+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الدكتور عبدالرحمن الفريوائي: كمترجم من العربية إلى الأردية وأسلوبه فيها
محمد أنوار عالم

ملخص البحث: مما لا مرية فيه أن الترجمة تلعب دورا بارزا في عملية الرقي الحضاري والاجتماعي لكل أمة ومجتمع في العالم في جانب، وفي جانب آخر تسهم إسهاما مهما في تطوير البحث وإثراء اللغة والأدب. وبالتالي هي تعد وسيلة للنهوض العلمي وذريعة لتبادل التراث الحضارى والثقافي. وبعد إلقاء نظرة عابرة علي حياة الفريوائي توصل الباحث إلى نتيجة أنه كان محبا للترجمة والتعريب لذلك اهتم بها اهتماما بالغا وحرص أن يكون همزة وصل بين العرب والهنود خاصة فيما يخص بتبادل التراث العلمي الإسلامي الهندي والتراث العلمي الإسلامي العربي بين الهنود والعرب، ومن ثم هو أكثر في الترجمة من العربية إلى الأردية وبالعكس.

ولكن ينوي الباحث في هذه الورقة البحثية  – كما يبدو من العنوان نفسه –  دراسة أعماله المترجمة من العربية إلى الأردية ومدى براعته ومنهجيته فيها. ويتحدث عن لغة ترجماته من العربية إلى الأردية وأسلوبها. ويرى الباحث أن ترجماته تتميز باللغة الأردية الفصحى والسليمة رغم مكوث الدكتور الفريوائي في السعودية منذ أكثر من ثلاثين سنة، فلم يفسد مذاقه اللغوي الوطني الأردي، مع أنه يفسد مذاق الكثير الذين يمكثون طويلاً لدى العرب، حتى لايكاد يميز بين التذكير والتأنيث، والعدد والمعدود، ولكن تدل ترجمات الفريوائي على أنه يقبض على ناصية اللغة الأردية، ويكتب بها ويترجم إليها بسلاسة وطلاقة، اللهم إلا أنه في بعض الأحيان يستخدم الكلمات العربية فيعرب الأردية وبه تصبح لغته الأردية متأثرة بالعربية. ومن هنا يهدف الباحث إلى تقديم فهارس كتبه المترجمة من العربية إلى الأردية والقيام بتحليلها تحليلا نقديا وإثبات مكانته في مشهد الترجمة.

الكلمات الرئيسية: عبدالرحمن الفريوائي، المنهجية، الترجمة، الأردية، التعريب، البحث.

نبذة موجزة عن الفريوائي: الدكتور عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي، هندي الجنسية من مواليد عام 1952م، في بريوا (Prewa)  بجوار مدينة اله آباد من المدن الهندية الشهيرة، تثقف ثقافة إسلامية، وتلمذ على كبار أساتذة الجامعة الرحمانية، والجامعة السلفية ببنارس، حتى تخرج منها وحصل على شهادتي العالمية والفضيلة، ثم ساعده الحظ فالتحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وحصل هناك على درجة الدكتوراه بعد ما اجتاز مرحلتي البكالوريوس، والماجستير. وبعد الحصول على الدكتوراه رجع إلى الهند ودرّس في الجامعة السلفية ببنارس لمدة خمس سنوات، إلى أن قفل إلى المملكة العربية السعودية، ووجد هناك وظيفة في إحدى جامعاتها وهي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، ولم يزل يدرس هناك كبروفيسور حتى الآن وقد مضت على التدريس هناك خمس وعشرون سنة[1].

والدكتور يعتبر غزير الإنتاج بحيث يبلغ عدد كتاباته العلمية نحو 125 مؤلفاً، وقد عدّها الآخرون وأبلغها عددا أكثر يتجاوز مائتين فأكثر.

وفي ضوء المعلومات المتاحة في سيرته الذاتية العربية والأردية يمكننا تصنيف أعماله إلى النواحي التالية:

  • الكتب المحققة المطبوعة
  • والكتب المحققة تحت الطبع
  • الكتب المؤلفة
  • شرح مناهج السلف الصالح والرد على من خالفهم
  • مؤلفات ورسائل خاصة حول علوم وإفادات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
  • مؤلفات ورسائل خاصة في شرح دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
  • تاريخ الإسلام والمسلمين في الهند
  • ترجمة الكتب والرسائل إلى اللغة الأردية ومنها إلى العربية
  • بحوث ومقالات

اللهم إلا أنه اشتهر بتحقيقاته لكتب التراث المهمة، والتي تبلغ نحو 53 مؤلفا، ومؤلفاته القيمة حول شيخ الإسلام ابن تيمية ، والإمام محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله تعالى.

