+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

مساهمة العروضي عبد الرؤوف بابكر السيد في حوسبة علم العروض العربي
محمد سعود الأعظمي

ملخص البحث

يدور هذا البحث حول قضية حوسبة علم العروض ومساهمة العروضي عبد الرؤوف بابكر السيد فيها، حاول الباحث في هذه المقالة الكشف عن حوسبة اللغة العربية، وضرورة إفادة علم العروض العربي من تقنيات الحاسب، كما وصف الواقع الحالي الذي مرت به حوسبة علم العروض، وأوزان الشعر وخطوات استنباطها، ما يؤدي إلى تحديد نوع البيت الشعري، و كشف المكونات اللفظية و اختيار أماكن التقطيع الصحيحة التي تعطي للبيت الشعري حسا موسيقيا خاصا. ذكر الباحث مساهمة الناقد العروضي عبد الرؤوف بابكر السيد محمد في علم العروض وحوسبته، لأنه قضى عمره في كتابة حول علم العروض، فأصدر أكثر سبعة كتبا وكثير من المقالات في هذا الفن. قام بعمل (الداتا) لكل احتمالات وتغيرات بحور الشعر العربي العمودي وشعر التفعيلة في ثماني مجلدات، ولازال يبحث عن مبرمج، فالمادة العلمية جاهزة تماما بقي أن تنزل على برنامج. وفي السابق قبل ظهور الوندوز، كان أحد زملاءه بالجامعة قد قام بوضع برنامج عن طريق الدوز، ثم النافذة، وهو قام بتدريس هذا العلم لعديد من السنوات.

 الكلمات المفتاحية:

 حوسبة – علم العروض – عبد الرؤوف بابكر السيد محمد – رقمنة – الشعر _ الخليل بن أحمد الفراهيدي

نشأته وتعليمه:

أبصر الشيخ الشاعر العروضي الناقد عبدالرؤوفبابكر السيد النور في أسرة متواضعة من قرية المتمة بشمال السودان، في اليوم الواحد وعشرين من شهر يوليو عام 1944. ونشأ وترعرع في عاصمة السودان، الخرطوم،وكان والده رحمه الله رجلا عاديا، مهتما بتعليم الأولاد مع كونه غير متعلم ركز عنايته بتعليم أولاده، انتقلت أسرته وهو في صغر سنه من القرية إلى العاصمة بعد أن داهم الجراد محصولهم. وهناك أكمل شيخنا التعليم الأول في عامين بدلا عن أربع سنوات بمدرسة الهدى الأولية وتأهل للمرحلة المتوسطة بمعهد أم درمان العلمي، حيث درس المتوسط والثانوي، ثم التحق بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، حيث نال درجة الليسانس في الآداب من قسم اللغة العربية عام 1967.

حياته المهنية

عمل الشيخ بابكر بالتربية والتعليم في جمهورية السودان ثم مشرفا بالوزارة على المناشط التربوية. ومع ذلك أكمل دراسة الماجستير وحصل على شهادة الماجستير في الآداب من جامعة القاهرة فرع الخرطوم 1972، ثم توجه إلى دولة ليبيا وعمل هناك بالتعليم العام من 1975 وحتى 1979. كما عمل في مجال الإعلام بدولة ليبيا إذاعة صوت الوطن العربي الكبير في إعداد البرامج من 1980 وحتى 1986.

وله عدة مؤلفات علمية وأدبية منها:

المدارس العروضيّة في الشعر العربي، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، الجماهيريّة، ط 1، 1985.

ممارسة نقدية لفاعلية النص، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة، 2018

السودان الثورة من النفق إلى الأفق، المنشأة العامّة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس 1986 م.

وأما كتبه في علم العروض فسيذكرها الباحث في السطور التي يذكر فيها مساهمته في علم العروض إن شاء الله.

تحقيق وتقديم (علم البلاغة في مائة بيت “نتائج الفكر والفطنة على منظومة ابن الشحنة “لمحمد يحىالولاتي، دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة. 2018

فاعليّة الأدب الأفريق ي، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة. 2018.

قراءات في فاعليّة النص، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة. 2018.

