+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي كاتبا إسلاميا وداعية حكيما
د/محمد قاسم العادل الندوي، و د/سيد محمد طارق الندوي

الملخص:

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) هو العالِم الرباني الكبير، والأديب الألمعي الشهير، والكاتب الموفَّق القدير، وأستاذ الجيل الجديد، ومُجدِّد التعليم الرشيد، والأمين العام لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض، وعضو مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد، ورئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، ورئيس هيئة التعليم الديني لأترابراديش، الهند، والأمين العام لندوة العلماء بلكناؤ، ومؤسس ورئيس التحرير  الأسبق لصحيفة “الرائد”، والمشرف العام على مجلة “البعث الإسلامي” والمجلات الأخرى من “تعمير حيات” الأردية، و” The Fragrance of East ” الإنجليزية، و”سجّا راهي” الهندية، والحائز على جائزةِ رئيسِ جمهوريةِ الهند الفخرية، وصاحب عشرات المؤلفات القيمة في اللغتين العربية والأردية. فهذه الورقة ستناقش بعد الترجمة الوجيزة للشيخ الندوي، الأدبَ الإسلامي ومفهومه وحاجته في العصر الراهن في جانب، والدعوة الإسلامية ومنهجها في العالم المعاصر في جانب آخر، مع الإطلالة على أهم مؤلفاته العلمية والأدبية والدعوية من أمثال الأدب العربي بين عرض ونقد، ومنثورات من أدب العرب، وتاريخ الأدب العربي (العصر الإسلامي)، ومختار الشعر العربي، والأدب الإسلامي وصلته بالحياة، وأضواء على الأدب الإسلامي، ومعلم الإنشاء (الجزء الثالث)، والعالم المعاصر اليوم: قضايا وحلول، ومقالات في التربية والمجتمع، وما إلى ذلك، إن شاء الله الرحمن وهو الموفق والمستعان.

الكلمات المفتاحية:

الشيخ الندوي، محمد الرابع، الأدب الإسلامي، كاتب إسلامي، داعية، هندي، ندوة العلماء.

نبذة عن حياة الشيخ محمد الرابع الندوي (1929-2023م):

إن الشيخ السيد محمد الرابع بن رشيد أحمد بن خليل أحمد الحسني ولد في 29/11/1929م في بيت علم ودين وشرف بقرية “دائرة شاه عَلَم الله” المعروفة بـ”تَكْيَة كَلَان”[1] بمديرية “رايْ بَرَيْلِيْ”[2] من ولاية أُترا بَرادِيش، الهند، وكان ينتسب إلى أسرة[3] من أصل عربي حافظت على أنسابها، وامتازت بتمسكها بالشريعة الإسلامية، وبذل الجهود في نشر العلم وخدمة الإسلام، وخَلَقَتْ العظامَ من الرجال، والعباقرة في كل مجال، فكان في أسرته من درَس ودرّس، ومنهم من قرأ وكتب، ومنهم من دعا المسلمين إلى الإسلام من جديد، ودعا المشركين إلى الدين الحنيف فآمن على يده آلاف مؤلفة، ومنهم من نَظَمَ عن مناقبِ أصحاب النبي الكرام، ومنهم من أنشد عن مآثر رجالِ التاريخ العظام، ومنهم من أعد موسوعة، في تراجم علماء الهند وأعيانها، ومنهم من دعا بحكمة إلى إسلاميةِ آداب العالم؛ وأولُ من جاء إلى الهند من أجداده هو الأمير الكبير ، بدر الملة المنير، شيخ الإسلام، قدوة الأئمة الكرام الشاه قطب الدين محمد المدني (581-677ه) ابن أخت السيد الإمام عبد القادر الجيلاني (470-561ه)؛ وبارك الله في ذريته، وكثر فيها علماء ودعاة تبنّوا الدعوة الإسلامية، وقادوا الحركات الدينية في أزمان وأمكنة مختلفة، ومن أعلامها الكبار العالم الرباني علم الله البريلوي (1033-1096ه) والإمام السيد أحمد بن عرفان الشهيد (1201- 1246ه)[4]، والعالم الرباني السيد ضياء النبي الحسني (1243-1326م)، وابن خلكان الهند السيد عبد الحي الحسني (1286-1341هـ)[5] وإمام الهند السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي (1333-1420ه)[6] وغيرهم، فتأثر شيخنا محمد الرابع الحسني تأثر كثيرا في تكوين شخصيته، بهؤلاء العظام من أسرته الكريمة.

كبار أساتذة محمد الرابع الحسني ومربّيه:

وتعلم على أساتذة عبقريين يجمعون بين العلم والأدب، وسعة الفكر، واستقامة الطبع، والتوازن والاعتدال إلى الصلاح والتقوى، وهم الإمامُ الهمام السيد أبو الحسن علي الندوي، والعلامة السيد سليمان الندوي، والعلامة عبد الحفيظ البلياوي، وغيرُهم من الهند، وكما تلمّذ على يد العلامة ابن باز، والعلامة ابن حميد، والشيخ ناصر الدين الألباني، والعلامة تقي الدين الهلالي[7]، والشيخ محمد علي الحركان[8] وغيرِهم من العلماء والأدباء العرب، وكذلك استفاد من حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي، والداعية الكبير محمد إلياس الكاندهلوي، والمحدث الجليل الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، والمجاهد الكبير الشيخ حسين أحمد المدني، والعالم الرباني الشيخ عبد القادر الرائيبوري- أغدق الله الرحمنُ على قبورهم شآبيبَ الرحمة والرضوان- فلهذا التلميذِ الرشيد كلُّ حقٍّ أن يَعتَزَّ بهؤلاء الأساتذة العِظام وينشد:

أولئك آبائي، فجِئْنيْ بمثلِهمْ             إذا جمعَتْنا يا جريرُ المجامعُ[9]

حياة الشيخ محمد الرابع العملية:

 ولمّا تربّى الشيخ على أيدي هؤلاء العظام، رجع إلى جامعته الأمّ وهي دارالعلوم لندوة العلماء[10] بلكناؤ – الهند، وعُيِّنَ مدرِّسا في قسم اللغة العربية وآدابها لاختصاصه في اللغة والأدب؛ وبجانب كتُب الأدب، قد درّس كتُب الفقه والتأريخ والحديث والتفسير؛ وكان له نظر عميق في علوم القرآن ولا سيما أرض القرآن؛ وكذلك لازمَ صحبة خاله وأستاذه ومربيه الشيخ أبي الحسن علي الندوي في الحل والترحال ينهَل من معينه العذب ويحذو حذوه، حتى أصبح ينطق باللغة العربية أحسنَ من كثيرٍ من أهلها، الذين رُضِعوا بِلِبانها وتربوا في رُبُوعها، فكان إذا تكلم بالعربية، فكأن عَنْدَليباً هندياً يَشدُو بأنغامٍ عربية ساحرة، في روضة هندية (أي رحاب ندوة العلماء) سماها الشيخ علي الطنطاوي بـواحةٍ خضراءَ في صحراءَ قاحلةٍ جرداء.

