+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الأدب العربي بين عرض ونقد: دراسة تحليلية
د. محمد دانش

المقدمة:

يعد كتاب “الأدب العربي بين عرض ونقد” من التأليفات المهة للشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رحمه الله. وهذا من الكتب العربية التي أولعت بها منذ درستها في المقررات الدراسية في دار العلوم ندوة العلماء بلكناؤ. درست هذا الكتاب في السنة الرابعة العالية أي في سنة شهادة  العالمية، وله أجمل الأثر في نشأتي العلمية والأدبية، واكتساب قريحة مستقلة، وتبني فكر واسع. وقد انتفعت به في زمن حداثتي بتعلم اللغة العربية انتفاعا كان له أثر واضح جدا في ميولي ونزعاتي العلمية، وشغفي باللغة العربية. وإنني لا أزال أجد في نفسي آثار الانتفاع بهذ الكتاب إلى يومنا هذا.

لم أجد بدا من القيام على هذا الكتاب بسبب أخذه أمثلته وشواهده من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر العربي الرصين. وكل ذلك بعبارات سهلة وأسلوب ممتع، وكان القصد من وراء ذلك أن يتسنى فهمه لطلبة اللغة العربية. فلا شك في أن الأدب العربي بين عرض ونقد للشيخ الرابع الحسني من أهم كتب الأدب العربي للطلبة ولكل من يرغب في التعرف على تاريخه باختصار وفي وقت قليل.

الأدب العربي يمتد تاريخه على مدى قرون، قد يتشكل في شكل يوجد حاليا من خلال مساهمات أفراد متميزين من الأدباء والشعراء والكتاب وغيرهم بداية من العصر الجاهلي حتى يومنا هذا. وفي بلادنا قامت شخصيات عديدة بتطوير الأدب العربي وإثراءه. ولا يمكن إهمال دورهم في تنشأته و نضجه، وفي طليعتهم الأديب الكبير الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي الذي يعتبره معظم سكان بلادنا سواء كانوا من مسلمين أو غيرهم، أو كانوا يحملون شهادات عليا من المدارس أو من الكليات والجامعة، شخصية دينية إسلامية، ملتزمة بشدة المعتقدات الدينية الإسلامية و السلوك الروحاني.

كان الشيخ الراحل وكيل للوئام والرحمة، وكان من الشخصيات البارزة التي ساهمت في رفاهية المجتمع المسملم في الهند. وبينما عكست مساعيه الأدبية واتصالاته التعليمية نطاقًا فكريًا واسعًا، كان قلبه مترابطا باستمرار مع أمور المسلمين في الهند وقضاياهم. وقاده قلقه على أحوال إخوانه المسلمين إلى أن يكون في طليعة الجهود الرامية إلى معالجة وحل النزاعات بين المجتمعين المسلم والهندوسي في الهند. كان مدافعًا عن العدالة والتفاهم، واستخدم منصته للتحدث نيابة عن السكان المسلمين. ومن الجدير بالذكر أنه شغل منصب رئيس مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو المنصب الذي عمل من خلاله بلا كلل من أجل حماية وتمثيل مصالح المسلمين. ولا يزال إرثه كوسيط وباني الجسور بمثابة شهادة على التزامه بتعزيز الوحدة وسط التنوع. ومن خلال تفانيه الذي لم يتزعزع، لم يتحدث فقط عن قضايا المسلمين، بل شارك بنشاط في مبادرات تهدف إلى خلق التفاهم والوئام بين المجتمعات الدينية المختلفة. وفي نسيج مجتمع الهند المتنوع، تظل مساهماته مثالاً ساطعًا  ليكون التزام فرد واحد أن يحدث تأثيرًا دائمًا على الرحلة الجماعية نحو التعايش والاحترام المتبادل.

