+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

إطلالة على الشعر الفلسطيني بعد الحرب العالمية الأولى
كليم أحمد

ملخص البحث:

هذا البحث يهدف  إلى تحقيق الأوضاع والأحوال التي تم معالجتها في الشعر العربي الفلسطيني. وهذا يساعد في فهم الأوضاع والمشاكل والقضايا والموضوعات التي عانها الشعب في هذه المنطقة والأرض المباركة. كما أنه يطلعنا عن تراجم كبار الشعراء الذين قارضوا الشعر في هذه الفترة من الزمن عن فلسطين.

الكلمات الرئيسة: الشعر الفلسطيني، شعر المقاومة، الشعر بعد الحرب العالمية الثانية، الأدب الفلسطيني.

مقدمة:

قضية فلسطين قضية عالمية ودينية وإنسانية، وإنها تحتل مكانة مرموقة في الساحة السياسية والاقتصادية والأمنية والإقليمية. وقد كتب في الموضوع الكثير من الكتاب الكبار، وقرضوا الشعر في عقود مختلفة. فالأشعار الفلسطينية فيها الدموع والظلم والجبر والخداع والخيانة كما أن فيها البسالة والشجاعة والخلوص والمحبة والدين. فتلونت الأشعار بلون النشاطات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية. وكان الحرب العالمية الأولى سببا رئيسيا في احتلال الأرض الفلسطينية، لأنها هدمت القوات الإسلامية الباقية في المنطقة، ومهدت الطريق للصهيونيين، وتركت أثرا عميقا في جميع شؤون الحياة في العالم.

الشعر الفلسطيني بعد الحرب العالمية الأولى:

كان الشعر الفلسطيني في بداية القرن العشرين مقصورا على الإخوانيات والمدائح والمناسبات الاجتماعية التي تتكرر فيه المعاني المتوارثة معزولا عن الهموم الإنسانية والصعوبات الاجتماعية، لكن لم يطل هذا الحال إذ بدأت الشاعرية تتغير بعد الحرب العالمية الأولى، وارتبطت بالحياة والأوضاع التي مرت عليها، وكان للحرب العالمية دور مهم في تطور الشعر الفلسطيني، وأن بروز عوامل النهضة الثقافية والأدبية ساعدت في تغيير اللون الأدبي والشعر الفلسطيني.

 واتجه الشعر في هذه الفترة إلى اتجاهين مختلفين:

الأول: ارتكز الاتجاه الأول إلى دعائم النهضة الأدبية وتراوحت موضوعاته بين المدح والوصف.

وأما الاتجاه الثاني فهو تجديدي، لأن الزمن الجديد في الأدب والثقافة بدأ في هذه الفترة. وتتميز هذه الفترة بتغلغل الأحداث في حياة الناس وأخذ الشعر يعالج القضايا المختلفة من الأدب والدين والسياسة والحرية، والحقوق وغيرها. وقدم الشعراء قصائدهم في تحقيق هذه الأهداف المرموقة والجليلة. ومن رواد هذه الفترة كان إبراهيم طوقان الذي يمثل الرومانسية، فإنه قرض الأشعار الرومانسية في الفترة التي لم يعرف الشعر الفلسطيني الاتجاه الرومانسية بشكل كبير.

 وفي هذه المرحلة وخاصة في عهد الانتداب البريطاني تأثرت الحركة الأدبية الشعرية بعوامل النهضة المختلفة، وبدأ زمن التجديد أي تجديد اللغة في الشعر والأدب عامة، وازداد الصراع بين القديم والجديد، وظهرت اتجاهات أدبية مختلفة واضحة المعالم وتجارب أدبية جديدة والتجديد على اللغة في الشعر، وانقسمت الحركة النقدية أيضا إلى المحافظين والمجددين، وكذا كان للاتصال بين الأدب العربي والأدب الأوربي أثر واضح في ظهور الاتجاهات النقدية.[1]

 وامتدت هذه المرحلة منذ أوائل القرن العشرين إلى النكبة عام 1948م، وظهرت فيها أسماء كثيرة بارزة على ساحة الأدب الشعري الفلسطيني مثل إبراهيم طوقان (1941م-1905م) وعبد الرحيم محمود (1948م-1913م) وأبو سلمى 1980م – 1908م).