ولم يزل الشيخ يترقّى في مناصب تعليمية وإدارية حتى أصبح وكيل كلية اللغة العربية وآدابها (عام 1955م)، ثم عميدها (عام 1970م)، ثم مديرَ دار العلوم (عام 1993م)، ثم نائب رئيس ندوة العلماء (عام 1998م)، ثم الرئيس العام لها، ورئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند (عام 2000م)، حتى استكمل رزقه ولبّى دعوة ربّه في 13 أبريل 2023م، وذلك في 22 رمضان 1444ه. غَمَرَ الله قبرَه بالرحمة والغفران. قال النبي ﷺ “خَيرُ النّاسِ مَنْ طالَ عُمرُه وَحسُنَ عَمَلُهُ…”[11]

وما كان قيسٌ هُلكه هُلك واحِدِ                      ولكنـــــــــــّـه بنيــــــــانُ قومٍ تهــــــــدّما[12]

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي كاتبا إسلاميا:

حينما نستخدم مصطلح “الأدب الإسلامي” لا نستطيع أن ننسى سماحة الشيخ الإمام الهمام السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي (1913-1999م) الذي ألقى الضوء على فكرة الأدب الإسلامي في أول مرة، في مقالة قدّمها بمناسبة عضويته للمجمع العربي بدمشق سنة 1957م، فكان هو الداعيَ الأول إلى الأدب الإسلامي حسب معرفتنا؛ وبعد ذلك تلاه الأستاذ سيد قطب (1906-1966م) فكتب مقالاً في الموضوع، ثم دعم فكرة الإمام أبي الحسن علي الحسني الندوي في كتابه “في التاريخ فكرة ومنهاج”؛ وبعد ذلك جاء الأستاذ محمد قطب (1919-2014م) بكتابه “منهج الفن الإسلامي” فكان أولَ كِتابٍ ظهر في هذا الموضوع، وتلاه الأديب الدكتور نجيب الكيلاني (1931-1995م)، الذي ألف كتابا في هذا الفكر “الإسلامية والمذاهب الأدبية”؛ هذا الكتاب وكتاب الدكتور عماد الدين خليل (1941م) “في النقد الإسلامي المعاصر” خطوة رائدة في الأدب الإسلامي؛ وكتاب “النظرات في الأدب” للشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي (1913-1999م)، وكتاب “الأدب الإسلامي: إنسانيته وعالميته” للدكتور عدنان علي رضا النحوي (1928-2015م)، وكتاب “أضواء على الأدب الإسلامي” للشيخ محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) من البحوث القيمة في هذا المجال.

الإسلامية (في الأدب) هي انطلاق الأديب في العملية الإبداعية من رؤية أخلاقية تبرز مصداقيته في الالتزام بتوظيف الأدب لخدمة العقيدة والشريعة والقيم وتعاليم الإسلام ومقاصده، وتبين إيجابيته عند معالجة قضايا العصر والحياة، التي ينفعل بها الأديب انفعالاً مستمراً، فلا يصدر عنه إلا نتاج أدبي متفق مع أخلاق الإسلام وتصوراته ونظرته الشاملة للكون والحياة والإنسان، في إطار من الوضوح الذي يبلور حقيقة علاقة الإنسان بالأديان، وعلاقته بسائر المخلوقات فرادى وجماعات، وبشكل لا يتصادم مع حقائق الإسلام، ولا يخالفها في أي جزئية من جزئياتها ودقائقها.[13]

وقد تبنَّت رابطة الأدب الإسلامي العالمية تحت رئاسة الإمام أبي الحسن علي الندوي (1913-1999م)، تعريفاً جامعا للأدب الإسلامي وهو: “الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادفُ، عن الإنسان والحياة والكون، وفق التصور الإسلامي.”[14]

ولمّا تأسست “رابطة الأدب الإسلامي العالمية” التي كان يرأسها آنذاك الإمام أبو الحسن علي الندوي (1913-1999م)، ولها فروع منتشرة في أنحاء العالم اليوم، انضم إليها شيخنا محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) كعضو تأسيسي بارز فعّال لميله الشديد إلى الأدب النزيه الملتزم، وأسهم إسهاما متميزا خالدا في إبراز الأدب الإسلامي وإثرائه بثرواته الأدبية، من خلال المشاركة ببحوثه القيمة في ندواتها المنعقدة في الهند وخارجها، ومقالاته العربية المنشورة في مجلة “الأدب الإسلامي”[15] الصادرة من “رابطة الأدب الإسلامي العالمية” بالرياض، ومقالاته الأردية المنشورة في مجلة “كاروانِ أدب” (مسيرة الأدب) الأردية[16]، الصادرة من “رابطة الأدب الإسلامي العالمية” مكتب بلاد شبه القارة الهندية بلكناؤ؛ ونالت هذه البحوث والمقالات إعجابا وتقديراً لدى الأوساط العلمية والأدبية، حتى بلغت شهرته في الشرق والغرب، وامتد من أفق ضيق إلى آفاق واسعة.

