+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

أهمية المخطوطة و الحاجة إلى تحقيقها
خليل الرحمن

للمخطوطات أهمية كبيرة حيث أنها تحتوي على كل أنواع العلوم والفنون الإسلامية وغيرها من الحديث والتفسير والفقه والتراجم واللغة والفنون الأدبية من النظم والنثر، ولا شك أن عدد المخطوطات في المكتبات العامة والخاصة كثير جدا، فلابد للعلماء المحققين والباحثين أن يعتنوا بهذا الجانب لتخرج المخطوطات القيمة النافعة النادرة من مكامنها إلى الظهور، ويستفيد منها طلبة العلم والباحثون. وفي هذا المقال، ألقى كاتب هذه السطور الضؤء على أهمية المقال، والحاجة إلى تحقيقها.

التعريف بالمخطوطة: 

كلمة مخطوطة مشتقة من خط يخط أي كتب بخط اليد، وصور اللفظ بحروف هجائية، جاء في المعجم الوسيط: المخطوط: المكتوب بالخط لا بالمطبعة، (ج) مخطوطات، المخطوطة: النسخة المكتوبة باليد[1]. قال صالح بن موسى القرني مدير قسم المخطوطات بجامعة الملك سعود: يقصد بالمخطوط -وإن تعددت تعريفاته- كل ما كتب بخط اليد، سواء كان كتابا، أو وثيقة، أو رسالة، وسواء أكان باللغة العربية أو غير عربية، غير أن العرب الأوائل لم يتداولوا هذا المصطلح، فكانوا يطلقون على المخطوطات أمهات الكتب، المؤلفات، كتب الأصول، ويبدو أن مصطلح (المخطوط) ظهر بعد عصر الطباعة ليفرق بين المطبوع والمخطوط .[2] ، وأما القول بأن المطبوعات تكفي عن المخطوطات فهذا غير صحيح لأن بعض المطبوعات طبع طباعة مليئة بالتحريف والتصحيف والأخطاء، وسبب ذلك أنه طبع عن نسخة خطية سقيمة أو أن الذي قام بتحقيقه لم يراع القواعد المنهجية للتحقيق، وأما المطبوعات التي طبعت طباعة جيدة متقنة صحيحة فهي أيضا لا تغني عن المخطوطات، لأن المخطوطة شاهد عدل على سلامة المطبوع وصحته وعدم تحريفه أو الزيادة فيه أو النقص منه، وكلما زاد عدد المخطوطات للكتاب زادت الشهادة على اتقان المطبوع وصحته وعدمها.

أنواع المخطوطات:

انقسمت المخطوطات العربية إلى ستة أنواع، يأتي ذكرها فيما يلي:

  • المخطوط الأم: وهذا المخطوط يكون عادة بخط يد المؤلف.
  • المخطوط المنسوب: وهو ما نسخ عن المخطوط الأم، وقوبل عليه، وهو يأخذ نفس درجة صحة المخطوط الأم.
  • المخطوط المرحلي: وهو المخطوط الذي يؤلفه صاحبه على مراحل، فيؤلفه في المرة الأولى، وينشره بين الناس، ثم يضيف عليه شيئا يزيد على ما في المرحلة السابقة.
  • المخطوط المبهم: وهو المخطوط الذي فيه عيب مثل نقصان الورقة الأولى التي تحوي العنوان واسم المؤلف، وقد يكون العيب في تقديم بعض المعلومات وتأخير أخرى وتكرار، ويتم تحقيقه بتحليل حروفه مع مخطوط موثوق.
  • المخطوط المصور: يكثر هذا الشكل من المخطوط في المكتبات والمتاحف، ودراسة هذا النوع تطلب معرفة ودراية بأمور التصوير، وخبرة فنية لمعرفة ما تحتويه الصور من لمسات فنية وتغييرات كتابية.
  • المخطوط على شكل مجاميع: والمجاميع أو المجمع هو مجلد يحوي على العديد من المؤلفات الخطية أو الأجزاء الصغيرة أو الرسائل. [3]

مراكز المخطوطات بالهند:

ومن الأمر البديهي أن المكتبات الهندية ومتاحفها لا تزال محل تركيز وعناية للعلماء والباحثين حيث أنها مكتظة بشتى العلوم والفنون، زاخرة بأهم المصادر في مختلف العلوم، مليئة بالمخطوطات القيمة النادرة. ذكر الدكتور معراج أحمد الندوي في مقالته التي قام بنشرها موقع نداء الهند قائلا: تحتضن بلادنا الهند حوالي مائة ألف وخمسين ألف مخطوطة، وحوالي أربعين بالمئة هي مخطوطات باللغة العربية. [4].

