+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

الأديبة الكويتية “خولة القزويني” ودورها في إثراء الأدب العربي
محمد جمال

المدخل

إن الكوكبة الأرضية التي نعيش فيها تسكنها أنواع الإنسان و ألوان الأديان واللغات والثقافات متوزعة في مئات من الدول الكبيرة والصغيرة، نجد من بينها دولة صغيرة تسمى بالكويت وهي وإن تبدو صغيرة ولكنها غنية بأنواع من الثروات وتحتل أهمية كبرى لا في العالم العربي فقط بل في العالم كله.

إن الأدب له دور هام في التعبير عن الحياة، ومعالجة المشكلات الاجتماعية والنفسية ، وتثقيف النفوس وتهذيبها و ترقيتها ،وهو الحكاية عن الآمال والآلام ، ويعتبر الأدب من أهم الوسائل لنشر الأفكار والآراء العلمية والدينية ، والتيارات الفكرية والمذاهب الاجتماعية ، والنظريات الاقتصادية.

شهدت دولة الكويت في النصف الثاني من القرن العشرين ازدهارا ملحوظا في الأدب العربي و تطور الأدب العربي فيها تطورا بارزا على اختلاف أنواعه على أيدي أبنائها الأعلام، فكثرت الأجناس الأدبية قصة و رواية و مسرحية و تلونت الأفكار و المذاهب و التيارات في مجال ذالك الأدب العربي’ واتخذ الأدباء و الكتاب هذه الفنون الأدبية  مصدرا للتعبير عما يدور في المجتمع من أحداث و وقائع و ما يعانيه الشعب خاصة الطبقة الوسطى من القضايا السياسية و الاجتماعية والتعليمية والأخلاقية والدينية و ما إلى ذلك من مشاكل العمالة الأجنبية التي شدت انتباه الكتاب إلى كتابة الرواية والقصص وما عدا ذلك.

ولم تتأخر المرأة الكويتية من الالتحاق بالركب الأدبي، وظهرت في سماء الأدب الكويتي أديبات بارعات صورن المجتمع الكويتي بأدق تصوير وأبرزن خباياه، ولعبن دورا هاما في إثراء الواقع الثقافي والأدبي في الكويت، منهن الشاعرة الشيخة سعاد الصباح، ونجمه إدريس، وفي القصة ليلى محمد صالح، و فجر السعيد، وفاطمة يوسف العلي، والكاتبة ليلى العثمان و منها الأديبة خولة القزويني

لمع إسم خولة القزويني على أفق الأدب العربي الكويتي كنجمة بهرت الأوساط الأدبية ببريقها وبدور ها البارز في إثراء الأدب العربي الحديث عبر قصصها و راوياتها و رسائلها و مقالاتها الأدبية و احتلت مكانة مرموقة في العالم الأدبي. وقبل أن نخوض في الحديث عن خولة القزويني ودورها في إثراء المشهد الأدبي العربي، يليق بنا أن نمر مرورا بتطور الأدب في الكويت.

تطور الأدب العربي في الكويت:

تتميز دولة الكويت بالأنشطة العلمية والأدبية والثقافية ولها دور بارز وجهد ملموس في خدمة اللغة العربية ونشرها في الدول العربية وكذلك في دول غير الناطقين بها وتحقيق كتبها وإحياء تراثها المجيد.

ولقد ظلت دولة الكويت إحدى الدول التي ساهمت في تطوير اللغة العربية الحديثة في المجالات المختلفة بما فيها القصة القصيرة والرواية التي ازدهرت ازدهارا بارزا ولعبت دورا مهما في تثقيف المجتمع الكويتي في تطوير اللغة وسلامة استخدامها والحفاظ على تراثها المجيد ونشر الثقافة العربية وخصوصا في عصر العولمة والمعلوماتية.                        

وجدير بالذكر أن دولة الكويت تستخدم التقنيات والتكنولوجيات الحديثة لنشر الثقافة والآداب العربية وقد فاقت على الدول الأخرى في هذا الصدد. ومع هذه الحقيقة يزعم كثير من الناس أن الكويت ليست لها حظ وافر في الأدب العربي وخاصة في الهند يعتقد المثقفون بأن الأدب العربي لا يوجد إلا في جمهورية مصر العربية و السورية والأردن وليس في الدول الخليجية أي إسهام جدير بالثناء في مجال الأدب العربي الحديث. فحينما نتحدث عن القصة القصيرة في الكويت أو الرواية الكويتية يتعجب الناس ويقولون هل للكويت نصيب من القصص والروايات في الكويت؟ ولذلك يجب أن نقف قليلا على رحلة الأدب وخاصة القصة في الكويت.

