+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

حوار مع القاص المغربي محمد الودير
د. محسن عتيق خان

س:- من هو محمد الودير وكيف يعرف بنفسه إلى القراء؟

ج:- أولا أود أن أشكر لكم ولمجلة “أقلام الهند” الأدبية على الدعوة الكريمة والتي أتشرف وأعتز بها.

مسألة من أكون، تحيلني دوما على تعريفين، بين التعريف المتعارف عليه وبين تعريف فلسفي أعمق وهو الأقرب لقلبي؛ محمد الودير كاتب قصصي من مواليد حاضرة المحيط “أسفي” بالمغرب، إنسان يسعى إلى ترك بصمته وقول ما يخالج صدره عن طريق الكتابة، إنسانا يؤمن بأن المعرفة هي السبيل الوحيد لبلوغ القمة- وهنا أقصد تحقيق وعي جماعي- من شأنه أن يرقى بالمجتمعات العربية والإسلامية ككل، إنسان اتخذ من سلبيات المجتمع منطلقا له وهو يؤمن أشد الإيمان بأن التغيير ينطلق من مواجهة هفواتنا وسلبياتنا ونواقصنا باعتبار الوقوف على نقط الضعف والتصالح مع الذات لبنة أساسية في التغيير.

س:-بدايتكم مع الكتابة متى كانت وكيف؟ وما أهم المحطات التي أثرت في حياتكم الأدبية؟

ج:- البدايات دائما مع تكون صعبة، ولأكون صادقا معك ومع القارئ الكريم، لم أكن أهدف إلى أن أصبح كاتبا، بدأت الكتابة في سن الثانية عشرة عبر نصوص متفرقة لا يمكن تصنيفها تحت أي جنس أدبي- كانت مجرد بوح وخواطر لا تخضع لأي معيار أدبي أو بالأحرى لأي قواعد أو قيود أدبية- وقد كان ذلك نتاج رغبة ملحة في التعبير عما أود الإفصاح عنه والذي أتجنب الحديث فيه مع أي شخص آخر، وقد كانت الورقة خير من يكتم سري. وفي سن الخامسة عشرة كتبت أول قصة لي وقد عنونتها ب “بدوي في المدينة” سعدت بها باعتبارها أول عمل أدبي مكتمل الأركان، فقد كان بتوجيه من مدرستي في صف اللغة العربية، ولإشادتها بقصتي دور كبير في استمرار محاولاتي القصصية إلى يومنا هذا.

س:-من الذي تقتديه في انتاجاتكم الأدبية؟

ج:- مسألة القدوة، مسألة مهمة وحساسة جدا إذا ما تعلق الأمر بالأدب، فقدوتك الأدبية تحدد مصيرك ومسارك الأدبي، فعلى المرء أن يكون ذكيا في تحديد مثله الأعلى في جميع المجالات وفي الأدب بشكل خاص، قدوتي في الأدب أولئك الذين يعيشون على هامش الحياة ويصارعون كل يوم بحثا عن مساحة أكبر تغنيهم كدر العيش، نحن ككتاب نعبر عن واقع مجتمعنا (ومن لا يعبر عن واقع مجتمعه في نظري ليس بكاتب)؛ نعبر عليه من خلال اضطلاعنا على فئات المجتمع الهشة وهم الأحق بأن أعتبرهم قدوتي في الحياة كوني أستقي منهم ما أكتب، فقد خبروا الحياة بما يكفي لأستقي منهم الحكمة والفلسفة، إضافة إلى مبدعين مغاربة وعرب وأجانب كان لهم الفضل في شحذ عزيمتي قصد بلوغ ما بلغوه من العلم والحنكة الأدبية.

س:-ما هي الكتب التي تحب قراءتها، و من المؤلفون المفضلون لديك؟

ج:- أحاول النهل من جميع الأجناس الأدبية والعلمية، وأن أكون ملما بمجالات عديدة ولو بشكل نسبي، لكنني أفضل قراءة الأدب العربي والعالمية بالدرجة الأولى خصوصا الرواية والقصة القصيرة، وإن كنت قد خفضت من وثيرة قراءتي الشهرية في السنة الأخيرة بحكم الالتزامات.

أفضل القراءة لعديد الكتاب المغاربة، العرب والأجانب، ففي المغرب يستهويني أدب محمد شكري، محمد زفزاف، عبد الكريم غلاب، عبد المجيد بن جلون وعبد الله العروي…، في الأدب العربي، نجيب محفوظ، غسان كنفاني، سهيل إدريس، العقاد وغيرهم، وقد كان لفرانز كافكا، خوان خوسيه مياس وباولو كويلو تأثير بالغ في مساري الأدبي.

س:- من الذي ساعدكم في مشواركم الأدبي؟

ج:- في بيئة غيبت ويغيب عنها الذائقة الأدبية كان من الصعب علي إيجاد استثناءات تحمل نفس شغفي بالكتابة والإبداع، يمكن القول أنني كنت أعيش غربة أدبية، بيئة لا تنجح الفاشل لكنها قد تفشل الناجح، قليلون هم الذين تقاسمت معهم حب الحرف وأولهم والدتي التي لطالما تقاسمت معها أحداث قصصي باللهجة العامية كونها لم تدرس قط لكن لمستها في “سراديب الضياع” ظاهرة في بعض التعديلات، لذا دعونا نقل أنها أبرز مساهم في مشواري الأدبي.