وله عدة مجموعات شعرية والدواوين ومنها:

وله عدة مجموعات شعرية والدواوين ومنها:

الدموع المحال (شعر)، الدار الجماهيريّة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، الجماهيريّة، ط 1، 1995.

المجموعة الشعرية1 الحروف وتضم 6 دواوين، صدر عن مجلة المؤتمر، 2007 م.

المجموعة الشعريّة  2(المفردات وتضمّ 5 دواوين. 2015، دار الرأي للطباعة – طرابلس

ديوان ” الهاجس والحرف” شعر، 2018. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

الهاجس والحرف مترجمة إلى اللغة الإنجليزيّة (شعر)، 2018. دار آفاتار للطباعة والنشر،القاهرة.

أوقفت راحلتي (الشعر) 2019. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

كُرمى لها (الشعر) 2019. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

أشجان التحيّة والسلام (الشعر) 2019. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

أدبيّات الثورة السودانيّة ورؤية للتغيير، 2020. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

أدبيّات الثورة السودانيّة والوعي بالتغيير، 2020. دار آفاتار للطباعة والنشر – القاهرة.

وهناك بعض الكتب لم ستم نشرها وهي الآن تحت الطبع ومنها

أدبيّات الثورة السودانيّة ومآلات التغيير.

بُنى الوعي والخطاب الديني (مقارنة أديان) ثلاثة أجزاء.

وقد قام الباحثون والطلاببالدراسات العلمية والأبحاث والدراسات  تم نشرها في مختلف المجلات العلميّة فنظرا للاختصار يترك الكاتب الكلام عليها.

مساهمته في إثراء علم العروض:

قام الشيخ بخدمات جليلة في إثراء علم العروض العربي والعروض الفارسي أيضا فقدم كتابات في العروض المقارن بين العربي والفارسي كما قام بتحقيق مخطوطة لابن فرخان في العروض العربي والفارسي المقارن. وكتابه في العروض المقارن كما يلي:

العروض المقارن العربي الفارسي في ثلاث مجلدات دراسة تحليلية نقدية مقارنة، دار آفاتار للطباعة والنشر القاهرة،2018.

العروض المقارن العربي الفارسي ج 2 تحقيق “الإبداع في العروض” لابن الفرخان، دار آفاتار للطباعة والنشر القاهرة، 2018.

العروض المقارن العربي الفارسي ج 3 تحقيق ” مقدمة كافية في العروض والقافية” للأردبيل، دار آفاتار للطباعة والنشر القاهرة، 2018.

ومن إسهاماته في علم العروض كتاباته حول المدارس العروضيّة في الشعر العربي، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، الجماهيريّة، ط 1، 1985.

نشأة الشعر وميلاد العروض العربي، دار آفاتار للطباعة والنشر،  القاهرة، 2019.

علم العروض ومقوّماته، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة، 2018.

العروض بين الفراهيدي وناقديه، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة، 2018.

تطوّر الفكرة العروضيّة، دار آفاتار للطباعة والنشر، القاهرة2018.

قدم في هذه الكتب ميلاد علم العروض، بدايات الشعر العربي وأولياته، متى نشأ ؟وأين ؟ وكيف تطورت أوزانه حتى اكتملت بهذه الصورة من القوة والجودة ؟.وهو يقول في كتابه: “ما إن توغلت في دراسة الموضوع حتى بان لي اتساع أفقه وتعددجوانبه واختلاف نواحيه، فكان لابد لي من أن أعرض لعلمالعروض ميلاده، وواضعه، ومصطلحاته، فتشكل لي الباب الأولبفصوله الثلاثة (وهو ما شكل الجزء الأول لهذه الدراسة في طبعته الثانية) ثم عرضت في الباب الثاني (الجزء الثاني) لعلم العروضكما يتناقله العروضيون في أربعة فصول لأخلص إلى مقوماته،الأول منها عن سمات وخصائص علم العروض، والثاني للتفاعيلالعروضية وتغييراتها، والثالث للبحور العروضية ودوائرها، والرابعللقافية. ثم أفردت الباب الثالث (الجزء الثالث) لتدوين مراحل النقدالعروضي في أربعة فصول أيضا، درست في الأول منها آراء النقاد فيالخليل، والثاني: موقف الشعراء من علم الخليل، والثالث: لتطورالنقد العروضي، والرابع عرضت فيه للمناهج التي خالفت المنهجالتقليدي في الدراسة العروضية. أما الباب الرابع (الجزء الرابع) فقدبحثت فيه الفكرة العروضية في ثلاثة فصول، عن نشأتها وتطورها،والثاني عن الخصائص العروضية للفنون الشعرية: الشعر التقليدي،وشعر الموشحات، والشعر الحر (التفعيلة). أما الثالث فقد قسمتفيه العروض العربي إلى ثلاث مدارس: 1- المدرسة التقليدية، مدرسة الموشحات، 3- مدرسة عروض الشعر الحر (التفعيلة)[1]