وكان لشيخنا الأديب محمد الرابع الندوي (1929-2023م) نظرةٌ كاملة متميّزة إلى الآداب والفنون، وهو يرى الأدبَ أداةً مفضلةً لتأديةِ المعاني الشعورية، عن تجربة إنسانية، على سائرِ وسائلِ الإعلام والدعاية؛ ويرى أن الأدبَ يؤثر في الحياة ويصنع الأجيال، كما يرسُمه الأديبُ في أدبه، لأنه يؤثّر في النفس والعاطفة والخيال، فتسير الأفكارُ وفق تأثير الأدب؛ فيقول الشيخ في كتابه “أضواء على الأدب الإسلامي”: “يتسعُ الأدبُ باتساعِ الحياة، وتتعددُ جوانبُه ونواحِيه، كما تتعددُ جوانبُ الحياة ونواحِيها، ويستطيع به القارئ أو السامعُ أن يُطِلَّ على حياة البعِيدِين في المكان، أو السالفين في الزمان، مهما قَدُمَ تاريخُهم أو بعُدتْ أوطانُهم.”[17]

مؤلفات الشيخ محمد الرابع الندوي في الأدب الإسلامي:

لقد اجتمعت في الشيخ الندوي قدرات كثيرة متنوعة، فكرية وأدبية ودعوية وإدارية، أعطى من خلالها لأكثر من نصف قرن في ميادين الأدب والفكر والدعوة والإصلاح والتجديد إلى جانب تربية الأجيال وتثقيفهم ثقافة إسلامية، وأثرى المكتباتِ العربيةَ والإسلامية بكتُب قيّمة في فنون متنوعة، من أهمها الأدب العربي بين عرض ونقد، ومنثورات من أدب العرب، وتاريخ الأدب العربي (العصر الإسلامي)، ومختار الشعر العربي، والأدب الإسلامي وصلته بالحياة، وأضواء على الأدب الإسلامي، ومعلم الإنشاء (الجزء الثالث)، بالإضافة إلى المقالات والبحوث التي ازدانت بها الصحف والجرائد والمجلات المحلية والعالمية؛ ولايسع المجال للحديث عن هذا التراث الغني الكامل في هذه الورقة، فأكتفي بالتعريف الوجيز عن بعضها في السطور الآتية:

الأدب العربي بين عرض ونقد: هذا الكتاب في الواقع مجموعة من الدروس والمحاضرات التي ألقاها شيخنا الندوي على تلامذته في دار العلوم لندوة العلماء، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام، وهي: حقيقة الأدب، وتحليل النصوص الأدبية ونقدها، والنماذج لمختلف أدوار الأدب العربي مع بيان قيمتها الفنية ومكانة أصحابها الأدبية. فهو يجمع بين النصوص الأدبية وبين لمحة من تأريخ الأدب العربي، وما مرّ به من أدوار وأطوار، وما واجهه من نزعات وتيارات وأحداث وعوامل تسبغ عليه لونا جديدا، وتجعل القارئ على بصيرة من أمر هذا الأدب الذي لم يزل يمر بأدوار من الطفولة والشباب والكهولة. وقد اختار المؤلف أسلوبا علميا كما يقتضيه موضوع الكتاب، وحاول تقديم معلومات تأريخية مع نماذج أدبية من النظم والنثر موثوقة بالبيانات، وذلك بكلمات سهلة بسيطة سائغة للدارسين.[18]

منثورات من أدب العرب: كتاب يشتمل على النصوص الأدبية من العصر الإسلامي الأول إلى العصر الحديث. اختار المؤلف في هذا الكتاب النصوص الأدبية نظما ونثرا، وراعى في اختياره السهولة، واقتبس- كما يقول الإمام أبو الحسن علي الندوي (1913-1999م) في تقديمه لهذا الكتاب – مِن كُتب السيرة والتأريخ والأدب والدين قطعا نابضة، مشرقة الديباجة، واضحة الفكرة، إسلامية النزعة، تُغذّي الملكة الأدبية والعاطفة الدينية في وقت واحد، وتمثّل الأخلاق العربية الفاضلة، والحضارة الإسلامية المثلى، وقد جمع فيه المؤلف بين النثر البليغ، والشعر الرقيق، والأدب القديم، والأدب الحديث، فجاء كتابه مجموعة جامعة تغرس في قلوب الناشئة حب هذه اللغة الكريمة التي يدرسونها، وحب الأخلاق والأغراض التي يحملها أدبها، وحب المجتمع الذي عاشت فيه هذه اللغة وآدابها، ويدفعهم إلى تقليد هذه الأساليب الأدبية السهلة الطبعية، ويرون أن كل ذلك ميسور، فنشأ فيهم الثقة بنفوسهم وبدينهم ولغتهم، وقريحتهم.[19]

وبفضل مجهوداته القيمة المشكورة في مجال الأدب الإسلامي، استطاع الشيخ الندوي أن يستعرض ذخائر الأدب استعراضاً جديداً، ويستخرج نفائس من الثروة الأدبية المطمورة، ويقدم صوراً رائعاً للأدب الإسلامي من التراث الأدبي القديم الذي هو ( كما يقول سماحة الشيخ الإمام الندوي (1913-1999م) رحمه الله): “بقي قرونا طويلة مطموراً في صفحات من الكتب التي أُبعدت عن ركن الأدب والبيان في المكتبة العربية العالمية، ووضعت في ناحية بعيدة عن الأدب واللغة، بحيث لا يتبادر إليها ذهن مؤرخ الأدب، ولا باحث في البيان والبلاغة…”[20]

تاريخ الأدب العربي (العصر الإسلامي): وهذا الجزء يحيط بشطري العهد الإسلامي: صدر الإسلام وعصر بني أمية؛ وقد اعتنى المؤلف في هذا الكتاب من تاريخ الأدب بمدى استجابة الأدب للنظرة الإسلامية للشعر والبيان وأثر ذلك على فنيتهما. وهو يرى أن طبيعة الشعر والبيان تنبع من الوجدان الإنساني، والوجدان هو موهبة من الله تعالى لغالبية أفراد البشر يوجد فيهم ولا يزول بتغير المبادئ أو تغير مسالك الحياة، بل إنما يقوم بأداء عمله في قوالب جديدة وفي صور مختلفة، وهي إذا لم تكن تعجب بعض الناس بسبب اختلاف نظرتهم وبسبب ذوقهم الخاص، فلا يصح الحكم بردائتها على هذا الأساس، بل إنما يحكم بمدى قيمتها الأدبية، بناءًا على أسسها الفنية غير المنحازة .[21]

مختار الشعر العربي: قام الشيخ الندوي بتأليف هذا الكتاب في جزئين ليسدّ فراغ المجموعة الشعرية المختارة في المقررات الدراسية لدارالعلوم التابعة لندوة العلماء والجامعات الأخرى.[22] ولم يجمع المؤلف القصائد في هذه المجموعة عشوائيا، بل راجع آلاف القصائد في الدواوين والمجموعات الشعرية المختلفة، ثم اختار منها ما يناسب مستوى الطلاب وأذهانهم، ويساعد في تربيتهم الأدبية والشعرية والدينية والخلقية والفكرية، لأن معظم القصائد المختارة تحمل في طيها القيم الدينية والخلقية إلى جانب القيم الأدبية.

