+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

أثر مهارة القراءة في تكوين ملكة المتعلمين في المرحلة الابتدائية
الأستاذة: حسين نجاة

ملخص:

        تعد القراءة من أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها التلميذ في المرحلة الابتدائية، لأن اكتساب التلميذ للمهارات الأساسية للقراءة يمهد له السبيل لكي يستوعب لكل ما يقرأه، ويفهم ما يقرأ فهما سليما، ويكون له الأثر الإيجابي في بناء شخصيته وصقلها.

       لذلك سنحاول في هذه الدراسة تبيان أثر مهار القراءة  في تكوين ملكة المتعلمين  في المرحلة الابتدائية.

    كلمات مفتاحيّة: القراءة; المهارة; المتعلمين; المرحلة الابتدائية.

1. مقدمة:

     تعد القراءة من أهم وسائل اكتساب المعلومات، واتّساع الخبرات، وزيادة الثروة اللغوية، فكلما زادت قراءة الفرد وتنوعت، زادت حصيلته اللغوية ونمت قدرته التعبيرية، لذا فإن القراءة في العصر الحاضر تحظى باهتمام كبير من العلماء والباحثين التربويين، لما لها من أهمية كبرى في بناء الفرد لغويا وعلميا وثقافيا .وخاصة في عصر الانفجار المعرفي الذي تتراكم فيه المعلومات، وتتنوع فيه ميادين المعرفة، وتزداد فيه وسائل الاتّصال عبر الشبكات العالمية (1). إذن فما مفهوم القراءة لغة واصطلاحا؟.

  1. مفهوم القراءة لغة واصطلاحا:

     -لغة :

   ورد في المعجم الوسيط:” قرأ الكتاب قراءةً وقرآنا تتبع كلماته نظرًا ينطق بها، وسميت حديثا بالقراءة الصامتة …فإذا نطق بها كانت القراءة الجاهرة ، وإذا لم ينطق بها كانت القراءة الصامتة .وقرأ  الشيء قرءا وقرآنا: جمعه وضم بعضه إلى بعض. والقرآن الكريم الذي هو كلام الله عز وجل المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف”(2).


   كما ورد في الصحاح الجوهري “قرأتُ الشيء قرآنًا: جمعته وضممت بعضه بعضا. وقرأتُ الكتاب قراءةً  وقرآنَا، ومنه سمي القرآن، وقال أبو عبيدة سمي القرآن، لأنّه يجمع السور فيضمها، وقوله تعالى:إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {  (3)،أي جمعه وقراءته، وقال تعالى:فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنه { (4)،أي قراءَتُه .قال ابن عباس: فإذا بيناه لك بالقراءة، فاعمل بما بيّناه لك. (5)

    –اصطلاحا: تعددت تعاريف القراءة من النّاحية الاصطلاحية، وذلك راجع إلى الخلفية الثقافية لكل باحث. فيعرّفها بعضهم بأنّها “نشاط فكري يقوم على انتقال الذهن من الحروف والأشكال التي تقع تحت الأنظار إلى الأصوات والألفاظ التي تدل عليها، وترمز إليها. وعندما يتقدم الطالب في القراءة يمكنه أن يدرك مدلولات الألفاظ ومعانيها في ذهنه دون صوت أو تحريك شفة. (6).

    أما نايف معروف فيعرّفها” بأنّها عملية عضوية نفسية عقلية يتم فيها ترجمة الرّموز المكتوبة (الحروف، الحركات والضوابط ) إلى معانٍ مقروءة (مصوتة ،صامتة) مفهومة، يتضح أثر إدراكها عند القارئ في التّفاعل مع ما يقرأه أو توظيفه في السلوك الذي يصدر عنه في أثناء القراءة أو بعد الانتهاء منها “ (7).

         وفي العقد الثاني من القرن العشرين تطورت الأبحاث حول القراءة، عندما أجريت دراسة تتعلق بأخطاء التّلاميذ الكبار في القراءة، واستنتجت أنّها ليست عملية آلية تقتصر على التّعرف والنطق فقط، بل هي عملية رياضية تستلزم الفهم والرّبط، وبالتّالي أضيف إلى مفهوم القراءة عنصر ثاني، وهو النّقد (8).

       وأخيرًا انتقل مفهوم القراءة إلى استخدام ما يفهمه القارئ في مواجهة المشكلات والانتفاع بها في المواقف الحيوية (9).

      بناءً على ما سبق نستنتج أن القراءة عملية فكرية عقلية يتفاعل معها القارئ، فيفهم ما يقرأ وينتقده، ويستخدمه في حل ما يواجهه من مشكلات، وينتفع بها في المواقف المختلفة.

