+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

كلمة المجلة

سعادة القراء الكرام،

أهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، وأدعو الله تعالى أن يوفقنا جميعا لصيامه وقيامه، واكرمنا بمغفرته ورضوانه ومتعنا بالصحة والسلامة والسعادة والبركة والهناء.

بمجئ شهر رمضان يبدو كأن الحياة عادت من جديد إلى الحارات المسلمة في الهند، فتزين الدكاكين بالقناديل المتلونة، وتزيد الشوارع رونقا وبهاء، وتكتظ المساجد بالناس رجالا وأطفالا، وتغتص الشوارع بالمتسوقين، وتسمع في كل زقة تلاوة القرآن، فتجد حافظا يجمع عددا من الناس ويصلي بهم التراويح بقصد ختم القرآن في عشرة أيام، فيتلو ثلاثة أجزاء من القرآن كل ليلة في عشربن ركعة ويستمع إليه الناس بكل سكون ووقار، وفي مكان آخر يقصد حافظ ختم التراويح في خمسة عشر يوما، وفي مكان ثالث يواصل التراويح حتى نهاية شهر رمضان. ففي كل مسجد، وفي كل بيت من بيوت المسلمين تسمع دوي آيات القرآن الكريم،

يزدحم السوق بعد الظهر بالناس رجالا ونساء، ويظهر فيه عديد من الأشياء لم ترها طول السنة، فتتضاعف دكاكين الثمار، وتطبخ المخابز المحلية أنواعا عديدا من الخبز للسحور، وبمقائيس مختلفة، فهذا خبز رمضاني كبير مليئ بالفواكه، وذلك خبز متوسط زُين بقصاصات الكرز، وهذا خبز صغير بسيط. وكذلك تقدم هذه المخابز مأكولات أخرى لتأكله مع اللبن عند السحور، فهذا “فيني”، وذلك “خاجا”، وكذلك كعكات خاصة للسحور. وهناك وجبات السحور الأخرى تعدها النسوة خاصة في شهر رمضان، باللبن، والخبز، والفواكه، مثل نشاستا، وأسماؤها وطرق طبخها تختلف حسب المنطقة.

وفي صغري كان هناك مسحراتي يتحمل مسؤولية إيقاظ الناس لتناول وجبة السحور في كل قرية، فكان يتجول في الشوارع وهو يحمل الطبل ويدقه ويغني لإيقاظ الناس، ثم حل محله مكبر الصوت إذ بدأ المؤذنون يستخدمونه لإيقاظ الناس.

أما وجبات الإفطار فهي كثيرة، وتختلف باختلاف المنطفة، ففي جنوب الهند، وبصفة خاصة في مدينة حيدراباد، “الحليم” وجبة شهيرة، ويتم تحضيرها خاصة في شهر رمضان بمزج وهرس اللحم. وكذلك وجبات أخرى مثل “إيدلي”، و”دوسا”، وغيرها. وفي شمال الهند من أهم وجبات الإفطار، “جليبي”، و”سموسا”، و”بكوري”، و”كاتليت”، و”غوجيا”، و”نقطي”، والحمص المنقوع أوالمطبوخ، و”تشات الفواكه”. والجدير بالذكر أنه يتم إعداد شراب يقال “شربت” للشرب عند الإفطار، وذلك باستخدام الليمون، و”روح أفزا” الذي يقدمه همدرد فارميسي المسلمة بصفة خاصة بهذه المناسبة. أما التمور، فيفضل الناس أن يفطروا الصوم بالتمور اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وعادة مهمة في هذا الشهر هي إهداء وجبة الإفطار إلى الجيران والأقرباء قبيل المغرب بنية الثواب عند الله تعالى، فبعد صلاة العصر ترى البنات والأطفال الصغار يمرون بالشارع وهم  يضعون على رؤوسهم صينيات كبيرة. و عادة أخرى مهمة هي دعوات للإفطار الجماعي، ينظم الأثرياء من المسلمين مأدبات كبيرة للإفطار يحضر فيه أقرباءهم وأصدقاءهم ومعارفهم ليفطرو معا، ولا يتخلف عامة المسلمين في هذا المضمار، فينظمون المأدبة حسب مقدرتهم في هذا الشهر المبارك.

وهناك طقوس أخرى فيما يتعلق بشهر رمضان ولكن لا يمكن لنا ٱن نحيط بها في هذا المقال القصير. وأدعو الله تعالى أن يوفقنا جميعا لصيام هذا الشهر ولقيام لياليه.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of