دراسة منهجيته في الترجمة:

تركز هذه الدراسة على منهجية الدكتور الفريوائي في الترجمة الذي حاول لنقل التراث الإسلامي العلمي من العربية إلى الأردية وبالعكس، وبما أنه يتظلع بالقدرة على اللغتين؛ لغة المصدر، ولغة الهدف أنه يجيد في نقل المعاني إلى اللغة المستهدفة، بلغة سلسة، ووأسلوب سهل، وبفضل اختلاطه بالناطقين المحليين العرب ومكوثه الطويل بين النخبة المثقفة العربية وكونه أستاذا في إحدى الجامعات السعودية العريقة تمكن من الفهم والأداء في اللغة العربية كالناطقين الأصليين العرب، فقد تأتي الكلمات إليه بعفويتها وطلاقتها، بدون التكلف العجمي، هذا بالنسبة لأعمال المترجمة من الأردية إلى العربية أو بتعريباته، كأنه يكتب نصاً أصلياً لاتشوبه شائبة الترجمة حتى تؤدي إلى تفكك واضطراب في أداء المعنى المراد به لدى الكاتب الأصلي. وعلى سبيل المثال يمكننا إعادة النظر من جديد في بعض المقتطفات التالية المشتقة من تعريباته:

“إن هذا لموقف رائع وعجيب من شيخ الإسلام الذي أوذي في سبيل الله من قبل أعدائه ومنافسيه ومخالفيه الذين أذاقوه ألواناً من العذاب أنه صفح عنهم وعفا سلف منهم. وقد سجل التأريخ نماذجاً من هذا الموقف الرائع والعجيب، ويمكن للدعاة إلى الله الاستفادة منها في حياتهم العلمية والدعوية”[2].

ومن أهم ميزات النص المترجم من الأردية إلى العربية أنه لايتغير أسلوب الفريوائي بتغير النصوص وكتّابها ، بل نفس الأسلوب يحكم النص من ترجمة إلى ترجمة أخرى ومن نص أصلي إلى آخر، كما نرى في نص آخر من ترجمته لمقال آخر:

“ولانحتاج إلى الإطالة بذكر أحداث حياته، ولكن مما تجدر الإشارة إليه أن الأمة الإسلامية استيقظت من سباتها العميق، وغفلتها، فأحست بفقدان هذه الشخصية العظيمة، وأظهرت حزنها العميق على وفاة هذا المجدد، بحيث ازدحم الناس على جنازته ازدحاماً شديداً فحمل على الأيدي والرؤوس والأصابع “[3].

ففي الاقتباسين يسود أسلوب ومنهج واحد، لايتغير أسلوبه من نص لآخر.

كما تتجلى أسلوب تعريباته في أداء المعاني بالأمانة العلمية، ودون ترك العبارات دون الترجمة، وبالرغم من ذلك، لاتشكو العبارات المترجمة من تفكك، وسقم، واضطراب ولاتعقيد، بل قلمه يجري بكل طلاقة، كما نرى في الاقتباس التالي:

“إن أمر جهاد شيخ الإسلام ضد التتر الذين كانوا متوجهين إلى عاصمة الإسلام لتدميرها وإهلاك حرثها ونسلها مشهور للغاية، فإنه لم يبق من هجمات التتر إلا دمشق ومصر، فخيم على المسلمين تحت قيادة صاحب السيف والقلم شيخ الإسلام وأصحابه. ثم خاض شيخ الإسلام معارك أخرى ضد الروافض والإسماعيلية وكسر شأنهم، فكان النصر حليفه كما هو مشهور من حياته الحافلة بالبطولات والفتوحات لصالح الإسلام والمسلمين”[4].

 في المقتطفات العلية جاء التعريب بأسلوب قويم، ومنهج مستقيم، وتتميز بلغة سلسة مرنة.