الأدب الإسلامي وصلته بالحياة: أصل هذا الكتاب بحث أعدّه المؤلف مساهماً في الندوة العالمية الأولى للأدب الإسلامي المنعقدة في دار العلوم لندوة العلماء في عام 1401هـ؛ شرح فيه المؤلف صلة الإسلام بالأدب وصلة الأدب الإسلامي بالحياة، وبيّن ميزة الأدب الإسلامي بين الآداب العالمية وسمته، وبكل ذلك جاء هذا الكتاب على وجازته غنيّا بالمواد، وشارحاً لفكرة الأدب الإسلامي شرحاً مفيداً جامعاً.

أضواء على الأدب الإسلامي: هذا الكتاب مجموعة لكلمات ومقالات كتبها المؤلف للصحيفة العربية الناطقة للجمعية الأدبية الإسلامية رابطة الأدب الإسلامي العالمية التي صدرت عدة سنوات من مكتبها الرئيسي في ندوة العلماء بلكناؤ، وكتب بعضها كبحوث علمية أدبية تم تقديمها في ندوات رابطة الأدب الإسلامي العالمية عقدت في الهند وغيرها، وكل البحوث والمقالات تلقي الضوء بشكل مباشر على الأدب الإسلامي ومبدئه، ومنهجه، وسماته البارزة.

معلم الإنشاء (الجزء الثالث): قام الشيخ الندوي بتأليف الجزء الثالث من معلم الإنشاء، وقد سبقه تأليفُ الجزئين الأول والثاني على يد الشيخ عبد الماجد الندوي؛ وبيّن فيه طرُق إعداد البحث، وكتابة المقالات والإنشاء في اللغة العربية مفصّلا، كما ذكر قواعد وأصول الكتابة، وفنّ بسطِ موضوع مختصر، ولم يكتف ببيان الأصول فحسب بل قدّم أمثلة عديدة نحو تمرين الكتابات وإعداد الموضوع والمادة، وحدّد الموضوع ثم فصّله، وذكر غرض الموضوع وعناصره وأجزاءه اللازمة، ثم ذكر خاتمته، وكتب مقالا إجماليا مختصرا في ضوء ذلك؛ والمهارة في الإطناب والإسهاب هي روح صناعة الإنشاء والتعبير. وجوّ روح الإسلام سائد تماما على الكتاب كله. ونظرا لأهميته وقيمته هو جزء من المنهج الدراسي في دار العلوم لندوة العلماء والمعاهد العربية الأخرى.[23]

وكان الشيخ الندوي يُركّز في كتاباته دائماً على قيمة الأدب بعامّةٍ، وقدراتِه الكبيرة في التأثير في الأفراد والمجتمعات، والحاجة المُلِحّة للأدب الإسلامي، في عصرنا الحاضر بخاصةٍ، لمواجهة تيّاراتِ الهَدْم، ومنابرِ التقريبِ والاتّحادِ الأدبية، وإشباعِ الحاجة الفطرية إلى الجمال البَياني، وضرورةِ تعزيز الارتباط بين الأدب والدعوة إلى الله، ووظيفةِ الأدب في البناء والإصلاح، كما يُركّز على التربية الذوقيّة، التي يُقدّمُها الأدبُ الإسلامي، وأثَرِها الإيجابي الكبير، في بناء شخصية المسلم، وصلتها الوثيقة بالبلاغة القرآنية والبيان النبوي؛ وهذه القضايا محاور أساسية في الأدب الإسلامي.

ولا مراءَ في أن الشيخَ الندوي صاحبُ أسلوبٍ جميل رشيق، وذوقٍ أدبي مرهَف، تحدّثَ عنه البروفسيور الدكتور محمد أكرم الندوي (1963م) في كتابه “بُغية المُتابِع لأَسانيدِ العلامة الشريف محمد الرابع”: “ويُفَضِّلُ شيخُنا في الكتابة الأسلوبَ العلميَّ الواضح، الذي يُؤدّي الرسالة ويُقنِع، لا الذي يُصاغُ فيُمتِع، ولعلَّ منشأَ ذلك حبُه للحرية والصراحة، فيُرسِل النفسَ على سجيتها، ويَعرِض الفكرة على حقيقتها من غير تموِيهها…”[24]

الشيخ محمد الرابع الندوي داعية حكيما:

إن شيخنا الندوي قد اتصف منذ نعومة أظفاره بصفات الدعاة البررة، وأخلاقهم الفاضلة، وكان يحمل همّ الدعوة إلى الله ويقلق قلبه دائماً ما يهاب المسلمين من ضعف وخنوع وفساد وتخلف وانحلال، ويفكر في إيقاظ الوعي الديني، وبثّ الروح الدينية في المسلمين من جديد، وتصدي الأخطار، ومواجهة المؤامرات المحدقة بالكيان الإسلامي. وقد آتاه الله من المواهب والقدرات والمؤهلات والأدوات ما مكّنه من تبوء المكانة الرفيعة بين العلماء المخلصين والدعاة الربانيين على الصعيد العالمي؛ وذلك لأنه أخذ العلم والأدب والفكر عن خاله وقدوته ومربّيه الداعية العظيم سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي (1913-1999م)، وتربى عليه، فارتوى من منبع علمه، واستقى من منهل فكره، واقتبس من مشكاة منهجه، ولازم صحبته في الحل والترحال، حتى أصبح “ثانيَ اثنين” في مجال الدعوة والإصلاح والتجديد بجانب العلم والأدب والفكر ، ثم خليفته بعد وفاته في ندوة العلماء، وفي كثير من الجامعات والمراكز والمعاهد والمجامع والمؤسسات العلمية والأدبية والدينية والدعوية، فهو كان خير خلف لخير سلف.