 ومن بين هذا لم تتجلى شخصيته كأديب وكاتب كبير للغة العربية. وباعتباره إحدى الشخصيات البارزة التي يتردد صدى تأثيرها عبر سجلات تاريخ الأدب العربي نحن نناقش في هذا المقال شخصيته في ضوء كتابه “الأدب العربي بين عرض ونقد” ويتم عرض الشيخ محمد الرابع الحسني كشخصية محورية لها مساهمات متعددة الأوجه تشمل الأدب والنقد الأدبي وتاريخ الأدب العربي. ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على تأثير شخصيته الدائم في إثراء الأدب العربي في شبه القارة الهندية.

يعتبر الشيخ عملاقا في الأدب العربي في الأوساط الأدبية في الهند، فقد تركت عبقريته الإبداعية بصمة لا تمحى على الأدب العربي. كتابه “الأدب العربي بين عرض ونقد” يأخذ القراء في رحلة تتعمق في جوهر الأدب نفسه، ويحدد الأدب بدقة، ويتتبع تطوره في السياق العربي، و يعمل هذا الكتاب كبوصلة لفهم التعقيدات الأدبية العربية.

تحليل كتابه: الأدب العربي بين عرض ونقد

 

كما يبدو من عنوان هذا الكتاب بأنه يدور حول معالجة مبادئ الأدب العربي وتحليلها والدراسة النقدية للأدب وتقديم النماذج الأدبية مع دراسة تاريخها ونموها وكيفية تطورها. فقد قام الكاتب بتقديم هذا الكتاب بتوزيعه إلى ثلاثة أقسام أساسيا: حقيقة الأدب، التحليل والنقد، ونماذج الأدب العربي في مختلف أدواره مع بيان قيمتها الفنية بإيجاز. يبدأ الكتاب بالمقدمة تم تقديمها من قبل أستاذ الكاتب المفكر العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي، ثم كلمة المؤلف، ثم توطئة وتمهيد للأدب. وتلي بعد ذلك الفصول الثلاثة وهي حقيقة الأدب، والنقد والتحليل، والنماذج النثرية والشعرية وقيمتها الأدبية عبر العصور، ويتم ختامه  بالفهارس والمراجع.

في الفصل الأول قام بتعريف الأدب لغة واصطلاحا، واستخدم طريقا فريدا لتقديم التعريف عن الأدب بل لتفيهم معناه للقارئ ويمكن حيث أن هذا الكتاب خلاصة للمحاضرة حول الأدب العربي التي ألقاها أمام الطلاب فاتخذ طريق التفهيم والتعليم ولم يتخذ أسلوبا فلسفيا ذا غموض كي لا يصعب على الطلاب فهمه وعلى القارئ استيعابه.

ثم يناقش استعمال كلمة الأدب عبر الأدوار والعصور، فقد شهد استعماله تطورا ثريا يعكس تطور المفهوم، والدور الذي يلعبه الأدب في المجتمع العربي. في العصور القديمة، كانت كلمة الأدب ترتبط بالشعر، والمقالة والكلام والخطابة، وكم من مرة، سُمي الأدب بالبيان بسبب وضوحه وتبيينه وبسبب خلوه من الغموض والتعقيدات. وحينا سموه بالشعر إذا كان الكلام مسجعا ومقيدا بالأوزان الشعرية والقافية.

ويشير المؤلف إلى أن استخدام كلمة الأدب ما كان بالمعنى الذي يستخدم في يومنا هذا، بل استخدموه حينا بمعنى الدعوة. فنجد في شعر الشعراء العرب، استُخدمت كلمة “الأدب” بمعنى المأدبة والسلوك الحسن، حيث يعبر الشعراء عن قيمهم الأخلاقية والرفيعة في قصائدهم. إليك بعض الأمثلة على استعمال كلمة “الأدب” بهذا السياق: يقول الشاعر أحمد شوقي:

“أنت لا تليق بك البختاء كما تليق الأدب بكتب”

يقول الشاعر أبو القاسم الشابي:

“وَيَحْلوَ العمُرُ عِندَمَا تكُونُ صَفْحَةُ الحَياةِ كُتِبَتْ بِأَدَبِ”

يقول الشاعر جبران خليل جبران:

“الحياة أدب، فمهما كتبت اليوم، ستقرأ غدًا.”