نشأة القصة في الكويت:

إن القصة لها دور هام في التعبير عن الحياة بصفة شاملة ومتكاملة ومعالجة المشكلات الاجتماعية والنفسية وتثقيف النفوس وتهذيبها وترقيتها، وهي الحكاية عن الآمال والآلام، وهي تعتبر من أهم الوسائل لنشر الأفكار والآراء العلمية والدينية والتيارات الفكرية والمذاهب الاجتماعية والنظريات الاقتصادية.

إن العرب قد عرفوا الفن القصصي كلون من ألوان الفنون النثرية، فقاموا بمحاولات قصصية منذ وجود القصة في القرآن الكريم، إلى جانب ما يزخر به التراث العربي الإنساني من حكايات وقصص شعبية لها أصلها العربي وأصالتها التاريخية، فأما الأدب العربي فيحمل في طياته هذا الفن كجزء لا يتجزأ يؤثر بعضه من بعض.

أما الكويت فعرفت فن القصة منذ أواخر العشرينيات وإلى الآن، ولا تزال إبداعات هذا الفن تتدفق وتتوسع. وإن نشأة القصة القصيرة الحديثة في أدب الكويت لها علاقة وطيدة بالصحافة، فالفن القصصي قد ارتبط وجوده بالحركة الصحفية المحلية، ومن الجلي أن فن القصة نشأ وتوسع في ظل مجتمع اقتصاديات النفط.

مع مطلع الستينات برز جيل جديد من الأدباء الكويتيين الذين لعبوا دورا هاما وملموسا في تطوير القصة و الرقي بها إلى نضج الكمال الفني، فدخل في مجال القصة عدد من الكاتبين الذين جمعوا بين القصة وغيرها من الكتابة الفنية مثل محمد الفائز وسليمان الخليفي وسليمان الشطي رائد الانتقال من الحكاية إلى القصة ، وقدم كل هؤلاء من الأدباء البارزين الإرهاصات الأدبية لجيل قصصي بدأ انتاجه يتشكل ويقدم نقلة نوعية وكمية هي العمود الرئيسي لمسيرة القصة القصيرة. والقصة في هذه المرحلة غنية بالمادة والموضوعات ومليئة بالأفكار والتحولات والرؤى.[1]

لعبت المرأة الكويتية في القصص والروايات وغير ذلك من الفنون الأدبية دورا بارزا والتي صورت المجتمع الكويتي بأدق تصوير وأبرزت خباياه باهتمام بالغ، وساهمت في إثراء الأدب العربي حتى لمعت الأسماء النسائية في كبد سماء الأدب الكويتي العربي  كشمس مشرقة ومنها أصبح اسم كاتبة كويتية خولة القزويني لامعا على أفق الأدب العربي الكويتي واحتلت مكانة مرموقة عن طريق كتابتها في مجال القصص والروايات بالكويت.

تطور الرواية العربية في الكويت:

تعد الكويت من أهم الدول الخليجية إلى جانب المملكة العربية السعودية التي فرضت نفسها في مجال الكتابة الروائية تجنيسا وتحبيكا وتخطيبا، كما كانت الكويت السباقة نسويا إلى إبداع  رواية الخيال العلمي مع الكاتبة طيبة أحمد الإبراهيم، كما عرفت الكويت على مستوى الإبداعي أيضا ما يسمى بالرواية المطولة المتسلسلة مع الأديب المتميز إسماعيل فهد إسماعيل.

يعرف الجميع أن الكويت بلد غني بالمبدعين والمبدعات في كل الأجناس الأدبية والفنية على الرغم من قلة السكان، وصغر المساحة .