3-أهمية القراءة الصامتة والجهرية في المرحلة الابتدائية:

      يمكننا أن نقسم أنواع القراءة من حيث الأداء إلى قسمين القراءة: الصامتة والقراءة الجهرية  وهذا ما يخص متعلمي المرحلة الابتدائية .

     1.3القراءة الصامتة: تشير إلى القراءة التي يحصل فيها القارئ على الأفكار والمعاني من الرموز المكتوبة دون الاستعانة بالرّموز المنطوقة، ودون تحريك الشفتين، ولذلك يمكن أن نسميها بالقراءة البصرية.

     وفي هذا النّوع من القراءة ” يدرك القارئ الحروف والكلمات المطبوعة أمامه، ويفهمها دون أن يجهز بنطقها، وعلى هذا النحو يقرأ التلميذ الموضوع في صمت، ثم يعود للتّفكير ليتبين مدى ما فهمه منه. ومن بين أهداف القراءة الصامتة زيادة قدرة التلميذ على القراءة، والفهم في مختلف المواد، كما تساعده كذلك على تحليل ما يقرأه أو التمعن فيه (10)،وقد أثبتت البحوث التربوية أنّ القراءة الصامتة هي أكثر عونًا للفرد على الفهم والاستيعاب من القراءة الجهرية، لأنّ فيها تركيزا على المعنى دون اللفظ، بينما القراءة الجهرية فيها تركيز على اللفظ والمعنى معا (11)  ، وتتمثل الخصائص النّفسية للقراءة الصامتة في أنها: (12)

– مناسبة للخجولين من التلاميذ.

-أنّها مناسبة لمن يعانون من عيوب في النطق.

-أنها تعطي للقارئ حرية اختيار ما يريد قراءته، فضلا عما يتحقق في ذاته من احساس بالانطلاق.

-أنها تعين على الفهم، حيث إن الذهن متفرغ للفهم، ومخفف من أعباء النطق ومراعاة النطق الصحيح والسليم، المتمثلة في مخارج الأصوات والنبر، والتنغيم الصوتي، وضوابط الأبنية الصرفية، والقواعد النحوية .

     2.3القراءة الجهرية:

     هي القراءة التي ينطق القارئ خلالها بالمفردات والجمل المكتوبة صحيحة في مخارجها مضبوطة في حركاتها مسموعة في أدائها معبرة عن المعاني التي تتضمنها (13) . تتميز هذه الطريقة بأنّها وسيلة لإتقان النّطق والكشف عن أخطاء التلاميذ ومعالجتها، كما أنّها تعده للمواقف الخطابية ومواجهة الجماعة، وهي تساعده في الربط بين الألفاظ المسموعة في الحياة اليومية والرموز المكتوبة (14)،       وتعتبر القراءة الجهرية أيضا وسيلة لتشجيع بعض التلاميذ الذين يعانون من الخجل والخوف.

4- المهارات الأساسية للقراءة:

     تعدُّ القراءة من المهارات الأساسية التي تهدف إلى التّحكم في النظام اللغوي والتواصلي، وهي الاستماع، والمحادثة، والقراءة، والكتابة، والحقيقة أنه لا يمكن الفصل بين هاته المهارات على المستوى التداولي (15).

     ومن أهم الأهداف التي تسعى المدرسة الابتدائية لتحقيقها “اكساب التلاميذ مهارات القراءة والكتابة، ومساعدتهم على اكتساب عاداتها الصحيحة واتجاهاتها السليمة، لذا يحظى تعليمها بنصيب كبير من حيث المساحة الزمنية، والدرجات المخصصة بكل صف من صفوف المرحلة الابتدائية، لأنّهما أساسيان لتحقيق النجاح في المدرسة، وفي الحياة، ويرجع هذا التركيز أيضا، لأنّ المشكلة الأساسية التي تواجه التلميذ في بداية تعلمه اللغة هي الشكل المكتوب للغة لا الشكل المنطوق، ذلك أنّ المواد الدراسة في جانبها الأكبر ليست إلا أفكارًا  مكتوبة أو مقروءة” (16).

     ولا يزال كثير من معلمي القراءة في المدرسة الابتدائية يعتبرون أن الهدف الأساسي من تعلم القراءة هو تنمية المهارات الضرورية لاستخدامها في فنون اللغة الأخرى، وفي الواقع ليس هذا الهدف الأساسي من تعليم القراءة ، بل إن هناك أهدافا أخرى لتعليم القراءة(17)،  ومن أهمها: (18)

أولا :نمو المهارات الأساسية للقراءة مثل :

  -التعرف على الكلمات .

   -التأكد من معاني الكلمات.

  -فهم المواد المقروءة وتفسيره.