وإن تعريباته حسبما تفيد الموضوعات التي تصدى بنقلها إلى العربية أن الدكتور الفريوائي يحاول أن ينقل الرسالة الحقيقية خاصة من تراث الشيخين؛ شيخ الإسلام ابن تيمية والشييخ محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله، ويحرص على نشر أفكارهما الإصلاحية والتجديدية والإشادة بأفكارهما. هكذا تجلت قيمة ترجمته إلى العربية بعروبة الأسلوب وأصالتها، وعفويتها، وطلاقتها، وخلوها من الغموض والتعقيدات في البيان والأسلوب والحكاية وإبلاغ رسالة الكاتب إلى المستعمين والقارئين معاً بنجاح دون أن يشعروا بنقصان في الرسالة.

وبجانب آخر عندما نبحث عن لغة ترجماته من العربية إلى الأردية وأسلوبها، فهي تتميز باللغة الأردية الفصحى والسليمة رغم مكوث الدكتور الفريوائي في السعودية منذ أكثر من ثلاثين سنة[5]، فلم يفسد مذاقه اللغوي الوطني الأردي، مع أن يفسد مذاق الكثير من يمكث طويلاً لدى العرب، حتى لايكاد يميز بين التذكير والتأنيث، والعدد والمعدود، فقد تدل ترجمات الفريوائي على أنه يقبض بناصية اللغة الأردية، ويكتب بها ويترجم إليها بسلاسة وطلاقة، اللهم إلا أنه بعض الأحيان يستخدم الكلمات العربية فيعرب الأردية وبه تصبح لغته الأردية مؤثرة بالعربية برغم وجود المتبادل الشائع في الأردية لتلك الكلمة، مثلا هو يكتب في مكان “لیکن حرمین شریفین سے قلبی لگاؤ کے علی الرغم برصغیر کے باشندگان کی نظروں سے بہت سے حقائق اوجھل ہیں، بُعد مکانی، عربی زبان سے ناواقفیت اور سعودی حکومت کے بارے میں اس کے عہد اول سے لے کر آج تک اعداء ومخالفین کے مختلف اور متنوع پروپیگنڈے ، اور مذہبی اور عقائدی اختلافات کی بنا پر محسوس حقائق سے چشم پوشی کا سلسلہ آج تک جاری ہے۔[6]” فقد استخدم هنا  كلمة”على الرغم” معنى أن كلمة “باوجويكه” متداولة جدا في اللغة الأردية. وبجانب إلى ذلك بعض الأحيان يبالغ في التمسك بالأصل، والترجمة الحرفية أو اللفظية، والتي قد تؤدي إلى بعض التعقيدات في التعبيرات. وبالإضافة إلى ذلك نرى أن ترجمته لاتتحرر بعض الأحيان من الكلمات والتعبيرات العربية أو من هيمنة العربية.

كما وقع بعض الأحيان في الأخطاء لدى توضيح بعض الكلمات بالإضافة إلى عدم استخدام الكلمات الشائعة المتداولة باللغة الأردية، كما أمضينا في الاقتباس التالي:

“بلاشبہ یونیورسٹی ہی سوشل سروس کے تمام درجوں اور معیار وں کی نگہداشت کرتی ہے، اور ان عملی، تمدنی اور مہذب کلچر کے شعبوں میں بھی یونیورسٹی اپنے کردار کی حفاظت کرتی ہے، اس کا مشن معاشرہ کو علمی، اصلاحی اور ثقافتی ترقی دینا ہے، اور یونیورسٹی ایسے کردار کی محافظ ہے کہ سماج اور اس کے اداروں سے، اس کے باصلاحیت، افراد کے پیداکردہ امکانات ووسائل ، لیبارٹیز، کارخانوں، آفسوں، حساب کی مشینوں (کلکولیٹروں) سے اور تربیتی مراکز سے علیحدہ رہ کر زندہ رہنا ممکن نہیں، یہ تمام ایسے امکانات ووسائل ہیں ہیں جو مختلف شعبہ جات میں کام کرنے والوں کے سامنے تجربات کے نکھرنے اور صلاحیتوں کے پروان چڑھنے اور حسن ادائیگی کی وجہ سے ترقی کے راستے کھول دیتے ہیں۔”[7].