س:- هل انتم نشيط على مواقع التواصل الاجتماعي، وما موقفكم من استخدامها من أجل النشر الإبداعي؟

ج:- تبقى مواقع التواصل الاجتماعي ذات أثر كبير على المثقفين في زمننا الحالي، فهي الأقرب والأيسر لتقاسم الأخبار وجديد الإصدارات الأدبية من طرف الكتاب بهدف الدعاية لها وتكوين قاعدة جماهيرية محترمة، في وقت مضى كنت نشطا لحد كبير، أما الآن وبحكم كثرة الانشغالات والالتزامات أضحيت أقتص بضع دقائق من يومي أضطلع فيها على الأحداث الثقافية وأواكب فيها جديد الأصدقاء والزملاء في المجال الثقافي.

س:- لكل مفكر أو مبدع أيدلوجية معينة تسيطر عليه، فإلى أي أيدلوجية ينتمي فكركم؟

ج:- يمكن عموما تصنيفه ضمن “أدب الهامش”، كي لا أقول “نصرة الهامش” فهذه الأخيرة من اختصاص السياسيين في مجتمعاتنا العربية (والإسلامية) في خضم حملاتهم الانتخابية المزيفة، فإيصال صوت المنبوذين، الفقراء، وكل من يكافح لأجل لقمة عيش، وسأظل وفيا لهذا الاتجاه الفكري باعتباره أمانة وواجب.

س:- لك مجموعتان في القصة القصيرة، كيف كانت مسيرتكم في هذا المجال؟

ج:- يمكن عموما تصنيفه ضمن “أدب الهامش”، كي لا أقول “نصرة الهامش” فهذه الأخيرة من اختصاص السياسيين في مجتمعاتنا العربية (والإسلامية) في خضم الحملات الانتخابية، فإيصال صوت المنبوذين، الفقراء، وكل من يكافح لأجل لقمة عيش، وسأظل وفيا لهذا الاتجاه الفكري باعتباره أمانة وواجب.

س:- ما هي الموضوعات التي تطرقتم إليها في كتاب “رسائل موؤودة”؟

ج:- مؤلف “رسائل موؤودة” هو مؤلف الثاني، وقد جاء كضرورة ملحة في فترة من فترات حياتي، تطرقت في المؤلف لعديد الموضوعات التي يغلب عليها الطابع الشعوري ك: الحب، الفراق…، من خلال ازدواجية في الرسائل:

– رسائل مباشرة للطرف الثاني في علاقة حب، ورسائل ثانية موجهة للقارئ.

س:- ما هو المحور الرئيسي لمجموعتكم القصصية سراديب الضياع؟

ج:- تناولت مجموعتي القصصية الأولى “سراديب الضياع” مجموعة من اليتيمات والقضايا المجتمعية والنفسية ك: الفقر، التشرد، الوسواس القهري، البطالة، الحب…

محاولا قدر الإمكان الإحاطة بعديد القضايا الشائكة التي تؤرق الإنسان عموما والعربي بالخصوص، صحيح أنها قضايا متداولة في الأدب العربي بكثرة، لكنني حاولت تقديمها بأسلوب ورؤية مغايرين من منظور نفسي بالدرجة الأولى.

س:- ما هي القضايا التي تناولتها في مجموعتكم القصصية التي صدرت حديثا بعنوان “ليتني لم أبتل وقصص أخرى”؟

ج:- أعتبر مجموعتي القصصية الثانية “ليتني لم أبتل وقصص أخرى” امتدادا لسابقتها “سراديب الضياع”، فقد اعتمدت في كتابتها هي الأخرى على المنهجين الاجتماعي والنفسي، لكن بطرح مغاير نسبيا كونها تغوص في نفسية الفرد بشكل أعمق مقارنة بسراديب الضياع وبمواضيع مغايرة، وفيها من الغرابة ما يضيء سوداوية الواقع المتضمن بها.

س:- كيف ترى الحركة الثقافية في الوطن العربي؟

ج:- من خلال متابعتي للأدب العربي خصوصا الحديث والمعاصر أرى أن الأدب المعاصر يتفوق من حيت عدد الكتاب الموهوبين الكبير مقارنة بالأدب الحديث، لكن الأدب الحديث يتفوق من حيت جودة النصوص، هنالك كتاب موهوبين شباب في كل بقاع الوطن العربي على الرغم مما يعانيه هذا الأخير من ارتجاجات سياسية واجتماعية تعيق التقدم الأدبي والثقافي، وكخلاصة أرى أن الأدب العربي بخير وأراهن أن مستقبله مشرق بوجود ثلة من الشباب الطموح والذي بخطو بخطوات ثابتة نحو النضج الأدبي.

س:-ماهو الجديد الذي ينتظره القارئ العربي منكم في الفترة القادمة؟

ج:- قبل بضعة شهور قررت التوقف عن الكتابة بشكل مؤقت وقد يطول نسبيا لأسباب شخصية وأخرى تتعلق بضغط العمل، لكنني في المقابل أجهز أفكار مؤلفات ستأتي في القادم بحول الله، أراهن فيها على أسلوب مغاير في الكتابة وبطرح من شأنه أن ينال إعجاب القارئ، وباحترافية أكبر.

س:- ماهي الرسالة التي توجهها إلى الأدباء الشباب في الوطن العربي؟

ج:- رسالتي إلى الأدباء الشباب وأنا واحد منهم، أن يجتهدوا لبلوغ مرادهم، الكتابة مرهقة وتحتاج إلى صبر ونفس طويلين وإلى المثابرة والاجتهاد، إضافة إلى الصبر. وأن يضعوا نصب عينيهم أمانة الرسالة التي يحملونها .

س:- رسالتكم الأخيرة لمحبي اللغة العربية في الهند وخارجها.

ج:- أعتز بكم وبكل من يعشق لغة الضاد، كحالك صديقي محسن، ولا أخفيك أنني معجب بما تقدمه من أدب رصين وبلغة فصيحة وراقية، أهنئك على مشوارك الأدبي المتفرد ويحق لك أن تفخر بما قدمته، مسيرة أدبية وعلمية موفقة.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of