+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

المكان وسلطة الوعي الفلسفي
م. م. جعفر الشيخ عبوش

يرى باحث أن هناك ما يسمى “بالمكان قبل الفلسفة”(*)، فكان من الضروري أن نتتبع مفهوم المكان في الفلسفة ، إذ “إن للمكان ثلاثة أبعاد وهي بُعد الطول وبُعد العرض وبُعد العمق، وهذه هي التي بها يُحدَّ كل جسم ومن المحال أن يكون المكان جسماً؛ وذلك أنه يلزم من ذلك أن يكون جسمان في مكان واحد بعينه”([1])، والإشارة هنا إلى الأبعاد الثلاثة الحاوية للجسم، فحدود الجسم خاصية في المكان مع انتفاءأن يكون المكان جسما؛ لأن المكان ” تتمكن فيه الأجسام”([2]) فلا يصح أن يكون جسما لأنه ” تصور عقلي محيط بجميع الأجسام”([3]) أي أن المكان يتصوره العقل بصورته حينما يحيط بالجسم ” فقد وجب أن المكان ليس بجزء(**) ولا هيئة(***) بل هو مفارق لكل واحدٍ مما يكون فيه، فإنه مظنونٌ أن المكان كأنه شيء بمنزلة الإناء، وذلك أن الإناء مكان متنقل والإناء ليس هو شيئاً من المعنى(****) فمن جهة ما هو مفارق للمعنى هو من هذه الجهة ليس الصورة؛ ومن جهة ما يحيط فهو من هذه الجهة غير الهيولى(*****)، من هنا كان المكان مفارقاً من جهة الجزء إذ يشكل وجوداً من الشيء الحاوي فيه، فضلا على أنه لا يمتلك صورة منفردة به دون وجود هذه الأشياء، فهو جزء مصور إذا ما ارتبط وجوده بغيره لكنه يفارق هذا المفهوم دون أن يتماس مع غيره.

أما الفيثاغوريون(*) فقد ” ربطوا تصورهم للمكان بتصورهم للأعداد، وعليه فإنهم فسروا المكان تفسيراً رياضياً عن طريق الامتداد الهندسي للجسم”([4])، لقد كانت رؤيتهم للمكان ذات خصوصية “فالواحد النقطة، والاثنان الخط، والثلاثة المثلث، والأربعة المربع … فخلطوا بين الحساب والهندسة ومددوا في المكان مالا امتداد له”([5])، واعتمدوا على الأعداد لتصور المكان.

وقدم لنا ليوقبوس(**) صورة عن المكان قائمة على أنه واقع في حركة دائمة ومستمرة؛ وذلك بفعل الاختلافات الكمية في الذرات التي تشكله، فالوجود عنده قائم على مجموعة من الذرات ويؤكد في الوقت ذاته وجود الخلاء(***) والملاء(****) معاً ليبرر موقفهُ من طبيعة الأشياء ذاتها واضعين في حساباتنا أن كلامه عن الخلاء ليس من ابتكارته بل سبق للفيثاغوريين التحدث عنه وربطه بما يحيطه؛ مؤكدا أن الوجود واللاوجود يحملان كلاهما دلالة الإيجاب، فالمكان حقيقة كحقيقة الجسم وأبعاده تتشكل على وفق الجسم المتمكن فيه، وأن العالم حدث عن الخلاء بطريقة تجمع الذرات ونتجت عنه عوالم لا نهائية والعالم الذي ننتمي إليه هو أحد هذه العوالم([6]) أن الحقيقة القاطعة بهذا الصدد هي أن المكان لا خلاء أي فراغ ولا ملاء، لأن الملاء يدل على الوجود، ويمنع دخول الجسم فيه، فالمكان غير الاثنين.

والمكان لدى أفلاطون(*) يكون ” حاوياً وقابلا للشيء”([7])، فالإحتواء والقبول صفتان للمكان، وقد تحدث أفلاطون عما أسماه (القابل) أو (الوعاء) أو (المحل) إذ إن هذا الوعاء أو القابل ليس سوى المكان الذي أوضحه أفلاطون في طيماوس([8]) إذن المكان عند أفلاطون هو ذلك القابل الذي يقبل كل ما يلج فيه فهو مستودع للصور دون أن يكون له أي صورة أو مثال معين؛ لأنه بكل بساطة هو الذي يقبل الصور وعليه أن يتشكل تبعاً لها، فهو شبيه بالورقة التي يستخدمها الرسام([9]).