هذه ترجمة تنقل المراد بطريقة كاملة، وبأسلوب سلس إلا أنه استخدم في البداية لترجمة الخدمات الاجتماعية بـ (سوشل سروس) بالانجليزية في حين كان بوسعه أن يستخدم (سماجي خدمات) وهذه الكلمة أكثر متداولة في الأردية، كما أخطأ في توضيح (حساب کی مشینوں) بــ (کلکولیٹروں) وقد أراد المؤلف الكمبيوترات، ليس كيلكولترات، وهكذا تتواجد كلمات أخرى غريبة في الأردية ولايناسب إحلالها محلّ ذلك.

غير أنها في الغالب تتمثل ترجمته نموذجا رائعاً لفن الترجمة من العربية إلى الأردية، فنعيد مقتطفا من ترجمته:

“یہی ساری چیزیں سعودی عرب کا مقصدِ وجود رہی ہیں اورآئندہ بھی ان شاء اللہ وہ اس مقصد کے لیے امن واستقرار اور اپنی قیادت اور عوام کے درمیان اتحاد ویکجہتی کی ساری شکلوں کے ساتھ زندہ رہیں گا، تاکہ وہ راستی وہدایت اور نور عرفان کی سمت میں اپنا سفر جاری رکھ سکے، اور دنیا کو یہ باور کرادے کہ حکومتوں کے استقرار وجماؤ اور عوام کے سکون واطمینان کا جو حل اسلام پیش کرتا ہے وہی حل مثالی ہے۔ اور جہالت، تشدد، دہشت پسندی، حکمرانوں کی اطاعت سے بغاوت، برادریوں پر ظلم وزیادتی، فکر میں سطحیت وجھول، تحلیل وتجزیہ میں تنگ نظری، کوتاہ فہمی، ادراک کی نارسائی، اور قوت کی جانب جھکاؤ وغیرہ جیسے الزامات جو اسلام پر چسپاں کئے جاتے ہیں یہ اسلام کی معکوس اور غلط تعبیر ہیں۔[8]

في النموذج المذكور أعلاه يجد المحلل سلاسة ولطافة في البيان، واستخدام الكلمات المتداولة بين أوساط المترجمين وخواصهم. هكذا تتراوح ترجمات الدكتور الفريوائي من العربية إلى الأردية وعكسها، من خصائص وميزات وهفوات وسقم وهي تقييم، غير أنه مماتجدر به الإشارة إلى أن الباحث بالرغم من محاولات مضنية قلما يعثر على النسختين العربية والأردية معا، ومن ثم لايستطيع أن يكون التقييم على الأوجه الذي أراد به، كما لم يحصل على كثير من كتب الدكتور الفريوائي المترجمة من الأردية إلى العربية أو العكس، بل جاء هذا التقييم على ما حصلت له من الكتب القليلة.

لم يكتف الدكتور الفريوائي على نقل الثقافة العربية إلى اللغة الأردية وتعريف الهنود بمآثر العرب، وتراثهم العربي والإسلامي، بل حرص على العكس أيضا، بنقل الثقافة الهندية الإسلامية وتقديم مشكلات الهنود فيما يخص بالثقافة الإسلامية والدعوة إلى الله، ومشكلات التعليم الديني والاقتصادي ليحث العرب على التعاون مع المؤسسات الدينينة الهندية، والتعاون مع القائمين بأمور الدعوة والتعليم في الهند، وبالتالي مدى شعور الأحاسيس النبيلة للهنود تجاه العالم الإسلامي خاصة تجاه  المملكة العربية السعودية، حيث بدأ يدرّس في إحدى جامعاتها منذ عشرين سنة فأكثر.