وأكتفي هنا بذكر أهم المكتبات الهندية التي عنيت بجمع المخطوطات وصيانتها.

  • دائرة المعارف العثمانية حيدرآباد.
  • مكتبة الجامعة العثمانية حيدرآباد.
  • متحف سالار جنك حيدرآباد.
  • مكتبة خدا بخش بتنة.
  • مكتبة جامعة همدرد بدلهي.
  • مكتبة ذاكر حسين بالجامعة الملية الإسلامية بدلهي.
  • مكتبة جامعة جواهر لعل نهرو بدلهي.
  • مكتبة آزاد في جامعة عليكره.
  • مكتبة شبلي النعماني في دار العلوم ندوة العلماء لكنؤ
  • مكتبة رضا برامفور.
  • مكتبة بير شاه أحمد آباد.
  • مكتبة دار العلوم ديوبند.
  • مكتبة دار المصنفين اعظم جراه.

معنى التحقيق لغة واصطلاحا:

التحقيق مصدر من الفعل حقق، جاء في المعجم الوسيط: كلام محقق: محكم الصنعة، رصين، حقق الشيء والأمر: أحكمه[5]. وقال الزمخشري: حققت الأمر وأحققته: كنت على يقين منه[6]، فبذلك يبدو لي أن أقول: التحقيق في اللغة هو العلم بالشيء ومعرفة حقيقته على وجه اليقين.

وأما في الاصطلاح: فهو التحقق من عنوان المخطوط واسم مؤلفه ونسبته إليه،وإخراج نصوصه سليما ومتكاملا أقرب ما يكون إلى الصورة التي وضعها مؤلفه. قال الأستاذ عبد السلام هارون : الكتاب المحقق هو الذي صح عنوانه واسم مؤلفه ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه. [7].

ولا شك أن للتحقيق أهمية كبيرة في إحياء التراث العلمي الإسلامي والثقافي والأدبي، فإنه في الوقت نفسه خطير جدا إذا قام به من ليس أمينا عليه أو من لا يجيد التحقيق حيث يعبث بالمخطوط ويشوه محتواه ويصرفه إلى غير وجهته ولذلك لا بد أن تبذل جهود الباحثين والمحققين إلى هذا الجانب المهم لتخرج المخطوطات القيمة المفيدة كما وضعها مؤلفوها بدون زيادة في النص ولا نقصان.

 شروط المحقق:

لا بد للباحث والمحقق الذي يريد العمل بتحقيق التراث المخطوط أن يكون حاملا للعديد من الشروط، ومنها ما يلي:

  • أن يكون على معرفة كافية بالمكتبات مخطوطها ومطبوعها.
  • أن يكون عارفا بلغة المخطوط ومتخصصا بموضوع المخطوط الذي أراد تحقيقه.
  • أن يكون عارفا بأصول التحقيق وضوابطه.
  • أن يكون متصفا بالأمانة العلمية
  • أن يكون متحليا بالصبر على ما يصيبه من الملل عند تعرضه للنصوص الصعبة.

