+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

حوار علمي مع الأستاذ مصطفى بن حمد أمبو سعيدي
أجراه: د. عبد الحكيم

في هذا العدد نحن نلتقي بالأستاذ مصطفى بن حمد أمبو سعيدي الذي يعد من الشخصيات الأكاديمية البارزة في سلطنة عُمان، وله مساهمات فعالة في المجال التربوي والتعليمي، حصل على شهادة الماجستير في الدراسات اللغوية من جامعة نزوى عمان، ويُعتبر من الشخصيات العلمية التي ساهمت في الارتقاء بجودة التعليم في عُمان، وحاليًا، يعمل كأستاذ بارز في معهد السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ويشرف على برنامج الشريك اللغوي بين الطلاب الدولي والعرب، وأيضًا أستاذ غير متفرغ في جامعة نزوى، كما يقوم ببعض الأنشطة الخاصة بالطلبة الدولين الذين يدرسون العربية كلغة ثانية من خلال مهارات المحادثة والاستماع والقراءة والكتابة، وكذلك يدرس اللغة العربية وآدابها عبر الإنترنت أيضًا. نحن نقوم بإجراء هذا الحوار الثري لكي نستفيد من خبراته الواسعة في العلوم العربية والدراسات اللغوية في مجال التعليم والتدريس والتربية والترجمة الشفهية والفورية في سلطنة عمان وخارجها، وهو كالآتي:-

 السؤال: مرحبًا بكم سيدي الكريم الأستاذ مصطفى سعيدي! حدثوني من فضلكم عن ولادتكم ونشأتكم وأسرتكم الكريمة التي تنتمون إليها؟

الجواب: شكرًا لك صديقي الكريم د. عبد الحكيم الهندي، بالنسبة لي فأنا مصطفى بن حمد بن سعود أمبو سعيدي، ولدت في مدينة نزوى بسلطنة عمان عام 1979م، ونشأت في نفس المدينة، أنتمي إلى عائلة أمبو سعيدي، نشأت في أسرة ميسورة الحال، وأعتبر أكبر الأولاد في العائلة من بين تسعة أخوة وأخوات، والداي حفظهما الله قاما بتربيتي ورعايتي الذي كان له الأثر الكبير في مسيرة حياتي العلمية والأدبية والمهنية.

السؤال: هل يمكن أن تشاركوا معنا تفاصيل عن مسيرتكم التعليمية بإيجاز ؟

الجواب: حسنًا! بدأتُ دراستي في معهد القرآن، وبعدها درست الابتدائية التي كانت مرحلة تأسيسة بالنسبة لي، ثم انتقلت إلى الإعدادية، وبعد ذلك ذهبت إلى مدرسة أخرى لشهادة الثانوية، ورجعت إليها بعد دراستي الجامعية كمعلم. وبعد الثانوية العامة التحقت بجامعة السلطان قابوس، كنت في الحقيقة أرغب في دارسة الرياضيات والعلوم في كلية التربية ولكن قدر الله وما شاء فعل لم تكن نتيجتي الثانوية في ذلك الوقت، تؤهلني للدخول في هذا القسم، ثم وجدت اسمي في كلية التربية وقسم اللغة العربية، وأتذكر بأنني كنت محبطا في تلك اللحظة ولكن أذكر كلمة قالها والدي حفظه الله: “لعلّه خير” وأردف مقتبسًا من القرآن الكريم ” وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم”، بعدها بدأت رحلتي مع اللغة العربية،  كانت كل مرحلة لها ميزة خاصة.

السؤال: كيف أثرت البيئة والجو السائد على تكوين شخصيتكم في الحياة البدائية، هل هناك شيء يذكر بهذا الصدد؟

الجواب: طبعًا، مسيرتي في ازدهار شخصيتي تعود بداية، إلى والديّ الكريمين، فقد كانا قدوة لي في كل شيء، ثم بدأت بتطوير ذاتي من خلال الالتحاق في الكثير من المناشط التي كانت تقام في المدينة، اشتركت في الفرق والأعمال التطوعية التي تأسست في المدينة، كما أنني كنت عضوًا في الكشافة والجوالة التابعة لنادي نزوى، وأستطيع القول بأن مرحلة الجوالة كانت نقطة تحول في شخصيتي، مما أدى إلى صقل كل مواهبي ومهاراتي وتعزيز العلاقات داخل السلطنة وخارجها، بما شاركت في كثير من المخيمات المحلية والدولية.