وله مقالة مفصلة قدمها الشيخ في المؤتمر الدولي للسانيات الحاسوبية والمعالجة الآليّة للغة العربيّة بالدوحة مارس 2018،  تحت عنوان حوسبة علم العروض. مقالة مفعمة بالمعلومات والاقتراحات.

مساهمته في حوسبة علم العروض:

تعريف الحوسبة

الْحَوْسَبَةُ (بالإنجليزية: Computing)‏ هي تطوير واستخدام تقنية الحاسوب، وتشمل عتاد الحاسوب وهو الجزء الخاص بتقنية المعلومات. علوم الحاسوب هو علم دراسة الأسس النظرية في الحوسبة وتطبيق النظريات فيها.وكان يستخدم في الأصل ليفيد العد والحساب، أي العلم الذي يتعلم مع إجراء الحسابات الرياضية. لكنها لاحقا أصبحت تشير إلى عملية الحساب واستخدام آلات حاسبة، والعمليات الإلكترونية التي تجري ضمن عتاد الحاسب نفسه. إضافة إلى الأسس النظرية التي تؤسس لعلوم الحاسوب.[2]

حوسبة العروض

إن علم العروض أكثر علوم العربية انضباطا وانتظاما في قواعده التأصيلية وقوانينه الإجرائيةومعاييره العلمية، وهذه الدقة تؤهله ليكون موضوعا للدراسات اللسانية الحاسوبية في إطارمشروع مستقبلي بغرض حوسبته بناء على رقمنة الشعر العربي.وإضافة إلى انضباط العروض وانتظام قواعده فالنص الشعري محكوم بضوابط إيقاعية علىالمستوى الصوتي بشكل مستقل عن الدلالة والمعنى مما يمكنه من تجاوز إشكالية التعرفالحاسوبي على المعاني وترجمتها رقميا.

بناء على التصور الرياضي الشامل للنظام العروضي من الحركات والسواكن إلى الدوائر مرورابمستويات الأسباب والأوتاد والتفعيلة والشطر انتهاء بنظام الزحافات والعلل مع التعالق الصوتيبينه وبين منظومة القافية بعناصرها المختلفة، فإن رقمنة الشعر العربي وحوسبة علم العروضيعتبران – في ظل التطور التكنولوجي والمعلوماتي، وتوفر الوسائل الرقمية – أمرا واردا ومشروعاممكنا.

ولذلكفإن مكننة علم العروض تأتي محاولة للاستفادة من قدر الحاسوب المتمثلة في القدرةالتخزينية الهائلة وسرعة استرجاع البيانات مع الاستفادة من برمجيات إدارة قواعد البيانات في بناءبرمجية تعليمية تجعل من تعامل الطلاب مع هذا العلم العسير الفهم الغزير المصطلحات أمرا أكثرسهولة ولطفا، وأكثر اختزالا للوقت والجهد.[3]

حوسبة علم العروض عند الشيخ:

عالج الشيخ المعالجة الآليّة لعلم العروض، وإخضاع تشغيل البرامجيّة للتطبيق العملي من قبل طلاب قسم اللغة العربيّة، كلية الآداب جامعة سرت منذ العام 1993 إلى 1997. وكتب عنها كثيرا كما ألف مقالا مفصلا عن الإخراج الآلي لعلم العروض تحت عنوان “الإخراج الرقمي لعلم العروض”، وقدمه في  المؤتمر الدولي – اللسانيّات الحاسوبيّة والمعالجة الآليّة للغة العربيّة الدوحة – قطر 13- 14 مارس 2018 وبين فيه عن حوسبة العروض العربي عند الفراهيدي وفلسفة العروض، والمبادرات المهمة في مجال حوسبة العروض  والتوصيات الضرورية والمقترحات المفيدة، وهو يقول واصفا فلسفة علم العروض:

“نعلم جميعا أن فلسفة علم العروض تتجلى في منهجية استقراء وحصر الإيقاعات المجتمعية الوجدانية والحياتية التي تتسق والذائقة الجمعية من خلال البوح الشعري، كما نعلم أن الثقافات تتجلى في مفرداته ومعانيه، فإذا كانت المعاني مباشرة تحملها المفردات بدلالاتها وتراكيبها فإن الإيقاعات الوجدانية خفية لا تبرز إلا من خلال استقرائها وحصرها، وهو ما هدف إليه الفراهيدي حين ابتكر هذه المقاييس للأوزان التي تناغم العرب معها فاحتواها بعلم العروض. وتتجلى فلسفة العروض كذلك في (الفكرة العروضية) وهي وضع قواعد ومقاييس وزنية لما تجاوبت معه الذائقة الجمعية، فلم يطلب الخليل من الشعراء الالتزام ببحور الشعر العربي التي قام بتوثيقها وتأصيلها ووضع آلياتها، ولم يبتكره كي لا يتجاوزه المبدعون، بل قدمه كمحصلة لاستقرائه البعدي، ولم يضف شيئا، وكان بإمكانه استخدام التوليد الفرضي وخلق بحور لا حصر لها، وهو صاحب عقلية رياضية فذة، ولكنه إن فعل ذلك حينها يكون قد أصبح عقبة أساسية في سبيل تطور الشعر العربي.

وتقودنا فلسفة العروض كذلك إلى أن الإبداع الشعري لا يحده العروض، فالقاعدة تقول: إن الإبداع سابق للتقعيد وليس العكس. فوزر جمود الشعر العربي لا يعود للفراهيدي، بل للعقل نقلي وبنية الوعي المجتمعي، فحين تمرد شعر الحداثة وانتهج شعر التفعيلة لم يكن ذلك خصما على الشعر العمودي، أو تقليلا من شأن العروض العربي، فقد قبلته الذائقة العربية واستقر في الوجدان الجمعي إيقاعه المعاصر، ولكنه ظل محافظا على إيقاع التفعيلة التراثي، وجاء من يضع له عروضه. وقبله كان عروض الموشحات، الفكرة العروضية في ملاحقتها للإبداع وليست سابقة عليه. وما سيستجد من شعر ستتبعه الفكرة العروضية لاستقراء وحصر مقاييسه وأوزانه”[4].

قام خليل بن أحمد الفراهيدي  بحصر واستقراء كلام العرب، وابتكر له المقاييس والأوزان ولم يحوسب الشعر العربي في علم العروض ليكتب الشعراء من خلاله بل بين أمامهم التفاعيل والبحور المستخدمة في أشعار العرب، لتكون نموذجا أمام الشعراء والأدباء، ولم يمنع أحدا عن استخدام طريقة جديدة أو بحر جديد، فالخليل واضع العروض هو العبقري الرياضي صاحب التصانيف اللغوية التي تعتمد في أساسها على النظريات الرياضية والعمليات الحسابية والاحتمالات الإحصائية، ابتداء بالنظام الصوتي العربي، ونظام التقاليب الرياضية في معجم العين، وقواعد علم النغم الذي وضعه الخليل، وضاع كتابه، انتهاء بعلم النحو القائم على التراكيب النحوية الرياضية والاشتقاقات الصرفية المنضبطة بقواعد رياضية دقيقة، والتي تجلت في كتاب تلميذه سيبويه، فعلم العروض يعتمد الحركات والسواكن ووحدات صغرى في بنية الشعر الرياضية، ويرتكز على مبدأ التجميع من وحدات صغرى إلى أخرى أكبر منها، كالأسباب والأوتاد ثم التفاعيل، فالبحور، وأخيرا الدوائر العروضية، وحتى قوانين تجاور الأسباب والأوتاد، وقوانين توزع الزحافات والعلل، والضوابط التي تضبط حركة الأعاريض والأضرب في البحور الشعرية المختلفة، كلها تكشف عن وجه رياضي دقيق يربط بينها وينظم ارتباطها بعضها ببعض[5]. يقول الدكتور بابكر السيد في هذا الصدد:

“لم يحوسب الفراهيدي الشعر العربي في علم العروض ليكتب الشعراء من خلاله، إنه قام بحصر واستقراء وابتكر له هذه المقاييس والأوزان، ثم إن طرق إيصال المعلومة في عالم المعرفة هي التي تخلق التواصل المعرفي أو تخلق الحواجز دونها. لقد ركن الخليل إلى الصوت خلال حوسبته مدركا أنه الحامل لعمق المفردة، وأن غنائية الشعر العربي التي امتلكها ليضمن البقاء والسيرورة لم تستقم له إلا عبر قرون عديدة تمرد فيها في بداياته الأولى عن دائرة الكهانة التي احتوته فاقتبس منها التقفية إلى الدائرة المجتمعية وإيقاع العمل الجمعي، ثم إلى إيقاع البيئة وإيقاع اللحظة الشعورية للشاعر ليصل إلى مرحلة الميلاد التي تحتفي بها إلى اليوم، حيث استقام حاملا موسيقاه داخله ومحافظا على بقائه عبر الأجيال. فما يتعلق بالشعور والمشاعر لا يتجلى في المفردات فقط فهي متواضع عليها تحمل المعاني والأبعاد، إلا أن العمق لا يقاربه سوى الإيقاع الذي يحتوي هذه المفردات سواء إيقاع المفردة في ذاتها أو في تناسقها مع غيرها أو في تناسق صوتها الوزني، فالمتحدث مثلا إذا احتد في كلامه وجاشت عاطفته تغيرت نبرة صوته وازدادت علوا وحدة فيبرز النبر حينها والتشديد والتسكين والتقطيع، فالصوت عامل أساسي لإيصال المعنى العميق. من هنا قرن الفراهيدي الشعر بالصوت وحوسبه في ضوء ذلك، ووضع له رموزا وتفاعيل قياسية”.[6]

ويقول الشيخ في بيان أهمية المبادرة:

“لقد تملكني هاجس الإخراج الرقمي لعلم العروض منذ فترة ليست بالقصيرة، ومن خلال تجربتي الطويلة في تدريسه بدءا من الطريقة التقليدية والسبورة إلى العارض الضوئي ال(Projector) وتصميم المادة على الورق الحراري ثم إلى عرض البيانات عن طريق ال(Data show) وتصميم الشرائح لعرضها عن طريق ال(Power Point) إلى أن عالجت العلم من خلال الحاسب الآلي وكان حينها العمل عن طريق ال (Dos) حين جذب اهتمامي لحوسبة ما حوسبه الخليل، فقمت بحصر كامل وشامل لجميع تنويعات البحور واحتمالاتها مزودا بها جهاز الحاسوب عن طريق برنامج (6.Foxpro) وبرنامج التعريب (4.0 Nafitha) مستعينا حينها بأحد أصدقائي من أساتذة الحاسوب بالجامعة. وكان مردود المعالجة الآلية لهذا العلم طيبا حيث أحدث نقلة معرفية تعامل الطلاب معه بحب وحققوا فائدة أكبر، بل ودفع بعضهم إلى التخصص فيه. وحين أطل ال (windows) جعل من استخدام ال (Dos) بأوامره التي يتطلبها للدخول أمرا عقيما. ومنذ تلك الفترة وأنا أحمل هذا الهاجس في سبيل عملية إدخال قاعدة البيانات عن طريق ال(Windows) ليكون أكثر تشويقا وإمتاعا باحثا عن من يتبنى هذه المبادرة التي ستخرج بهذا العلم من صفحات الكتب المقروءة أو الصفحات والمواقع الإلكترونية التي سعت إلى تقديمه بشكل يركز على المعلومة أكثر من استغلال الإمكانات الحاسوبية لفتح أفق جديد له. وأعرض هنا لنماذج من مخرجات تلك التجربة والتي قمت بإثباتها في بحث.

