ملخص:
التوكيد هو أحدُ الأساليب اللغوية المستخدمة من أجل تثبيت معنى أو أمر مُعين عند المتلقي، والهدف من ذلك هو إزالة وإبعاد الشكوك التي يشكّ بها الشّخص المتلقي أحياناً. ویُستعمل کإحدى مؤشرات لغویة ومعنویة لأغراض بلاغیة. هذا وسعت المقالة معتمدة على المنهج الوصفی التحلیلي إلى وصف مکانة التوکید وأثره الجمالي فی بلاغة قصیدة إرادة الحیاة للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي ومعالجة مؤشرتي الأنماط والآلیات للتوکید کمیزة لغویة معنویة لتبیین صدى کیفیة ونوعیة فی النص الشعري لهذه القصیدة الرائعة. فتضمن البحث جانبین أحدهما، جانب نظري اعتمد على آراء النحویین والبلاغیین لأسلوب التوکید والتراکیب المختلفة لهذا الأسلوب، أما الجانب الآخر فهو الجانب التطبیقي وقد عني بتقصي تلك الأسالیب والتراکیب وإحصائها في القصیدة التي ليست مجرد كلمات شعرية، بل هي مانيفستو ثوري للشاعر التونسي الکبیر داعیا إلى التحرر والتغيير، مستخدما أسلوبًا قويًا ومؤثرًا لتعزيز رسائله، مما يجعلها خالدة في الأدب العربي وقادرة على إلهام الأجيال. ومن النتائج التی انتهى إلیها البحث هو أنّ استخدام الشابي أدوات التوكيد في قصيدته لعدة أسباب فنية وموضوعية، تعكس رؤيته الشعرية ورسالته التي أراد إيصالها للمتلقّي. فکان التوکید ب (التکرار) أکثر الأنماط التوکیدیة توظیفا فی القصیدة بشکل تکرار الجملة والمفرد. ومن أهم أسباب التوکید الرئيسية: تأكيد قوة الشعب وإرادته، والتأکید على فكرة الإرادةكقوة دافعة للتغيير والتحرر، والتأثير النفسي والعاطفي، وخلق إيقاع شعري قوي ومتناغم لجذب انتباه المتلقي.
الکلمات المفتاحیة: أبوالقاسم الشابي، قصیدة إرادة الحیاة، توظیف التوکید، الأغراض البلاغیة، أثر التوکید الجمالي.
مقدمة:
تُعَدُّ قصيدة “إرادة الحياة” لأبي القاسم الشابي من أبرز النصوص الشعرية التي جسدت روح الثورة والتحدي في الأدب العربي الحديث، حيث استطاع الشاعر من خلالها أن يخلق لوحة فنية مليئة بالحيوية والأمل، معبرًا عن إرادة الإنسان في مواجهة التحديات ورفض الاستسلام. وقد جاءت هذه القصيدة لتحمل في طياتها أسلوبًا فريدًا في التعبير، اعتمد فيه الشاعر على أسلوب التوكيد كأداة فنية بلاغية، لتعميق المعاني وتأكيد الرسائل التي أراد إيصالها إلى المتلقي.
ومما یلاحظ علیه في هذا المنطلق، أن اللغة وسیلة للتعبیر عن الأفکار، فی حین أن التعبیر عن المعانی الأدبیة یحتاج إلى الاستعانة بطریقة تألیف الکلام ونظمه وما لها من المعانی الثانویة. إن تألیف الکلام یعتمد على اختیار الکلمات، لا من ناحیة دلالتها فحسب، بل من الناحیة الفنیة والجمالیة. یکون التوکید من المصطلحات النقدية التي يسلّط عليها الباحثون الأضواء ويتوجّهون إليها بالأنظار؛ لما له من أهمية بالغة جسدها الكتّاب والشعراء في أعمالهم الأدبية.
وأما الأسلوب فهو «الطریقة الخاصة للشاعر أو الکاتب فی اختیار الألفاظ وتألیف الکلام»][2][ إن الأسلوبية منهج نقدي حديث يدرس النصوص على أساس تحليل الظواهر اللغوية والأدبية للکشف عما يميّز النصوص بعضها عن بعض. وبما أنّ الأسلوبية لا تنحصر في الشکل ولا في المضمون، بل تتناول کليهما وکيفية ترکيبهما، فهي تعتبر طريقاً مثالياً للعثور على الفهم الأکثر للمعاني، والکشف عن الظواهر الجمالية في النصوص. یعرّفها دولاس أنها وصف للنص الأدبي حسب طرائق مستقاة من اللسانیات.][3][ هذا ویصفها ریفاتار بأن الأسلوبیة تعرف بأنها منهج لساني.][4][
یکون أبوالقاسم الشابي شاعر الحب والأمل والثورة والحرية، فله الكثير من القصائد التي تتناول موضوعاتها الوطنيّة وهمّ الشعب والمآسي التي يعاني منها، وأشهرها قصيدته الخالدة «إرادة الحياة» من البحر المتقارب، وهو بحر يصلح للسرد والتعبير عن العواطف الجياشة، ملائم للشعر الحدیث، والفخر القومي، والأناشید؛ والتي كانت من أشعار هذا الشاعر عن الحرية، وفيها أيضًا إصرار على الحياة وتحريض على التمسُّك بالحياة الكريمة.
من خلال هذه القصیدة، یحاول الشاعر أن یعلّمنا أن الحكام الطغاة الظلمة الذين يسيمون شعوبهم الذل والهوان وأنهم مهما طغوا وتجبروا وحصنوا أنفسهم بالأمن؛ فلن يستطيعوا الوقوف أمام طوفان الشعوب إذا غضبت، وأن الشعوب مهما استكانت فلابد أن يأتي اليوم الذي تثور فيه لكرامتها. کما أنه من الضروري، علی کل أبناء الشعب أن ينشدوا الحرية فتستجیبه إرادة الله القدير الحكيم. کما علینا التوجه للأمة والاختلاط معها ومعايشتها في آمالها وآلامها وأفراحها وأتراحها، والإحساس بما تعانيه من مشكلات حياتية ومعاناة وتبني قضاياها وهمومها. وأنه مهما طال ليل الظلم والطغيان فمعقود بنواصينا إزاحته، وأن طريق الإصلاح والتغيير يبدأ بالفهم الصحيح لحقيقة الأمر؛ حیث وضع تصورا متكاملا عن التغيير والإصلاح يبدأ بالشعب وينتهي إليه.
يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على توظيف التوكيد وجمالیاته في قصيدة «إرادة الحياة»، وكيف استطاع الشابي أن يحوّله إلى أداة جمالية تعزز قوة النص وتعمق تأثيره العاطفي والفكري. ومن خلال تحليل النص الشعري، سنتناول أشكال التوكيد المختلفة، سواء أكانت لفظية أم معنوية وبلاغیة، وكيف أسهمت في بناء الصورة الفنية للقصيدة. كما سنبحث في الأثر النفسي والجمالي الذي يتركه التوكيد في نفس المتلقي، مما يجعل القصيدة تحتفظ بوقعها القوي ورسالتها الخالدة عبر الزمن.