في هذه الأمثلة، يستخدم الشعراء كلمة “الأدب” للدلالة على المأدبة والسلوك الحسن، وكيف يمكن أن يكون للأدب تأثير إيجابي على الحياة والإنسانية بشكل عام. حتى وصلوا إلى الأخير إلى تسمية كل نثر وشعر تقبل عليهما النفوس وتستحسنهما الأذواق أدبا.

الفصل الأول: حقيقة الأدب

ناقش المؤلف الأدب من ناحية فنية. وقام بتوضيح الفرق بين العلوم والفنون والآداب. وحسب رأيه وهو محق في رأيه بأن الأدب نوع من أنواع الفنون، حيث غاية الفن إبراز مواضع القوة والجمال وعرضه عرضا جميلا مؤثرا وكذلك غايته إثارة الشعور الإنساني ووجدانه وبعث انفعاله. ثم يوضح بأن النوع الفني ينقسم إلى قسمين: أولا المعارف الكلامية و ثانيا المعارف غير الكلامية، فالمعارف غير الكلامية هي الفنون الجميله مثل الغناء، والرسم والتصوير وصناعات مختلفة.

والأدب هو المعارف الكلامية يقوم أساسها على الكلمات والعبارات. فجميع أنواع الأدب من روايات وقصص وأشعار و خطب وغيرها ما نكتبها أو نقرأوها عن طريق استخدام الكلمات والألفاظ والعبارات تسمى بالأدب وهذا هو الموضوع الأساسي لهذا الكتاب. يقوم المؤلف بتحليل الأدب كونه عملا عقليا و عملا فنيا وعملا كلاميا. ثم يقدم تعريف الأدب نتيجة للمناقشة الفنية التي أجراها المؤلف في الصفحات الأخيرة.

ثم يقدم المؤلف الموازنة بين الفكر والوجدان و علاقة الفكر بالعلم و علاقة الوجدان بالأدب ثم يوضح علاقة الأدب بالعلم و امتزاجه معه. وكذلك ما عدا الروح الفنية يجب أن الكلام الأدبي لن يخلو من الروح الفكرية العلمية أدبا. ويجب تدقيق الكلام وتنقيحه واستخراج مدى تأثيره، ونرى أي روح من الروحين الفكرية والوجدانية هي أشد من غيرهما. وبه يمكن لنا إثبات الحكم على مدى فنية الكلام وعلميته،

وأساسا على هذا ينقسم الأدب إلى قسمين، أدب خاص و أدب عام، فالأدب الذي يغلب عليه الطابع الفني فهو أدب بالأصالة و يسمى بالأدب. وأما الأدب الذي يغلب عليه الطابع الفكري فهو الأدب العام كأنه علوم غير أدبية مثل الفلسفة والمنطق والمناظرة والتاريخ. الأدب بالمعنى الخاص حاليا هو الذي يحتوي على الفنون الأدبية القديمة والحديثة مثل الشعر والنثر وأقسامه من الرواية والقصة القصيرة والدراما وغيرها.