ويرى أبيقورس(**) ” مجموع الموجودات في الكون من الاجسام والمكان، أي الخلاء الذي تحل فيه، والا لاستحال عليها أن توجد او تتحرك، ووراء هذه الاجسام والخلاء الذي تتحرك فيه لا يوجد شيء قط” ([10]) وهذا الرأي يذهب ابعد مما ذهب إليه ليوقبوس بإنكار أن يكون اللاوجود موجوداً فهو بطبيعته هذه دون أن تحل فيه الأشياء معدوماً، وعند افلوطين(***)

المكان ” يحيط بالشيء الذي فيه ويحصره، وانما يحيط المكان بشيء جسماني، وكل شيء يحصره المكان ويحيط به فهو جسم”([11])، إذ بيّن وجود الجسم في المكان، ووضع حدوداً للمكان من خلال حصره للجسم، وينتقل البحث إلى الفلاسفة الغربيين المحدثين، إذ يرى كانط(*) أنه ” لا يمكننا الكلام إذن على المكان والأشياء الممتدة إلا من وجهة نظر الانسان إذا خرجنا من الشرط الذاتي الذي من دونه لن نقدر على أن نتلقى حدساً خارجياً … فلن يعني تصور المكان شيئاً ولا يُربط هذا المحمول بالأشياء، إلا من حيث تبدو لنا، أي من حيث هي موضوعاتٌ للحساسية والصورة الثابتة لقدرة المتلقي، التي نسميها حساسية هي الشرط الضروري لجميع العلاقات التي بها نحدس الموضوعات بوصفها خارجية، فإذا جردناها من هذه الموضوعات فستكون حدساً محضاً يحمل اسم المكان…، إن المكان يتضمن جميع الأشياء التي يمكن أن تظهر لنا خارجياً” ([12]). إذن فوجود الذات شرط تلقي الحدوس الخارجية، وبغير هذا الشرط لا نستطيع تصور المكان؛ لأن الشرط الذاتي هو عملية ربط المحمول بالأشياء، وهو الشرط الضروري الذي بتجريدنا إياه لن يعود معه المكان يحمل قيمة للاسم ولن يعود المكان مكاناً لغياب ظهورها الخارجي به. ويرى كانط أن قوانا الفكرية ثلاث: الحساسية والفهم والعقل، والمكان والزمان عنده صورتان من معطيات إحدى قوى الذهن([13])، ” وهناك صورتان خالصتان للحدس الحسي تصلحان كمبادئ لـ المعرفة القبلية وهما الزمان والمكان وذلك بقلب الميتافيزيقا التقليدية على رأسها، حيث الزمان والمكان يدركان من خلال الموضوع”([14])، يوضح كانط أن الصورة يمكن إدراكها بصورة حسية تصلح معرفة معطاة في العقل وهي صورة الزمان والمكان، أي أن الصورة تشكلت من خلال الزمان والمكان، فهما شرطان ضروريان لإدراكاتنا الحسية ودونهما ينعدم الإحساس بما حولنا لذا عدّ كانط” الزمان والمكان وسيلتين للعقل في اختيار الإحساسات، يتم بعدها التحويل إلى إدراكات حسية ذات معنى”([15])، فالمعاني تبقى دون هوية دون أن يدركهما الزمان والمكان، وهذا ما يعتمل في العقل الذي يقوم بربط المعاني ووجودها في الزمان والمكان فيحدث الإدراك حسيّا، وذهب” في مقالته (نظرات في التقدير الصحيح للقوى الحية… ) إلى أن الموجودات تتفاعل، وأن الامتداد المكاني يعتمد على هذا التفاعل”([16])؛ لأن من خاصية المكان تفاعل الموجودات معه؛ ليثبت وجوده ووجود غيره من خلال امتداده ” وهو متصل ومتجانس”([17]) فالاتصال والتجانس يتم مع الجسم الذي يحويه، فـ ” المكان والزمان صورتان أوليتان تخلعهما الحساسية على شتى المعطيات الحسية التي ترد إليها من الخارج دون أن يكون لهما أدنى وجود واقعي في العالم الخارجي”([18])، إذ بواسطة حواسنا الخارجية، تظهر صورتاهما عن طريق الإدراك، ” والإدراك وعي مصحوب بإحساس”([19])، يتلمسهُ الكائن ” وعليه، فإن الزمان والمكان مصدران معرفيان يمكن أن نستمد منهما قبلياً معارف تأليفية متنوعة… إذ إنهما معاً يُعدان صورتين محضتين لكل حدس حسي، وأنهما يجعلان بذلك القضايا التأليفية القبلية ممكنة”([20])، إذ إن ” أسبقية المكان على الحس أسبقية منطقية لا زمنية ونقول: إنها صورة قبلية بهذا المعنى المنطقي”([21])، فالمكان يسبق الحس على نحو منطقي غير زمني، أي أنها صورة ترد للعقل بهذا المعنى و” لأن المكان ليس شيئاً آخر غير صورة جميع الظواهر الخارجية التي تخضع لها وحدها موضوعات الحس من جهة ما هي معطاة لنا”([22]).