ومن ثم قام بتعريب بعض الكتب والرسائل والمآثر العلمية للعلماء الهنود إلى اللغة العربية، وقد قيض الله له أسلوبا سهلاً وأعطاه قلما فياضا ولغة مرنة ناجحة في التعبير بأداء الأحاسيس بلغة الضاد بنجاح تام. وقد حصلنا على بعض تعريباته في مكتبة دار الدعوة بنيودلهي، وعثرنا على بعض أسمائها في سيرته الذاتية المنشورة على موقع أهل الحديث الثقافية، وهنا نذكر قائمة التعريبات ثم نأتي بتحليل بعض أعماله بشيئ من التفصيل:

فهرس أعماله المترجمة من الأردية إلى العربية:

  • نصرة الباري في تأييد صحيح البخاري: (نقد لآراء الأستاذ أبي الأعلى المودودي حول أحاديث صحيح البخاري) للشيخ محمد عبدالرؤوف الرحماني (عضو رابطة العالم الإسلامي والأمين العام لجامعة سراج العلوم السلفية في نيبال سابقًا)، (تعريب وتعليق).
  • ترجمة بعض بحوث ومقالات في المؤتمر العالمي حول سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة (من الأردية إلى العربية) وطبع الكتاب من الجامعة السلفية بالهند، وطبع بدار الصميعي بالرياض.
  • ترجمة بعض الرسائل الأردية إلى العربية المنشورة ضمن كتابه ” الملك عبدالعزيز آل سعود وجهوده الدعوية والإصلاحية، وأثرها على العالم العربي والإسلامي (مجموعة مقالات للمعاصرين له)، منه:
  • الدرر السنية الهندية في نصرة دعوة التوحيد النجدية، والدفاع عن حاميها الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية (مجموعة رسائل علماء أهل الحديث في شبه القارة الهندية)، طبع الكتاب على نفقة معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله-)”(مع التعليق).
  • نظرة على مسئلة الحجاز في أيام الملك عبدالعزيز آل سعود: للعلامة الشيخ أبي الوفاء ثناء الله الأمرتسري.
  • دفاع عن دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب وتبرير إصلاحات الملك عبدالعزيز في الحرمين الشريفين والحجاز: للعلامة الشيخ أبو الوفاء ثناء الله الأمرتسري(مع التعليق).
  • الرد على موقف الشقيقين محمد علي وشوكت علي من الملك عبدالعزيز آل سعود ومؤتمر الحجاز وبيان الرأي الصحيح فيه: للعلامة أبي الوفاء ثناء الله الأمرتسري(مع التعليق).
  • استقلال الحجاز وكشف الأستار عن الدعايات المضللة ضد دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وإصلاحات الملك عبدالعزيز في الحرمين الشريفين: للشيخ إسماعيل الغزنوي(مع التعليق).
  • جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود والإشادة بجهوده وخدماته في الحرمين الشريفين: للشيخ إسماعيل الغزنوي ( مع التعليق).

وبعد هذا العرض السريع لأسماء تعريباته وترجماته من الأردية إلى العربية هنا ندرس بعض تعريباته  فيما يلي:

 

دراسة بعض المقالات المترجمة من  الأردية إلى العربية النموذجية:

وبالرغم من أن تعريباته تصل نحو تسعة كتب إلا أن الباحث لم يعثر إلا على بعض المقالات المقدمة في المؤتمر العالمي الذي عقدتها الجامعة السلفية ببنارس، حول “سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة” والتي طبعت مع مقالات عربية أخرى في شكل كتاب من الجامعة السلفية بالهند، و بدار الصميعي بالرياض.

ومن ثم يقدم الباحث دراسة هذه المقالات المترجمة كنموذج.

تمت طباعة تلك المقالات التي تحمل عنوانا باسم “بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة” وانعقدت تلك الندوة العالمية في 18/3 و 1، 2/4/1408هــ في الجامعة السلفية ببنارس – الهند. وخرجت المجموعة في إشراف الدكتور والأديب الدكتور مقتدى حسن الأزهري رحمه الله وقام الدكتور الفريوائي بإعداد وترتيب تلك المقالات لإخراجها إلى حيز الوجود. وظهرت الطبعة الأولى في صفر 1412هــ المصادف لأغسطس عام 1991م، والطبعة الثانية عام 1418هــ المصادف عام 1997م، من دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض بالمملكة العربية السعودية.