السؤال: حبذا، لو تكرمتم بالحديث عن حياتهكم المهنية في التعليم والتدريس لغير الناطقين بها؟

الجواب: بدأت تعليم اللغة العربية مباشرة بعد تخرجي من الجامعة بدرجة البكالوريوس عام 2001م، ومن الصدفة الجميلة تم تعيني كمعلم للغة العربية في نفس المدرسة التي تخرجت منها، فوجدت أساتذتي الذين تلمذت على أيديهم، في نفس المكان، فنتقاسم حضور الحصص الدراسية، ومكثت في ذات المدرسة ما يقارب من 14 عامًا، ولم أذهب إلى مدرسة أخرى، لذلك كانت لي هناك ذكريات كثيرة وجميلة، وفي عام 2013م كانت أول خطوة لي في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها وذلك من خلال إطلاق الدورات القصيرة في ذات المعهد الذي تم نقلي فيه رسميا  في عام 2015م  ومن هنا بدأت رحلة جديدة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ونقل الثقافة العمانية والعربية للطلاب الأجانب.

السؤال: قد التحقتم بقسم اللغة العربية في جامعة نزوى- عمان. وحصلتم منها على شهادة ” الماجستير في الدراسات اللغوية” في عام 2017م، وحقاً، أن هذه الجامعة تعتبر محطة هامة بالنسبة لحياتك، فهل يمكننا أن نتعرف على تجاربكم فيها كطالب للغة العربية وآدابها؟

الجواب: طبعًا، دراستي للماجستير تعتبر نقلة نوعية في حياتي، وكان موضوعي في البحث بعيدًا كل البعد عن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، ولكن لم يتم قبول العنوان ولعل ذلك كان خيرًا لي، بعدها بدأت البحث في شيء مميز وبينما كنت أبحث وقع نظري على عنوان من خلال كتاب قرأته وكان فيه فصل عن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكانت تلك اللحظة هي انطلاقي في دراسة هذا المجال، حقيقة كنت متخوفا من قلة المراجع في هذا المجال كما أنني أعيش منذ نعومة أظفاري في سلطنة عمان، ولكن قبلت التحدّي والحمد لله استطعت الحصول على الماجستير والآن في مرحلة الدكتوراه ونسأل الله التوفيق لنا جميعًا.

السؤال: سعادة الأستاذ! أنت مدرب دولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بها منذ عدة سنوات، ما هي المشاكل والصعوبات التي تواجهها في هذا الصدد؟

الجواب: رحلتي في التدريب جاءت بعد حصولي على الرخصة الدولية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وأيضًا حصولي على شهادة الكفاءة الشفوية (OPI)، بعدها أخذت دورات لتطوير كفاءتي في التدريب، ثم بدأت مرحلة تدريب المعلمين والمعلمات داخل سلطنة عمان وخارجها، أما بالنسبة للصعوبات فأكيد أنه توجد صعوبات في كل مرحلة من مراحل حياة الشخص، لكنه يقوم بتذليلها وتحويلها إلى فرصة نجاح، ومن بين الصعوبات التي واجهتها في التعليم، إنما هي كيف أبدأ بتعليم الأجانب اللغة العربية؟. وما الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لأجل فهم ثقافة الآخر؟. وفي التدريب لم تكن هناك أية صعوبات أذكرها، كانت الممارسة الفعلية في التدريب تذلل إذا واجهت صعوبة في أمر ما.

السؤال: ما هي أفضل معاجم يفيد متعلم اللغة العربية من غير أهلها؟

الجواب: طبعًا، في الوقت الحاضر ظهرت العديد من المعاجم الإلكترونية وانتشرت بشكل واسع، وحقيقةً أنا دائمًا أرشد طلابي إلى استخدام معجم المعاني، لما فيه من وفرة كبيرة من المعلومات ودقّة في الشرح والتوضيح. هذا المعجم لا يقتصر على بيان المفردات فحسب، بل يقدّم أيضًا خلفيات ثقافية ولغوية تساعد الطالب على فهم النصوص بصورة أعمق. كما أن الاعتماد على هذه المعاجم الإلكترونية يوفّر الوقت والجهد، ويجعل عملية البحث أسرع وأكثر تنظيمًا، الأمر الذي يساهم في تطوير مهارات الطلاب البحثية والعلمية.