فيما يلي أهم الأهداف البحثية والأسئلة البحثية التي يمكن طرحها عند دراسة موضوع التي تعلمنا أن الإرادة القوية هي مفتاح التغيير، وأن الأمل يجب أن يظل حيًا حتى في أحلك الظروف، ومن أهمها:
دراسة وتحلیل الأشکال المختلفة للتوكيد المستخدمة في القصيدة (لفظي، ومعنوي، ونحوي، وبلاغي)، والكشف عن الجماليات الفنية والقصد منها أن التوکید كيف أسهم في بناء الصور الفنية والإيقاعية في هذا النص الشعري، وأیضا تحديد الأثر النفسي أي تحليل تأثير التوكيد على المتلقي وكيف يعزز الإحساس بالأمل والإصرار، ربط التوكيد برؤية الشاعر واستكشاف انعکاس التوكيد علی فلسفة الشابي ورؤيته للحياة والإرادة الإنسانية؛ وذلك بالمنهج الوصفي التحليلي. وخلال المحتوى أعلاه، نعطي إجابة جديرة ومجدية على الأسئلة الأساسية والجوهرية التالية:
يتمحور موضوع البحث حول إشكالية فحواها: ما هي الجماليات الفنية التي أضافها التوكيد إلى النص الشعري في قصیدة إرادة الحیاة للشابي؟ وهذه الإشكالية تحيلنا إلى مجموعة من التساؤلات يستند إليها هذا البحث أهمها:
ما هي أشكال التوكيد المستخدمة في القصيدة؟ كيف ساهم التوكيد في تعميق المعاني والرسائل التي أراد الشابي إيصالها؟ كيف استخدم الشابي التكرار كأسلوب توكيد في القصيدة؟ وما هو الأثر النفسي الذي يتركه التوكيد في نفس المتلقي؟
هذه الأسئلة والأهداف تشكل إطارًا متكاملًا لدراسة موضوع توظیف التوكيد وجمالیته في قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي بشكل علمي ومنهجي.
تحدید المفاهیم
الأسلوبیة أو علم الأسلوب فرع من فروع اللغويات التطبيقية، وهو دراسة النصوص من جميع الأنواع و/ أو اللغة المنطوقة وتفسيرها فيما يتعلق بالسمات الأسلوبية التي تميز النص على الصعيد اللغوي أو النغمي، إذ يكون الأسلوب هو التنوع اللغوي الخاص المُستخدم من قبل أفراد مختلفين و/ أو في مواقف أو أُطر مختلفة. تُستخدم اللغة العامية أو اللغة اليومية على سبيل المثال بين الأصدقاء بشكل غير رسمي، في حين تُستخدم لغة أكثر رسمية، فيما يتعلق بالقواعد، أو النطق، أو اللهجة، أو القاموس أو اختيار الكلمات، في كتابة خطاب تقديم بيان المؤهلات والخبرات وأثناء التحدث في مقابلة وظيفية. ][5][
ارتبطت نشأة الأسلوبیة فی بدایة القرن العشرین بالتطور الذي قد لحق الدراسات اللغویة، وبعد أن قامت المدرسة اللغویة لفردیناند دي سوسور.[6] تتمیّز هذه المدرسة بدورها کأداة للتواصل ونظام من الرموز المخصصة لنقل الفکر.][7][ ومنذ الخمسینیات أصبح مصطلح الأسلوبیة یطلق على منهج تحلیلي للأعمال الأدبیة، وهذا المنهج إلى حد ما کان مأخوذاً من اللسانیات.][8][
إنّ الدراسة الأسلوبیة تتجاوز مرحلة التبسیط إلى مرحلة أعمق عندما تتعامل مع لغة النص تعاملاً فنیّاً من خلال إبراز الظواهر اللغویة الممیزة، ومحاولة إیجاد صلة بینها وبین الدلالات التي عن طریقها یمکن الوصول إلى المعنى الغائب في النص؛ وبذلك تتشکل القیمة الفنیة للغة التي یتشکل منها النص و«التي یمکن بالمنهج الأسلوبي التعرف علیها من خلال وضع الکلمات في أنساق تعبیریة؛ ثم انتظام هذه الکلمات في الجمل وانتظام الجمل في فقرات، وتضافر هذه الأنساق مع المعنى. وبذلك ترکّز الدراسة الأسلوبیة أصلاً على دراسة الجزئیات اللغویة في النص، للوصول على دراسة شاملة؛ أي: إنها تبدأ من الجزء وتنتهي إلى الکل.»][9][
من الملاحظ علیه أن الأسلوب في معناه اللغوي العام یعني النظام والقواعد العامة للتعبیر في جنس أدبي معین والأسلوب الأدبي مجموعة من القواعد والمعاییر التي تتمیز بالصبغة الأدبیة وتمیز النص الأدبي-شعرا کان أو نثرا-من غیره. المراد بدراسة الأسلوبیة هي دراسة منهجیة في العناصر البناییة وطریق صیاغتها للتعبیر عن أیدیولوجیة النص الأدبیة.
أسلوبیة التوکید: والتوکید لغة بمعنی التشدید. قال ابن منظور «وکد العقد والعهد أوثقه والهمز فیه لغة یقال أوکدْته إیکادا وبالواو أفصح أي شدَدْته.»][10][ کما ذکره صاحب ترتیب القاموس المحیط: «وکد یکد وکودا: أقام وقصد وأصاب والعقد أوثقه کأکّده والوکد بالضمّ السعي والجهد والتوکید أفصح من التأکید.»][11][ واصطلاحا «تمکین الشئ في النفس وتقویة أمره وفائدته إزالة الشکوك وإماطة الشبهات عما أنت بصدده.»][12][
إن التوکید من الظواهر النحویة والبلاغیة التي نالت نصیباً موفوراً من دراسة النحویین والبلاغیین، ولقد ورد التوکید في تصانیف علماء النحو متناثراً ومتداخلاً في ثنایا بعض أبواب هذا العلم، فقد دُرس موزعاً ومفرقاً في عدد من الأبواب النحویة، وقد تنوعت طرق التوکید وتعددت أحکامها، وتنوعت دلالاتها وهذه الأمور جدیرة بأن تجمع في دراسة واحدة، وهذا ما فعله بعض اللغویین المحدثین عندما تناولوا هذه الظاهرة في دراسات مستقلة.