ومن المناسب تجدر الإشارة هنا إلى العديد من أشهر الروائيين والروائيات، ومنهم فرحان راشد الفرحان، وصبيحة المشاري، وعبد الله خلف، ونورية السداني، وفاطمة العلي، وخليل محمد الوادي، وناصر الظفيري، وفهد الدويري، وإسماعيل فهد إسماعيل، وحمد الحمد، وطالب الرفاعي، وليلى العثمان، وفيصل السعد، وعبد العزيز محمد عبد الله، وميس العثمان، وسليمان الخليفي، وبثينة العيسى، وهديل الحساوي، ومحمد هشام المغربي، وسعد الجوير، وخولة القزويني وغير ذلك.

نبذة عن حياة خولة القزويني وأعمالها:   

تعد الكاتبة خولة القزويني من أبرز الأسماء الأدبية التي ظهرن في الكويت في النصف الثاني من القرن العشرين و نالت مكانة مرموقة لدى الكتاب والباحثين. تعرف خولة القزويني لتثبيت القيم والثقافة الإسلامية ورفع القضايا الاجتماعية عامة والقضايا النسائية خاصة عبر تقديم حلولها في الضوء الإسلامي.

ولدت خولة القزويني في 8 فبراير عام 1963م[2] في العراق في مدينة الكاظمية من عائلة متدينة، جدها سيد جواد القزويني كان مرجع الشيعة في الكويت، تزوج من سيدة كويتية من أعيان الكويت، ورزقه الله منها ولدا اسمه “صاحب” في الكويت.

 و في مستهل شبابه سافر “صاحب” إلى النجف الأشرف ليدرس في حوزة النجف وتزوج من سيدة من أشراف هذه الولاية فأنجبت بنتا اسمها “خولة” نشأت وترعرت مع أبويها واستقر والدها لعدة سنوات واستفاد من كبار علماءها، ثم عاد إلى الكويت مع أهله لممارسة حياته الطبيعية وهو يحمل في صدره شتى كنوز العلم والمعرفة والأدب[3].

بدأت خولة القزويني بالقراءة لكتب الشهيدة بنت الهدى ، وتأثرت بها كثيراً ، وساقها الشوق إلى تحليل شخصية الكاتبة وراحت تصقل موهبتها عبر قراءة مكثفة، وكانت تميل إلى قراءة القصص والروايات العربية والعالمية ، مثل كتب المنفلوطي، وقد تأثرت كثيرا بأسلوبه ومفرداته اللغوية وتعابيره الدقيقة الوصفية، تبعها قراءة كتب نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبدالقدوس و كتب الدكتورة بنت الشاطئ ، ومصطفى أمين ، وامتدت قراءتها إلى الروائيين العالميين لتتخذ من كل كاتب سمة يختص بها دون غيره من الكتاب.

فكرت أن تكتب في الصحف والمجلات عندما رأت وقرأت صفحات القراءة والمواهب الشابة ، وكتبت في الصحف والمجلات تحت أسماء مستعارة مثل شيماء الأصمعي ، والزهراء ، و د. سحر اربحاني.

ونشرت أول قصة لها على صفحات جريدة السياسة ، ففرحت وتهللت وكلما جاء زائر إلى بيتها  كانت تأخذ الصحيفة مستبشرة ومعتدة بنفسها وتقول “هذه قصتي”.

وبدأت الكتابة من صحيفة “آفاق الجامعية” ، ومضت تواصل الكتابة في الصحف اليومية، حتى جاءتها الفرصة لتكون كاتبة ثابتة في مجلة “صوت الخليج” ، وأعجبت إدارة المجلة بقلمها المؤثر وعرضوا عليها أن تكون محررة باب “المرأة والأسرة” ، وصحيفة الجامعة أعطتها باب “إسلاميات” ، واتسعت تجربتها “لاختلاطها بالناس والتوسع في آفاق التفكير”.

نظرة عامة على أعمالها الأدبية:

من ميزات كاتب بارع أنه يرى الأشياء التي لا يراها الإنسان العادي ويشعر بها بحيث لا يشعر عامة الناس ثم يفرغ أحاسيسها على القرطاس في بساطة، موجها رسالته لمجتمعه لا لنفسه، ومن ضمن هؤلاء الأدباء صوت نسائي من دولة الكويت وهي السيدة خولة القزويني التي احتلت مكانة مرموقة عند قارئيها.