وكان شيخنا داعية حكيما ومصلحا ربانيا في كل ميدان من ميادين الحياة، سواء كان معلماً في دار العلوم لندوة العلماء يدرّس التفسير والتاريخ والأدب، أم كان كاتباً ورئيس تحرير مجلة وصحيفة، أو مؤلفاً لكتب ورسائل تربو على عشرات، أو سائحاً في الشرق الأوسط والبلاد الإسلامية والعالم بأسره، أو عضواً للجامعات الإسلامية، أو مشاركاً في المؤتمرات والندوات الإسلامية والعلمية والأدبية، أو داعياً إلى إنشاء رابطة عالمية للأدب الإسلامي، فهو داعية واعٍ حكيم محنّك ومصلح مجدّد رباني في كل هذه المجالات، يتّقد فكره علماً وثقافة وحضارة، ويتحرّق قلبه حزناً وأسى على ما صار إليه المسلمون من حالة يرثى لها، فخسر العالم بانحطاطهم وذلهم وخذلانهم، وجعلِ واجبهم المقدس وتراثهم العظيم الضخم مهجوراً، وهو يهتدي في كل لحظة من لحظات دعوته بالقرآن الكريم، ويستضيء بنور رسالة محمد ﷺ، ويؤمن بقوة، ويدعو بقوة إلى الدخول في السِلم كافةً، والعضّ على السنة المطهرة بالنواجذ، وتمثلت حياته وسيرته هو قدوة صالحة للدعوة والدعاة.

وكان شعار دعوته “إلى الإسلام من جديد” فخاطب عقول الرجال والنساء والأطفال، وشحّن قلوبهم بنور العقيدة وجذوة الإيمان، وابتكر ضرب أمثلة وتقديم نماذج للدعوة، فوجه الأنظار والقلوب، ولتربيتها تربية قويمة، وتوعيتها توعية ناضجة، قام بإلقاء أضواء ساطعة على العقيدة، والعبادة، والسلوك، والتاريخ، والأدب، والبيان، ببراهين من الكتاب والسنّة والسيرة النبوية وحياة الصحابة رضي الله عنهم، ونماذج عملية رائعة من دعوة أعلامِ ورجالِ الفكر والدعوة في الإسلام.

وقد وهبته السنون المليئة بالممارسات العلمية والدعوية والرحلات والتجارب والخبرات رسوخاً في الفكر، ووضوحاً في الرؤية، وسداداً في الرأي، وصلابة في الحق، كان من ثمرتها النضج العلمي والمقدرة على تأصيل الفكر الإسلامي، وإبرازه على أنه نسيج وحده، مستقل عن غيره من الآراء والاتجاهات الفكرية، والعودة به إلى مصادره الصحيحة، وتناول ذلك في ذاتية وشمول وموضوعية.

إنه كان يعتقد أن الدعوة لا يمكن أن تخضع لقوانين مرسومة وأحكام مضبوطة، لأن الدعوة تعتمد على المحيط، وعلى الظروف، وعلى البيئة، وعلى الجوّ والملابسات؛ ولكن يجب أن يكون الداعية حكيماً واعياً مدركاً للظروف والأحوال والواقع، ويتمثل بشعر عربي في هذا الصدد:

إِذا كُنتَ في حاجَةٍ مُرسِلاً  فَأَرسِلْ حَكيماً وَلا تُوصِهِ[25]

إن شيخنا الندوي قد وضع منهجاً أفضل للدعوة والإصلاح بحكمة وحنكة ومعرفة وعلم في ضوء الدراسات والتجارب والممارسات والأفكار النيرة الصافية الشفافة، واختارَ أسلوبين: الخطُب والمحاضرات في الأوساط العلمية والعامة، والكتابة والتأليف وتحرير الكتب والرسائل. وإليكم تعريف وجيز عن بعض مؤلفاته الدعوية والإصلاحية في السطور التالية:

مقالات في التربية والمجتمع:  هذا الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات ألقاها الشيخ الندوي باللغة الأردية على طلاب الدورة التربوية والدعوية في رحاب ندوة العلماء ثم نقلت إلى العربية وطبعت في مجموعة، ونالت قبولا حسنا في أوساط العلم والأدب والتعليم والتربية والدعوة والإرشاد.[26] ويقول سماحة الشيخ أبو الحسن علي الندوي (1913-1999م) أهمية هذا الموضوع في تقديم الكتاب: “ولا يخفى على من مارس الدعوة، وقام بأداء هذه الفريضة الدينية- ولاسيما في الطبقة المثقفة التي تأثرت بالفلسفات المعاصرة، والحركات الإلحادية والمادية مع الاطلاع على خلفياتها العلمية والثقافية- أن مهمة الدعوة ليس سهلةً يسيرة قصيرة المدى، كما يعتقد عامة الناس، وأن من إعجاز القرآن وبلاغته أنه أوجز في بيان تلك الضوابط والأصول الشاملة لواجبات الداعي، وأساليب الدعوة التي لا تتغير في أيّ عصر أو مصر، ولا تحتاج لاختلاف العصر والمكان إلى أي تعديل أو حذف أو زيادة؛ قال تعالى: “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”[27] 1- الحكمة، 2- الموعظة الحسنة، 3- المجادلة بالتي هي أحسن؛ هذه هي العناوين الثلاثة العريضة التي تندرج تحتها البحوث المتعلقة بعلم الاجتماع وعلم النفس وعلم الجدل، التي تتجرد عن الإفراط والتفريط والمغالاة والمبالغة والتدقيقات اللفظية والتشقيقات الفنية، وتنبني على الفهم الصحيح للدين، ومعرفة النفسية والعقلية البشرية، والمجتمع والبيئة، وتوافق العقول الراجحة السليمة.”[28]

الهداية القرآنية سفينة نجاة للإنسانية: يمتاز هذا الكتاب بالتركيز الخاص على إبراز الجانب المهم والصفة البارزة للقرآن الحكيم، ألا وهي الهداية التي أشار إليه الرحمن في بداية سورة البقرة: “ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ”[29] وأوضح الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) في كتابه هذا بالأدلة العلمية والعقلية أن القرآن هو المصدر الوحيد الذي تتفجر منه ينابيع الحكمة ويتدفق منه شلال الإيمان واليقين، وخلت القرون تلو القرون تستقي من هذا المعين الصافي وترتوي من هذا المنهل العذب الثرثار، وهو النور الذي تجاهلت عنه الإنسانية اليوم بغفلتها وتماديها في المادية، وبسبب حرمانها من الإيمان بالآخرة، فلابد من أن تعرض على الإنسانية مبادئ القرآن الأساسية بجانب التركيز على ما فيه من الهداية السمحة للإنسانية قاطبة.