والتوکید في النحو نوعان وهما: التوکید اللفظي وهو تکرار اللفظ الأول بعینه اعتناء به.][13][ والتوکید المعنوي ما یرفع توهّم مضاف إلی المؤکد وله لفظان النفس والعین؛ وما یرفع توهم عدم إرادة الشمول والمستعمل کذلك مثل کل، وکلا، وکلتا، وجمیع.][14][
التَّوكيد البلاغي يُعدّ من الأساليب الفنية التي تُظهر جمال اللغة العربية وقدرتها على التعبير بدقة وقوة، وهو يُستخدم بكثرة في الأدب العربي بشکل عام ولا سیما في هذه القصیدة. وهو أسلوبٌ يُستخدَم في اللغة العربية لتَقوية المعنى وتَثبيته في ذهن المتلقي، وذلك باستخدام أدوات وأساليب خاصة تُعزِّز الفكرة وتجعلها أكثر وضوحًا وقوة. يُعتبر التوكيد من الأساليب البلاغية التي تُسهم في إبراز جمالية الكلام وتأثيره، سواء في الشعر والنثر العربي.
لقداستخدم الشابي التوکید في قصيدته لأغراض مثل تعزيز المعاني، وإزالة الشك، وخلق إيقاع شعري قوي، والتعبير عن روح التحدي، وتأكيد قوة الشعب وإرادته. وهو باستخدام أدوات التوکید جعلت القصيدة أكثر تأثيرًا وقوة، ورسخت رسالتها في أذهان القراء والمتلّقین، وهي أن الإرادة هي مفتاح التحرر والتغيير.
التعریف بأبي القاسم الشابي: هو شاعر تونسيٌّ من شعراء العصر الحديث، وُلدَ في بلدة الشابّة وهي من ضواحي توزر في تونس 24 فبرایر عام 1909م،][15][ لُقِّب بشاعر الخضراء وهو صاحب قصيدة إرادة الحياة الشهيرة. کان والده من رجال الأزهر الشریف، وقاضیا شرعیا یتنقّل في العدید من مدن تونس. بدأ الشابي یتلّقی تعليمه في الكتاتيب في الخامسة من عمره، وأكملَ حفظ القرآن في التاسعة، ثمَّ بدأ والده بتعليمه أصول العربية ومبادئ العلوم الأخرى حتى بلغ الحادية عشرةَ، ثمَّ التحق بجامعة الزيتونة الشهیرة في 1920م؛ حیث درس العلوم العربیة والدینیة، وتخرَّج منها عام 1928م، حائزًا على شهادة التطويع، وهي أعلى شهاداتها في ذلك الوقت.
التحق الشابيّ بمدرسة الحقوق التونسية سنة 1927 وتخرّج فيها عام 1930م،][16][ وقد داهم الموت أباه سنة 1929م وهو في الخمسین من عمره.][17][ وکانت لهذه الفاجعة أعباء کبیرة عائلیة، خصوصا ونفسه العالیة أبت علیه أن یقف أمام أبواب ذوي السلطة والنافذین. ومما قیل في هذا: «کنا نری في نفسه الزکیة مثال القناعة في أفضل ألوانها والطموح علی خیر وجوهه.»][18][ جدیر بالذکر أن الشابي رغم فرحته بالتخرج، حزن لوفاة والده في نفس العام. وتُوفّي بمرض في القلب التاسع من أکتوبر عام 1934م، في المستشفی الإیطالي في تونس. وانتقل جثمانه إلی بلده توزر حیث دفن فیها.][19][
قصیدة «إرادة الحیاة»: یکون أبوالقاسم الشابي شاعر الحب والأمل والثورة والحرية، فله الكثير من القصائد التي تتناول موضوعاتها الوطنيّة وهمّ الشعب والمآسي التي يعاني منها، وأشهرها قصيدته الخالدة إرادة الحياة من البحر المتقارب، وهو بحر يصلح للسرد والتعبير عن العواطف الجياشة ملائم للشعر الحدیث، والفخر القومي، والأناشید؛ والتي كانت من أشعار هذا الشاعر عن الحرية، وفيها أيضًا إصرار على الحياة وتحريض على التمسُّك بالحياة الكريمة. وقد أنشدها الشاعر في 26 جمادي الأولی سنة 1352ه / 16 سبتمبر- إیلول 1933م.] [20][
من خلال القصیدة، یحاول الشاعر أن یعلّمنا أن الحكام الطغاة الظلمة الذين يسيمون شعوبهم الذل والهوان وأنهم مهما طغوا وتجبروا وحصنوا أنفسهم بالأمن؛ فلن يستطيعوا الوقوف أمام طوفان الشعوب إذا غضبت، وأن الشعوب مهما استكانت فلابد أن يأتي اليوم الذي تثور فيه لكرامتها. ومهما طال ليل الظلم والطغيان فمعقود بنواصينا إزاحته، وأن طريق الإصلاح والتغيير يبدأ بالفهم الصحيح لحقيقة الأمر؛ حیث وضع تصورا متكاملا عن التغيير والإصلاح يبدأ بالشعب وينتهي إليه.
الإطار النظري للبحث:
قصيدة “إرادة الحياة“ لأبي القاسم الشابي هي واحدة من أشهر القصائد في الشعر العربي الحديث، وتتميز بقوة معانيها وحماسها، وقد استخدم الشابي فيها العديد من أساليب التوكيد البلاغي لتقوية المعاني وإيصال رسالته عن الإرادة والتحدي. استخدم أبو القاسم الشابي أدوات التوكيد في قصيدته «إرادة الحياة» لعدة أسباب فنية وموضوعية، تعكس رؤيته الشعرية ورسالته التي أراد إيصالها للقارئ. سنقوم بشرح وتحليل الأهداف البحثية بشكل تطبيقي على قصيدة إرادة الحياة لأبي القاسم الشابي، مع الاستشهاد بأمثلة من النص لتوضيح كيفية تحقيق الأهداف المرجوّة:
إن الأسالیب في القصیدة تنوعت بین الخبر والإنشاء وقد أحسن تنویعها بینهما لإثارة الذهن وتنشیط الفعل وجذب الانتباه حسب الضرورة. استعان بالأسالیب الخبریة إذا أراد أن یؤکد الحقائق الکونیة الثابتة وقد استخدم الشاعر کثیرا من مواضع قصیدته الأسلوب الإنشائي لإثارة انتباه المتلقي وتنشیط ذهنه. کثرة المیل إلی التصویر والتشخیص والتجسید، کما شخّص الکائنات والأرض والدجی وعذاری السحر واللیل و… والاستکثار من استخدام مشاهد الطبیعة ومناجاتها ووصفها وعشقه إلی أجزائها وتبلغ الجودة مداها حیت یتکلم عنها ویشخّصها.