  – إدراك العلاقات بين الكلمات والجمل والفقرات.

  -القراءة في صمت بما يحقق الاقتصاد في الجهد والوقت.

  -القراءة جهرا في صحة وسلامة .

  -استخدام الكتب ومصادر المعلومات الأخرى استخداما جيدا.

ثانيا: تهيئة الفرصة للتلميذ كي يكتسب خبرات غنية من خلال عمليات القراءة : فلا شك أن المدرسة الابتدائية عن طريق القراءة تستطيع تزويد الطفل بالكثير من الخبرات المتدرجة والمرتبطة بحياته.

ثالثا: الاستمتاع بالقراءة والإقبال عليها بشغف من جانب التلميذ، ويتمثل ذلك في الاختيار الجيد للمواد التي يمكن أن يقرأها التلميذ.

رابعا: تنمية الميولات القرائية لدى التلميذ، حيث تعد الميول القرائية من أهم العوامل في تقدم التلاميذ في القراءة، وفي اكتساب مهاراتها .

خامسا : اكتساب التلميذ حصيلة لغوية نامية من المفردات،  والعبارات،  والأساليب،  والمعاني والأفكار.

سادسا: تدريب التلميذ على أن يستفيد مما قرأه في حياته الدّراسية.

   وبالتالي فإن القراءة تعد من أهم المهارات التي تقدمها المدرسة للتلاميذ، فبواسطتها يستطيع التلميذ أن يتوسع في اكتساب جميع صنوف المعرفة.

—————

الهوامش:

(1) مهارات القراءة الأساسية،  الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبو لبن.

(2) مجمع اللغة العربية، معجم الوسيط ،مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الرابعة، ،2004 مادة (ق. ر .أ) ، ص 722.

(3) سورة القيامة،  الآية 17.

(4) سورة القيامة،  الآية 17.

(5) الجوهري، تاج اللغة وصحاح العربية،  تح: أحمد عبد الغفور عطار،  دار العلم للملايين،   ط2 ،  1990،  بيروت، مادة (ق. ر. أ)، ص 65.

(6) فهد خليل زايد، أساليب تدريس اللغة العربية بين المهارة والصعوبة، دار اليازوري العملية للنشر والتوزيع، الطبعة العربية، 2013، عمان الأردن، ص 35.

(7) نايف معروف، خصائص اللغة العربية وطرائق تدريسها، دار نفائس للطبعة والنشر والتوزيع، ط1، 1985، ص85.

(8) ينظر: البجة، عبد الفتاح حسن، تعليم الأطفال المهارات القرائية والكتابية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1 ،2002،عمان الأردن، ص 222.

(9 )ينظر :مصطفى رياض بدري ،مشكلات القراءة عند الطفولة الى المراهقة التشخيص والمعالجة، دار الصفاء ، ط1 ،للنشر والتوزيع2005،  عمان الأردن، ص 71-81.

(10)جابر عبد الحميد، وآخرون، الطرق الخاصة بتدريس اللغة العربية وأدب الأطفال، ط1، 1983، القاهرة مصر، ص 89.

(11) فهد خليل زايد، استراتيجيات القراءة الحديثة، دار يافا، 2006،عمان، ص 58-59.

(12)زين كامل الخويسكي، المهارات اللغوية ،الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، دار المعرفة الجامعية،  ط2 ،2009،  الجزائر، ص 105.

(13) راتب قاسم عاشور، محمد فؤاد الحوامدة، أساليب تدريس اللغة العربية، دار المسيرة للنشر والتوزيع ، ط2 ،عمان ،2007 ،ص67 .

(14) رياض بدري مصطفى، مشكلات القراءة من الطفولة إلى المراهقة التشخيص والعلاج ،دار صفاء للنشر والتوزيع 2005، عمان ،ص 30.

(15)د.العمري صوشة، تعلم مهارة القراءة في الطور الأول من التعليم الابتدائي مجلة علمية مختصة في اللسانيات التطبيقية، ع6 ،2019، المدية، ص 35.

(16) ينظر: سمير عبد الوهاب وآخرون، تعليم القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية، رؤية تربوية المكتبة العصرية للنشر والتوزيع، ط2 2004، ص  45.

(17) سامية العميري، القراءة وأهميتها في حياة الطالب العلمية والعملية، مدرسة بسياء للتعليم الأساسي، 2009-2010، ص05.

(18) ينظر:  أحمد السعيدي ،مدخل إلى الدسلكسيا : برنامج تدريسي لعلاج  القراءة،  دار اليازوري للنشر،  د.ط ،الأردن، 2009، ص 18-19.

*جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف –الجزائر

البريد الإلكتروني: Purity_eva@outlook.fr

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of