خطوات التحقيق:

ينحصر عمل المحقق على خطوات ثلاث ويأتي ذكرها فيما يلي:

الأولى: الخطوة الإعدادية، وهذه الخطوة تشتمل على أمور مهمة ومنها ما يلي:

  • اختيار التخصص: فيجب على المحقق أن يحدد التخصص الذي يريد الخوض فيه، وأن ينطلق في ذلك من معرفته ودراسته الجيدة للعلم الذي يريد تحقيق مخطوط فيه.
  • اختيار الكتاب المخطوط: فلا بد للمحقق أن يختار الكتاب المخطوط بشرط أن يكون للمخطوط أهمية في فنه، وبشرط أن لا يكون المخطوط مطبوعا من قبل لأن ذلك يكون تكرارا للجهود السابقة وضياعا للجهود المبذولة من المحقق مع عدم تأدية الغرض المطلوب من التحقيق، وهو نشر الكتاب صحيحا لتعم الفائدة إلا أن يكون المطبوع مفقودا أو لم يراع فيه قواعد التحقيق المنهجية مثلا أن تكون طبعته طبعة سقيمة مليئة بالأخطاء والتصحيف والتحريف، خالية من التعليقات الضرورية والفهارس المساعدة على الحصول على مسائل الكتاب.
  • التحقق من عنوان المخطوط ونسبته إلى المؤلف واسم المؤلف: فعلى المحقق قبل أن يخوض في عملية التحقيق أن يبدأ بالتأكد من صحة عنوان المخطوط ونسبته إلى المؤلف واسم المؤلف، وذلك يكون بقراءة نص المخطوط لأنه بقراءة الكتاب قد يجد الباحث قرينة تؤكد نفي اسم الكتاب إلى صاحب الاسم المذكور عليه، أو يجد الباحث عنوانا آخر للمخطوط نفسه، أو يكون ذلك بالمراجعة إلى المصادر القديمة كفهارس المؤلفين والكتب، وكتب التراجم والطبقات وفهارس المكتبات العامة والخاصة.
  • معرفة عدد نسخ المخطوط ودراستها: فعلى المحقق أن يبحث عن عدد النسخ للمخطوط الذي اختار العمل بها وأماكن وجودها في العالم، ويكون ذلك بالرجوع إلى فهارس المخطوطات الخاصة والعامة، ويمكن أن يتوصل الباحث خلال الدراسة للنسخ إلى إحدى الحالات التالية:

الأولى: أن تكون للمخطوط نسخة واحدة فقط في العالم، ففي هذه الحالة يمكن للباحث أن يقوم بالتحقيق بشرط أن لا يكون فيها سقوط وفقدان الصفحات، وأن توجد مصادر كافية لتحقيق المخطوط وإخراج نصه.

الثانية: أن تكون للمخطوط نسخ عديدة، ولكن الباحث لم يتمكن من الحصول عليها إلا على نسخة واحدة، ففي هذه الحالة جدير بالمحقق أن يمتنع من الإقدام على التحقيق لأنه ليس من الممكن أن يقوم بعملية التحقيق وفق القواعد المنهجية.

الثالثة: أن تكون للمخطوط نسخ عديدة، وفاز الباحث بالحصول عليها، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يقوم بدراستها دراسة عميقة ليرتبها حسب أهميتها ويحدد أفضلها ويعتبرها أصلا. وترتب النسخ حسب الأهمية كالآتي:

  • تقدم بالدرجة الأولى نسخة المؤلف إذا وجدت وتعتبر أما.
  • ثم النسخة التي أملاها المؤلف على تلميذه.
  • ثم النسخة التي قرأها المؤلف بنفسه وكتب بخط يده ما يثبت قراءته لها.
  • ثم النسخة المنقولة عن نسخة المؤلف.
  • ثم النسخة المقابلة على نسخة المؤلف.
  • ثم النسخة المكتوبة في عصر المؤلف، وعليها سماعات من العلماء.
  • ثم النسخة المكتوبة في عصر المؤلف، وليس عليها سماعات من العلماء.
  • ثم النسخ المكتوبة بعد عصرالمؤلف، ففي هذه الصورة يأخذ الباحث دائما بالأقدم منها تأريخا إذا كانت النسخ مؤرخة، وأما إذا لم يوجد عليها تأريخ النسخ أو أي إشارة تدل على تأريخ كتابتها فعلى المحقق أن يكتسب الخبرة والمعرفة بخطوط المخطوطات لإن لكل عصر نوعا من الخط عرف به وعندئذ يحدد تاريخها بواسطة الخط الذي كتبت فيه إلا أن يكون الأقدم منها سقيما كثير التحريف والتصحيف بالنسبة إلى النسخة المتأخرة منه، فالنسخة المتاخرة صحيحة مضبوطة وأقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه، فحينئذ يعتبرها المحقق النسخة الأم.
  • تحديد المصادر الأولية للتحقيق: فلا بد للمحقق أن يحدد مصادره التي سيرجع إليها أثناء تحقيق المخطوط للتوثق من نص المؤلف وصحة نقوله وشرح غامضه لأن من أهم ما يدفع بالتحقيق إلى النجاح كثرة مصادره ومراجعه، واستيفاء الباحث الاطلاع عليها جميعا أو على معظمها.