بدأ المؤلف بعد توضيح وتحليل كلمة الأدب وأقسامه وأجزائه مناقشة الأدب من جهة شكله وطبيعته فقسم الأدب إلى قسمين: نثر ونظم. وقدم تعريف النثر والنظم والفرق بينهما. وتوا يبدأ المؤلف معالجة أهم قسم النظم هو الشعر وركنه الأساسي بأن الروح الوجدانية طبيعة للشعر، ولابد أن يكون الشعر مع تقيده بالوزن والقافية منطبعا بالروح الوجدانية وبالجمال الفني. وقدم نماذج من النظم يخلو من الروح الوجدانية ويقول بأن الكلام المنظوم والكلام المقيد بالوزن والقافية لايكفي له أن يكون شعرا أو أدبا بدون الروح الوجداني. وأما طبيعة النثر مختلفة تماما و يعمل في كلا المجالين العلمي والأدبي على السواء وهو يخلو من قيود الوزن والقافية. ثم يناقش المؤلف الروح الوجدانية في النثر والتنوع الأدبي في النثر والنظم.

ثم يقدم الفرق بين اللغة والأدب، ويعالج علم اللغة، وكيفية مرور بمرحلة اللغة إلى الأدب، والنثر البسيط ومرحلة الشعر ومرحلة النثر الفني وكيف تطور النثر البسيط إلى الأدب.

الشعر:

يناقش المؤلف الشعر لفظا ومعنى، ويوضح دلالة السجع والرجز والشعر، ثم يتحول إلى الشعر وقسميه الشعر الغنائي والشعر التمثيلي. الشعر الغنائي والشعر التمثيلي هما نمطان أدبيان يختلفان في الغرض و الاستخدام، حيث يتميز كل نمط بخصائصه الفريدة. وقد يسمَّى بالشعر الوجداني، وهو يعني ذلك التعبير عن العواطف الخالصة في مجالاتها المختلفة من فرح وحُزن وحب وبغض وما إلى ذلك من المشاعر الإنسانية. ومن أغراض الشعر الغنائي الحماسة والفخر والمديح والهجاء والرثاء والنسيب ثم اخترع العرب المؤشحات والأزجال وبعض الأنواع الأخرى. أما الشعر التمثيلي الذي توصف فيه الوقائع، والأشياء بأسلوب قصصي، ظهر هذا النوع من الشعر بعد ظهور الإسلام.

النثر:

في الصفحات التالية يتحول المؤلف إلى موضوع النثر، ويوضح الفرق بين قسميه الأساسيين النثر العلمي والنثر الأدبي. فالنثر العلمي يشتمل على المقالة و التاريخ و المناظرة، ثم التأليف والبحث. والنثر الأدبي يشتمل على الرسالة والخطابة وكذلك دخلت فيه الفنون الأدبية الحديثة كأمثال الرواية والقصة القصيرة والدراما وغيرها.

والنثر الأدبي كذلك ينقسم إلى قسمين: سجع و مرسل، ويجب أن يشتمل كلا النوعين على الخصائص الفنية من خيال، وفكر، وعاطفة، وأسلوب أدبي، أما الفرق بينهما فإذا التزم الكاتب بالسجع في العبارة فهو نثر سجع وإذا لم يلتزم به فهو نثر مرسل.

ثم يلفت المؤلف إلى مناقشة النقد الأدبي، فيقدم تعريفا جامعا للنقد الأدبي و يقول، النقد الأدبي في أدق معانيه هو فن دراسة النصوص والتمييز بين الأساليب المختلفة في صياغتها وتحليلها ثم يقول إن بداية النقد الأدبي يسبق بداية التاريخ الأدبي عند العرب لأن التاريخ الأدبي يسجل تلك المؤلفات سواء كان عملا أدبيا أو نقديا أو تاريخيا.