وقد تكرم الندوة العالمية كبار العلماء والشخصيات الإسلامية البارزة بالحضور والمشاركة. فتكرم برئاسة هذه الندوة معالي الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض آنذاك. كما شرفها بالحضور كل من سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، والأستاذ ضياء الرحمن الأنصاري وزير الدولة لشئون البيئة والغابة بالحكومة الهندية آنذاك، ومعالي الدكتور محمد هزاع الغامدي من الظهران بالمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى ذلك حضرها جمهرة كبيرة من العلماء الأفذاذ والباحثين الكبار من جامعات الهند الرسمية والمدارس الإسلامية الهندية[9]…وبذلك اكستبت الندوة أهمية بالغة،  يقول الدكتور مقتدى حسن الأزهري بخصوص تلك الندوة:

“ولعل هذه هي أول ندوة علمية انعقدت عن ابن تيمية في الهند، وأسهم فيها البحوث والمقالات نخبة من العلماء والباحثين الذين مثلوا الجامعات الرسمية والمدارس الإسلامية بالهند. وقد دلت على أهمية الندوة الرسائل الكثيرة التي وردت إلى الجامعة (السلفية) من المطلعين على خبر انعقادها، فقد أثنوا على هذه المبادرة العلمية، وأبدوا حرصهم على اقتناء البحوث التي ألقيت في هذا الملتقى.[10]“.

وقد لعبت الندوة دورها الفعال في التعريف بشخصية ابن تيمية رحمه الله التي تعد حلقة ذهبية في سلسلة المجددين والمصلحين، كما لها دور ملحوظ في ربط المسلمين الهنود بماضيهم المجيد وحثهم على الاستفادة منه، وفي إزالة الحواجب والستور التي حاول أهل الأهواء والأغراض إلقاءها على شخصية ابن تيمية رحمه الله وأعماله العلمية، وفي استنهاض الهمم على نشر التراث العلمي الذي خلفه ابن تيمية وتمهيد الطريق للانتفاع به.[11]

وقد بلغ عدد البحوث المقدمة إلى الندوة أربعين بحثاً، تناولت جوانب رئيسية من حياة ابن تيمية وأعماله ومواقفه، وحاولت إبراز النواحي العلمية والدعوية التي تجلت فيها عبقرية ابن تيمية ومواضع نبوغه وتفوقه.

والحديث عن ترجمة الدكتور الفريوائي عن الأردية إلى العربية هو الغاية المنشودة ، وقد يحتوي هذا التعريب 12 مقالا، الذي قام الفريوائي بتعريبها، وإذ عُددناها بلغت نحو 115 صفحة من هذه المجموعة. وهي تشتمل على المقالات المهمة المعنية بالموضوع ومن ثم اختيرت للنشر مع المقالات العربية في هذه المجموعة من بين المقالات العديدة الأخرى بالأردية، التي قررها القائمون بالندوة نشرها إفراداً باللغة الأردية فيما بعد. وهذه المقالات لكبار العلماء والباحثين وبه تزداد قيمة وأهمية. ومن ثم يجدر بالباحث إفرادها والبحث عنها بشيء من الإيجاز فيما يلي:

  1. “شيخ الإسلام ابن تيمية في ضوء أعدائه ومخالفيه”

هذا مقال الشيخ الراحل حالياً عبدالعليم ماهر، من كبار الأساتذة والكتاب، باللغة الأردية، ويقع في المجموعة فيما بين  139-152 صفحة، أي 14 صفحة. وفي هذا المقال تحدث الشيخ الراحل كلامه حول شخصية الإمام ابن تيمية رحمه الله كما يراه أعداؤه ومخالفوه، فقد فصّل القول في أسباب مخالفته، والمسائل التي خالفوه فيها، وألوان الظلم والعناد من قبل الأعداء، ووجوه الأعداء ثم ذكر الشيخ موقف شيخ الإسلام من أعدائه ومخالفيه.

وقد عالج الشيخ ماهر الموضوع بدقة علمية، وبشكل مركّز في النقاط مستخدماً الأبجديات والأرقام وعلامات الترقيم.