فهو صورة الفينومينولوجيا(*) التي تهيمن على الإحساسات حينما تُعطى لنا، ويتصف المكان بصفات منها أنه ضروري وفطري، وهو فكرة ذات طابع نسبي، وصورة ومادة في آن واحد، وهو لا نهائي غير محدود، ومتصل، ومنسجم، ومتشابه الاتجاهات وثلاثي الأبعاد([23]) وكانط له فئتان من الحجج لإثبات أن الزمان والمكان صورتان أوليتان: الاولى ميتافيزيقية(**) والثانية ابستمولوجية، فالأولى: أخذت مباشرة من طبيعة الزمان والمكان، والثانية: أخذت على نحو غير مباشر من إمكانيات الرياضيات البحتة([24]) فالمكان واقعٌ تحتَ برهانين؛ برهان قائم على البحث في ما وراء الأشياء وبرهان قائم من خلال الأشياء نفسها-أي الرياضيات البحتة(***)– التي تمنطق وجود الأشياء على وفق تراتب لا يقبل احتمال عدم الصواب. ” يقول لايبنتز: إن المكان مجرد شيء ظاهر وفكرة مضطربة، ويستند في إثبات ذلك على حقيقة كون كل جزء من المكان مماثلاً للأجزاء الأخرى”([25])، فنحن لا نستطيع أن نُحدد حدود الشيء دون أن تكون له أعراض المكان الحاوي له، ولكن هذه الحدود ليست ثابتة، بل واقعة تحت تأثير الانتقال والحركة إذا تطلب الامر ذلك.

بمعنى أن، حدود البيت اذا ما قيست فإنها لا تعدُ نهائية فهي تبقى قابلة للزيادة إذا ما أريد ذلك، ومن هنا ينشأ الاضطراب ويرى لايبنتز أن ” تصورات المكان عند الإنسان إدراكات مختلطة ومبهمة، ويعتبر أن الظواهر الموجودة في المكان والزمان ناتجة عن الادراكات الحسية المختلطة”([26])، فلا نستطيع أن نعمد إلى انتزاع ادراكاتنا بالشيء دون أن يكون ادراكنا قد أدرك معه خواصه التي ألزمت ظهوره، ” وإذا جمع بين الزمان والمكان في تصور واحد نشأ عنه مفهوم جديد هو المكان الزماني وله أربعة أبعاد، هي الطول والعرض والارتفاع والزمان”([27])، وهنا نأتي إلى النظرية النسبية التي أوجدها اينشتين(*) ” فالعالم بأسره هو متصل زمكاني وكل حقيقة أنما توجد في الزمان والمكان معاً ولا يمكن فصل أحدهما من الآخر، ولأن كل شيء في الطبيعة في حالة مرّكبة – فالأبعاد الثلاثة هي حدود غير واقعية للأحداث الطبيعية والحقيقة ليست ثلاثية في أبعادها لكنها رباعية، أنها المكان الزمان معاً في متصل واحد ولكن المكان والزمان يظهران دائماً منفصلين في إحساسنا…، ومع هذا فاتصال الزمان بالمكان حقيقة … بدليل اننا إذا أردنا أن نتتبع الزمان فإننا نتتّبعه في المكان”([28]) فلا ينفصل احدهما عن إلاخر ” ولقد ثبت ان هذا الجمع بين المكان والزمان له أهميته… فالمكان له أبعاد ثلاثة، لكن هذه إلابعاد لا تمثل نموذجا مناسبا لحركة إلاشياء لأنها تنطبق فقط على الأشياء الساكنة الثابتة بينما العالم الفيزيقي والظاهري متحرك غير منحصر في أبعاد ثلاثة ساكنة؛ وبالتالي فهناك بعد رابع يسبغ الحركة والاستمرار على سائر الموجودات في الكون وهو الزمن. وبذلك يصبح المتصل الفيزيائي رباعي الأبعاد هو متصل (المكان – الزمان) أو (الزمكان) ويعامل بوصفه وحدة واحدة غير قابلة للانفصال”([29]). فتشخّص الاشياء في وعينا واقع تحت معادلتها اما موضوعياً او ذهنياً (ذاتياً) والزمكان بوصفه البُعد الرابع الذي أضافه اينشتين ليس رغبة في كسر جمود هذه الثلاثية (الطول- العرض- العمق) بقدر ماهي حقيقة علمية غابت عن الذهن الانساني الذي سبق اينشتين مما كتبه الفلاسفة عن الزمان والمكان، ومع وجود اينشتين اصبح وجود الأشياء لا يدرك إلا ضمن هذا البعد / الزمكان؛ ” ففي المكان وحده تتضافر ابعاد الزمان في حوار لا ينتهي، من دون أن ينحصر، بوصفه تجليا سيميوطيقيا، في حدود تجاربنا الحسية وهو يمنحها حيزا وجوديا فاعلا، إنه يمضي إلى ما وراء ذلك ليسهم بتشكيل الذات الإنسانية وبلورة خصائصها، إنه الكينونة في سيرورتها، والواقع في حدوده وظلال تمثّلاته، والتاريخ فيما ينطق عنه، والثقافة في إنتاجها وعي الإنسان لذاته وللعالم، إن المكان يؤثث وعينا عبر أبعاده الاقليدية الثلاثة ليمنح هذا الوعي عبر بعده الرابع حركته في الزمان، بما يسهم في تجاوز خصائصه الجغرافية”([30]).

