مدخل:
الكاتب يعقوب صنوع بن روفائيل صنوع (1839-1910) صحفي متميز بطابع الهجاء والسخرية والهزل، فيرسم رسوما ساخرة مثيرة للجدل، وينشئ محاورات هجائية على غرار الحوار في فن التمثيل، يهاجم بها على كل من كان يريد الهجوم عليه من رجال الحكومة والأدب وغيرهما. وقد ظل باقيا على طابع السخرية في كل ما كتبه من المسرحيات والمقالات الصحفية وغيرها مُؤثِرا الأسلوب العامي والعبارات المسجعة. وقد عده الأستاذ الدكتور إبراهيم عبده إماما في الصحافة الساخرة من خلال دراسة صحفه التي أصدرها في مصر وباريس، ومقالاته التي نشرها فيها باللغة العربية والفرنسية.[2]
ومن أهم مسرحيات يعقوب صنوع:
مسرحية الأميرة الإسكندرانية، مسرحية العليل، مسرحية البورصة، مسرحية الصداقة، مسرحية الدرتين، أبو ريدة وكعب الخير، ومسرحية موليير مصر وما يقاسيه.[3]
أما مسرحية الأميرة الإسكندرانية فهي من نوع الملهاة، قصيرة ذات فصلين منقسمين إلى ملاعب متفرعة إلى مناظر مختلفة. تدور أحداثها في الإسكندرية أيام الكاتب يعقوب صنوع حول أسرة انقلبت من حياة البؤس والفقر إلى الثراء والنعيم. الشخصيات فيها قليلة، والرئيسية فيها الخواجة إبراهيم، وهو تاجر، والست مريم وهي زوجته، والست عديلة وهي بنته، والخواجة يوسف وهو حبيب عديلة وخطيبها.[4]
ملخص المسرحية:
كانت السيدة مريم تعيش في بؤس وضنك مع زوجها التاجر الخواجة إبراهيم وابنتها الآنسة عديلة. وقد تقلبت حياتهم من الضنك والفقر إلى الثراء والنعيم، وأصبح الخواجة إبراهيم تاجرا كبيرا، وحصل على درجة البكوية لكنه كان يريد أن يعيش كما كان سابقا يعيش بكل بساطة، مصريا بكل معنى الكلمة، بدون أن ينسى ماضيه الأليم. أما زوجته مريم فقد تغيرت أحوالها وأعمالها بانقلاب البؤس إلى الثراء فانقطعت عن الاختلاط بالمصريات والمصريين الفقراء ومن غير الباشوات والبكويات. واختلطت بالفرنسيين والفرنسيات وغيرت حضارتها بالحضارة الفرنسية ولغتها العربية باللغة الفرنسية، واشتغلت بكل عمل يربطها بالحضارة الفرنسية، وبلغت في الترف والتبذير والتنحي عن الفقراء والبسطاء إلى الحد الأقصى. وقد تركت أعمال البيت واستخدمت خدمةً فرنسيين وتعلمت اللغة الفرنسية وألزمت على كل من في البيت ألا يتكلم إلا بالفرنسية.
أما الآنسة عديلة ابنة الخواجة فكانت تحب شابا مصريا هو الخواجة يوسف بن يعقوب، وكان كاتبا أديبا فلم يكن يديه مال ولا ثراء فيحصل على درجة الباشوية أو البكوية. وكان يحب عديلة كما كانت هي تحبه وقد خطبها إلى أبيه قبل أن تنقلب حياتها من الضنك إلى الثراء فقبل أبوها وأمها كذلك هذه الخطبة. وحان وقت الزواج فرفضت مريم أم عديلة أن ينعقد الزواج لأن يوسف ليس ثريا مثل عديلة وأبويها. وعرضت على زوجها التاجر أنه يعرف الكافيير لسانتور الفرنسي الذي تعرف عليه في باريس وهو يعيش في مصر، وله ابن شاب يعيش في إنجلترا، وهي تراه أليق بعديلة مكان يوسف. أما عديلة فهي تبكي وتشتكي أنها لا تتزوج إلا بيوسف مهما كان الأمر. وقد عرضت على خطيبها يوسف مشكلة الأمر فعلمها حيلة لتستخدمها وتنجح في قضيتها. والحيلة هي أنها لم ير أحد ابن الكافيير لسانتور، وكان لسانتور أيضا يغيب لأسبوعين فيأتي يوسف إلى مريم بلباس غربي كأثرياء الفرنسيين ويعرض نفسه أنه فيكتور ابن لسانتور، وقد أتى إليها برسالتين من أبيه لسانتور إحداها توصية منه إلى مريم في شأن خطبة ابنه فيكتور وزواجها بعديلة، والأخرى تكون رسالة حب وهيام إلى عديلة لتفرح وترضى بالزواج.