وأما الدكتور الفريوائي لدى تعريبه للمقال نقح وهذب المقال بلغته السلسة وأسلوبه السهل وعفويته كما جرت عادته في الكتابة والإنشاء، والقارئ لايتخيل إليه بأنه نص مترجم من لغة إلى أخرى، بل تبدو كأنها نص أصلي في اللغة العربية. وعلى سبيل المثال بعض المقتطفات من النص المترجم فيمايلي:

“إن هذا لموقف رائع وعجيب من شيخ الإسلام الذي أوذي في سبيل الله من قبل أعدائه ومنافسيه ومخالفيه الذين أذاقوه ألواناً من العذاب أنه صفح عنهم وعفا عما سلف منهم. وقد سجل التأريخ نماذجاً من هذا الموقف الرائع والعجيب، ويمكن للدعاة إلى الله الاستفادة منها في حياتهم العلمية والدعوية”[12].

ويعرب فيما حكى الشيخ عن قصة سجنه: “أصدر شيخ الإسلام فتواه الحموية المشهورة في إثبات الصفات واستواء الرب على العرش، وخالفه فيها فقهاء الأحناف والشوافع والموالك الذين كانوا يحتلون مناصب القضاة والحكم، إلا أنهم لم يتمكنوا منه لمواجهتهم فتنة التتار التي كان فيها لشيخ الإسلام جولة وصولة في الدفاع عن ديار الإسلام، فحمى الله بلاد الإسلام من شر التتر، وحمى شيخ الإسلام من شر هؤلاء الفقهاء والقضاة أربع سنوات تقريباً”[13].

وفي المقتطفين المذكورين يجد القارئ والباحث أنه يؤدي حق الترجمة والتعريب، حيث لايختلج عليه فهم الكلام بشيء ما، ويصل إلى مراد الكاتب للنص الأصلي بسهولة تامة، في حين في أغلب النصوص المترجمة يشعر القارئ اختلاجاً واضطرابا في أداء الرسالة، وعلى الأقل يشعر بأن أسلوب المترجم يتغير في حين لآخر، ولكن هذا المقال لاتشوبه شائبة من شوائب هذا الاختلاج، والاضطراب.

  1. “شيخ الإسلام في نظر المؤرخ المقريزي”:

هذا مقال السيد كفيل أحمد القاسمي  باللغة الأردية، يحتل في المجموعة مساحة تتراوح فيما بين ست صفحات من الصفحة رقم 181 حتى صفحة 186. وقد عالج القاسمي شخصية شيخ الإسلام كما رأها المؤرخ المقريزي[14]،

هكذا نقل الدكتور الفريوائي جميع كلام القاسمي بدون نقصان، واختلاج ممايدل على براعته في فن الترجمة والتعريب والعفوية اللغوية.

هوامش المقال: 

[1] . هذه المعلومات مستفادة من سيرته الذاتية المنشورة على موقع أهل الحديث، كما حصلنا على أحدث السيرة الذاتية باللغة الأردية حاليا (في شهر إبريل لعام 2017م ) من مكتبه دار الدعوة، بنيودلهي.

[2] .  الدكتور عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي، بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة (إعداد وترتيب)، مقال الشيخ عبدالعليم ماهر المعنون بــ “شيخ الإسلام في ضوء أعدائه ومخالفيه”، ص 151-152.

الملحوظة: لأجل البحث عن المناهج والأسلوب لتراجم الفريوائي وتعريباته نؤثر استخدام نفس الاقتباسات التي أمضينا من قبل لدى دراستها، لأنها أوثق، وأنقح، وقد حكم على أساسها لدى دراستها.

[3] . . نفس المصدر، مقال “شيخ الإسلام في نظر المؤرخ المقريزي، ص 185”.

[4] . نفس المصدر، مقال الشيخ محمد يوسف كوكن العمري المعنون بــ “مآثر شيخ الإسلام الإصلاحية والتجديدية”، بالأردية، ص 193.

[5] . منذ أن كان طالبا فباحثا إلى أن أصبح أستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض.

[6] . الدكتور عبدالرحمن الفريوائي،”سعودی عرب کی دعوتی وتعلیمی سرگر میاں اور اُن کے اثرات ونتائج”: (النسخة المترجمة)، فريوائي أكادمي، نيو دلهي، الطبعة الأولى، 2004م، ، ص 13.

[7] . نفس المصدر، ص 120.

[8] . نفس المصدر، ص 82.

[9] . الفريوائي، توطئة لانعقاد الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية، من كتاب “بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام اب تيمية وأعماله الخالدة، إشراف الدكتور مقتدى الأزهري، وإعداد وترتيب الدكتور عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي، استاذ مساعد بكلية أصول الدين بجامغة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ص 7”.