الإکثار من استخدام فعل مضارع، یوحي بالتجدید والاستمرار وکثرة الکلام والخوض فیه، حیثما وقعت هذه الأفعال وقع ردّ فعل مناسب، مثل: یستجیب، ینجلي، أتخوّف، لا یحب، یعش، تکرهین، یستلذّ، یحتقر، یلثم، تعید، یتکلم، یفنی، تبقی وغیرها. واستخدام الأفعال الماضیة حیثما رأی الضرورة، للدلالة علی الثبات والجزم والیقین باعتبارها حقائق وجمل تقریریة ولا تحتمل الشك، نحو: عجّت، ضجّت، أطرقتُ، سکرت، غنیت، سألتُ، صدّعت، أبصرت… وإما بمفهوم الماضي لدخول حرف «لم» الجازم علیه، نحو:
لَمْ يُعَانِقْهُ وَلَمْ أَتَجَنَّب، َلَمْ تَتَكَلَّمْ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ …
استخدم الجمل الاسمیة في أسالیب خبریة تفید استقرار وثبات المعاني التي جاءت کأنها حقائق وأکثرها مؤکدة. والجملة الاسمیة کما یری أحمد الهاشمي][21][ في کتابه جواهر البلاغة «وهي تفید بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء لیس غیر، بدون النظر إلی التجدد ولا استمرار.» وجدیر بالإشارة أنها قلیلة بالنسبة إلی الجمل الفعلیة، ولکن أتی بها في مکان ملائم لها حسب الضرورة للتأکید. علی سبیل المثال في الأبیات التایة:
| مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ | وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر | |
| هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ | وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر | |
| فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ | وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر | |
| وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم | لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر | |
| وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ | حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر | |
| وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي | وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر |
في هذه الأبیات، الإتيان بالجملة الاسمية في قول الشاعر له دلالة بلاغية عميقة، حيث إن الجملة الاسمية تُعرف بأنها تبدأ بالاسم، وتُفيد الثبات والدوام، وهي تفید بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء لیس غیر، بدون النظر إلی التجدد ولا استمرار. وفي هذا السياق، استخدام الجملة الاسمية يُعطي إحساسًا بالاستمرارية والثبات في المشهد الذي يصفه الشاعر التونسي.
علی سبیل المثال، الجملة الاسمية في البیت الأول تُشير إلى الثبات والدوام وأن الحالة التي تكون فيها “هي” (أي الشيء أو الكائن الذي يتحدث عنه الشاعر) تحت الضباب هي حالة ثابتة ومستمرة، وليست عابرة أو مؤقتة. هذا يعكس جوًا من الغموض والهدوء الذي يلف المشهد. کما أنها تُضفي على هذا الغموض طابعًا دائمًا، وكأنه جزء لا يتجزأ من المشهد. وأیضا إن الجملة الاسمية تُساهم في تناغم النص وإيقاعه، حيث إنها تُضفي سلاسة على القراءة وتتناسب مع الجو العام للقصيدة الذي يتسم بالهدوء والسكينة. وهلمّ جرا في العبارات الأخری.
أسلوب الشرط، من میزات نص القصیدة تقیید الحکم بأدوات الشرط أو کما یقال أسلوب حمل المقدمات علی التوالي، بغرض زیادة الفائدة وتقویته، لما هو معروف من أن الحکم کلما کثرت قیوده ازداد إیضاحا وتخصیصا؛ فتکون فائدته أتم وأکمل؛ وعلی القارئ اختیار المقدمات للوصول إلی النتائج. وإثارة الذهن بالجمل الشرطیة بحیث یتحقق بها ما یسمّی بإغلاق الدائرة بعد تحقق الشرط والجواب. علی سبیل المثال استعان بالأسالیب الخبریة مع الجمل الاسمیة المتضمنة معنی الشرط:][22][
| وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ | يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر | ||
| ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ | يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر | ||
| وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ | تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر | ||
| وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم | لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر | ||
في هذه الأبیات يُقدم الشاعر مجموعة من الحالات التي تعكس نتائج مختلفة بناءً على اختيارات الإنسان وأفعاله. تكرار أدوات الشرط (مثل “مَنْ”) يُظهر أن الشاعر يُريد أن يُبرز العلاقة بين الفعل وردّ الفعل، وبين الاختيار والعاقبة. ومن خلال هذا التكرار، يعكس الشاعر التونسي فكرة أن الإنسان مسؤول عن اختياراته، وأن كل فعل له عاقبة محددة. کما أنه يعكس فكرة أن الحياة مليئة بالخيارات، وأن الإنسان يجب أن يكون واعيًا بهذه الخيارات وعواقبها.
وأما التکرار من أکثر الأسالیب البلاغیة استخداما في هذه القصیدة؛ والتكرار يعطي القصيدة قوة تعبيرية كبيرة، ويعكس تركيز الشابي على مفاهيم الإرادة والحياة والحرية. التكرار ليس فقط أسلوبًا أدبيًا، بل هو أيضًا وسيلة لتأكيد الرسالة الرئيسية للقصيدة بأن إرادة الإنسان قادرة على تغيير مصيره.
التکرار هو تواتر معنوي في التراکیب والبنى والأسالیب، ویهدف الإیحاء والتوکید على أمر ما، ویعتبر أحد المنبّهات الأسلوبیة التي تلفت النظر أکثر من غیره في النص.][23][ کما یری صاحب کتاب البلاغة والتطبیق، أن التکریر وهو أن یأتي المتکلم بلفظ ثم یعیده بعینه سواء کان اللفظ متفق المعنی أم مختلفا، أو یأتي بمعنی ثم یعیده.][24][ والتکرار في الشعر العربي ظاهرة تفید الجانبین؛ الجانب اللفظي والجانب المعنوي. أمّا التکرار في الجانب اللفظي فیؤدّي إلی الإثراء من الإیقاع والموسیقی، کما یؤدّي في الجانب المعنوي إلی التوکید في المعنی. ویفید التکرار التوکید والموسیقى، وقدجاء في عدة مستویات: تکرار الجملة، تکرار المفرد، وتکرار الحرف. والتوكيد بسبب التکرار، أسلوب يُستخدم لتأكيد المعنى وجعله أكثر وضوحًا وقوة. علی سبیل المثال تکرار حرف لا في هذا البیت والأبیات بعده:][25][
فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
وأیضا نری هذا التکرار في البيت المطلع والبیت الثاني من القصیدة وهذا التکرار من حیث المعنی یربط التوكيد برؤية الشاعر ويعكس وجهة نظره بأن الحياة الحرة الكريمة هي حق للإنسان وأن الحياة تستحق أن تُعاش بكرامة، قائلا:][26][
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بدَّ للليلِ أن ينجلي ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسرْ
حیث نجد صورة فنية قوية تعبر عن حتمية التغيير، والشاعر يستخدم التوكيد لتأكيد أن الظلام لن يدوم وأن القيود ستتحطم. وهذا الكشف عن الجماليات الفنية والصورة الفنیة في القصیدة. کما أن هذا التكرار في القصيدة، مثل تكرار ولا بدَّ، يعطي إيقاعًا موسيقيًا قويًا يجذب الانتباه ويعمق التأثير العاطفي.