 وكذلك تنوعت الموضوعات للشعر الفلسطيني في هذه الفترة، وهي التمسك بالأرض التي بدأت تهتز تسحب من أقدام الفلسطينيين نتيجة مخططات الحركة الصهيونية والإحساس بالمصيبة كما قد عبر الشاعر عبد الرحيم محمود عن ذلك الإحساس وتنبه بالمصيبة قبل حدوثها بأعوام أي عقب ضياع فلسطين والأقصى حين زار الأمير سعود بن عبد العزيز فلسطين عام 1935 فاستقبله الشاعر محمود بقصيدة شهيرة “نجم السعود” عرضها عن شؤم تلك الزيارة والمصيبة التي تحملها حين قال بأبياتها:

يا ذا الأمير أمام عينك شاعر

ضمت على الشكوى المريرة أضلعه

المسجد الأقصى أجئت تزوره

أم جئت من قبل الضياع تودعه[2]

و في هذه المرحلة اصطدمت الرومانسية بالكلاسيكية ويعتبر إبراهيم طوقان من رواد الحركة الرومانسية في فلسطين وسطع نجم إبراهيم طوقان في المرحلة الثالثة في حياة الشعر الفلسطيني وامتد حتى بداية المرحلة الرابعة يعني إلى مرحلة النكبة وهي فترة عاصفة في تاريخ الفلسطيني الأدبي والسياسي وشهدت البلاد ولادة عدة أحزاب ومنظمات سياسية مثل أحزاب الاستقلال العربي وحزب الدفاع الوطني والحزب العربي لأن الثقافة الفلسطينية قد صعدت إلى نوافذ الوعي والتطور والتجديد خلال 1900م إلى 1948م كما كانت مرحلة نبوغ مجموعة الشعراء عاملا دافعا لتقدم الحياة الثقافية وفي الحقيقة التمرد على القديم وشكله في محتوى الشعر وفي عموده بدأ عند جماعة أبولو عام 1922م.[3]

وفي هذه المرحلة شهد الأدب صعودا وتجديدا بشكل عام والممازحة بين الحس والفكر، وأصبح الشعر قريبا من الشعب معبرا عن القضية الوطنية ولسنا نجد أي شعر يمثل الاتجاه القديمة وممثلوا هذه المرحلة كما ذكرت إبراهيم طوقان وأبو سلمى وعبد الرحيم محمود، وفي البداية هم اهتموا إلى الغزل والأغراض التقليدية ثم تحولوا عنها وأخذوا يستخدمون الشعر لخدمة وطنهم وشعبهم، واتجه إعجاب إبراهيم إلى شعراء العصر العباسي كأبي نواس والبحتري، فحدث في الشعر هزة في التقاليد الشعرية ولكن بعده أنشأ فيه هزته الخاصة، وبث فيه روحا جديدا وصياغة حية متحركة، ولم تكتف بهذا الاتجاه فقط بل دعا الشعراء إلى الاقتداء به ومثل فيه التيار الرومانسي وكانت ألفاظه ومعانيه من الإبداع والكون لنفسه مكانا مرموقا على خلاف غيره ممن حاولوا التجديد فلم يمتلكوا عليه لأنهم أهملوا في كثير من جوانب الشعر، واستعاروا معارض تفكيرهم وشعورهم من الشعراء الغربيين وخاصة شعراء النزعة الرومانسية وأصبحت نماذج كثيرة من أشعارهم كأنها ضروب من الترجمة للأساليب العربية لأن الحداثة ليست رغيف خبز كما يقول الناقد: “وأما الأغراض الشعرية المميزة لهذه الفترة فهو الشعر الوطني والمكافح ضد الاستعمار والداعي إلى تنظيم الصفوف والتزام الشاعر بقضية بلادهم منذ أوائل العشرينات من القرن الماضي.”

ويرى الدكتور سلمان جبرا: أن “الشعر الفلسطيني بمعناه الوطني الدقيق لم يكتب قبل مطلع القرن العشرين، وأما شعر القرن التاسع عشر فهو وإن كتبه الشعراء من فلسطين” على إنه لا ينعكس مجتمعا فلسطينيا وانتماء فلسطينيا وإنما هو شعر إسلامي في معظمه ولم يجدد في مفاهيم الشعر ومضامينه وأساليبه”.[4]

ولكن الدكتور نبيه القاسم لم يتفق برأي الدكتور سليمان جبرا ويقول إن النهضة الأدبية بدأت في فلسطين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ولم ينحصر النهضة في الشعر فقط بل إنما النهضة كانت تشكل المدارس والصحف والجمعيات والحركات السياسية والمؤلفات العديدة في مختلف المواضيع شعرا أو نثرا. أما الشعر الذي يعبر هموم الشعب الفلسطيني ويعكس القضايا الفلسطينية والصراع الفلسطيني فقد تطور في القرن العشرين،[5] لأنه يتضح أن الصراع على البقاء والاستقلال مع سلطة الانتداب والحركة الصهيونية أدت إلى زيادة الوعي السياسي والاجتماعي وعقد المؤتمرات ونشؤو الأحزاب وصدور الصحف والاتساع نطاق التعليم وانتشار المدارس وارتفاع الوعي الثقافي والفكري. فاضطر الأدب إلى تصوير الأوضاع المجتمع وفي تصديه للتحديات التي تقف أمام الوطن والشعب ولعب الشعر دوره التاريخي في التصدي والمواجهات والتحريض ودفع الجماهير إلى النضال والثورة.