يتبين مما تقدم أن المكان عند الفلاسفة الغربيين عموماً له أبعاد محددة، وهو ليس صورة أو هيولى، كما أنه لم يأخذ شكلاً أو تعريفاً ثابتاً، وإنما فسره الفلاسفة حسب المعطيات لديهم، أو أفادوا ممن سبقهم فمنهم من يرى أن المكان هو الخلاء، ومنهم فسروا المكان تفسيرا رياضيا عن طريق الأعداد، وآخرون عدوا المكان الملاء، ويبدو أن تصور كانط عن المكان هو أقرب التصورات فالمكان والزمان يوجدان في العقل والفكر وأن لهما صورتين حسيتين يستطيع الإنسان أن يتأملهما بواسطة الحواس، وبيّن كانط كيف أن المكان يسبق الإحساس بواسطة الصورة التي ترد للعقل وهو ما يرتكز عليه البحث؛ لأن المكان في الرواية هو صورة إما حقيقية منقولة على وفق مبدأ الانعكاس إلى الواقع النصي، أو مبنية في فضاء المخيلة.

والمكان عند كانط أيضاً هو صورة الظواهر المعطاة لنا بينما رؤية لايبنتز للمكان فكرة مضطربة لكنه يوافق كانط من حيث الادراكات الحسية التي تعيننا على فهم المكان، وبالتالي فإن المكان شغل الفكر الفلسفي وهذا ما يدل على أهميته الكبيرة بوصفه عنصراً لا يستغنى عنه سواء في الطبيعة أو الجغرافية أو تأسيس أي معرفةأو من خلال الكتابات وتفاعله في عموم الأجناس الأدبية عامة وجعله محور الأحداث وبؤرة العمل الأدبي.

وإذا ما انتقلنا إلى الفلسفة الإسلامية فإننا نقف على تصور للمكان لا يقل أهمية عن موقف الفلسفات السابقة من حيث الاهتمام، إذ أثار الفارابي(*) ” وأما ما سبيلهُ أن يجاب به في جواب (أين الشيء) فإنه أنما يجاب فيه أولاً بالمكان مقروناً بحرف من حروف النسبة وفي أكثر ذلك حرف  في ، مثل قولنا (أين زيد) فيقال (في البيت) أو (في السوق) فإن الأسبق في فكر الإنسان من معاني هذه الحروف هو نسبة الشيء إلى المكان أو إلى مكانه الذي له خاصة أو لنوعه أو لجنسه، ويشبه أن تكون هذه الحروف إنما تُنَقَل إلى سائر الأشياء متى تخيل فيها نسبة إلى المكان، والمكان لما كان محيطاً ومطيفاً بالشيء، والشيء المنسوب إلى المكان محاط بالمكان – فالمحيط محيط بالمحاط والمحاط محاط به المحيط- فالمكان بهذا المعنى من المضاف”([31]). فان تَمَكّن المكان في فكر القائل أو السائل مبني على أساس تلازم الحروف مع الأمكنة واقتران ذلك بالسؤال بـ (أين) والمكان حين يحيط بالشيء فهو من حدود المكان فـ (في) محيط و (البيت) أو (السوق) محاط في المحيط.