الفصل الثاني: التحليل والنقد

في الفصل الثاني يناقش المؤلف النقد الأدبي بالتفصيل، ويقوم بتحليل العمل الأدبي وتحليل الأسلوب الأدبي وجانبين مؤثرين في الأسلوب وهما الموضوعية والذاتية. ثم يناقش المؤلف بعناصر الأسلوب وخصائصه ويوضح عناصره الأربعة العاطفة والفكرة والخيال والصورة اللفظية. وبناء على هذا يرشدنا كيف تدرس النصوص الأدبية و يشجعنا على إمعان النظر في قطعة أدبية وإرجاع الصور والملامح الملموسة مثل الكلمات التي استخدمها الأديب في العمل الأدبي ثم الجمل أهي طويلة أم قصيرة، بينة أم غامضة وما إلى ذلك. ثم يمعن في نوع الأسلوب هو صحفي أم خطابي، عاطفي أم وصفي، فما لونه ونوعيته؟ ثم يمعن في الروح العامة والنسق والموضوعات، فكل أديب يطرق طريقه الخاص، فمنهم كاتب مقالات وبعضهم كاتب قصص قصيرة وبعضهم كاتب روايات وغيرهم.

وخلاصة هذا الفصل، بيان خصائص العمل الأدبي بأن معرفة القوة والضعف والقيمة والمستوى لأي عمل أدبي يمكن معرفتها بالخصائص فقط. وبمعرفتها يمكن الحكم على أديب منتج بمدى نجاحه في العمل. ثم يقدم المؤلف رسالة عبد الحميد الكاتب كمثال تطبيقي، الرسالة التي كتبها الكاتب عند انهزامه مع مروان بن محمد في صورة رسالة إلى أهله وأصدقائه، و يقوم بتحليل أدبي للرسالة ظاهرها وموضوعها ونص الرسالة ثم يقوم بشرح تحليلي. بعد ذلك يناقش اتجاهين من إنتاج الأدباء، اتجاه المعاني واتجاه الألفاظ، فبعض الأدباء يعتنون بالألفاظ في الأدب فهذا يقال أدب الألفاظ و بعضهم يهتمون بالمعاني فهذا يقال أدب المعاني سواء كان نثرا أو شعرا.

الفصل الثالث: النماذج

يبدأ المؤلف هذا الفصل بمعالجة العهد الأدبي الأول وهو العهد الجاهلي، لأن الأدب يمثل الحياة ويصورها ويتمكن الأديب من نقل الأحداث والأحوال إلى الآخرين ممن فاتهم أن يشهدوها بأنفسهم أو يروها بأعينهم وبه يصبح الأدب سببا كبيرا لتخليد الآثار الوجدانية والنفسية والانفعالات الإنسانية. قد أصبح العمل الأدبي عند العرب مرآة صادقة لملامح حياتهم ومشاعرهم الطبيعية، واتسم العهد الجاهلي بالطبيعية البدوية البسيطة وإيثارها على الطبيعة الحضرية ويتجلى ذلك في شعرهم، ويقدم المؤلف شعر القطامي وكان في عصر بني أمية كنموذج:

من تكن الحضارة أعجبته

فأي رجال بادية ترانا

بأن العهد الجاهلي كان حياة بدوية، حياة صحارى وقفار لذلك شعرهم يتسم ببساطة في المعنى ويتصل بالحياة الواقعية فيقدم المؤلف نموذجا شعريا يصور ملامح الحياة لشاعر جاهلي الأخنس:

فمن يك أمسى في بلاد مقامة

يسائل أطلالا بها لا تجاوب

شعر المعلقات:

ازدهر الشعر أكثر من النثر لكون الشعر أقرب إلى السمة الوجدانية من قوة العاطفة وروعة الألفاظ و شيء من براعة الخيال ولكون النثر أقرب إلى الطابع العلمي من التفكير المنسق والثقافة المهذبة. وقدم ما حفظه التاريخ لنا من نماذجه الناضجة ذلك الذي قيل في حرب بسوس. ومن أفخم نماذج الشعر في العصر الجاهلي قصائدهم المطولة التي سميت بالمعلقات وعددها سبعة أو عشرة. وأصحاب المعلقات هم امرؤ القيس، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بين ربيعة، وطرفة بن العبد، وعنترة بن شداد العبسي، وعمرو بن كلثوم التغلبي، والحارث بن الحلزة. أما بقية العشرة هم أعشى بن ميمون والنابغة الذبياني وعبيد بن الأبرص. ومن موضوعات شعر المعلقات: الحماسة والفخر، والغزل والتشبيب والوصف. شعر الفكر والتأمل في الحياة، المدح والاستعتاب، الرثاء.