وتکرار لفظ الشتاء أربع مرات في البیت الواحد فقط:
يَجِيءُ الشِّتَاءُ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ، شِتَاءُ الْمَطَـر
تكرار لفظة «شتاء» في هذا البيت يُستخدم لتأكيد قسوة الظروف وصعوبتها. ومن خلال هذا التكرار، يعكس الشاعر قسوة الظروف التي قد تواجه الإنسان، ويُظهر أن الشتاء بكل برودته وضبابه وثلوجه هو اختبار للإرادة والقدرة على الصمود. وهذا التكرار لتأكيد فكرة القسوة والبرودة والظروف الصعبة التي يجلبها فصل الشتاء. وإن الشتاء هنا ليس مجرد فصل من فصول السنة، بل هو رمز للظروف القاسية والمُعقدة التي قد تواجه الإنسان في حياته دون أدنی ریب.
ونلاحظ تکرار لفظة «السحر» في البیتین التالیین ستّ مرات:
فَيَنْطَفِئ السِّحْرُ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر
وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر
جاء تكرار لفظة «سحر» لتأكيد جمال الطبيعة وعناصرها، ولنقل شعور الشابي بالانبهار والافتتان بهذا الجمال. واللفظة هنا ترمز إلى الجمال الأخّاذ والخلاب الذي تتمتع به عناصر الطبيعة المختلفة، مثل الغصون والزهور والثمار والمساء والمراعي. هذا الجمال ليس جمالًا ماديًا فقط، بل هو جمال روحي وعاطفي أيضًا. والشاعر يرى في كل عنصر من عناصر الطبيعة سحرًا خاصًا يُثير مشاعره. وهذا التكرار يُضفي على الأبيات إيقاعًا موسيقيًا قويًا ويجعلها أكثر تأثيرًا في نقل مشاعر الشاعر العميقة. من خلال هذا التكرار، يعكس الشاعر انبهاره بجمال الطبيعة وتفاصيلها، ويُظهر تعدد جوانب هذا الجمال الذي قد يكون عرضة للزوال.
کما استخدم الشاعر التكرار كأسلوب توكيد لتعزيز المعاني، مثل تكرار كلمة «إذا» الشرطیة في مطلع قصیدته الشهيرة وأننا نجد رفض اليأس تأكيدًا على أن اليأس ليس خيارًا، وأن الإرادة هي مفتاح التغيير:
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ][27][
إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ][28][
هذا التكرار يؤكد على أن إرادة الشعب هي المحرك الأساسي للتغيير. والغرض الرئیس لتکرار أداة الشرط «إذا» زیادة الفائدة وتقویته، لما هو معروف من أن الحکم کلما کثرت قیوده ازداد إیضاحا وتخصیصا؛ فتکون فائدته أتم وأکمل؛ وإثارة الذهن بالجمل الشرطیة بحیث یتحقق بها ما یسمّی بإغلاق الدائرة بعد تحقق الشرط والجواب. وأیضا تکرار أداة الشرط «إذا» لتعزيز الأمل حیث يشعر القارئ بأن التغيير ممكن إذا توفرت الإرادة، مما يعزز لديه الشعور بالأمل.
استخدم الشاعر الأسلوب الإنشائي الذي یعطي للنص حیویة؛ إذ یجذب انتباه المتلقي عن طریق الصور التي یأتي بها من اسم الفعل بمعنی الأمر حیث نری تکرار «إلیك» خمس مرات في هذین البیتین:][29][
إليك الفضاء، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر
إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر
تكرار لفظة «إليك» علی أسلوب إنشائي لتأكيد توجه الشاعر وانتمائه نحو موضوعه، وتعزيز شعوره بالرهبة والإعجاب. من خلال التكرار، يعكس الشاعر تعلقه الشديد بالجمال والوجود، ويُظهر تنوع وتعدد جوانب الحياة التي يُعجب بها. ويُعطي الأبيات طابعًا تأمليًا وشعوريًا قويًا، ويعكس تعلق الشاعر الشديد بما يتحدث عنه.
وأیضا تکرار فعل «ناجي» خمس مرات في البیتین التالیین، مما يعكس فكرة المناجاة كقوة محركة للتغيير:][30][
وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر
وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر
في هذین البیتین تكرّر فعل «ناجي» کأداة بلاغية قوية اُستخدمت لنقل مشاعر وأحاسیس الشابي العميقة وحالته النفسية. في الحقیقة؛ يُعبّر الشاعر عن حواره الداخلي مع عناصر الطبيعة والکون، مما يعكس شوقه وتعلقه بالحياة وجمالها. من خلال هذا التكرار، يُظهر الشاعر التونسي مدى حاجته إلى التعبير عن مشاعره وأفكاره، حتى لو كان ذلك مع عناصر الطبيعة الصامتة.
وتکرار لفظة «المیت» أربع مرات في الأبیات التالیة بأن الکون حيّ ویحبّ الحیاة ولیس للمیّت محل من الإعراب في هذا الکون:][31][
هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
نلاحظ في هذه الأبیات الثلاثة تكرار لفظة «ميت» حیث يُعتبر أداة بلاغية وفنية تُستخدم لتأكيد مفهوم الموت وتقابله مع الحياة. يشير الشاعر في هذه الأبيات إلى الطبيعة الحية والنابضة بالحياة التي تحبّ الحياة وتزدري الموت. تكرار كلمة «ميت» يعزز فكرة أن الموت يتناقض تمامًا مع تدفق الحياة، وأن الطبيعة لا تقبله. وإن هذا التكرار ليس فقط لتأكيد مفهوم الموت وتقابله مع الحياة، بل لإضفاء عمق عاطفي وجمال فني على القصيدة. کما يُظهر التکرار أن الموت لا مكان له في الطبيعة، وأن الحب هو القوة الوحيدة التي يمكنها تقبله. کما نلاحظ في البيت الأخير، يتحدث الشاعر عن «أمومة قلبي الرؤوم» وهذا هو السبب الوحيد لقبول الموت في القبور. هنا، تكرار «ميت» يُظهر أن حتى الطبيعة لا تقبل الموت إلا بحضن الأمومة والحب، مما يعمق المشاعر الإنسانية في النص.