تعد خولة القزويني من الأسماء التي لعبت دورا رياديا في تطوير وإثراء فن الرواية والقصة في الكويت وهي التي قدمت في هذا المجال عدداً من الروايات بما فيها:

  • عندما يفكر الرجل
  • مذكرات مغتربة
  • مطلقة من واقع الحياة
  • البيت الدافئ
  • سيدات وآنسات

وقد اتخذت خولة القزويني في جميع هذه الروايات منهجا خاصا حاولت فيه أن تقدم الصورة الحقيقية لهموم المجتمع الكويتي المعاصر بشكل عام. لم تقتصر خولة القزويني كتاباتها على القصص فقط وإنما عدا بها إلى كتابة الروايات والمقالات الاجتماعية والثقافية والسياسية و رصيدها المعرفي يزداد يوما بعد يوم وحبها للمطالعة قد أصبح الهدف الأكبر في الحياة.

جعلت خولة القزويني فكرها الإسلامي فلسفة لأدبها ومنهاجا لحياتها وحاولت انتقال الفكر الإسلامي إلى المجتمع الإنساني عبر إنتاجاتها الأدبية. وفكرتها الإسلامية تتجلى في أعمالها الأدبية.

تتحدث قصة “مذكرات مغتربة” لها عن فتاة سافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستها الجامعية وما تتعرض له من مشاكل ومواقف تؤثر في طريقة تفكرها ونهجها للحياة. ومجمل الرواية أنها تتناول قضايا الإسلام حول الحجاب ، والعاطفة بين الرجل والمرأة ، والصراعات الفكرية. حوارات هادفة ومباشرة يمكن أن يستفيد منها القارئ المسلم.

تشمل المجموعة القصصية “حديث الوسادة” ، إحدى عشرة قصة ، وتحكي هذه القصص عن العلاقة السيئة بين الرجل والمرأة والتي تؤدي إلى الزيجة الثانية للرجل ، و خيانة زوجة ، ومشاكل الرجال والنساء في حياتهم الخاصة والمشتركة ، وظروف العمل المعقدة وكل قصة تحمل شئ من الموعظة.

“نساء ناجحات” قصص واقعية لنخبة من نساء مميزات نجحن في حياتهن سواء في تجربة نفسيّة وصراع داخلي وجهاد مع الذات حتى تغلبن على ضعفهن وحققن نوعاً من التكامل والنجاح في تجربة اجتماعية اقتضت منهن مغالبة واقع مرير يدفعهن باتجاه الهزيمة والاستسلام.

“أســــــرار المـــــــــرأة” هو كتاب فريد في معناه ومبناه يتعرض لمجمل قضايا المرأه المعاصرة ومخلفات العولمة والتحولات التي أصابت شخصية المرأة كقضايا التجميل ، العاطفة ، علاقتها بالرجل ، الأزمات النفسية للمرأة.

وتتناول رواية “عندما يفكر الرجل” الحديث عن بطل مجاهد استشهد في سبيل مبدأ الالتزام بالدين. وتحكي قصة حياة مجاهد عرفته شخصيا، ومعاناته طوال مسيرته سواء على المستوى النفسي أو الاجتماعي أو السياسي أو العقائدي ، وجهاده حتى استشهاده على يد الموساد ، وتحتوي الرواية قضايا سياسية لفترة الثمانينات في العالم العربي ، وحالة الغربة والطرد و التشرد التي عانى منها أصحاب المبادئ. وقد منعت الرقابة في الكويت إجازة تداول ونشر هذه الرواية في البداية ، نظرا الطرح الصريح والمباشر وكتابة الوقائع السياسيــة دون تزييف ، وبعد مراجعات عدة سمح لها بالنشر.

رواية “سيدات وآنسات” تتحدث فيه المؤلفة عن نماذج نسائية متعددة في المجتمع ، ومعاناة هؤلاء النساء من المشاكل الزوجية.  هي قصة اجتماعية هادفة لها أبعاد تربوية بناءة تتناول حياة فتاة متدينة في عائلة ذات فكر علماني الفتاة في أجواء منفتحة لا تلتزم بقواعد الدين ، والقصة تضم أيضا الكثير من القضايا الاجتماعية على هامش الفكرة الأساسية الأولـى وهذه القصة تحولت إلى مسرحية مثـّلتها الأخوات المسلمات في جنوب لبنان.