وفي العصر الجاهلي كان هناك مجموعة من الشعراء تم تسميتهم بشعراء الصعاليك، وكانت لهم حياة خاصة تشتمل على أخلاق البداوة، والفتوة، والمخاطرة، ويتجلى ذلك في شعرهم. ومن أبرز الشعراء الصعاليك، عروة بن الورد، والشنفرى الذي اشتهر بلاميته، والشعراء الصعاليك ليسوا من أصحاب المعلقات.

النثر الفني في العصر الجاهلي:

النثر الفني في هذا العهد يوجد قليلا ولايتجاوز أقساما معدودة قليلة، وهي الأمثال والأسجاع والحكم والوصايا والخطب والأخبار وطبيعتها جميعا بوجه عام هو تفكك المعاني وضعف ارتباط الجمل والاختصار. وقد قدم المؤلف بعدة نماذج لايمكن حصرها في هذا المقال.

عصر الأدب الإسلامي الأول:

قد سمى المؤلف عصر الأدب الإسلامي بعصر التحول والانقلاب، لإن الإسلام لم يهدم الأدب بكامله بل أراد إصلاحه وإخضاعه للحياة الناهضة الجديدة واستخدامه للأغراض الإنسانية النبيلة. وهنك شعراء لم يقولوا الشعر بعد إسلامه إلا في موضوعات إسلامية مثل حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه. وصاحب المعلقات لبيد بن ربيعة رضي الله عنه يزهد في قول الشعر بعد إسلامه، كذلك الشاعرة الكبيرة الخنساء لم تقل الشعر بعد إسلامها.

أما النثر فقد كثرت أهميته بسبب نزول القرآن الكريم، وكلام -النبي صلى الله عليه وسلم- وهو أفصح العالمين وأبلغ العرب بلا جدال.

النثر الفني هي هذا العصر:

تم استخدام الخطبة والوصية في أهداف الدين الجديد وأغراضها، ونشأت فيما بعد العهود والعقود والرسائل ونشأت بعض الأصناف الشعرية أيضا مثل التوقيعات وهي تشبه الأمثال والأسجاع بعض الشبه.

ثم ناقش المؤلف تأثير القرآن الكريم، وأسلوبه الجميل، وجمال العبارة، وعذوبة الصوت فيه، وموضوع موافقته للنفسية، والوضع، وتنوع عباراته حسب المقتضى والمعنى، وفخامة المعنى ورقته، والجمال الصوتي والتناغم. كذلك يناقش ضرب الأمثال وتصوير المعاني والمشاهد وفروق المعنى ودقائقها، وصوتية الألفاظ، والتشريع، والقصص، والموعظة، والهداية، وتأثير القرآن في الأدب.

 ثم يلي تقديم نموذج نثر أدبي من كلام النبي-صلى الله عليه وسلم- فهو خير نموذج بلا جدال بعد القرآن وكلامه نثر وليس شعرا ومن أبرز أقسامه الأدبية أحاديثه. وهناك يوجد نموذج الأدب المرسل في حديثه. كذلك الخطابة والأدعية وأقواله السائرة.

الشعر في العهد الإسلامي:

حسب المؤلف، الشعر في هذا العصر يقلد أسلوب العصر الجاهلي ومن أهم الموضوعات التي تناولها الشعراء في العصر الإسلامي هي الغزل، والوصف، والمدح، والحماسة، والفخر، والاستعطاف، والرثاء، والنقائض.