وبين مقترحات المبادرة وهي كما يلي

1- أن يصاحب التحليل العروضي للبيت إيقاعا نغميا مميزا تبعا للحركة والسكون.

2- أن يتوقف الإيقاع عند وجود خلل في البيت ويشير إلى ذلك.

3- أن تتم إضافة رسائل التنبيه التي تبين أن هذا البيت ليس من ضمن بحور الشعر العربي، أو يحتاج إلى تعديل أو إلى إعادة.

4- إدخال بيت الشعر يتم عن إحدى طريقتين:

(أ) طريقة الإدخال الصوتي بتزويد البرمجية بمعالج صوت عن طريق نظم التعرف على الكلام وتحويل المنطوق إلى مكتوب، ولكنه هنا تقوم البرمجية على تحويل المنطوق إلى كتابة عروضية بالتعرف على الكلمات المنفصلة بالسكون الصريح أو المد، وفي ضوئها يتم التحليل العروضي للبيت.

(ب) عن طريق إدخال بيت الشعر بالكتابة العروضية وفق الأسلوب أو الطريقة الموضحة في البرنامج، وعندها أيضا يقوم الحاسوب بترجمتها إلى رموز ومن ثم إلى تفاعيل، ثم يقدم البيانات التحليلية العروضية للبيت.

6-كما يمكن عمل تطبيقات، وفي ضوئها تقوم البرمجية بمنح المتدرب درجة إجاباته الصحيحة وتقديم الصحيح لما أخطأ في تحليله.

 ومن توصيات الشيخ ومقترحاته:

1- يمكن أن تكون حوسبة العروض العربي في نسخته الأولى حصرا على ما قال به العرب. وأن تكون هناك نسخة ثانية شاملة لما تمت إضافته للإيقاع العربي المحتمل من قبل ابن الفرخان والإيقاع الفارسي الذي زودت به رسالة الدكتوراه، بحيث يمكن الاستفادة منها عربيا وفارسيا. وما يدعو لعمل نسخة أخرى تشمل الأوزان العربية والفارسية أن أساس كليهما ينتمي إلى الأنظمة الكمية، كما يمكن معرفة المتداخل من الإيقاعات، والاستفادة منه على مدى أوسع.

2- وإذا كانت هناك من توصية أخرى فإنها مع الإمكانات الحاسوبية الهائلة لن تكون خيالا علميا، حيث يمكن خلق (الكمبيوتر الشاعر) وذلك بالبناء على هذه البرمجية بتزويدها بقاعدة بيانات (معجم المعاني) مع أدوات الربط بحيث يستطيع حين يطلب منه كتابة قصيدة في موضوع ما بعد إعطائه بعض الخطوط العريضة عنه، مع اختيار الوزن وتحديده وعدد الأبيات، يقوم عندها بانتقاء المفردات وأدوات الربط على إيقاع البحر الذي تم اختياره، ليقدم لنا قصيدة مصنوعة حتى وإن كانت صحتها بنسبة 60 أو 70 بالمائة، ليتم تصويبها وتعديلها بعد ذلك، من هنا يتم حسم الخلاف شعر الصنعة وشعر الطبع، إنه طموح مشروع أطرحه توصية في ختام هذه الدراسة التي ركزت على مبادرة حوسبة علم العروض رقميا.[7]