ويقول الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي (1935-2019م) وهو يتحدث عن هذه الميزة الخاصة للكتاب “فتمس الحاجة إلى عرض مبادئ القرآن الهادية ومعانيه السامية في القيم الخلقية الرفيعة والمثل الإنسانية النبيلة بأسلوب علمي معاصر، إن ذلك لمن أهم موضوعات القرآن الكريم، فقد وصف الله تعالى القرآن أنه “هُدىً لِلنَّاسِ”[30] و”شِفَاءٌ لِمَا فِيْ الصُدُوْرِ”[31] و”بَيَانٌ لِلنَّاسِ”[32]، فالحاجة شديدة إلى التنويه بموضوعات القرآن الأخلاقية والإشادة بما يوجد فيه من تعاليم العدل والقسط والشهادة بالحق، وما يدعو إليه من الأمن والسلام والبعد من الفتنة… ثم إن الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) بحكم علاقته بحركة “رسالة الإنسانية”[33] قد تيسر له الحوار وتبادل الأفكار مع غير المسلمين، واطلع بذلك على ما يختلج في نفوسهم من الشكوك والشبهات حول القرآن العظيم، فشعر بالحاجة إلى كتاب يبين محتويات القرآن التي تتصل بمعرفة الله تبارك وتعالى والإيمان بخالق الكون وقدرته وصفاته وخلق الإنسان في الدنيا وغايته في العالم، والآخرة والبعث والقيامة وشريعة الله تعالى وأحكامه والحياة الإنسانية وعلاقات الناس فيما بينهم والأخلاق العظيمة والقيم وطبائع البشر وميولهم، وذلك لكي يعلم الناس أن هذا الكتاب ليس للمسلمين وحدهم، بل إنه هدى للناس جميعا يهدي للتي هي أقوم، ويرسي قواعد تمهد نحو الأمن والسلام والسعادة وطمأنينة القلب وانشراح الصدر…”[34]

سراجاً منيراً: سيرة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم: ونال كتاب الشيخ الندوي هذا في السيرة النبوية قبولاً عاما في الأوساط العلمية والدعوية، ونُقل إلى عدة لغات عالمية، ويتميز هذا الكتاب بأسلوب سهلٍ مقنع راعَى فيه المؤلف الأسلوبَ الدعوي والطبيعةَ المعاصرة، فعلى الدعاة أن يدرسوه ليتيسر لهم إقناع النفوس. وكان شيخنا يتمتع بنظرة ثاقبة، وفراسة مؤمنة، ورأي سديد، وحكمة صائبة في حقل العمل الإسلامي، فكان يدرك كنه الأمور، ويصل إلى بواطنها بفراسته المؤمنة، وكان القادة والزعماء والعاملون في مجالات خدمة الإسلام يستفيدون منه ويستنيرون بمشورته ورأيه…[35]

العالم الإسلامي اليوم: قضايا وحلول: هذا الكتاب مجموعة مقالات فكرية ودعوية وتربوية كتبها الشيخ الندوي في مناسبات مختلفة في جريدة الرائد، موجهة إلى العالم الإسلامي المعاصر؛ وهو يحمل بين دفتيه تسع مقالات، بما فيه “نظرات في الدعوة الإسلامية ومناهجها”، و”مسؤليتنا نحو الدعوة”. ويرى الصحفي الكبير والأديب الأريب الشيخ محمد واضح رشيد الندوي (1935-2019م) أن هذه المقالات هي نتيجة انفعال شيخنا الندوي لما يقع في العالم الإسلامي من أحداث ووقائع، واتجاهات، وما تثور فيه من قضايا تهُمُّ كل من يحمل الهمّ الإسلامي كرئيس تحرير صحيفة الرائد، ثم كالمشرف عليها.[36]

وبهذا الكتاب يُسهم شيخنا الندوي في بناء الوعي الفكري تجاه الدسائس الغربية والدعوات الهدامة والمخططات المغرضة التي تحاك ضد الأمة الإسلامية مؤكداً على وجوب أخذ الحذر منها، ومواجهتها بكل الإمكانات المتوفرة في مقومات شخصية الأمة، وجوهر رسالتها ومركزها في العالم؛ ويرى أن إخواننا في الجزيرة العربية يعيشون في قطعةٍ قد ركز الأعداءُ كل جهودهم، وكلُّ ذكائهم، وكل مخططاتهم على إزالتها عن رسالتها، وعن شخصيتها الإسلامية العربية، وعن قيادتها للعالم الإسلامي؛ هذه مؤامرة من أخطر المؤامرات التي عرفت في التأريخ.

الخاتمة:

إنها نظرة إجمالية سريعة على ما قدم الكاتب الإسلامي والداعية الحكيم الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي (1929-2023م) من خدمات ومساهمات في حقل الأدب الإسلامي والدعوة الإسلامية، بكتُب قيّمة في فنون متنوعة، من أمثال الأدب العربي بين عرض ونقد، ومنثورات من أدب العرب، ومعلم الإنشاء (الجزء الثالث)، وتأريخ الأدب العربي (العصر الإسلامي)، والأدب الإسلامي وصلته بالحياة، وأضواء على الأدب الإسلامي، والعالم المعاصر اليوم: قضايا وحلول، ومقالات في التربية والمجتمع، والهداية القرآنية سفينة نجاة للإنسانية، وسراجاً منيراً: سيرة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى المقالات والبحوث التي ازدانت بها الصحف والجرائد والمجلات المحلية والعالمية؛ ولم تزل ولاتزال أهميتُها باقية، فيها هداية ونور لكل عصر ومصر، فيها نبراس لكل إنسان ذي عينين ولسان وشفتين، في المشرقين والمغربين؛ وكانت شخصيته متعددة الجوانب واسعة المدارك، بعيدة الأغوار جمعت من الأوصاف الخلقية والسمات الفكرية والمعارف الإنسانية؛ وقلما تجتمع هذه الصفات في شخصية واحدة.