وقد أكمل يوسف خطته وحيلته كما شاء أن ينفذها، وأتى يوم الزواج والاستئذان من قنصلية فرنسا. وكان من خطته أن يقترح الطبيب على مريم ألا تخرج من البيت نظرا لمرضها فلم تحضر في القنصلية، واكتملت إجراءات النكاح والزواج إذ جاء الفرنسي لسانتور إلى مريم يسألها عن حالها بعد غيابه لمدة أسبوعين. وسألته مريم عن ابنه فيكتور فأخبرها أنه في إنجلترا وسوف يأتي بعد يومين فهي تخبره بضحكة رنانة أنه لا يدري أن ابنه قد أتى وهو الآن يكمل إجراءات الزواج بعديلة في قنصلية فرنسا فيفر الفرنسي غاضبا إلى القنصلية أن ابنه غشه بهذا الزواج وقد خطب من قبل ابنة عمه. وبالتالي تتبعه مريم تمنعه ألا تعيق لابنه أي عائق إذ يصل إبراهيم ويوسف وعديلة والحكيم خرلمبو إلى البيت فتمسك مريم بيد العريس وتأتي به إلى لسانتور أن ابنه هذا قد تزوج بعديلة فيضحك لسانتور ضحكة رنانة أن العريس ليس ابنه ويوضح الحكيم أنه أوضح من قبل على السيدة مريم أن العريس ليس باشا ولا الكافيير بل هو بسيط من البسطاء المصريين. وينكشف الأمر على مريم أن العريس ليس إلا الخواجة يوسف الكاتب الذي تحبه عديلة وهو يحبها. وتخر مريم مغشية عليها وتفيق بعد قليل فتبكي وتتأسف على حالها أن زميلاتها سيسخرن منها أن صهره ليس من الأثرياء ورفيعي المناصب فينصحها لسانتور أن المرء لا يكون رفيع المقام بمناصبه السامية ولا بثرائه الهائل بل أخلاقه هي التي تجعله ظريف القلب سمي الذكر بين الناس. ويأتي الضيوف بعدد كبير في البيت فيستقبلهم العروس والخدمة بينما والد العروس إبراهيم التاجر يشكر الله على نجاحه في هذه الحيلة وإتمام إجراءات الزواج ولو بحيلة أغاظت زوجته.
أهم الموضوعات التي تناولها يعقوب صنوع في مسرحية الأميرة الإسكندرانية
الحب:
ذكر صنوع في هذه المسرحية قضية الحب بين يوسف وعديلة. عديلة فتاة بسيطة من أسرة ثرية، وهي ابنة تاجر انقلبت حياته من البؤس إلى الثراء فلم ينقلب هو ولكن انقلبت زوجته تماما واشتغلت بكل أعمال الأثرياء المصريين والمتفرنسين، واتخذت الحضارة الفرنسية حضارتها، واللغة الفرنسية لغتها. وعلى الجانب الآخر حبيب عديلة يوسف شاب ظريف، وكاتب وأديب، يعيش كالبسطاء ولا يمتلك ثراء هائلا فيحصل على درجة الباشوية أو البكوية. وقد خطب عديلة إلى أبويها فلم تقبله أمه، ورفضت أن تزوج ابنتها بكاتب مصري لا يعلم اللغة الفرنسية ولا يمتلك ثراء ولا الباشوية أو البكوية، ولو هو يحب ابنتها وهي أيضا تحبه. واتخذت كل الحيل لينعقد زواج ابنتها عديلة مع شاب فرنسي لم تره قط، وأبوه يزور أسرة عديلة حينا فحينا.
ولما بلغ الأمر إلى الذروة توسلت عديلة إلى أمها بالبكاء والأنين لكن أمها لم تأبه ببكائها، ولم تنته من اعتدائها عليها فاحتال عليها يوسف، وقلب الأمور رأسا على عقب بذكائه، ولم تنكشف حيلته على أم عديلة إلا في النهاية حينما خرج السهم من القوس. كان يوسف يعرف أن الشاب الفرنسي الذي تجعله أم عديلة خطيبا لها لم تره هي ولا أحد غيرها إذ كان يعيش في إنجلترا. وكذلك يوسف الذي تحبه عديلة لم تكن تعرفه أمها ولا أبوها. وكل ما كانت تعرف عنه أمها أنه كاتب مصري فيكون فقيرا ويعيش كالفقراء بأزياء مصرية متسخة، ولا يعلم من اللغات إلا اللغة العربية.