تکرار لفظة «ظمئت» خمس مرات في أربع الأبیات کلها مصدرة بهذا الفعل بصیغة الماضي وتکرارها في البیت الأول مرتین في کل شطر:][32][
ظمئت إلی النور فوق الغصون ظمئت إلی الظل تحت الشجر
ظمئت إلی النبع بین المروج، یُغنّي ویرقص فوق الزهر
ظمئت إلی النغمات الطیور وهمس النسیم ولحن المطر
ظمئت إلی الکون، أین الوجود وأنّی أری العالم المنتظَر
هنا نری ظاهرة التکرار في الفعل “ظمئت” يُستخدم كأداة بلاغية لتأكيد شدة العطش الروحي أو الوجودي الذي يشعر به الشابي. وطبعا هذا العطش ليس عطشًا ماديًا للماء، بل هو عطشٌ رمزيٌ إلى المعنى، إلى الحياة، إلى النور، وإلى الظلّ. علی سبیل المثال في الشطر الأول من البیت الأول:
«ظمئت إلى النور فوق الغصون» یکون العطش إلى النور هو رمز إلى الرغبة في المعرفة، الحقيقة، أو الإشراق الروحي. وفي الشطر الثاني العطش إلى الظل قد يرمز إلى الرغبة في الراحة، والسلام، أو الهروب من حرارة الحياة وصعوباتها.
التكرار يعكس تعدد جوانب العطش الذي يشعر به الشاعر، فهو ليس عطشًا واحدًا، بل عطش متعدد الأوجه، يعبّر عن شوقه إلى كل ما هو جميل ومفيد في الحياة، سواء كان نورًا يضيء طريقه أو ظلًا يوفر له الراحة.
مما یلاحظ علیه في هذا المنطلق، أن تكرار الكلمات والعبارات في هذه القصيدة يعكس تركيز الشابي على مفاهيم القوة والإرادة والحرية. هذا التكرار ليس فقط أسلوبًا أدبيًا، بل هو أيضًا وسيلة لتأكيد الرسالة الرئيسية للقصيدة وهو أن إرادة الإنسان قادرة على تغيير مصيره، وأن التكرار أعطى القصيدة قوة تعبيرية وجعلها واحدة من أشهر القصائد في الأدب العربي الحديث.
تكرار الجمل: في هذه القصيدة تكررت بعض الجمل والعبارات لتعزيز المعنى وإضفاء تأثير عاطفي وإيقاعي. فيما يلي الجمل المكررة وسبب تكرارها:
«فويل لمن لم تشقه الحياة» تتكرر مرتين، الأولى في بداية القصيدة والثانية في الصفحة بعدها، لتأكيد فكرة العقاب لمن لا يعيش بحيوية ولا يسعى للتغيير کما جاء بها الشاعر لتأكيد أن الخمول وعدم السعي للحياة يؤدي إلى الهلاك.][33][
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!”
والسبب لهذا التكرار، تأكيد عقاب أو مصير الذين لا يعيشون بحيوية ولا يسعون للتغيير. وأن التكرار يعطي تحذيرًا قويًا من الخمول والاستسلام.
وأیضا تکرار عبارة « فلا بدَّ أن يستجيب القدر» في بداية القصيدة والثانية في نهایتها:
إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدر
إذا طمحت للحياة النفوس فلا بد أن يستجيب القدر][34][
حیث تکررت العبارة فی مطلع القصیدة و نهایتها. والسبب لهذا التكرار، تأكيد حتمية استجابة القدر لإرادة الشعب إذا أراد الحياة. کما أن التكرار يعزز فكرة أن التغيير لا مفر منه إذا كانت هناك إرادة قوية. وإضفاء تأثير عاطفي للتكرار حیث يجعل القصيدة أكثر تأثيرًا عاطفيًا، ويعطي شعورًا بالحتمية والقوة، خاصة في الجمل التي تتحدث عن التحرر من القيود، وأنه يعمل على ترسيخ رسالة القصيدة في ذهن القارئ، وهي أن الإرادة القوية تؤدي إلى التغيير، وأن الخمول يؤدي إلى الهلاك.
هذه الجمل المكررة تعكس رسالة الشابي القوية عن الإرادة الإنسانية وحتمية التغيير، مما يجعل القصيدة خالدة في الأدب العربي. ومن المهم أن نعرف أن اختيار الشاعر أسلوب التكرار في القصيدة لم يكن اعتباطياً، بل كان مدروساً ومتناسباً مع مضمون القصيدة وجمهورها المستهدف.
الإکثار من أدوات التوکید کثرة وافرة علی سبیل المثل:
يعدّ التوكيد من أنواع التوابع، وفيما يأتي أسلوب التوكيد في قصیدة إرادة الحیاة لأبي القاسم الشابي. توجد العديد من أدوات التوكيد، مما یلاحظ علیه أن الأصل في وضع الضمیر الغائب عدم ذکره إلا بعد تقدّم ما یفسّره وقد یعدل عن هذا الأصل فیقدم الضمیر علی مرجعه ومن أغراضه تمکین مابعد الضمیر في نفس السامع لتشوّقه إلیه وهو في باب ضمیر الشأن.][35][ فمن الأبيات التي ورد فيها التوكيد بضمیر الشأن في البیتین التاليین:][36][
هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
هو الکون، خلف سبات الجمود وفي أفق الیقظات الکُبر
التوكيد مع ضمير الشأن يُستخدم في اللغة العربية لأغراض بلاغية ودلالية محددة، ومن أهم أسباب استخدامه:
أنه يُعطي الكونَ أهميةً خاصةً ويُبرزه كموضوع رئيسي، مما يُعزز فكرة أن الكون كيان حي وواعي. کما يُساعد في تقديم المبتدأ أو الفكرة الرئيسية بشكل مؤكد، مما يُعطي الجملة قوةً إيقاعيةً ومعنوية. وأن استخدامه يُقدم الكونَ كموضوع رئيسي، ويُعطي انطباعًا بأن الحديث عنه سيأتي بتفاصيل مهمة. وأیضا ضمير الشأن يُستخدم لفتح الجملة بشكل قوي، مما يُنبه القارئ أو السامع إلى أهمية ما سيأتي. فهو يُعتبر أداةً لبدء الحديث بشكل مؤكد وجذاب. وفضلا عن أنه يُضيف قوةً بلاغيةً ودلاليةً، يعمل على تأكيد الفكرة وجعلها أكثر تأثيرًا ووضوحًا.
وتقدیم الجار والمجرور علی المتعلق في الأبیات التالیة:][37][
| وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ | مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر | ||
| وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ | وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر | ||
| ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ | يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر | ||
| وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ | لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر | ||
| إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ | فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ | ||
| فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشباب | وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر | ||
في هذه الأبیات کشواهد الأمثال، نلاحظ تقديم الجار والمجرور على متعلقهما وطبعا له أسباب بلاغية ونحوية عدة، ومن أهمها:
التأكيد على المعنى المكاني أو الزماني، ويتم التركيز على المكان أو الزمان كجزء أساسي من المعنى. هذا يُعطي أهميةً خاصةً للسياق المكاني أو الزماني في الجملة. کما أن تقديمهما قد يُستخدم لإضفاء جمالية على الجملة أو لخلق إيقاع معين في النص الشعري أو الأدبي ويُعطي الجملة طابعًا شعريًا وجماليًا. قد يكون الهدف هو تخصيص وتحدید الفعل بزمان أو مكان معين. وأیضا له التأثير النفسي أو العاطفي؛ فيُقدَّم لإثارة انتباه القارئ أو السامع، أو لإضفاء طابعٍ عاطفيٍّ على الجملة. وقصار القول إنّ تقديم الجار والمجرور على متعلقهما ليس مجرد مسألة نحوية، بل هو أسلوب بلاغي يُضيف عمقًا وجماليةً إلى الجملة، ويُساعد في نقل المعنى بشكل أكثر تأثيرًا ووضوحًا.
