية المصداقية والموضوعية: تعزيز مفهوم أن الهدف من الكتابة هو نقل المعرفة بدقة وشفافية، وأن الجمال الأدبي يجب أن يخدم الحقيقة وليس أن يغطي عليها.
  8. 8. وهي نقطة جديرة بالبحث والتأمل: كيف يمكن الجمع بين الجمال اللغوي والموضوعية العلمية في الكتابات الأكاديمية؟

[1] . أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات والآداب بجامعة تخار/ وعضو المجلس الأعلى للغة العربية – بيروت. الأيميل (sharifullahghafoori@gmail.com)

المصادر والمراجع:

  • الندوي، خورشید أشرف إقبال الدین. (2008م). اللغة العربیة في الهند عبر العصور، القاهرة: الهیئة المصریة للکتاب.
  • النمر، الدکتور عبد المنعم . (1959م). تاریخ الإسلام في الهند، دهلي: هند.
  • اللکنهوي، عبد الحي. (1954م). نزهة الخواطر وبهجة المسامع، حیدر آباد الدکن: دائزة المعارف الثمانیة.
  • دکتور مجیب الرحمن. (۲۰۲۴م). مقالة مجلة التلميذ” منبر تربوي وإبداعي يربط الأجيال بالعلم والقيم،  کشمیر: مجلة تلمیذ.

 https://tilmeezjournal.in/articles/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b0-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%8a%d8%b1%d8%a8%d8%b7/   .

  • الندوی، دکتور محمد ثناء الله. (۲۰۲۴م). مقالة مجلة تلميذ، تتجسد صرحا للثقافة المعرفية، كشمير: مجلة تلميذ رابط المجلة:

 https://tilmeezjournal.in/articles/%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%b0-_%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d8%b5%d8%b1%d8%ad%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85/   .

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of