وقد أدرك يوسف أن أم عديلة على علاقة وثيقة بالرجل الفرنسي وأنها تريد منه أن يكون ابنها خطيبا لابنتها، فكتب يوسف رسالتين إلى أم عديلة بالفرنسية إحداهما توصية من الأب الفرنسي إلى أم عديلة، والأخرى فيها حب وهيام إلى عديلة. وجاء خاطبا عديلة إلى أمها فقبلتها توا وكذلك قبلت عديلة هذه الخطبة بكل رضا وسرور. واستعد الكل للزواج ومرضت أم عديلة وأرسل إليها يوسف طبيبا ليمنعها من الخروج إلى القنصلية ويتم النكاح بلا عائق. ولما تم كل شيء جاء الرجل الفرنسي إلى أم عديلة يسألها عن حالها فأخبرته أن ولده جاء من إنجلترا بتوصية منه، وتزوج بعديلة فتحير الرجل وأسرع لإلغاء الزواج، لكن انكشف الأمر على الناس بعد قليل أن العريس فيكتور ليس إلا يوسف الكاتب المصري الأديب الذي يحب عديلة وهي تحبها.
وهنا في هذه المسرحية العائق في سبيل الحب هو أم الحبيبة، وسببها هو عدم الكفؤ بين الحبيبين في الثراء. ولذلك لا يمكن للحبيبة أن تتزوج بمن دونها في المجتمع. ولكن الحب هو الغالب نهائيا ففاز به الحبيبان بحيلة ولعبة.
العلم والمراسلة:
يعالج يعقوب صنوع قضية العلم والمراسلة في هذه المسرحية، ويذكر أن عديلة تحب شابا هو كاتب وأديب يراسلها فتقرأ هي رسائله وتترنح بسرور. تقول عديلة بعدما تقرأ رسالة حبيبها وترى خطته في إنجاح الزواج: “يا روحي، قدر إيه بيحبني، هو ميت في هوايا. (تقرأ باقي الجواب في سرها وتقول) والله إن شورته جميلة، إذا صحت تبقا عناية من الله”[5].
الحضارة والوطنية:
تناول الكاتب قضية الحضارة والوطنية في هذه المسرحية حيث إن زوجة التاجر وأم عديلة نسيت لغتها العربية وحضارتها المصرية ووطنيتها حينما امتلكت ثراء وانقشع عنها ظلام الفقر والمجاعة. واتخذت حضارة فرنسا حضارتها فتعلمت اللغة الفرنسية وأمرت ألا يتكلم في البيت أحد إلا بالفرنسية سواء كان أعضاء البيت أو الخدمة. ولذلك غيرت الخدمة المصريين بالفرنسيين، وتناست الأخلاق المصرية لتستبدلها بالأخلاق الفرنسية. وكذلك إنها تناست كل شيء من الحضارة الوطنية وما يرتبط بالوطنية والحكومة الوطنية غير أنها كانت تعيش في مصر، وتفضل العيش في باريس كل مواسم الصيف لأن بلادها مصر لا تجدر بالعيش أيام الصيف.
ولو كان حبيبُ ابنتِها من الباشوات أو البكوات لسمحت لها بالزواج معه، ولكنه لم يكن من أولي الرتب العليا فاختارت لها زوجا فرنسيا لأنه أولى بها من المصريين. ولا يهمها الديانة ولا الأمانة ولا الوطنية، وإنما يهمها شيء واحد وهو المنصب الحاصل بالثراء. وقد نصحها الكونت الفرنسي حينما أكملت عملية النكاح والشهادة ورأى من نفورها وغضبها على العريس المصري غير الثري: “ما حدّش منا انولد ومعاه رتب. الإنسان يحصل أعلى درجات الشرف بسلوكه الحميد وبأمانته واسمه الطيب؛ لأن الأمير أمير الأخلاق”[6].
يتضح من الفقرة المذكورة أعلاه للكونت المصري أن الثراء والمنصب لا يجعل المرء سمي الذكر بين الناس، بينما سلوك أم عديلة ينبئ أن الثراء له المكانة الأولى في المجتمع، ولذلك لما حصلت على الثراء تناست حضارتها ولغتها وثقافتها، ورأت أن التفرنس يجلب لها ذكرا رفيعا ومكانة سامية في المجتمع لكن جرت لها الرياح بما لم تكن هي تشتهيه، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى أو يتناسى وطنه ووطنيته مهما حصل على درجات رفيعة في المجتمع.