” أما المكان عند الجمهور فهو الوعاء الذي يكون فيه المتمكن، فيقال إن الماء مكانهُ الكوز الذي هو فيه، وإن الخّل مكانة الزَّق الذي هو فيه، وعلى هذا القياس مكان كل شيء هو الوعاء الذي هو فيه”([32])، فالوعاء حين يوضع فيه شيءٌ سيكون مكاناً لذلك الشيء كالماء في الكوز والخّل في الآنية؛ لأن الوعاء هو الحاوي لذلك الجسم المتمكن فيه، كما قيل ان الماء وعاء السمك والهواء وعاء الطير فإحاطة الوعاء بالجسم يعُد مكاناً([33]).

وقيل إن المكان هو الفضاء الذي يكون فيه الجسم ذاهباً طولاً وعرضاً وعمقاً”([34])، وهذا القول يطابق ما ذهب إليه أرسطو من حيث الأبعاد الثلاثة، إلا أن أخوان الصفا عدوا المكان مرادفاً للفضاء فالتباين ما بين الفضاء والمتمكن فيه بأبعاده الثلاثة لا يخرج عن كونه واقعاً في مكان؛ فالفضاء والمكان مترادفان في محموليهما المعرفي عن تصور الأشياء فيهما (الزمان والمكان).

وعند الكندي(*) ” الجرم جوهر(**) ذو أبعاد ثلاثة، أعني طولاً وعرضاً وعمقاً؛ فهو مركب من الجوهر الذي هو جنسه”([35])، فالجرم هو الطول والعرض والعمق أي المكان الموجود فيه من جنسه فـ ” الغالب على الكندي أنه على رأي أرسطو في الزمان والمكان والصورة والمادة والطبيعة والسببية والعقل والنفس”([36])، فقد ذهب الكندي الى ما ذهب اليه ارسطو من التمييز بين المكان المشترك والخاص، والنفي القاطع على أن المكان صورة أو مادة بفعل الانفصال، وهو ايضاً يطابق أرسطو من ناحية وجود المكان وإثبات ذلك الوجود.

أما أبو بكر الرازي(*) فقد ردّ على بعض المتأخرين(**) الذين رأوا أن المكان المطلق هو الخلاء بقوله: ” وهذا الزمان والمكان عندهم هما غير المكان المعهود عندنا وغير الزمان المعهود عندنا؛ لأن المكان المعهود عندنا هو المحيط بالتمكن فيه من جهاته و من بعضها وهو ينقسم قسمين: إما مكان يتشكل المتمكن فيه بشكله كالبّر أو الماء في الخابئة، وما أشبه ذلك، وإما مكان يتشكل هو بشكل المتمكن فيه كالماء لما حلّ فيه من الأجسام وما أشبهه”([37])، فالمكان عند الرازي قائم على استدلالين:

  • مكان عام مبني على وجود الأشياء فيه من حولنا، وكأنه يقارب بذلك مسألة الكليات في المكان/ اليابسة والبحر، وأي شيء آخر يتجلى فيه المكان دون أن يتمكن فيه الشيء.
  • ومكان خاص واقع تحت تأثير ما يتمكن فيه.

” والقول في المكان طويل، ووجيزه أن له بالاتفاق أربع خواص:

أحدهما: أن الجسم ينتقل منه إلى مكان آخر، ويستقر الساكن في أحدهما.

الثاني: أن الواحد منه لا يجتمع فيه اثنان، فلا يدخل الخّل في الكوز، مالم يخرج الماء، ولا يدخل الماء، مالم يخرج الهواء.

والثالث: أن فوق وتحت إنما يكونان في المكان لا غير.

