+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

كلمة المجلة
د. محسن عتيق خان

نحن نحتفل بالعيد ولكن يفقدنا السرور الذي كان يغمرنا في السنوات الماضية، وينقصنا الفرح الذي كان يدغدغ قلوبنا في الأعياد السابقة، ولا يطيب لنا الطعام والشراب، ولا يحلو لنا الملابس والبذلات، وذلك لأننا نشاهد الإبادة الجماعية لإخواننا في فلسطين بأم أعيننا. الأطفال الصغار يضطرون أن يسمعوا هتافات الصواريخ بدل ترانيم أمهاتهم، والشيوخ الهرم يضطرون أن يروا أولادهم الشباب يموتون شهيدا،  والنسوة الحاملات تلدن من هول الدمار الشامل، ولكن يا للأسف، كل هذا القتل، والتفجير، والدمار والخراب لم يتمكن من أن يحرك ساكنا في المسلمين، كأنهم قوم لم يفيقوا من سبات عميق بعد، كأنهم قوم  فقدوا ضميرهم، كأنهم قوم لا يخفق قلبهم، كأنهم قوم لم يعدوا يتنفسوا، كأنهم قوم لم يبق لديهم المروءة، كأنهم قوم ينقصهم الرجولة والشجاعة، يا للعجب! ويا للأسف! ويل لكل حاكم مسلم خذل الفلسطينيين، وخذل القضية الفلسطينية، و ويل لكل دولة مسلمة لم تقف بجانب الفلسطينيين قولا وفعلا.
ومن أعجب الأمر، بوق حقوق الإنسان لم يعد يصوت للحقوق بل غير لحنه في حق الظالمين الذين يقترفون الجرائم الشنيعة ضد الإنسانية السمحاء. فظهر نفاق قلوب أهالي المغرب بشأن الحقوق الإنسانية، ومعايير المساواة،. وقد ظهر للعالم كله بأن دعاويهم فارغة، وقيمهم زائفة، فهم لا يزالون يميزون بين إنسان وإنسان على أساس الدين والمنطقة، ومصالحهم المالية أعز إليهم من دماء الإنسانية، فلم تستطع القوانين الدولية وقف الدمار الشامل لفلسطين، والإبادة الجماعية للفلسطينيين، وإخراجهم من أراضيهم، ولم تصل إلى آذانهم هتافات الأطفال، وصرخات الشيوخ، وويلات الأمهات الثكالى اللاتي فقدن أبناءهن. فدعاوي حقوق الإنسانية أصبحت هراء، وتنفيذ القوانين الدولية أصبحت هباء منثورا.
ولا شك في أن الأمة الإسلامية تعيش الآن فترة من أسوأ فترات الضعف والتخاذل والهوان، ونكباتها ومآسيها تفت الفؤاد وتجرح الخاطر وتقلق القلب وتهز البدن وقد ضاق الحال عليها اليوم كما ضاق عليها عند ظهور التتار وبلغت من اليأس والإحباط منتهاها،  فحالتها مثل حال الأيتام على مأدبة اللئام، ولكن الليل سينجلي -إن شاء الله- ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ولذلك علينا أن نهتم بالخطر الداخلي كما نهتم بالخطر الخارجي لأن أحفاد عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه يريدون التفكك والتشتت في صفوف المسلمين دوما كما هو قام به بالفعل في معركة أحد، وهدفه الرئيسي من ذلك التفكك والتمرد –في ذلك الظروف الدقيق- أن يحدث البلبلة والاضطراب في صفوف المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه وسلم وتنهار معنويات من يبقى معه ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه ولكن نظرا إلى تاريخ الصبر والشجاعة للمسلمين ومرورا بغزوة أحد وحنين وبحروب الردة والقادسية وجلولاء ونهاوند وفتح الأندلس وبلاط الشهداء ومعركة حطين وعين جالوت وغيرها وغيرها من الوقائع العظيمة التي ابلى فيها المسلمون بلاء حسنا وأتوا ببطولات نادرة وتضحيات رائعة لم يعرف لها التاريخ نظيرا. ولذلك يجب علينا أن لا نيئس ولا نقنظ من رحمة الله، نتقدم جميعا لنحارب من أجل استرداد مجد هذه الأمة التليد، كل في موقعه ومجاله، وأخيرا فإن دين الله عز وجل ظاهر ولو بعد حين.
ملكنــا هذه الدنيـــــا قرونـــا      وأخضعها جدود خالدونـا
وسطرنا صحائف من ضياء      ما نسي الزمان ولا نسينا
أللهم لا غالب إلا أنت، فانصر إخواننا المسلمين في فلسطين، وثبت أقدامهم، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، وشتت شمل الكيان اليهودي الغاشم الغاصب، ومزق جموعهم، وفل حدهم، ودمر ديارهم وديار حلفائهم. أللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. أللهم وفق لنا تحرير قبلتنا الأولى، المسجد الأقصى الذي باركت حوله، وإعمار الأرض المقدس بعبادك الصالحين.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of