فضل الثراء على العلم:
يذكر يعقوب صنوع في بعض مسرحياته أن بعض الناس في المجتمع يفضلون ثراء المال على ثراء العلم والأدب. وهؤلاء هم الذين لا يدركون قيمة العلم وليسوا على إلمام بفضل المعارف على ما سواها فيحسبون أن المال أغلى من العلم. وأول مثال لهؤلاء ما ذكره في مسرحية الأميرة الإسكندرانية أن زوجة التاجر إبراهيم لما انقلبت حياتهما من الفقر إلى الثراء والنعيم فضلت المال على كل شيء. وكانت ابنته عديلة تحب شابا مصريا كان كاتبا وأديبا لكن لم يكن من الأغنياء وذوي الثراء الهائل أو المناصب الرفيعة في المجتمع أو الحكومة فرفضت أم عديلة أن تزوج ابنتها بمن ليس ثريا أو رفيع المنصب، وقررت أن تزوجها بشاب فرنسي كان ابن الكونت الفرنسي لسانتور لأنه من الأثرياء ورفيعي المناصب.
تقول أم عديلة حينما عرض عليها زوجها أن الخواجة يوسف يريد الزواج بعديلة ويخطبها إليهما: “الحمد لله لأني ظنيت إن عندك جواب من الواد يوسف وبدك توريهوني. أنا باستعجب إزاي تجاسر ويطلب يتزوج عديلة؟ والله إنه ما يختشي لأنه قطعة واد كاتب لا هناك ولا هنا، وقال بده يناسب تجار عظام زينا، آدي اللي بده يضرب رأسه بالقباقيب العالية. وإنت يا مسيو ما تعرفش مقام نفسك؟ إنت كفاليير مجيريه؛ يعني بقيت أمير … يعني بقيت باشة البانكييرات، وتريد توطي نفسك وتاخد لبنتك واد كاتب يقرف؟” إخص!”.[7]
يتضح من هذه الفقرة المذكورة أعلاه أن أم عديلة كانت لا تقيم وزنا للعلم ما لم يكن معه مال أو منصب رفيع فإن المجتمع كما تراه لا يكرم ذوي العلم والأدب وإنما يكرم ذوي الثراء والنفوذ والمناصب السامية، ولذلك إنها لا تسمح لزوجها أن يزوج ابنتها بشاب هو كاتب دون غني.
بؤس الأزواج:
يتناول يعقوب صنوع قضية بؤس الرجال الذين يقضون حياتهم ليلا ونهارا في كد اكتساب المال، ويبذلون كل جهودهم لتتحسن أوضاعهم فيعيشوا بقدر من الرخاء والهناء، ولذلك لا يألون ولا يتأخرون من العمل ليلا كان أو نهارا. وكم من رجل في المجتمع يجتهد كل ساعة ولا يكترث بصحته ليحصل على المال فيعيش كالأثرياء الآخرين بهناء، ولكنه يجد في بيته ما يفسد عليه حلمه إما من قبل أولاده أو من زوجاته.
ويعرض الكاتب في هذه المسرحية مثالا لهذا الرجل البائس الذي عمل في تجارته بجهود مضنية، وحصل على قدر كبير من المال فتيسر له العيش بالرخاء، ولكنه وجد زوجته تجعله بائسا، وتفسد عليه أحلامه بالتبذير والتهوين من غير أن تتفكر في الجهود التي بذلها زوجها في اكتساب المال حتى جعلته يهمهم ولا يقدر أن ينطق أو يتكلم أمامها بصوت عال، أو يعرض عليها اقتراحا.
وقد بلغ الرجل في بؤسه إلى أن سلبت منه زوجته حق القرار فسواء عليه أن يسكت أو يكتفي بنعم، ولا يسوغ له أن يخرج من فمه لا، أو أن يعارض زوجته فتتفق هي معه. ولذلك ما نقل من الحوار عن الزوج التاجر إبراهيم في هذه المسرحية هو حوار نفسي؛ يتكلم بنفسه سرا، ولا يظهر صوته لأنه لا يستطيع ذلك أمام صوته. وإذا تكلم أحيانا مع الضيوف أمام زوجته فإنها لم تلبث أن فضحته وأخزته بقولها السيء.