والرابع: أن الجسم يقال: إنه فيه، فبهذا غلط من ظن أن المكان هو الهيولى لكون الهيولى قابلةً لشيء بعد شيء، كما أن المكان كذلك، وهو خطأ؛ لأن الهيولى، قابلة للصورة، والمكان عبارة عما يقبل الجسم، لا الصورة”([38])؛ فالمكان هنا غير متشكل أي أنه لا يمتلك صورة قارة به بل هو قريب من أن يكون منفعل به (أي فاعل)، فهو قابل لأن يحتوي كل شيء يدخل في حيزه، والمكان مطلق مفتوح غير متحدد بصورة لأن الصورة لا تحل في الأمكنة بل الأجسام وهذا ما يجعل هذه الحلولية واقعة تحت الحركة والسكون أو الاجتماع، من دون أن يحدث بينهما أي تداخل؛ لأن كلاً منهما له مكانه الخاص؛ وإذا ما تداخل المكانان فهذا يعني أن لكل منهما حيزه الخاص بل ينقلبان إلى مكان واحد، فضلاً على أنهما يكونان واقعين تحت الاتجاهات فلا يوجد مكان دون أن يكون له وجهة يرتبط بها، ويتحدد به وجود الشيء وعلى وفق ذلك يتشكل مفهومه؛ لأن ” المكان هو القالب الذي تتشكل فيه الأجسام والأشكال الهندسية، فالأرض كشكل هندسي تتكون في مكان ومن مادة، المكان بالنسبة لها هو الإطار الخارجي أو المحيط الخارجي الذي تُحمل فيه، والأرض هي المادة الداخلية المحاطة بدائرة مكانية”([39])، إذن فإن للهندسة أثراً كبيراً في تشكيل المكان؛ لأنه الحاوي للشكل الهندسي نفسه، وكل ما يحيط بالأرض مكان، والأرض نفسها مادة ما يحاط بها، من حيث إن الهندسة، هي قانون قياس وجود الأشياء، فلا بدَّ لأي مكان من حدود تحده واعتبارات تضعه مُناطاً تحت المقولات الهندسية أياً كان وجوده هندسياً أو غيره. إذ إن المكان ” هندسياً وسط غير محدد يشتمل على الأشياء … ويمكن بناء أشكال متشابهة فيه”([40])، وهذا يكشف أن المكان هندسياً يحوي الأشياء ويضم اشكالاً ضمن حدوده.

من خلال ما تقدم يرى الباحث أن المكان عند الفلاسفة المسلمين لم يأخذ سياقاً محدداً فصنف حدده بحروف النسبة، والبعض عده الفضاء وآخرون تأثروا بالفلسفة الغربية، لكن المكان له أبعادٌ لا يُختلفُ فيها أبداً.

ختاماً استغرق الفكر الفلسفي في ماهية المكان وتنوعتْ الآراء في تصويره سواء أكان خلاء (فارغاً) أو ممتلئاً (بجسم أو ما شاكل ذلك) إذ يمتلك علاقات تجاورية وترابطية مع ما يحيط به عبر أبعاده الاقليدية واتصاله بعنصر الزمان.