الخطوة الثانية وهي خطوة عملية التحقيق:

وهذه الخطوة أيضا تشتمل على أمور مهمة منها ما يلي:

  • كتابة النسخة الأم: فعلى المحقق أن يقوم بكتابة النسخة الأم على الحاسب الآلي، ويعتني خلال كتابتها بوضع علامات الترقيم وتشكيل الكلمات التي لابد من تشكيلها وخصوصا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأشعار، وكذا عليه أن يهتم بالتنقيط على الحروف المعجمة التي أهملها المؤلف ويلتزم أيضا بجميع القواعد الإملائية الشائعة في نفس الوقت.
  • مقابلة النسخ: بعد ما أكمل المحقق كتابة النسخة الأم يجب عليه أن يقوم بمقابلتها على النسخ الفرعية على النحو التالي:
  1. أن يحدد رموز النسخ بالنظر إلى نسبتها إلى ناسخها أو إلى المدينة أو المكتبة التي توجد فيها، وما شاكل هذا.
  2. أن يكتب الفروق التي توجد بين النسخة الأم والنسخ الأخرى في الهامش مسبوقة بالرمز للنسخ.
  3. أن يضيف إلى النسخة الأم زيادات بين القوسين توجد في نسخة من النسخ، ويشير إليها في الحاشية، وذاك إذا تحقق أنها من أصل الكتاب وليست من الناسخ وإلا يثبتها ويشير إليها في الحاشية.
  • تقويم النص: والمراد بتقويم النص هو إصلاح ما طرأ عليه من التغيير والتبديل لسهو من المؤلف أو غفلة من الناسخ وجهله، فيجب على المحقق أن يتعرف على ذلك من قراءة نص الكتاب عدة مرات بتأن، والمراجعة إلى كتب المؤلف الأخرى إن وجدت وتشارك النص في مادته كلا أو بعضا والمراجعة إلى بعض المؤلفات الأخرى لغير المؤلف التي تشارك المخطوط في موضوعه ثم يصحح الخطأ في الحاشية ويثبت النص كما ورد لأن النص الذي يكتبه المؤلف بخطه دليل على ثقافته وشخصيته العلمية، ويجوز أن يثبت الصحيح في النص، ويشير إلى الخطأ في الحاشية.
  • التعليق على النص: فلابد للمحقق أن يقوم بتعليقات ضرورية تخدم النص وتوضحه للقارئ مجتنبا عن الإطناب في الشروح والزيادات والنقل عن الكتب المطبوعة لأن كل ذلك بصورة واسعة مملة قد تشغل القارئ عن النص نفسه، فالتعليقات الضرورية تتضمن ما يلي:
  1. عزو الآيات القرآنية إلى اسم السورة ورقم الآية.
  2. تخريج الأحاديث النبوية.
  3. تخريج الأقوال وتوثيقها.
  4. تخريج الأشعار والأمثال والحكم.
  5. عزو النصوص التي اقتبسها المؤلف إلى مصادرها.
  6. الشرح للكلمات الغريبة.
  7. التعريف الوجيز عن الأعلام والأماكن المغمورة.
  8. مناقشة آراء المؤلف إن رأى المحقق الحاجة إلى ذلك.