[10] . مقتدى حسن الأزهري، كلمة الناشر، نفس المصدر، ص 5.

[11] . نفس المصدر، ص 8-9.

[12] .  الدكتور عبدالرحمن بن عبدالجبار الفريوائي، بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة (إعداد وترتيب)، مقال الشيخ عبدالعليم ماهر المعنون بــ “شيخ الإسلام في ضوء أعدائه ومخالفيه”، ص 151-152.

[13] . نفس المصدر، ص 143.

[14] . المؤرخ المقريزي توفي عام 845 هــ، في كتابه “المقفى الكبير” ويعتبر المقريزي حجة من بين مؤرخي العصور الوسطى، وتعتبر معظم مؤلفاته من المراجع المهمة في هذا الباب، ويقع في أربع مجلدات ضخمة، وأتى بترجمة ابن تيمية في المجلد الثالث في 19 صفحة.

المراجع والمصادر:

  1. ابن ماجه، سنن ابن ماجه، قدم له وراجع وأشرف على ترجمته وطباعته الدكتور عبدالرحمن الفريوائي، دار الكتب السلفية، بدلهي، الطبعة الأولى 1427هــ.
  2. أبوداؤد،  سنن أبي داؤد، قدم له وراجع وأشرف على ترجمته وطباعته الدكتور عبدالرحمن الفريوائي، دار الكتب السلفية، بدلهي، الطبعة الأولى 1427هــ.
  3. عبدالرحمن الفريوائي (إعداد وترتيب): بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة” دار الصميعي للنشر والتوزيع بالرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، عام 1997م.
  4. عبدالرحمن الفريوائي، جهود أهل الحديث في خدمة القرآن الكريم، إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية ببنارس، الطبعة الأولي، 1980م
  5. عبدالرحمن الفريوائي، جهود مخلصة في السنة المطهرة، المطبعة السلفية، ببنارس، الطبعة الثانية، 1986م.
  6. عبدالرحمن الفريوائي، شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه، دار العاصمة للنشر والتوزيع، دار العاصمة بالرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1416ه
  7. معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين، تعدد ازدواج اور انساني حقوق، ترجمة الدكتور عبدالرحمن الفريوائي، دار الكتب السلفية، بدلهي، الطبعة الأولى، 2004م.
  8. عبدالرحمن الفريوائي، تراث المسلمين العلمي في نظر شيخ الإسلامي ابن تيمية، دار الأثر للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثانية، 1415هــ.
  9. عبدالرحمن الفريوائي، تقريب السنة النبوية لناطقي اللغة الأردية والهندية في شبه القارة الهندية، بحث مقدم إلى ندوة ترجمة السنة والسيرة الواقع – التطوير – المعوقات، تحت إشراف الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها، ما بين فترة 23-25/2/ 1429 هـــ.
  10. عبدالرحمن الفريوائي (تحقيق)، الأحاديث العوالي، الطبعة الأولى، دار الكتب السلفية، بدولة الكويت، 1407هــ.
  11. عبدالرحمن الفريوائي، تحقيق نسخة وكيع عن الأعمش، الطبعة الثانية، الدار السلفية، بدولة الكويت، 1989م.
  12. مقتدى حسن الأزهري (إشراف)، عبدالرحمن الفريوائي (إعداد وترتيب، وتعريب)، بحوث الندوة العالمية عن شيخ الإسلام ابن تيمية وأعماله الخالدة، الطبعة الثانية، دار الصميعي، للنشر والتوزيع، 1997م.
  13. د. سليمان بن عبدالله العمير، “تسمية المفتيين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة”، ایک مجلس کی تین طلاق علمائے سلف کی نظر میں، ترجمة: عبدالرحمن الفریوائی، الطبعة الأولى، فريوائي أكادمي، نيودلهي، 2005م.
  14. سيرة ذاتية للدكتور الفريوائي، رفعها الأخ أبوطلحة العتيبي، على موقع (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=140923)، في الرابع نوفمبر 2009م.
  15. موقع الويب: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/archive/index.php/t-166585.html، استرجع بتاريخ 21/3/2009م.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of