وفي هذین البیتین قدم البیت الأول علی البیت الثاني برمته حیث یتعلق بفعل «سکرت»:
وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأَسَـى وَالضَّجَـر
سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر
تقدیم المفعول به علی الفاعل في البیتین التالیين:][38][
وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر
ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر
في البیت الأول قدم ضمیر «كِ» للنصب علی النور الذي هو فاعل لفعل بارك؛ وفي البیت الثاني قدّم النور الذي هو في موضع النصب علی المفعولیة علی أحلام فاعله، وأیضا ضمیر «ه» المتصل للنصب علی النور الذي هو فاعله. تقديم المفعول به على الفاعل في هذا البيت، يُعطي النورَ الذي هو المفعول به أهميةً قصوى، ويُبرز دوره كرمزٍ للحقيقة أو الهداية ويُعكس شعورًا بالتقديس أو التمجيد للنور. كما يُضيف إلى البيت جماليةً إيقاعيةً وعمقًا دلاليًا، مما يُعكس براعة الشاعر في استخدام اللغة لإيصال المعنى المطلوب. کما یکون التقدیم سبب لخلق توازن إيقاعي وجمالي فيُساعد في تحقيق إيقاعٍ شعريٍّ متناغم؛ لو قُدِّم الفاعل لاختلَّ الوزن الشعري، فالتقديم هنا يُحافظ على جمالية البيت وإيقاعه.
التوكيد بأسلوب القصر؛ «وهو لغة الحبس من قصر الشيء حبسه واصطلاحا تخصیص شيء بشيء بوسیلة معینة.»][39][ وهو طریقة من طرائق التوکید «ویهدف به المتکلم إلی تثبیت غرضه في ذهن السامع، وإزالة ما في نفسه من شك فیه والتوکید بالقصر أقوی طرائق التوکید، وأدلها علی تثبیت ما یراد تثبیته أو تقریره.»][40][ هذا وأن القصر من الصور التوکیدیة التی تعتمد في أداء ئظیفته علی الأدوات. من الأبيات التي ورد فيها التوكيد بأسلوب القصر ما يأتي:][41][
وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر
أنّ وإنّ عندما يدخل كلٌّ من الحرفين: أنّ وإنّ على الجمل يُفيد تأكيد معنى الجملة، مثل: إنّ اللهَ مع الصّابرين.
فمن الأبيات التي ورد فيها التوكيد بأداة التوكيد “أنَّ” ما يأتي:
وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر][42][
حرف قد، حرفٌ يُفيد التَّحقيق والتَّشكيك، ولكنْ في حالة التّوكيد قد يختص ويسبق الفعل الماضي والفعل المضارع، بشرط أنْ لا يسبق كلّ من الفعلين أيُّ حروفِ نصب، أو جزم، والسّين، وسوف؛ فمثلاً من الخطأ قول: قد لا ينجحْ، أو قد لن ينجحَ. عند دخول قد على الفعل المضارع أو الماضي لا يجوز الفصل بينهما إلا في حالةٍ واحدةٍ وهي القَسَم، مثل: قد واللهِ صليتُ، وقد عندما تَدخل على الفعل الماضي تُفيد التحقيق في معنى الفعل، وإذا دخلت على الفعل المُضارع تُفيد تقليل وقوع الفعل، مثل: قد يَجود البخيل، في هذا المثال تؤكيدٌ على أنَّ البخيل لا يَجود إلّا بقليل. یقول الزجاجي][43][ وهي حرف معناه التقریب وتصاحب الفعل الماضي لتفید تحقیق الفعل. وتُستخدم لتأكيد حدوث الفعل أو تحقيق الشيء علی سبیل المثال:][44][
وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر
وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه تعيد الشباب الذي قد غبـر
وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر
وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر
والتوکید ب«لام» جواب لولا الشرطیة، علی سبیل المثال:][45][
وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
استخدام اللام المؤکدة (لَمَا) في جواب «لولا» في هذا البيت يُعطي الجملة قوةً تأكيديةً وجزميةً، ويُبرز العلاقة السببية بين الشرط والجواب. كما يُضيف إلى البيت طابعًا عاطفيًا وإيقاعيًا، مما يُعكس براعة الشاعر في استخدام اللغة لإيصال المعنى المطلوب. وأنه يُساعد في تحقيق تناغم إيقاعي في البيت الشعري، حيث يُضيف قوةً إلى الجملة ويجعلها أكثر تأثيرًا ويُعطي الجملة طابعًا عاطفيًا قويًا؛حيث يُبرز مدى أهمية «أُمومة قلبِي الرؤوم» في منع حدوث النتيجة. هذا يُعكس مشاعر الشاعر العميقة تجاه هذه الصفة (الأمومة) ودورها في حماية الميت.
وقصاری القول إن قصيدة إرادة الحیاة لأبي القاسم الشابي هي مثال رائع على استخدام أدوات التوكيد والتكرار؛ لتعزيز المعنى وإيصال الرسالة بشكل مؤثر. هذه الأدوات تعمل على تعزيز الإيقاع الشعري وإضفاء قوة عاطفية وفكرية على النص، مما يجعل القصيدة خالدة في ذاكرة الأدب العربي بشکل عام والأدب التونسي بشکل خاصّ. لقد استخدم الشابي التوكيد لتأكيد رسائل الأمل والحرية والكرامة، مما جعل القصيدة نصًا خالدًا ومؤثرًا عبر الزمن.
في هذه القصيدة، يستخدم الشاعر العديد من أدوات التوكيد والتكرار لتعزيز المعنى وإيصال الرسالة بشكل مؤثر. ومن الناحية الفنية والبلاغية استخدام التوكيد ساعد الشاعر التونسي على تعميق الرسائل التي أراد إيصالها، مثل قوة الإرادة والإصرار على التغيير وأعطى النص قوة عاطفية كبيرة، مما جعل القصيدة أكثر تأثيرًا في نفس المتلقي؛ حیث قام الشابي بتنويع الأساليب البلاغية فاستخدم أشكالًا مختلفة من التوكيد، مثل التكرار والتأكيد بالحروف والنفي والاستثناء وغیرها مما أضفى تنوعًا بلاغيًا جذابًا.