المصادر والمراجع

 أولا: الكتب

  • أفلوطين عند العرب، حققه وقدم له: عبد الرحمن بدوي، دار النهضة العربية، ط2، القاهرة، 196 اينشتين والنظرية النسبية، الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا، دار القلم، ط8، بيروت-لبنان، 1981.
  • أقدم لك .. كانط ، كرستوفر وانت/ اندزجي كليموفسكي، ترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الاعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، ط1، القاهرة، 2002.
  • اينشتين والنظرية النسبية، الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا، دار القلم، ط8، بيروت-لبنان، 1981.
  • تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون، عمر فروخ، دار العلم للملايين، ط4، بيروت – لبنان، نيسان (ابريل)، 1983.
  • تاريخ الفلسفة الغربية الكتاب الثالث الفلسفة الحديثة، برتراند رسل، ترجمة: د. محمد فتحي الشنيطي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977.
  • تاريخ الفلسفة اليونانية ، وولتر ستيس، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1984.
  • تاريخ الفلسفة اليونانية من طاليس (585 ق.م) إلى افلوطين (270 م) وبرقلس (485م)، ماجد فخري، دار العلم للملايين، ط1، بيروت – لبنان، 1991.
  • تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي – السوفسطائيون – سقراط – أفلاطون، د. مصطفى النشار، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (عبده غريب)، ج2، القاهرة، 2000.
  • تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي السابقون على السوفسطائيين، د. مصطفى النشار، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع (عبده غريب)، ج1، القاهرة، 1998.
  • تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، السلسلة الفلسفية، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1936.
  • دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، صادق جلال العظم، دار العودة، بيروت.
  • دراسات في الفلسفة المعاصرة، د. زكريا إبراهيم، دار مصر للطباعة، القاهرة، 1969.
  • دراسات في الميتافزيقا، محمد توفيق الضوي، دار الثقافة العلمية، الاسكندرية، 1999.
  • رسائل اخوان الصفاء وخلان الوفاء، الجسمانيات والطبيعيات، دار صادر، المجلد الثاني، بيروت – لبنان.
  • رسائل الكندي الفلسفية، أبي يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي، تحقيق وتقديم وتعليق: محمد عبد الهادي ابو ريده، دار الفكر العربي، ط2 مزيدة ومصححة، القاهرة.
  • رسائل فلسفية، مضاف إليها قطعا من كتبه المفقودة، ابو بكر محمد بن زكريا الرازي، تحقيق: لجنة احياء التراث العربي، دار آفاق الجديد، منشورات دار آفاق الجديد، ط5، بيروت، 1982.
  • الطبيعة، ارسطو طاليس، ترجمة: اسحاق بن حنين، تحقيق: عبد الرحمن بدوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ج1، ط2.
  • طريق الفيلسوف، جان فال، ترجمة: احمد حمدي محمود، مراجعة: أبو العلا عفيفي، مؤسسة سجل العرب بإشراف الدكتور إبراهيم عبده، القاهرة، 1967.
  • فلاسفة يونانيون العصر الأول، الدكتور جعفر آل ياسين، مطبعة الارشاد، ط1، بغداد، 1971.
  • الفينومينولوجيا عند هوسرل – دراسة نقدية في التجديد الفلسفي المعاصر، تأليف: سماح رافع محمد، دار الشؤون الثقافية، وزارة الثقافة والاعلام، ط1، بغداد، 1991.
  • كانت أو الفلسفة النقدية، زكريا ابراهيم، مكتبة مصر – دار مصر للطباعة، ط2، القاهرة، 1972.
  • كتاب الحروف، ابو نصر الفارابي، حققه وقدم له وعلق عليه: محسن مهدي، دار المشرق، ط2، بيروت – لبنان، 1986.
  • الكليات – معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، قابله على نسخة خطية وأعده للطبع ووضع فهارسه: د. عدنان درويش – محمد المصري، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر، ط2، بيروت – لبنان، 1998.
  • مدخل جديد إلى الفلسفة، عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، ط1، الكويت، 1975.
  • مذاهب فلسفية وقاموس مصطلحات، محمد جواد مغنيّة، دار ومكتبة الهلال، دار الجود، بيروت – لبنان.
  • المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، ط3، القاهرة، 2000.
  • المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والانكليزية واللاتينية، جميل صليبا، دار الكتب اللبناني، ج1 و ج2، بيروت – لبنان، 1982.
  • المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الاميرية، القاهرة، 1983.
  • معجم المصطلحات العلمية والفنية، اعداد وتصنيف: يوسف خياط، دار لسان العرب، بيروت – لبنان.
  • المفاهيم العلمية – دراسة في فلسفة التحليل، د. عقيل حسين عقيل، السلسلة الفكرية، منشورات المؤسسة العربية للنشر والايداع، 1999.
  • مقدمة تهافت الفلاسفة المسماة مقاصد الفلاسفة، الامام الغزالي، منطق، وإلهيات، وطبيعيات، تحقيق: سليمان دنيا، دار المعارف بمصر، 1961.
  • مقدمة لكل ميتافيزيقا يمكن ان تصير علما، امانويل كنت، ترجمة: د. نازلي اسماعيل حسين، مراجعة: د. عبد الرحمن بدوي، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967.
  • المكان العراقي جدل الكتابة والتجربة، تحرير وتقديم: لؤي حمزة عباس، دار دراسات عراقية، ط1، بغداد – اربيل – بيروت، 2009.
  • موسوعة لالاند الفلسفية، اندريه لالاند، منشورات عويدات، ط2، بيروت-باريس، 2001.
  • نحو فلسفة العلوم الطبيعية – النظريات الذرية والكوانتم النسبية سلسلة تبسيط العلوم، عبد الفتاح مصطفى غنيمة، دار الكتاب الحديث، 1991.
  • نظرية المكان في الفلسفة الإسلامية – ابن سينا نموذجا، د. حسن مجيد العبيدي، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق – سوريا، 2007.
  • نقد العقل المحض، عمانوئيل كنط، ترجمة وتقديم: موسى وهبة، مركز الانماء القومي، لبنان.

ثانيا: الدوريات

  • مجلة دراسات فلسفية، العدد (18)، السنة (6)، بيت الحكمة، بغداد، 2005.
  • مجلة الأديب، ج11، السنة (15)، مجلد (30)، بيروت-لبنان، نوفمبر 1956.
  • مجلة عمان الثقافية، العدد (50)، آب 1999.

ثالثا: الرسائل والأطاريح:

  • مفهوم المكان في فلسفة كانت، زياد كمال مصطفى الجاف، اطروحة دكتوراه، بإشراف: الاستاذ المساعد الدكتور عبد الامير سعيد الشمري و الاستاذ حسون عليوي فندي، جامعة المستنصرية، كلية الآداب، قسم الفلسفة، 2009.