وعلى سبيل المثال لما زارهما فيكتور ابن الكونت الفرنسي خاطبا إليهما عديلة جاء الخادم حسانين، ودق الجرس على رأسها فأخزت زوجها، وهددته غاضبة أنها إن لم يبدل خادمه العربي بخادم فرنسي فهي التي تعرف ماذا عليها أن تفعله: “تعجبك الهتيكة دي؟ إنت جرستنا بخدامك العرب، والله إذا كان ما تجيبيش بكرة خدام فرنساوي أبقا أنا أعرف شغلي”.[8]
وكذلك لما حضر الطبيب لمعالجة الزوجة وتكلم معه الزوج باللغة العربية قالت هي للطبيب باحتقار: “أيوا؛ لأن الخواجة من سوء بخته ما يعرفش إلا لسان العربي”.[9]
وكذلك لما سألها عن حالها وعن ابنته عديلة وخطيبها أنهما يراسلان أم لا فذكرت له أنهما من أسعد الناس، وليسا مثلهما فيتزوجا بلا حب كالعميان: “يا بختهم، موش زينا احنا اللي اتجوزنا على العمياني بدون عشق. “.[10]
يتضح من هذه الأمثلة الثلاثة أن الرجل التاجر كان بائسا جدا أمام زوجته، ولم يكن له مكانة لديها سوى الانتفاع من ثرائه ومكانته في المجتمع. وقد تناول يعقوب صنوع هذه القضية، وبين مكانة الرجال البؤساء وأطماع الزوجات في الثراء، واستغلالهن أزواجهن في كل أمر.
التجارة والسمسرة:
يبيّن يعقوب صنوع في المسرحية فضل التجارة، إذ تحولت حياة التاجر إبراهيم من البؤس والبساطة إلى الترف والثراء بفضل تجارته، فلولاها لما اكتسب وربح أكثر فأكثر، ولما انقلبت حياته إلى النعيم. وهو يحاسب نفسه بعد الثراء أنه كان يعيش ببساطة في الماضي حينما كان يكتسب كل يوم رزق يومه فقط، ويبقى كل صباح عاطلا عن العمل يرجو رزقا يأتيه. يقول إبراهيم التاجر وهو يهيم في الأفكار يقارن حاله بماضيه: “ياما الإنسان يتأسف لما يتفكر في أحوال الدنيا. أهو أنا كنت رجل على قدر حالي، تاجر صغير، ألحس سني وأبات مهني. رزق يوم بيوم، والنصيب على الله. وكنت مبسوط أربعة وعشرين قيراط … أما تعالى لدلوقت اللي ربنا فتح علينا بأبواب الفرج وصرت غني وتاجر عظيم وشهير، احتاطت بي جميع الهموم”.[11]
خاتمة:
وفي الختام، نقول إن مسرحية الأميرة الإسكندرانية تتناول قضايا إنسانية مهمة، مثل الحب والصراع بين الغنى والفقر والقيم الأخلاقية والانتماء الوطني وغيرها. وتكشف تأثير الثروة والمكانة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، مع إلقاء الضوء على صراع القيم بين المال والعلم، وبين الحضارة الوطنية والتأثر بالغرب. وتبرز براعة الكاتب في استخدام الحيل الذكية لإتمام العدالة العاطفية، حيث تؤكد أن الفضائل والأخلاق أهم من المال والمناصب، وأن الحب الصادق والتصرف الحكيم ينتصران رغم القيود الاجتماعية والطبقية.
***
[1]. كاتب وباحث هندي، نيو دلهي، الهند
[2] إبراهيم عبده، أبو نظارة إمام الصحافة الفكاهية المصورة وزعيم المسرح في مصر 1839-1913 (مصر: مكتبة الآداب، 1953م)، ص 37.
[3] نجوى عانوس، يعقوب صنوع: رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2019)، ص 95–112.
[4] يعقوب صنوع، الأميرة الإسكندرانية، (القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2019).
[5] يعقوب صنوع، الأميرة الإسكندرانية (مصر، مؤسسة هنداوي، 2019م)، ص 15.
[6] المصدر السابق، ص 36.
[7] المصدر السابق، ص 13
[8] المصدر الساسق، ص 22.
[9] المصدر السابق، ص 27.
[10] المصدر السابق، ص، 26.
[11] المصدر السابق، ص 11
المصادر والمراجع:
- صنوع، يعقوب. موليير مصر وما يقاسيه، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. بورصة مصر، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. العليل، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. الصداقة، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. الدرتين، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. الأميرة الإسكندرانية، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- صنوع، يعقوب. أبو ريدة وكعب الخير، مصر: مؤسسة هنداوي، 2019م.
- عبده، الأستاذ الدكتور إبراهيم. أبو نظارة إمام الصحافة الفكاهية المصورة وزعيم المسرح في مصر 1839 – 1913، الطبعة الأولى، مصر: مكتبة الآداب، 1953م.
- عانوس، نجوى. يعقوب صنوع: رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة (القاهرة: الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2019م.
Leave a Reply