 ليسَ عَلى اللهِ بِمسْتنكَرٍ                                أنْ يَجمَعَ العالَمَ في واحِدِ[37]

هوامش المقال: 

[1]  الندوي، بلال عبد الحي الحسني، “يه رتبه بُلند مِلا جِس كو مِل غيا” (الأردية)، مقال منشور في عدد ممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، مجلة “تعميرِ حيات” الأردية، المجلد: 60، العدد: 15-18، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، 10 يونيو-25 يوليو 2023م، ص 12

[2]  يُراجع للإطلالة على هذه المديرية موقعها الرسمي: https://raebareli.nic.in/

[3]  ينظر للتفصيل: الندوي، أبو الحسن علي الحسني، في مسيرة الحياة، (دمشق – سوريا: دار القلم، الطبعة الأولى، 1987م)، ج 1، ص 30-72.

[4]  يراجع لترجمته المفصلة وحركته الدعوية والإصلاحية: الندوي، أبو الحسن علي الحسني، إذا هبت ريح الإيمان، (بيروت – لبنان: مؤسسة الرسالة، الطبعة العاشرة، 1985م).

[5]  هو صاحب المؤلفات القيمة السائرة، من أهمها (الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، المعروف بنزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، حيدرآباد-الهند: دائرة المعارف العثمانية، دط، 1983م. ونسخة إليكترونية: بيروت – لبنان: دار ابن حزم، 1999م.) و(الثقافة الإسلامية في الهند، مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، دط، 2012م).

[6]  هو داعية حكيم ومفكر إسلامي وأديب أريب وكاتب مكثر، من أشهر مؤلفاته (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، بيروت – لبنان: دار ابن كثير، الطبعة الثالثة، 2003م) و(مختارات من أدب العرب، لكناؤ- الهند: مؤسسة الصحافة والنشر بندوة العلماء، دط، 2011م) و(المسلمون في الهند، لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، دط، 1419هـ).

[7]  إن الشيخ تقي الدين الهلالي هو إمام اللغة والأدب، والحَكَم في حين اختلاف رشيد رضا المصري والأمير شكيب أرسلان في مسائل النحو واللغة. ويُنظر للتفصيل: الندوي، أبو الحسن علي الحسني، كاروانِ زندكي (لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، دط، 1998م)، ج: 6، ص: 115- 116.

[8]  يُزار للتفصيل: موقع الرائد: https://alraid.in/april-2023-02-7/

[9]  الشاعر الأموي أبو فِراس هَمَّام بن غالب التميمي البصري المعروف بِالفرزدق.

[10]  يُنظر: الندوي، محمد الرابع الحسني، ندوة العلماء: فكرتها-منهاجها-أعلامها، تعريب: محمد فرمان الندوي (لكناؤ – الهند: الأمانة العامة لندوة العلماء، الطبعة الأولى، 2020م).

[11]  رواه الترمذي، وصحّحه الألباني، صحيح الجامع: 3297.

[12]  الشاعر المخضرم أبو يزيد عبدة بن الطبيب بن عمرو التميمي.

[13]  إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الإسلامية في الأدب، http://saaid.org/feraq/mthahb/100.htm (تاريخ الزيارة: 20 ديسمبر 2023)

[14]  موقع رابطة الأدب الإسلامي العالمية، تاريخ الزيارة: 15 نوفمبر 2023: https://www.adabislami.org/index.php/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81

[15]  مجلة الأدب الإسلامي، مجلة فصلية تصدر عن رابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض – المملكة العربية السعودية، رئيس التحرير د. عبد القدوس أبو صالح.

[16]  مجلة كاروانِ ادب (مسيرة الأدب) بالأردية، مجلة فصلية ناطقة باسم رابطة الأدب الإسلامي العالمية بلكناؤ – الهند، رئيس التحرير السيد محمد الرابع الحسني الندوي.

[17]  الندوي، محمد الرابع الحسني، أضواء على الأدب الإسلامي، (لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، الطبعة الثانية،2017م)، ص 38.

[18]  يُنظر: الندوي، أبو الحسن علي الحسني، مقدمة الكتاب، الأدب العربي بين عرض ونقد، محمد الرابع الحسني الندوي، (لكناؤ – الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، الطبعة السادسة، 2003م) ص 5-8.

[19]  الندوي، أبو الحسن علي الحسني، مقدمة الكتاب، منثورات من أدب العرب، محمد الرابع الحسني الندوي، (لكناؤ – الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، دط، 2012م)، ص 7.

[20]  الندوي، أبو الحسن علي الحسني، المقدمة، الأدب الإسلامي وصلته بالحياة مع نماذج من صدر الإسلام، محمد الرابع الحسني الندوي (بيروت: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1985م) ص 14.

[21]  الندوي، محمد الرابع الحسني، كلمة المؤلف لكتاب تاريخ الأدب العربي – العصر الإسلامي، (لكناؤ- الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، الطبعة الثانية، 1998م)، ص 4.

[22]  الندوي، محمد الرابع الحسني، مقدمة مختار الشعر العربي، الجزء الأول، (لكناؤ- الهند: كلية اللغة العربية وآدابها، دار العلوم لندوة العلماء، دط، 1983م)، ص 7.

[23]  الندوي، الأستاذ رحمت الله، معلم الإنشاء (الجزء الثالث): دراسة عامة، مقال منشور في مجلة البعث الإسلامي، عدد ممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني، المجلد: 69، العدد: 8-10، (لكناؤ – الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، سبتمبر- نوفمبر2023م)، ص 219-224.

[24]  الندوي، الأستاذ محمد أكرم، بغية المتابع لأسانيد العلامة الشريف محمد الرابع، (دمشق – سوريا: دارالقلم، الطبعة الأولى، 2001م)، ص 38.

[25]  الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد، https://www.aldiwan.net/poem34003.html (تاريخ الزيارة: 10/ديسمبر/2023م).

[26]  ينظر للتفصيل: الندوي، د. محمد أكرم، أوكسفورد، مقالات في التربية والمجتمع: دراسة تحليلية، مقال منشور في مجلة البعث الإسلامي، عدد ممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني، المجلد: 69، العدد: 8-10، (لكناؤ – الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، سبتمبر-نوفمبر2023م) ص 207.

[27]  سورة النحل، الآية: 125

[28]  الندوي، أبو الحسن علي الحسني، تقديم الكتاب، مقالات في التربية والمجتمع، محمد الرابع الحسني الندوي (لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، الطبعة الثانية، 2004م) ص 9-10.