     فأول شاعر من ممثلي هذا القرن الأستاذ السكاكيني، وهو يعتبر رائدا للشعر الفلسطيني في عهد الانتداب، ويقف على رأس مدرسة المجددين في النقد التي تدعو “إلى صلة الأدب بالحياة صلة قوية متينة”، كما اهتم رواد هذه المدرسة بالبحث عن الجديد والإبداع والابتكار والصدق والتوجه إلى العامة والابتعاد عن التكرار والحشو الزائد. وبعده كان في طليعة الشعراء الأوائل إبراهيم طوقان (1905م – 1941م)، الذي عبّر تعبيراً مؤثراً، بليغة ناريّة محكمة، عن أعمق مشاعر الفلسطينيين في كل مكان، فكسب بذلك شهرة عظيمة في العشرينيات والثلاثينيات. وقد تفتحت موهبته خلال دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث استفاد من الشعراء العرب الكبار وشارك في نشاطات الحياة الأدبية في الجامعة ثم عاد إلى فلسطين مليئا بروح المسؤولية لتوعية أبناء وطنه بمشكلتهم غير أن التزام طوقان السياسي لم يكبت فيه نوازعه الأخرى، خاصة ميله إلى المداعبة والتصور الفكه للتجربة. وقد كتب على هذا المنوال بعض المقطوعات الشعرية الخفيفة الممتعة، التي ما يزال أبناء وطنه يحفظونها عن ظهر قلب مثلما يحفظون شعره.[6]

وكان طوقان يمزج الهجاء السياسي بالسخرية كلما سمح المقام. وهذه الموهبة النادرة التي تمتزج فيها المأساة بالكوميديا وتلتحم النظرة الساخرة فيها بالالتزام العميق بالقضية التي يتناولها العمل الأدبي، لم تتكرر في الأدب الفلسطيني على أي مستوى ذي بال إلاّ في الأعمال القصصية التي كتبها إميل حبيبي، الذي يمتلك ناصية الكوميديا المأساوية.[7]

 أجمع الدارسون على أنه شاعر فلسطيني كما تقول أخته الشاعرة “فدوي طوقان” شاعر الوطن أنه سجل آلام فلسطين وأمالها خلال عهد الانتداب.[8]

  وبعده عبد الرحيم محمود (1913-1948) الذي يرى ظاهرة في تاريخ الشعر الفلسطيني والشعر العربي الحديث عامة وقضى حياته مناضلا مسلحا تقوم شهرة عبد الرحيم محمود على مشاركته الفعلية في الحياة السياسية، فقد كانت قصائده البليغة المشحونة بالعاطفة تتنبأ، منذ أواخر الثلاثينات، بمصير الفلسطينيين. ظهرت أصداء الشعر القديم في شاعريته من الألفاظ والتراكيب الكلاسيكية.

أما الشجاعة والتضحية بالنفس دفاعاً عن الشرف والوطن، وهما صفتان عبّر عنهما هذا الشاعر في شعره كذلك، فقد كانتا صفتين ملتزمتين له، وجاءت ذروة التعبير عنهما في استشهاده في ساحة المعركة عام 1948م، وقد تخلّد اسم عبد الرحيم محمود بوصفه الشاعر – الشهيد في هذه القصائد البليغة اللاهبة التي تعبّر عن الإيمان بالوطن والتفاني في سبيل هو كان تأثر عبد الرحيم واضحا بالشعر العربي القديم حيث ظهرت أصداء الشعر القديم في شاعريته من الألفاظ والتراكيب.