الخطوة الثالثة وهي الخطوة النهائية:

بعد ما عاش المحقق مع المخطوط فترة طويلة وفهم كل ما يتعلق به وجب عليه أمور مهمة يأتي ذكرها فيما يلي:

  • إعداد مقدمة التحقيق ويذكر فيها أهمية الموضوع الذي فيه المخطوط، ويذكر أيضًا أسباب اختيار الكتاب المخطوط، والمعاناة التي واجهها خلال التحقيق، ومنهجه الذي اختار فيه.
  • الدراسة: فالدراسة تنقسم إلى قسمين:

الأول: الدراسة حول المؤلف، وهذه الدراسة تتضمن ما يلي:

  1. اسم المؤلف كاملا مع لقبه وكنيته.
  2. تاريخ مولده ومكان الولادة.
  3. نشأته.
  4. العلوم التي درسها.
  5. أساتذته.
  6. تلاميذه.
  7. الأعمال التي قام بها.
  8. سيرته.
  9. ثناء العلماء عليه.
  10. تاريخ وفاته والمكان الذي دفن فيه.

الثاني: الدراسة حول الكتاب، وهذه الدراسة تتضمن ما يلي:

  1. تحقيق اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف.
  2. بيان المصادر التي استفاد منها المؤلف فيه.
  3. أهمية الكتاب بين الكتب المؤلفة في الفن.
  4. المؤاخذة عليه.
  5. منهج المؤلف فيه.
  6. وصف نسخه الخطية التي اعتمد عليها في التحقيق وإثبات النماذج منها، وأما الوصف فهو يتضمن ما يلي:
  • اسم الناسخ.
  • تاريخ النسخ.
  • بيان نوع الخط.
  • بيان عدد صفحات النسخ.
  • بيان عدد السطور في صفحة واحدة.
  • بيان ألوان المداد، فقد يكون النص مكتوبا بالخط الأسود والعنوان مكتوب بالخط الأحمر.
  • بيان أنها كاملة أم ناقصة.
  • ذكر المكتبة التي توجد فيها.
  • الخاتمة: ويذكر فيها المحقق خلاصة ما توصل إليها بعد الجولة الطويلة في العمل بالكتاب المخطوط، وماذا يقدم هذا الكتاب للناس من فائدة؟ وأهم مسائله بحدود صفحة أو صفحتين.

ومن ثم يقوم بإعداد قائمة المصادر والمراجع ووضع الفهارس الفنية، وبذلك كله يكون التحقيق جهدا علميا هاما.

دور المؤسسات والمطابع في التحقيق:

بدأ الاهتمام بتحقيق المخطوطات ونشرها في الهند منذ أواخر القرن الثامن عشر للميلاد حين تم القيام بإنشاء مطابع عديدة في مدينة “كلكتا” وغيرها من أنحاء الهند، وأذكر هنا أهم المؤسسات والمطابع التي لعبت في ذلك دورا هاما، وأشار إليها محمد عزير في مقالته التي نشرتها شبكة الألوكة.

  • دائرة المعارف العثمانية في حيدر آباد: لا شك أن هذه المؤسسة قد بذلت جهودا كبيرة في جمع المخطوطات ونشرها حيث أنها جمعت العلماء الكبار والباحثين من الهند وخارجها، وشكلت لجنة علمية تحت رئاسة الأستاذ محمد هاشم الندوي للتحقيق والنشر.

قال محمد عزير شمس: لقد كانت دائرة المعارف أول مؤسسة علمية في الشرق عنيت بنشر عيون التراث التي لا تخلو منها مكتبة عربية في العالم، ومنشوراتها موضع ثقة واحترام في الشرق والغرب، ولا يستغني عنها محقق أو باحث في الدراسات الإسلامية والعربية، وشهرتها تغني عن التفصيل. [8].

  • مطبعة نول كشور في لكناؤ.
  • المطبع الصديقي في بوفال .
  • المطبع الشاهجاني في بوفال.
  • المطبع الفاروقي في دلهي.
  • المطبع الأنصاري في دلهي.
  • المطبع النظامي في كانفور.
  • المطبع الخليلي في آره.
  • مطبعة نخبة الأخبار في مومبائي.