[29]  سورة البقرة، الآية: 2

[30]  سورة البقرة، الآية: 185

[31]  سورة يونس، الآية: 57

[32]  سورة آل عمران، الآية: 138

[33]  يُراجع: كتاب حركة رسالة الإنسانية…  https://abulhasanalinadwi.org/book/harkat-risalatul-insaniyah-wa-dawruha/

[34]  الندوي، السيد محمد واضح رشيد الحسني، المقدمة، الهداية القرآنية سفينة نجاة للإنسانية، الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي، تعريب: محمد فرمان الندوي، (لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، الطبعة الأولى، 2014م) ص 23-24.

[35]  يُنظر: الندوي، الشيخ بلال عبد الحي الحسني، عَلَمًا فقدناه، مقال منشور في صحيفة الرائد، العدد الممتاز عن سماحة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، السنة: 64، العدد: 21-24 والسنة: 65، والعدد: 1-4، (لكناؤ – الهند: مؤسسة الصحافة والنشر، مايو-أغسطس 2023م) ص 7.

[36]  يُنظر: الندوي، السيد محمد واضح رشيد الحسني، تقديم الكتاب، العالم الإسلامي اليوم: قضايا وحلول، محمد الرابع الحسني الندوي، (لكناؤ – الهند: المجمع الإسلامي العلمي، الطبعة الثانية، 2011م) ص 6.

[37]  الشاعر هو برهان الدين القيراطي من العصر المملوكي صاحب ديوان “مطلع النيرين” المطبوع. https://www.aldiwan.net/poem86344.html (تاريخ الزيارة: 15/ديسمبر/2023م)

المراجع والمصادر:

  1. الجندي، أنور، إسلامية الأدب، مقال منشور في مجلة الأدب الإسلامي، المجلد الأول، العدد الثاني، الرياض – المملكة العربية السعودية، 1993م.
  2. الكيلاني، الدكتور نجيب، المدخل إلى الأدب الإسلامي، كتاب الأمة، قطر، الطبعة الأولى، 1407ه.
  3. قطب، سيد، في التاريخ فكرة ومنهاج، دار الشروق، القاهرة – مصر، دط، دت.
  4. قطب، محمد، منهج الفن الإسلامي، دار الشروق، القاهرة – مصر، الطبعة السادسة، 1983م.
  5. الندوي، أبو الحسن علي، في مسيرة الحياة، دار القلم، دمشق – سوريا، الطبعة الأولى، 1978م.
  6. الندوي، أبو الحسن علي الحسني، مختارات من أدب العرب، الجزء الثاني، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، 2011م.
  7. الندوي، أبو الحسن علي الحسني، نظرات في الأدب، دار البشير، عمان، الطبعة الأولى، 1990م.
  8. الندوي، سعيد الرحمن الأعظمي، الصحافة العربية: نشأتها وتطورها، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، الطبعة الأولى، 2010م.
  9. الندوي، الأستاذ محمد أكرم، بغية المتابع لأسانيد العلامة الشريف محمد الرابع، دار القلم، دمشق – سوريا، الطبعة الأولى، 2001م.
  10. الندوي، محمد الرابع الحسني، الأدب العربي بين عرض ونقد، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، الطبعة السادسة، 2003م.
  11. الندوي، محمد الرابع الحسني، أضواء على الأدب الإسلامي، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 2017م.
  12. الندوي، محمد الرابع الحسني، تاريخ الأدب العربي- العصر الإسلامي، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 1998م.
  13. الندوي، محمد الرابع الحسني، جهود إصلاح العقيدة وأبعادها في التاريخ الإسلامي والعهد الأخير في الهند، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الأولى، 2016م.
  14. الندوي، محمد الرابع الحسني، العالم الإسلامي اليوم: قضايا وحلول، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 2011م.
  15. الندوي، محمد الرابع الحسني، قيمة الأمة الإسلامية – منجزاتها وواقعها المعاصر، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 2002م.
  16. الندوي، محمد الرابع الحسني، مختار الشعر العربي، الجزء الأول، كلية اللغة العربية وآدابها، دار العلوم لندوة العلماء، لكناؤ – الهند، دط، 1983م.
  17. الندوي، محمد الرابع الحسني، مقالات في التربية والمجتمع، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 2004م.
  18. الندوي، محمد الرابع الحسني، منثورات من أدب العرب، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، دط، 2012م.
  19. الندوي، محمد الرابع الحسني، ندوة العلماء: فكرتها-منهاجها-أعلامها، تعريب: محمد فرمان الندوي، الأمانة العامة لندوة العلماء، لكناؤ – الهند، الطبعة الأولى، 2020م.
  20. الندوي، محمد الرابع الحسني، الهداية القرآنية سفينة نجاة للإنسانية، تعريب: محمد فرمان الندوي، المجمع الإسلامي العلمي، لكناؤ – الهند، الطبعة الأولى، 2014م.
  21. الندوي، محمد واضح رشيد الحسني، أعلام الأدب العربي في العصر الحديث، دار الرشيد، لكناؤ – الهند، الطبعة الأولى، 2009م.
  22. الندوي، محمد واضح رشيد الحسني، تاريخ الأدب العربي – العصر الجاهلي، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، دط، 2010م.
  23. الندوي، محمد واضح رشيد الحسني، مصادر الأدب العربي، دار الرشيد، لكناؤ – الهند، الطبعة الثانية، 2012م.
  24. مجلة “البعث الإسلامي”، عدد ممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني، المجلد: 69، العدد: 8-10، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، سبتمبر-نوفمبر2023م.
  25. مجلة “تعميرِ حيات” الأردية، العدد الممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، المجلد: 60، العدد: 15-18، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، 10 يونيو-25 يوليو 2023م.
  26. صحيفة “الرائد”، العدد الممتاز عن الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي، السنة: 64، العدد: 21-24 والسنة: 65، والعدد: 1-4، مؤسسة الصحافة والنشر، لكناؤ – الهند، مايو- أغسطس 2023م.
  27. موقع الرائد: https://alraid.in/april-2023-02-7/
  28. موقع رابطة الأدب الإسلامي العالمية: https://adabislami.org/intro.html

*الأستاذ المشارك بكلية ذاكر حسين دلهي (جامعة دلهي)، نيو دلهي، الهند
*الأستاذ المساعد بكلية ذاكر حسين دلهي (جامعة دلهي)، نيو دلهي، الهند

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of