والرابع من ممثلي هذه الفترة هو الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى”[9] (1909- 1980) يعد من أهم الشعراء الفلسطينيين، وكان له للغزل حظا وافرا في شعر أبو سلمى خاصة قبل عام  1948 حتى أن إبراهيم طوقان سماه “رسول الهوى” ويقول إبراهيم مازني عنه: “حياته كلها في دنيا الهوى ” ويقول سلمان جبرا “إن غزل أبو سلمى يتميز بالإيقاع العذب والألفاظ السائغة والصور الغريبة” حتى في المراحل الأخيرة ظل الغزل رفيقا ناعما وأنه قليل التجديد والغنائية التي تبدو واضحة منذ البداية لم يكن أيّا من أبي سلمي أو عبد الرحيم محمود شاعراً كبيراً، ولكن الموضوع السياسي الغالب في أشعارهما ضمن لهما مكانتهما الخاصة، فالسياسة تطغى في أشعارهما على كل ما عداها، ولكن انشغالهما بها كان من قبيل الانشغال المعروف.

المصادر وللمراجع:

  • وليد أبو بكر: في دائرة الشعر الفلسطيني (قراءات نقدية): الطبعة الأولى 2014، دائرة النشر، وزارة الثقافة الفلسطينية. 2004م
  • الجيوشي، سلمى الخضراء: حياة الأدب الفلسطيني في العصر الحديث، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ” وفا: 2003م
  • الدكتور، عبد الرحمن ياغي: حياة الأدب الفلسطيني المعاصر من النكبة إلى النهضة، مكتب التجار للطباعة والنشر. 2005
  • سميح القاسم: ديوان سميح القاسم، دار العودة بيروت. 2004م
  • الدكتور، سليمان جبران: الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب ونظرة جديدة، الدكتور نبيه القاسم، موقع الكاتب الفلسطيني. 1996م
  • الدكتور كامل سوافيري. الشعر العربي الفلسطيني ما قبل عام 1948، مكتب التجار للطباعة والنشر.2001م
  • صالح، أبو بصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، (1968) موقع الفسطاط.
  • الدكتور، محمد هيبي: الواقع العربي وأثره في الشعر العربي، دار العودة: 2013م
  • سعدي أبو شاور: تطور الحركة الشعرية الفلسطينية خلال القرن العشرين، مكتب التجار للطباعة والنشر. 2008م
  • متوكل طه، كنوز إبراهيم طوقان، من منشورات اتحاد الكتاب، 2009م
  • د. محمد حسن عبد الله، إبراهيم طوقان ” حياته ودراسة فنية في شعره ” مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2002.
  • فدوى طوقان، أخي إبراهيم (إبراهيم طوقان: الأعمال الشعرية الكاملة)، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2002.
  • إبراهيم طوقان، الأعمال الشعرية الكاملة، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، 2002.
  • عبد الرحيم محمود، نجم السعود، الموقع الإليكترونيةadab.com
  • ديوان عبد الرحيم محمود، الأعمال الشعرية الكاملة، جمع وتحقيق عز الدين المناصرة، عمان: دار الكرم 1993.
  • الباحثة حنان جميل عابد، الصيغ الصرفية ودلالتها في ديوان عبد الرحيم (دراسة وصفية لنيل درجة الماجستير)، جامعة الأزهر – غزة 2011.
  • فاروق مواسي قراءة جديدة لقصيدة الشهيد لعبد الرحيم محمود المجمع (2013/ 1434)

علي خضري، وسول بدوي، وفاطمة محمدي: ملامح المقاومة في شعر عبد الرحيم محمود، آفاق الحضارة الإسلامية، أكاديمية العلوم الإنسانية والدراسات الثقافة. 2003م

[1]  طه، المتوكل: كنوز إبراهيم طوقان: ” أوراقه ودراسات في شعره ورسائله “، 2006

[2]  الدكتور، محمد هيبي: الواقع العربي وأثره في الشعر العربي:: الموقع إنترنيت

[3]   المصدر نفسه.

[4]  الدكتور عبد الرحمن ياغي: حياة الأدب الفلسطيني المعاصر من النكبة إلى النهضة: ص: 173 وما بعده، تاريخ النشر 01/01 / 1968، الناشر المكتب التجاري للطباعة والنشر.

[5]  الدكتور سليمان جبران و د. نبيه القاسم: الشعر الفلسطيني في عهد الانتداب ونظرة جديدة موقع الكاتب الفلسطيني: دكتور نبيه القاسم.

[6]  الجيوشى، سلمى الحضراء: مقدمة ” الأدب الفلسطيني: “في العصر الحديث، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني “وفا”.

[7]  الجيوشى، سلمى الحضراء: مقدمة ” الأدب الفلسطيني: “في العصر الحديث: مركز المعلومات الوطني الفلسطيني “وفا”.

[8]  طه، المتوكل: ” كنوز إبراهيم طوقان: “أوراقه ودراسات في شعره ورسائله”: من منشورات اتحاد الكتاب، 2009م

*الباحث في الدكتوراه، الجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، الهند

 

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of