السؤال: وهل من الضروري أن أفهم كل كلمة أسمعها أو أقرأها، وكذلك هل من الضروري أن أعرف الترجمة المقابلة في لغتي لكل كلمة في العربية؟

الجواب: بداية في دراسة اللغة ستحتاج الترجمة إلى لغتك حتى تمتلك مفردات كثيرة ولكن مع مرور الوقت ستكتشف بنفسك أنك لن تحتاج إلى الترجمة، والسبب يعود بأن الترجمة لا تعطيك المعنى الأصلي للكلام، كما أننا لا يمكننا الوقوف على كل كلمة لأن في بعض الأحيان السياق اللغوي يكشف لنا المعنى.

السؤال: سعادة الأستاذ، قضيتم قسطا أكبر من حياتكم في مهنة التدريس، ولديكم خبرات كثيرة في مجال تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، فما هي الطريقة السهلة لتدريس اللغة العربية من وجهة نظركم الخاص؟

الجواب: أسهل طريقة في رأيي هي الطريقة التواصلية، لنجعل اللغة حيّة، بمعنى أن لا تبقى حبيسة الكتاب، بل يجب على الطالب أن يستخدمها داخل الصف وخارجه. كما ينبغي أن نحرص على الإبداع في كل ما نقدمه للطالب، سواء في المنهج أو الأسلوب أو الاستراتيجية، مع الاستفادة من كل ما هو محيط بالطالب. ومن المهم أيضًا ربط اللغة بالواقع العملي من خلال الأنشطة التفاعلية، مثل الحوارات والمناقشات والعروض التقديمية، إلى جانب استخدام الوسائل السمعية والبصرية التي تقرّب المعنى وتثبّت المعلومة. كذلك لا بد من تشجيع الطالب على القراءة الحرة والكتابة الإبداعية والعمل الجماعي، لأن ذلك ينمّي ثقته بنفسه ويجعله أكثر تفاعلاً مع اللغة.

السؤال: وما هي نواحي الضعف البارز في البحث العلمي في اللغة العربية وآدابها ولاسيما لطلاب غير أهلها، وما هي اقتراحاتكم لتحسين الأوضاع لتحقيق الجودة والتميز؟

الجواب: قلة المصادر باللغة العربية تُعدّ من أبرز التحديات، ولذلك أقترح زيادة الاهتمام بالبحث العلمي الذي من شأنه أن يوفّر الكثير من المصادر الرصينة باللغة العربية. كما أن تطوير التطبيقات الذكية وإتاحتها للطلاب والباحثين قد يكون معينًا قويًا ومساعدًا في نشر اللغة العربية وفي تيسير الوصول إلى معارفها. ومن المهم أيضًا تشجيع المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية على الاستثمار في المشروعات الرقمية، وإنشاء قواعد البيانات والمكتبات الإلكترونية باللغة العربية. كذلك ينبغي دعم حركة الترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية وبالعكس، وتطوير المحتوى العربي على شبكة الإنترنت ليكون منافسًا وقادرًا على تلبية احتياجات الباحثين والطلاب على المستويين المحلي والعالمي.

السؤال: كيف يمكن للطلاب والطالبات اكتساب المهارة التامة في الترجمة، وهل هناك أي طريق مختصر للحصول على الخبرات التامة فيها؟

الجواب: من خلال الممارسة العملية ومعرفة المعاني التي تؤديها العبارات والمفردات، وأيضًا بدراسة الجانب البلاغي في اللغة العربية، يتمكّن الطالب من التدرّب على استخدام اللغة بوعي أكبر. فكلما أُتيح للطالب ممارسة اللغة، وفهم مكنوناتها وما تحويه من ثراء دلالي وأسلوب بياني، أصبح أقرب إلى ترجمة المعنى ترجمة دقيقة والوصول إلى المعنى الأصلي للنص. كما أن التركيز على السياق، والتدرّب على التمييز بين المعاني الحرفية والمجازية، يعزز قدرة الطالب على الفهم والتعبير. ومن المهم كذلك تدريب الطلاب على التحليل النصي، والاطلاع على النصوص الأدبية والشرعية والتاريخية، لما فيها من تنوع في الأساليب والمعاني. ولا تقلّ أهمية تشجيع الطالب على المحادثة والكتابة المستمرة، لأن الممارسة التطبيقية هي السبيل لترسيخ المهارة وتحقيق التوازن بين الجانب النظري والعملي.

