+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي و كتابه سراجاً منيراً سيرة خاتم النبيين
محمد أبوالبركات الندوي

من أعظم و أروع ما أنجبت دارالعلوم ندوة العلماء لكناؤ من العلماء الربانيين و أصحاب الفكر السليم، سعادة الشيخ الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي نور الله مرقده الذي كان رئيسا لدارالعلوم ندوة العلماء لكناؤ و رئيسا لهيئة القانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند و رئيسا لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، و مع هؤلاء المسؤليات الكبرى و الواجبات النبيلة التي كانت على عاتقه إنه كان مشرفا عاما للمدارس و الجامعات و المعاهد الإسلامية و الحركات الدعوية و المؤسسات الفكرية في داخل الهند و خارجها.

سعادة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي لم يكن رئيسا لهذه المؤسسات و مسؤولا لهذه الواجبات المهمة فحسب بل إنه كان كاتبا قديرا و أديبا بارعا باللغتين العربية و الأردوية فإنه ترك ورائه إرثا كبيرا لتلامذته و العلماء و لأهل الأدب و الفكر الإسلامي من الكتب المهمة و الرسائل و المحاضرات القيمة التي حصلت على سمعة واسعة و نالت صيتا كبيرا في الأوساط العلمية و الدينية في داخل الهند و خارجها، و من بين هذه الكتب النيرة كتاب “سراجا منيرا” على سيرة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة و التسليم.

لقد اهتم الشيخ محمد الرابع الحسني بالسيرة النبوية الشريفة و ركز كل التركيز على دراسة الكتب في السيرة النبوية منذ نعومة أظفاره و سلك مسلك خاله الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في قراءة السيرة النبوية و العناية الخاصة بالكتابة فيها، فتأثر الشيخ الرابع الندوي بأحداث السيرة النبوية كثيراً فكتب مقالات كثيرة و ألقى محاضرات و خطابات مؤثرة و في جانب آخر إنه قام بتأليف الكتب الخاصة بالسيرة النبوية، الأول منها “في ظلال السيرة” هي مجموعة المقالات و البحوث عن سيرة خاتم النبيين قام بتأليفها الشيخ محمد الرابع الحسني في صحيفة “الرائد” الشهيرة كل عام، و الآخر منها “سراجا منيرا” على سيرة خاتم النبيين.

ألف الشيخ محمد الرابع الحسني تأليفه “سراجا منيرا” حول السيرة النبوية بميزته الأدبية الفكرية الخاصة في آخر عمره عام 2008 الميلادي باللغة الأردوية، و لكن الحاجة كانت ماسة إلى نقله في اللغة العربية الفصحى فقام بهذه المسؤولية المهمة تلميذه الرشيد أستاذنا الفاضل محمد وثيق الندوي (أستاذ التفسير و الأدب العربي بدارالعلوم لندوة العلماء و مدير التحرير لصحيفة “الرائد” الصادرة من ندوة العلماء) فأحسن و أجاد، و نال قبولا عاما في الأوساط العلمية و الدعوية، يقول سعادة الشيخ سعيد الرحمان الأعظمي الندوي في كلمة التصدير لهذا الكتاب “فكانت الترجمة طبق الأصل في غاية من وضوح التعبير و نقل المواد إلى لغة عربية أصيلة بأسلوب عربي خالص”، و إنه اختار لهذا الكتاب أسلوبا مميزا سهلا و مقنعا و أبرز جوانب إنسانية و خلقية من سيرة الرسول الكريم البارزة و حياته المشرقة و معاملاته الحسنة ، و عرضه كمنقذ الإنسانية التائهة في متاهات الضلالة و الغواية، و قدم نماذج حياته الرائعة من تعامله صلى الله عليه و سلم مع الأسرى و اليهود و النصارى و مع الكفار و المشركين قبل بعثته و بعد، و نماذج رائعة من أحواله مع الأطفال و النساء و مواقفه مع الجيران و سائرالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، لأن النبي صلى الله عليه و سلم بعث ليتمم مكارم الأخلاق فكان شديد الاهتمام بغرس الأخلاق الكريمة في نفوس أصحابه البررة.

قدم الشيخ محمد الرابع الحسني في تأليفه هذا أبواب متعددة لا يمكن لي إحصائها في مقالتي هذه الوجيزة، إنه ذكر نبذة عن الأمم السابقة كمقدمة هذا الكتاب ليتعرف القارئ بأنبيائها و رسلها و مهد الطريق إلى دراسة حياة النبي صلى الله عليه و سلم ، و ذكر كل ما يحتاج إليه القارئ من جانب التربية و التعليم و الإصلاح و التهذيب و الفكر السليم للدعوة و الإرشاد و عرض من أخلاقه النبيلة و شمائله العطرة و صفاته العالية و تعامله الرائع مع الجيران و الأطفال و النساء و غير المسلمين من اليهود و النصارى و الكفار و المشركين.

و يمتاز هذا الكتاب بلغته السلسة و أسلوبه المؤثر الذي يسيغه القارئ العام، و أدعو الله عز و جل أن يجزي المؤلف خير الجزاء إنه قدم لنا درس السيرة النبوية و حياة نموذجية لمعلم الأخلاق و معلم الإنسانية، و أشكر شيخنا العظيم أنه قدم لنا عصارة دراسته الطويلة في هذا الكتاب، و أشكر أستاذنا الكريم محمد وثيق الندوي أنه نقل الكتاب إلى العربية بروحه و حرارته الأصلية، فما أحسن التأليف و ما أجود النقل! جزى الله عنا خير الجزاء.

(مؤسسة ريخته، نوئيدا، الهند)

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of