أعلام المحققين في الهند:

لقد أنجبت أرض الهند كثيرا من العلماء المحققين الذين قاموا بخدمات جليلة في تحقيق التراث العلمي الإسلامي والثقافي والأدبي وبذلوا في ذلك كل غال ونفيس، فمن أعلام المحققين الكبار الهنود الذين دوت شهرتهم في الآفاق من يأتي ذكره فيما يلي:

  1. أبو الطيب محمد شمس الحق عظيم آبادي المتوفى 1911م وهو محدث كبير في الهند، قام بشرح سنن أبي داود شرحا متوسطا وسماه عون المعبود على سنن أبي داود، وحقق كثيرا من الكتب القيمة فمنها: سنن أبي داؤد، سنن الدار قطني، خلق أفعال العباد للإمام البخاري، إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي.
  2. محمد بن يوسف السورتي المتوفي 1942م، ومن أهم أعماله التحقيقية جمهرة اللغة لابن دريد، الكفاية للخطيب البغدادي
  3. عبد الوهاب الملتاني الدهلوي المتوفي 1947م ومن أهم أعماله التحقيقية مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي، تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم، حاشية السندي على صحيح مسلم.
  4. عبد العزيز الميمني المتوفى 1978م، ومن أهم أعماله التحقيقية اللآلي شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري، التنبيهات على أغاليط الرواة لعلي بن حمزة البصري، ديوان حميد بن ثور الهلالي، ديوان سحيم عبد بني الحسحاس.
  5. امتياز على عرشي الرامفوري المتوفي 1981م، ومن أهم أعماله التحقيقية تفسير سفيان الثوري، ديوان أبي محجن الثقفي، الأجناس من كلام العرب لأبي عبيد، الأخبار للجاحظ، مرسوم الخط والمقطوع والموصول لابن الأنباري، الأمثال السائرة من شعر المتنبي.
  6. حبيب الرحمن الأعظمي المتوفى 1992م، وهو أيضا محدث كبير في الهند، حقق مجموعة من أمهات كتب الحديث، منها: مسند الحميدي، السنن والآثار لسعيد بن منصور، الزهد والرقائق لابن المبارك، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية العالية لابن حجر، كشف الأستار عن زوائد مسند البزار للهيثمي.
  7. الدكتور محمد حميد الله الحيدرآبادي المتوفي 2002م، ومن أهم أعماله التحقيقية صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة، أنساب الأشراف للبلاذري، معدن الجواهر بتأريخ البصرة والجزائر.
  8. أبو محفوظ الكريم المعصومي البهاري المتوفى 2009م، ومن أعماله التحقيقية ديوان الرستميات، شرح الألفات لابن الأنباري، مسألة صفات الذاكرين والمتفكرين لأبي عبد الرحمن السلمي.
  9. الدكتور عبد العليم البستوي المتوفي 2016م ومن أعماله التحقيقية الجزء السادس من كتاب لسان الميزان لابن حجر، الجزء الحادي عشر من كتاب اتحاف المهرة لابن حجر، معرفة الثقات للإمام العجلي، فوائد في علوم الحديث للمحدث عبد الرحمن المباركفوري.
  10. الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي ومن أعماله التحقيقية المواهب اللطيفة شرح مسند أبي حنيفة للمحدث محمد عابد السندي، بذل المجهود شرح سنن أبي داود للمحدث خليل أحمد السهارنفوري، أوجز المسالك شرح مؤطا الإمام مالك للشيخ محمد ذكريا الكاندهلوي.
  11. محمد عزير شمس ومن أعماله التحقيقية  رفع الالتباس عن بعض الناس لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، الجزء الأول من غاية المقصود شرح سنن أبي داؤد للعظيم آبادي، تأريخ وفاة الشيوخ الذين أدركهم البغوي لأبي القاسم البغوي، اتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه للإمام الشاه ولي الدهلوي، قاعدة في الاستحسان لشيخ الإسلام ابن تيمية، الرسالة التبوكية لابن قيم الجوزية.