وخلاصة القول أن علم حوسبة العروض هو علم بيني يجمع بين علم العروض وبين علم الحاسوب والبرمجيةفيحتاج إلى مختص في المجالين، أو إلى مختصين كل في مجاله، لأن العمل في حوسبة العروضيتطلب التمكن من إتقان نوعين من المعرفة العلمية: المعرفة الدقيقة للنظام العروضي للشعرالعربي وفق أشمل التصورات وأكثرها تجريدا وتكاملا، فلشيخنا في هذا المجال صولة وجولة كما هو معروف لأنه قضى عمره في دراسة علم العروض وتدريسه وألف في هذ الفن كتبا كما ذكرنا سابقا، وأما الإحاطة بالمعرفة الحاسوبية والبرمجة ومايتعلق بها من معالجات آلية، بالإضافة إلى معرفة الرياضيات والذكاء الاصطناعي فشيخنا يقول: لقد قمت بعمل (الداتا) لكل احتمالات وتغيرات بحور الشعر العربي العمودي وشعر التفعيلة في ثمانية مجلدات. ولازلت أبحث عن مبرمج فالمادة العلمية جاهزة تماما بقي أن تنزل على برنامج.. في السابق قبل ظهور الوندوز.. كان أحد الزملاء بالجامعة قد قام بوضع برنامج عن طريق الدوز…ثم النافذة. وقمت بتدريس الطلاب به على مدى اربع سنوات.. وبعد ظهور الويندوز اختلفت لغة البرمجة.. لكن المادة العلمية جاهزة على الحاسوب.. وقد قدمت به ورقة علمية بجامعة قطر عام 2018.. في المؤتمر الدولي للسانيات الحاسوبية.. وبالطبع ليست لدي إمكانية مادية لمستحقات مبرمج.. في انتظار ابن أخي الذي يدرس بالهند ربما تم على يديه بإذنه تعالى.

[1] المدارس العروضية في الشعر العربي  ج1 ص 6

[2]https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B3%D8%A8%D8%A9

[3]مجلة اللسانيات التطبيقية، محاولات حوسبة العروض ورقمنة الشعر العربيعرض وتقييم، لأحمد سعدون، المجلد: 06 العدد: 02 السنة 2022: ص 252

[4]الإخراج الرقمي لعلم العروض، مقال مقدم في المؤتمر الدولي – اللسانيّات الحاسوبيّة والمعالجة الآليّة للغة العربيّة

الدوحة – قطر 13- 14 مارس 2018

[5]مجلة اللسانيات التطبيقية، محاولات حوسبة العروض ورقمنة الشعر العربيعرض وتقييم، لأحمد سعدون، ص 253

[6]  الإخراج الرقمي لعلم العروض، مقال مقدم في المؤتمر الدولي – اللسانيّات الحاسوبيّة والمعالجة الآليّة للغة العربيّة

الدوحة – قطر 13- 14 مارس 2018 ص

[7] المرجع السابق

المصادر والمراجع

  • أحمد سعدون،محاولات حوسبة العروض ورقمنة الشعر العربي عرض وتقييم، مجلة اللسانيات التطبيقية، المجلد: 06 العدد: 02 السنة 2022:
  • التبريزي، الخطيب، كتاب الكافي في العروض والقوافي، مكتبة الخانجي بالقاهرة الطبعة الثالثة عام 1994
  • الهاشمي، السيد أحمد، ميزان الذهب في صناعة شعر العرب، مكتبة دار البيروني ، الطبعة الثالثة وعام الطباعة 2006
  • عبد الرؤوف بابكر السيد، الإخراج الرقمي لعلم العروض، مقال مقدم في المؤتمر الدولي – اللسانيّات الحاسوبيّة والمعالجة الآليّة للغة العربيّة الدوحة – قطر 13- 14 مارس 2018
  • عبد الرؤوف بابكر السيد، المدارس العروضية في الشعر العربي، دارآفاتار للطباعة والنشر، القاهرة، 2018
  • عبد الرؤوف بابكر السيد، معالجة آلية لعلم العروض، برنامج تعليمي، مجلة أبحاث، جامعة التحدي سرت ليبيا عدد1،
  • محمد غانم، الدكتور عبد العزيز، العروض الرقمي طريقة مستحدثة لدراسة الأوزان، PDF
  • سعدية، مصطفى محمد، رقمنة العروض العربي، (نماذج من تطبيقات الحوسبة)، PDF
  • سيرة ذاتية لعبد الرؤوف بابكر السيد
  • ويكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%88%D8%B3%D8%A8%D8%A9

 *محمد سعود الأعظمي، الباحث في مركز الدراسات العربية الإفريقية، جامعة جواهرلال نهرو، نيو دلهي، الهند.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of