رواية “جراحات في الزمن الردئ” ، تتحدث فيه الكاتبة عن قصة المجتمع الكويتي ، وعن فترة الغزو التي تعرضت لها الكويت. هذه القصة ترسم ملامح غزو العراق لدولة الكويت و المسببات التي على أثرها تعرضت الكويت للغزو ، والحالة السياسية والاجتماعية التي كانت تعيشها دولــة الكويــت قبــل الغـزو ،  ثم تناولت سرد قصــة الغزو من أول يوم وحتى يوم التحرير الذي كان بداية لعهد جديد في الكويت. كما تعرضت فيه إلى مظلومية الشباب الستة عشر الذين استشهدوا في مكة دون جناية أو ذنب وسكوت المجتمع عن حقهـم . هذا الكتاب ممنوع تداوله في الكويت وبعض الدول لأنه يحكى حقــائق وقائع ثابتة.

رواية “البيت الدافئ” ، تقدم فيه الكاتبة عرضا جريئا لنماذج مختلفة من النساء ، لما يختلج في صدورهن من حب ، شفافية ، كره ، حقد ، ورغبة ، والتعبير عن مكنونات داخلية تلامس أحاسيس.  وأما رواية “هيفاء تعترف لكم” طرحت فيه الكاتبة أحوال امرأة مطلقة ، كانت مبتلاة برجل فاقد الإحساس ، وتحدثت فيه من ظاهرة الإدمان التي اتخذت من الشباب مساراً لها.

مناصب تقلدها خولة القزويني:

  • عملت باحثة في إدارة المكتبات (قسم البحوث والبرامج) وزارة التربية بالكويت
  • عضوة في رابطة الأدباء في الكويت
  • عضوة في جمعية الصحافيين الكويتية
  • عضوة في رابطة الأدب الإسلامي- الرياض
  • عضوة في الشبكة العالمية للمرأة المسلمة

أغراض كتابات خولة القزويني وأسلوبها:

لابد أن يحدد الكاتب أو الأديب هدفه في الحياة ، وعندما يفكر في كتابة  قصة أو مقالة أو أي شيء مكتوب أن يضع في اعتباره نهجا أو قصدا يستثير عزمه ويستحث قلمه. فكتابة خولة القزويني لها الأهداف التالية:

  • توعية المجتمع الإسلامي بمبادئه وأخلاقه السامية
  • المساهمة في إصلاح الأسرة المسلمة
  • تربية الفتيات المسلمات على الاستقامة من خلال طرح بطلات ملتزمات في القصص والروايات ، وتحذيرهن من العواقب السيئة للانحراف والجنوح عن الفضيلة والعفة
  • التركيز على المرأة ورسم خطوط حياتها بالطريقة السليمة من خلال العرض القصصي الذي يلامس عواطفها أو من خلال المقالات التربوية والاجتماعية.

والجدير بالذكر أن في كتاباتها حشد من الفضائل والمواعظ الدينية الموجهة لفئة الشباب والشابات وذلك لأن هدفها هو غرس الفضائل المفقودة في هذا الزمن.

والنقطة الرئيسية الثانية التي ترتكز عليها هي اشتهارها “بالأدب النسائي”، لأنها تعتقد أن هناك جزئيات دقيقة في الحياة وفيما يخص بالمرأة لا تفهمها إلا إمرأة، خصوصاً أن هناك أشياء تبوح بها النساء لبعضهن البعض لا يستطيع الرجل معرفتها، ومن الطبيعي أن يعرف كل واحد طبيعة جنسه أكثر من الآخر.

أما السمات الأخرى التي يتسم بها أسلوبها هي البساطة والوضوح والسرعة في الوصول إلى حل عقدة القصة، باعتبارها أنها لا تستخدم أسلوب الرموز الغامضة وأيضاً فهي لا تخاطب البيئة الكويتية عند مخاطبتها للقراء فحسب بل تخاطب العالم الإسلامي والعربي بصورة عامة.