السؤال: كيف ترون مستقبل اللغة العربية وآدابها في ظل التطورات الملحوظة في المناهج الدراسية حيث تتقدم الكليات والجامعات لتدريس اللغة العربية وإدراجها في مناهجها التعليمية؟

الجواب: كل ما أشاهده من إقبال كبير في دراسة اللغة العربية لهو أمر مفرح، وهذا يدل على أن اللغة العربية قادرة على التكييف مع التطورات، وهذا ما يجب أن تقوم به الموسسات التعليمية والأكاديمية التي تعتنى باللغة العربية.

السؤال: تعد اللغة العربية من أهم اللغات الحية في العالم، وهي لغة مكرمة ومفخرة للمسلمين كلهم، فسؤالي هنا ما هي مكانة اللغة العربية من بين اللغات الحية الأخرى في العالم, وما هي أسهل السبل لتعلمها؟

الجواب: تُعتبر اللغة العربية في ترتيب اللغات العالمية اللغة الرابعة من حيث عدد المتحدثين بها، وذلك لما تحظى به من انتشار واسع في العالم العربي والإسلامي. وأسهل السبل لتعلمها هو العيش في بلد عربي، حيث يتمكن المتعلم من التعرّف على مكنونات اللغة ومفرداتها في بيئتها الطبيعية، كما أن ملازمة المتحدثين الأصليين تُعدّ وسيلة فعّالة لاكتساب النطق السليم والأسلوب الصحيح، كلما كانت الفرصة سانحة. ومن المهم أيضًا أن يرافق ذلك الاطلاع على الثقافة العربية، بما تحمله من أدب وشعر وتاريخ، لأن اللغة لا تنفصل عن سياقها الثقافي والحضاري. كما يُوصى بالاستفادة من الوسائل الحديثة مثل التطبيقات التعليمية والدورات الإلكترونية، لتسهيل عملية التعلم وممارستها في مختلف المواقف اليومية.

السؤال: وما هي أفضل المجلات والصحف العربية الصادرة من البلاد العربية التي يمكن أن تزيد من ثروتنا في القراءة والنطق والفهم؟

الجواب: هناك الكثير من المجلات، منها مجلة العربي ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مجلة العرفان ومجلة تونس وغيرها، ومن الصحف صحيفة العرب اللندنية وصحيفة الحياة الثقافي وغيرها.

السؤال: ما هي أفضل التدريبات التي تساعد الطلاب لغير الناطقين بها على تعلم اللغة العربية بسرعة مما يمكن؟

الجواب: من بين التدريبات التي أوصي بها طلابنا التحدث مع أصحاب اللغة حتى وإن كانت هناك بعض الأخطاء في النطق ودائمًا كنت أردد معهم (من الخطأ نتعلم)، الأمر الآخر عليهم القراءة باللغة العربية ومعرفة المفردات حتي يصبح لديهم ثروة لغوية كبيرة.

السؤال: كيف يمكن النهوض بمستوى اللغة العربية وآدابها والمعاهد والجامعات العصرية الهندية لتكون فائدة كثيرة للطلاب والطالبات والباحثين والباحثات على حد السواء؟

الجواب: من خلال تبادل الخبرات بين الأساتذة العرب وبين الذين يدرسون اللغة العربية في الجامعات والمعاهد الهندية، ويمكن تطوير مناهج تعليم اللغة العربية وتعزيز طرق تدريسها. كما أن إرسال الطلاب إلى بعض البلاد العربية ليعيشوا ثقافة اللغة ويحتكوا مباشرة بالناطقين بها يُعدّ من أنجح الوسائل لترسيخ المهارات اللغوية. وإلى جانب ذلك، من المفيد تنظيم المؤتمرات والندوات المشتركة بين الجامعات العربية والهندية، وتفعيل برامج التبادل الأكاديمي التي تتيح للأساتذة والطلاب الاستفادة من التجارب المتنوعة. كما أن إدخال الوسائل التقنية الحديثة مثل المنصات الرقمية والدروس التفاعلية والدورات المكثفة عبر الإنترنت من شأنه أن يسهم بدور كبير في توسيع نطاق تعليم اللغة العربية ونشرها في الأوساط الأكاديمية والثقافية في الهند.