خلاصة القول:

لا شك أن عدد المخطوطات العربية قد كثر في المكتبات الهندية وغيرها، و بالرغم ان عديدا من المؤسسات والشخصيات توجهوا الى تتحقيقها ونشرها،  وبذلوا فيها قصارى جهودهم حتى تم إخراج عديد منها إلى الظهور، ولكن ما زالت عناية العلماء والباحثين بهذا الجانب ناقصة. فلا بد للمحققين والباحثين ان يعنوا بهذا الجانب المهم كي تخرج المخطوطات القيمة من مكامنها إلى الظهور وفق القواعد المنهجية ولا يعبث بها من لا يجيد بالتحقيق.

هوامش المقال:

  1. إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار النشر: دار الدعوة.
  2. أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، أساس البلاغة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، الطبعة الأولى 1998م.
  3. التجاني مياطة، الضوابط العلمية الحديثة لتحقيق المخطوط العربي، مجلة حوليات التراث، سبتمبر 2015، العدد: 15.
  4. الدكتور صلاح الدين المنجد، قواعد تحقيق المخطوطات، الناشر: دار الكتاب الجديد، بيروت، الطبعة السابعة، 1987م.
  5. الدكتور عبدالله محمد الشامي، أصول منهج البحث العلمي وقواعد تحقيق المخطوطات، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا-بيروت، الطبعة الأولى 2012م.
  6. الدكتور عبد المجيد دياب، تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره، الناشر: دار المعارف القاهرة، الطبعة الثانية، 1993م.
  7. إياد خالد الطباع، منهج تحقيق المخطوطات، الناشر: دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1423هـ.
  8. حفظ الرحمن محمد عمر الإصلاحي، دور الهند في نشر التراث العربي، منشور في مجلة كتاب العربية 21، الرياض، الطبعة الأولى، 1432هـ
  9. عبد السلام محمد هارون، تحقيق النصوص ونشرها، الناشر: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1418هـ.
  10. فاروق عبد الله نرائن بوري، عربي مخطوطات كي تحقيق وتدوين كى أصول وقواعد، الناشر: الفيض ايجو كيشنل ايند ويلفير ترست اررية بهار، الطبعة الأولى، 2019م.

المصادر والمراجع للمقال:

  • إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار النشر: دار الدعوة، ج1، ص24
  • صالح بن موسى القرني، المخطوطات تعريفها وأهميتها في التراث الإسلامي، جريدة الرياض، 24 أبريل 2009، العدد: 14914،https://www.alriyadh.com
  • عفراء بكري، تعريف المخطوطات وأنواعها، سطور، 16 مايو 2021م، https://sotor.com
  • معراج أحمد الندوي، المخطوطات العربية في الهند، نداء الهند، 25 أكتوبر 2016م، https://www.nidaulhind.com
  • إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، المعجم الوسيط، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار النشر: دار الدعوة، ج1،ص188.
  • أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، أساس البلاغة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، الطبعة الأولى 1998م، ج1، ص 203.
  • عبد السلام محمد هارون، تحقيق النصوص ونشرها، الناشر: مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1418هـ، ص 39.
  • محمد عزير شمس، أعلام المحققين في الهند وجهودهم في نشر التراث العربي الإسلامي، الألوكة ، 26 مارس 2011م. https://www.alukah.net

المواقع الإلكترونية:

  1. أ. د. عياض بن نامي السلمي، تحقيق المخطوطات -المفهوم والأهداف والخبرات اللازمة،http://www.alsulami.org
  2. صالح بن موسى القرني، المخطوطات تعريفها وأهميتها في التراث الإسلامي، جريدة الرياض، 24 أبريل 2009، العدد: 14914،https://www.alriyadh.com
  3. عفراء بكري، تعريف المخطوطات وأنواعها، سطور، 16 مايو 2021م، https://sotor.com
  4. محمد عزير شمس، أعلام المحققين في الهند وجهودهم في نشر التراث العربي الإسلامي، الألوكة ، 26 مارس 2011م. https://www.alukah.net
  5. معراج أحمد الندوي، المخطوطات العربية في الهند، نداء الهند، 25 أكتوبر 2016م، https://www.nidaulhind.com

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of