خلاصة المقال:

وفي نهاية المطاف يتجلى من تحليل كتابات خولة القزويني أن الكاتبة أكدت على القضايا المهمة من المجتمع العربي عامة والقضايا النسائية خاصة. وساهمت في تطوير الأدب العربي في العصر الحديث نيابة عن دولة الكويت وحاولت أن دولتها تتكاتف مع الدول العربية الأخرى في ترقية الأدب العربي.

يدور معظم أعمالها لخولة القزويني حول المشاكل النسائية مثل الزواج والطلاق والحقوق وتربية الأولاد التي كانت سائدة في المجتمع وحاولت الكاتبة توعية المجتمع الإسلامي بمبادئه وأخلاقه السامية وتقديم الأدب النقي والصافي كما ركزت العناية بتربية الفتيات المسلمات والمقاومة لتلك المشكلات بالصبر واليقين وحذرت من العواقب السيئة في حالة ترك المبادئ الإسلامية. وقد عرضت هذه الأشياء كلها في فن القصص والروايات والمقالات ذات مستوى عالية. وقدمت  الأديبة الحلول لتلك الصعوبات في ضوء إسلامي بغرض إصلاح المجتمع عامة والبيئة الكويتية خاصة.

ومن الواقع أن كتابات الخولة القزويني تختلف في بعض المواقف عن كتابات الرجل، أو يمكن القول بأنها أصدق تعبيرا عن مشاعرها الأنثوية بالنسبة للرجل، وحاولت الأديبة أن تقوم بإعادة الحقوق النسائية الفاقدة عن طريق كتاباتها الروائية والقصصية واتخذت الأسلوب السهل فيها مليئا بالبساطة والوضوح، باعتبارها أنها لا تستخدم الألفاظ الغامضة.

هوامش المقال:

[1] خالد سعود الزيد-شيخ القصاصين الكويتين-فهد الدويري –حياته وآثاره.ص14 ومابعدها

[2] خولة القزويني ، حسابها على فيس بوك

[3]مجلة “الرأي العام”  العدد 9436، ص16

المصادر و المراجع:

  • خولة القزويني ، مذكرات مغتربة، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1995 م
  • خولة القزويني ،أسرار المرأة، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت، لبنان، 2008 م
  • خولة القزويني ، نساء ناجحات ، مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت، لبنان، 2008 م
  • خولة القزويني، حديث الوسادة ، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت، لبنان، 2006 م
  • خولة القزويني، عندما يفكر الرجل ، دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت، لبنان، 2009 م
  • فاطمة يوسف العلي،الحراك الاجتماعي في القصة القصيرة في الكويت، مكتبة آفاق،الكويت، 2013م
  • إبراهيم عبدالله، القصة القصيرة في الخليج العربي الكويت و البحرين،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت، 2000 م.
  • الدكتور سليمان الشطي، مدخل القصة القصيرة في الكويت، مكتبة دار العروبة، الكويت، 1993م.
  • إسماعيل فهد إسماعيل،القصة العربية في الكويت،دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، الكويت، 1996م.
  • الزيد خالد سعود ، قصص يتيمة في المجلات الكويتية ، شركة الربيعان ، الكويت عام 1993م
  • الزيد خالد سعود ، شيخ القصاصين الكويتيين: فهد الدويري حياته وآثاره ، دار العروبة الكويت عام 1984م

غلوم إبراهيم عبدالله ، القصة القصيرة في الخليج العربي: الكويت والبحرين، مركز دراسات الخليج العربي عان 1981م

  • الدكتور مرسل فالح العجمي، الفن القصصي في دولة الكويت، مكتبه آفاق الكويت،2009م.
  • صالح ليلى محمد ، أدباء وأديبات الكويت ، مطبعة الفيصل الكويت ، عام 1964م
  • حسن عاصي‘ الكويت بين الأمس و اليوم‘ دار المواسم للطباعة والنشر‘ بيروت‘ 2011
  • سعيد فرحات‘ مقالات نقدية في الأدب الكويتي الحديث‘ المؤسسة العربية للدراسات و النشر‘ بيروت‘ 1981م.
  • البشر أحمد ، مقالات عن الكويت ، مكتبة الأمل ، الكويت عام 1966م
  • عبدالله محمد حسن الدكتور ، الكويت والتنمية الثقافية العربية ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، الكويت ، عام 1991م

*باحث في الدكتوراه، في جامعة دلهي

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of