السؤال: سعادة الأستاذ! هل هذا صحيح بأن اللغة العربية عاجزة عن مواكبة الحضارة العلمية والحديثة؟

الجواب: لا، ليس ذلك بصحيح، فواقع الحال يُظهر انتشار اللغة العربية في مختلف أنحاء العالم، وإقبال الكثيرين على تعلمها لفهم الثقافة العربية الغنية، إضافةً إلى دخولها بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

السؤال: ما هي الكتب العلمية والأدبية التي تفضلها أكثر في حياتكم، وما هو الاتجاه الذي ترغب فيه بغرض القراءة؟

الجواب: أفضل قراءة الكتب التي تنمي وتصقل الشخصية، وفي الوقت الحاضر أُولي اهتمامًا خاصًا بالكتب التقنية التي تتناول موضوع الذكاء الاصطناعي وكيفية تسخيره في تعليم اللغة العربية وتطوير أساليب تدريسها. كما أنني أحرص على متابعة الدراسات الحديثة التي تدمج بين علوم اللغة والتقنيات الرقمية، لما لها من أثر كبير في فتح آفاق جديدة للمتعلمين والباحثين. ولا يقتصر الأمر على الجانب التقني فحسب بل أرى أن الاطلاع على كتب الفكر والثقافة والأدب يعزز الرؤية المتوازنة، ويمنح القدرة على الربط بين الأصالة والمعاصرة في خدمة اللغة العربية.

السؤال: سعادة الأستاذ! ما رأيكم عن البحوث الأكاديمية التي يقدمها الطلبة الباحثون والباحثات في الوقت الحاضر، فيا يخص الجودة والإبداع؟

الجواب: تعتمد قيمة أي بحث على نوعيته والهدف منه، ومدى إفادته للآخرين، بالإضافة إلى أسلوب الباحث ودقته العلمية. كما تتوقف أهميته على أصالته في الطرح، وقدرته على تقديم حلول أو رؤى جديدة، ومدى اعتماده على مصادر موثوقة ومتنوعة. ولا يقلّ شأنًا عن ذلك وضوح المنهجية المتبعة وترابط الأفكار وسلاسة العرض، بحيث يصل البحث إلى القارئ بطريقة سهلة ومقنعة. ومن المهم أيضًا أن يسهم البحث في فتح آفاق جديدة لمزيد من الدراسات، وأن يكون إضافة حقيقية للمجال العلمي أو المعرفي الذي ينتمي إليه.

السؤال: ما هي النصائح والاقتراحات التي تريد أن تتركها للنشء الجديد، بخصوص تعلم اللغة العربية وآدابها؟

الجواب: إذا أردت تعلم اللغة العربية فقم بمصاحبتها واجعلها جزء من حياتك من خلال الحديث بها والاطلاع على ثقافتها، وممارستها مع أصحاب اللغة والأدب والثقافة.

السؤال: هل لديكم أي مشورة للطلاب الهنود والذين يريدون أن يدرسوا اللغة العربية والدراسات الإسلامية معًا؟

الجواب: الاجتهاد والمثابرة والبحث الجاد في هذا المجال هي مفاتيح أساسية للنجاح، وعندما يمتلك الطالب اللغة العربية تنفتح أمامه أبواب جديدة من المعرفة والفرص. فإتقان العربية يتيح الاطلاع على تراث حضاري عريق، ويمنح القدرة على قراءة النصوص الأصلية في مجالات الأدب والدين والتاريخ والفلسفة. كما يفتح المجال أمامه للمشاركة في البحث العلمي، والتواصل مع الناطقين بالعربية في مختلف أنحاء العالم. ولا يقتصر الأمر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد الفائدة إلى مجالات مهنية متعددة مثل الإعلام والترجمة والدبلوماسية والتعليم، حيث تُعد العربية وسيلة للتواصل وبناء الجسور بين الثقافات.

وفي الختام، نشكر سعادتكم جزيل الشكر، على إتاحة هذه الفرصة الكريمة، وعلى ما تفضّلتم به من معلومات قيّمة حول مسيرتكم العلمية وشخصيتكم البارزة المليئة بالأنشطة الخيّرة والمجهودات الكبيرة في خدمة اللغة العربية وآدابها، لقد أثرى عطاؤكم في ميادين التربية والبحث العلمي، وأسهمت جهودكم المباركة في الارتقاء بمكانة العلم والمعرفة في سلطنة عُمان وخارجها. نقدّر تفانيكم وإخلاصكم في خدمة الطلاب والباحثين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في عمركم وجهودكم، وأن يزيدكم رفعةً وتوفيقًا، وأن يجعل كل ما تقدّمونه في ميزان حسناتكم.

جزاكم الله خير الجزاء، ووفّقنا الله وإياكم لما فيه الخير لصالح البلاد والعباد، ودوام الارتقاء بالعلم وأهله.

                                                                  ***

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of