نماذج عهد المدنية والحضارة منذ أوائل القرن الثاني الهجري:

يناقش المؤلف اختلاط العرب بالعجم ورقي الكتابة وازدهارها، وتطور أساليب الكتابة، والنثر، وازدهار فن الترسل ومن رواده عبد الحميد الكاتب و عبدالله بن المقفع. ثم بلغت الكتابة نضوجها وكماله عندما ظهرت كتابات الجاحظ وهو يعتبر إمام المدرسة الثانية للكتابة. وتبعه ابن العميد الذي يعتبر إمام الطبقة الثالثة للكتاب. و في هذا العصر ابتكر أدب المقامات وهي أقاصيص متضمنة لملح ونوادر تدور أكثرها حول الاحتيال والكدية في أسلوب مقيد ومتكلف بالصناعة الأدبية، وقد اشتهرت مقامات بديع الزمان الهمداني، ومقامات الحريري كثيرا.  ومن أهم الأصناف النثرية الخطابة، والتوقيعات، والرسائل.

لم يخلو الشعر في هذا العصر من تأثير الأدب الجاهلي، وامتاز برقة وتنوع والتزام بديع ومن رواد شعراء هذا العصر، أبو نواس، و أبو العتاهية و ابن الرومي وغيرهم وقد قدم المؤلف نماذجهم الشعرية. ثم يتحول المؤلف إلى معالجة الشعر في الأندلس ويقدم بعض نماذج شعراء الأندلس ويظهر المواضيع التي لمسها شعراء الأندلس في أشعارهم بدءا من المعتمد بن عباد إلى ابن خفاجة وشعر العهد الفاطمي.

ثم يناقش المؤلف الأسلوب الأدبي قبل النهضة الحديثة، ويسميه بعهد الجمود الأدبي لأن الشعر يعاني بالضعف والتخلف في هذا العصر غير أن قد ظهر بعض الشخصيات النابغة في هذا العصر مثل ابن خلدون المتوفى سنة ٨٠٨ هـ .

النهضة الحديثة:

يناقش المؤلف بدء النهضة الحديثة، تاريخها و سببها والبلدان التي شهدتها مثل مصر والشام، والشخصيات التي أثرت في النهضة ومن أهمهم جمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، ثم يناقش أثر النهضة على الأدب العربي و ظهور الصحافة وأثرها على أسلوب الكتابة. ثم يناقش النشاط الصحفي في ذلك العصر ونمو المقالة والقصة ورواجهما. ثم يناقش أدب المهجر، وأدب القصة، والرواية، وأدب الصحافة والإذاعة، وأدب الناشئة والأطفال، وتطور الخطابة العربية الحديثة.

الشعر والشعراء:

قبيل النهضة قد شهدت تلك الفترة عدة الومضات الشعرية أيضا، ومحمود سامي البارودي كان من روادها، فقد ظهرت تباشير النهضة في شعره. ويذكر من نبغاء النهضة، أحمد شوقي، و حافظ إبراهيم، وخليل مطران. ثم يناقش المؤلف ظهور النزعة الجديدة في الشعر العربي ومن روادهم علي محمود طه، وأحمد زكي أبو شادي، وبشارة الخوري، وعباس محمود العقاد، وعمر أبو ريشة وغيرهم.

لا يمكن استيعاب النهضة الحديثة بدون ذكر شعر المهجر، و أبرز النابهين للمهجر إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمه، وإلياس فرحات، والشاعر القروي.

ويختتم المؤلف الكتاب بفهارس الكتاب ثم بالمراجع التي تم استخدامها في هذا الكتاب ويصل عددها إلى ٥٥ بالضبط.

خلاصة القول:

وخلاصة القول، هذا الكتاب مهم جدا لفهم الأدب العربي من حيث معانيه، وأساليبه، ونماذجه، وتطوره عبر العصور معنا وأسلوبا، وتغير مفاهيمه، وأغراضه. ومن الأحسن أن يكون هذا الكتاب في متناول أيدي دارسي اللغة العربية لكى يستخدموه كمرجع لفهم معاني الأدب ومفاهيمه.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of