وأما من الناحية الجمالية فنری أن التوكيد ساعد في بناء صور فنية قوية ومؤثرة، مثل صورة الشعب الذي يرفض الموت ويصر على الحياة. وأن التكرار والتوكيد أعطیا النص إيقاعًا موسيقيًا جذابًا کما أن التوكيد خلق توازنًا بين الجانب العاطفي والفكري في القصيدة، مما جعلها متكاملة من الناحية الفنية. کما أن استخدام التوكيد ساهم في جعل القصيدة خالدة، حيث لا تزال تردّد حتى اليوم كرمز للإرادة والتحدي. وتكرار الأفكار والعبارات مثل “الحياة” و”الطموح” و”القدر” يعمل على تأكيد أهميتها في النص.
استخدم الشابي في قصيدته العديد من أساليب التوكيد البلاغي، مثل التكرار، والنفي ثم الإثبات، والعطف، والتشبيه، وغيرها، لتأكيد معاني الإرادة والتحدي والأمل. هذه الأساليب جعلت القصيدة قوية التأثير، ورسخت معانيها في أذهان القراء. وأن اختيار الشاعر لأسلوب التكرار كان مدروساً بعناية ليتناسب مع مضمون القصيدة وجمهورها. التكرار يعمل على تعزيز الرسالة الرئيسية للقصيدة، وهي أن الإرادة الإنسانية قادرة على تغيير الواقع، كما أنه يعزز الأثر العاطفي والإيقاعي للقصيدة، مما يجعلها أكثر تأثيراً وملاءمة للجمهور المستهدف. هذا الأسلوب يجعل القصيدة خالدة وقادرة على إلهام الأجيال.
***
[1] أستاذ مشارك بقسم اللغة العربیة وآدابها، فرع كرج، جامعة آزاد الإسلامیة، كرج، إیران، Email: f.divsalar@iau.ac.ir
[2] بن ذریل، عدنان، اللغة والأسلوب، مراجعة وتقدیم حسن حمید، ط 2، عمان: مجد لاوی، 1427هـ، ص 168.
[3] مسدّي، عبدالسلام، الأسلوبیة والأسلوب. طبعة ثالثة، الدار العربیة للکتاب، تونس، لا تا، ص48.
[4] – نفس الصفحة
[5] – مجدي وهبة؛ كامل المهندس، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، ط 2، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1984م، ص253.
[6] – فضل، صلاح، علم الأسلوب، مبادؤه و إجراءاته، القاهره: دار الشروق، 1998م، ص12.
[7] – المصدر نفسه، 25.
[8] – الخفاجی، محمد عبدالمنعم، ومحمد السعدی فرهود، وعبدالعزیز شرف، الأسلوبیة والبیان العربي.القاهرة: الدار المصریة اللبنانیة، 1992م، ص11.
[9] – عودة، خلیل، «المصطلح النقدی فی الدراسات العربیة المعاصرة بین الأصالة والتجدیدــ الأسلوبیة نموذجاً»، مجلة جامعة الخلیل للبحوث، العدد الأول، 2003م، ص47ــ63.
[10] – ابن منظور، جمال الدین محمد بن مکرم، لسان العرب. طبعة مصورة عن طبعة بولاق، الدار المصریة للتألیف والترجمة، لا تا، ج 4، ص482.
[11] – الراوي الطرابلسي، طاهر أحمد، ترتیب القاموس المحیط، الطبعة الأولی، مطبعة الرسالة، 1959م، ص587.
[12] – العلوي، یحیی بن حمزة ، الطراز المتضمن لأسباب البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، مطبعة المقتطف بمصر، 1332ه/1914م، ج2، ص176.
[13] – ابن عقیل، بهاء الدین محمد، شرح ابن عقیل علی ألفیة ابن مالک، الطبعة الأولی، دارالکتب العلمیة، بیروت-لبنان، 1418ه.ق/ 1997م، ج2، ص55.
[14] – المرجع السابق، ج2، ص 51.
[15] – الشابي، أبوالقاسم، دیوان الشابي، تقدیم وشرح الأستاذ أحمد حسن بسج، دار الکتب العلمیة، بیروت – لبنان، 1426ق/ 2005م، ص5.
[16] – المرجع السابق، ص 6.
[17] نفس الصفحة.
[18] الشابي، أبوالقاسم، أغاني الحیاة، مجلة العالم الأدبي، 1353ه/ 1934م، ص11.
[19] الشابي، أبوالقاسم، دیوان الشابي، تقدیم وشرح الأستاذ أحمد حسن بسج، دار الکتب العلمیة، بیروت – لبنان، 1426ق/ 2005م، ص7.
[20] المرجع السابق، ص70.
[21] الهاشمي، أحمد، جواهر البلاغة في المعاني والبیان والبدیع، الطبعة الثانیة، مطبعة مکتب الإعلام الإسلامي، 1410 ه.ق، ص 72.
[22] ینظر: الشابي، 2005، ص70-71.
[23] الجصّانی، سلیم، «التکرار في القرآن الکریم، درس بلاغي »، شبکة النبأ المعلوماتیة www.annaba.org.، 5/8/2010م، ص3.
[24] مطلوب، أحمد؛ وحسن البصیر، کامل، البلاغة والتطبیق، الطبعة الأولی، مطابع بیروت الحدیثة، 1430ه/ 2009م، ص204.
[25] ینظر: الشابي، 2005، ص 71.
[26] ن.م، نفس الصفحة.
[27] ینظر: الشابي، 2005، ص71.
[28] الشابي، 2005، ص71.
[29] نفس المرجع، ص 72.
[30] نفس الضفحة.
[31] المرجع السابق، ص 71.
[32] نفس المرجع، ص72.
[33] المرجع السابق، ص 70.
[34] ن.م، ص73.
[35] ینظر: الهاشمي، 1410، ص127.
[36] الشابي، 2005، ص 71.
[37] نفس المرجع، من الصفحة 70 إلی 73.
[38] المرجع السابق، ص 72.
[39] القزویني، جلال الدین محمد بن عبد الرحمن، شرح التلخیص فی علوم البلاغة، تحقیق محمد هاشم دویدري، الطبعة الثانیة، بیروت: دار الجیل، 1402ه/ 19982م، ص73.
[40] المخزومي، مهدي، في النحو العربي قواعد وتطبیق علی منهج العلمي الحدیث، ط1، مطبعة مصطفی البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1386ه/ 1966م، ص210.
[41] ینظر: الشابي، 2005، ص 72.
[42] نفس الصفحة.
[43] الزجاجي، أبوالقاسم عبد الرحمن بن إسحق، حروف المعاني، تحقیق علي توفیق الحمد، الطبعة الثانیة، مؤسسة الرسالة، دار الأمل، أردن، 1406ه/ 1986م، ص13.
[44] ینظر: الشابي، 2005، ص 72.
[45] المرجع السابق، ص 71
Leave a Reply