(*) حين نشأت النظرية الميتافيزيقية لدى الإنسان القديم نشأ مفهوم ما يمكن أن يطلق عليه (المكان الخرافي) وفي كثير من الحضارات نمت الفنون المكانية، غير أن ثيمة المكان ظهرت مع ظهور الطوطم. ولما كانت الأعمال الفنية انعكاساً للوعي السائد وتطوره، فقد تطور الإنشاء المكاني على التوالي من مكان مركزي طوطمي (اسميناه مكاناً خرافياً) أي مكان تتجسد في الخرافة، الى مكان محوري مع ظهور الحاضرة المدنية التي أصبح فيها القصر والمعبد مكاناً مركزياً للأطراف الخارجة المحيطة به.

 ينظر: المكان قبل الفلسفة: كريم رشيد: مجلة عمان الثقافية: ع50 ، آب 1999، 5- 7.

([1]) الطبيعة، ارسطوطاليس، ترجمة: إسحاق بن حنين، حققه: عبدالرحمن بدوي، ج1، 278.

([2]) المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، عبد المنعم الحفني، 830.

([3]) المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية: 191.

(**) يرد الجزء في المفهوم الارسطوطاليسي بمعنى لا الهيولى. ينظر: الطبيعة، ج1، 287.

(***) ترد الهيئة بمعنى الصورة، ينظر الطبيعة، ج1، 287.

(****) المعنى: الشيء الذي يكون فيه الإناء، ينظر: الطبيعة ، ج1، 287.

(*****) الهيولى: وهي مرادفة للمادة والجسم القابل للصورة الجسمية والنوعية (أي تمام حقيقة الشيء وماهيته)، مذاهب فلسفية وقاموس مصطلحات، محمد جواد مغنية، 231. والهيولى هي البدن، والصورة هي الروح، وهنالك قول فيلسوف قديم: الهيولى لفظ، والصورة معناه، ينظر: المصدر نفسه، 214.

(*) الفيثاغوريون: جماعة من الفلاسفة الذين تزعمهم فيثاغورس، وكانوا أقرب ما يكون إلى جماعة دينية.

ينظر: تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي، مصطفى النشار، ج1، 155. إن الآراء الأخلاقية الفيثاغورية هي آراء ذات طابع ديني زاهد … أصروا على الامتناع عن تناول اللحوم… وحرَّموا أكل البقول، وارتدوا زياً خاصاً بهم. تاريخ الفلسفة اليونانية، وولتر ستيس، ترجمة: مجاهد عبدالمنعم مجاهد، 38.

([4]) نظرية المكان في الفلسفة الاسلامية: -ابن سينا نموذجاً- ، حسن مجيد العبيدي، 23.

([5]) تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، 28.

(**) ليوقبوس: مؤسس الفلسفة الذرية، إن القدر الذي ساهم به ليوقبوس في الفلسفة الذرية هو موضع الشك، دعا الذريون الى نظرية الجزئيات، وملخصها ان الذرات هي المكونات النهائية للمادة.
ينظر: تاريخ الفلسفة اليونانية، وولتر ستيس، 81 ، 82.

(***) الخلاء: عند الفلاسفة خلو المكان من كل مادة جسمانية تشغلهُ … ويرى بعض الحكماء: أن الخلاء هو البعد المجرد القائم بنفسه سواء كان مشغولا بجسم أو لم يكن، ويسمى عندهم بُعداً مفطوراً وفراغاً مفطوراً وما يسميه افلاطون بُعداً مفطوراً يسميه المتكلمون فضاءً موهوماً، وهو الفضاء الذي يثبتهُ الوهم: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج1، 537. والخلاء ايضاً: هو الفراغ الموهوم مع اعتبار أن لا يكون فيه جسم. ينظر: المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، 332.

والخلاء بالمد: هو أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما ليكون ما بينهما بُعداً موهوماً ممتداً في الجهات ينظر: الكليات، معجم في الفروق والمصطلحات اللغوية، 425، 426.

(****) الملاء: هو الوجود … والكون كله ملاء، أي يحتوي على ذرات من تلاقيها وافتراقها يحدث الكون والفساد، المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة، 831.

([6]) ينظر: فلاسفة يونانيون، العصر الاول، د.جعفر آل ياسين ، 108.

(*) افلاطون: من اسرة اثينية ارستقراطية، وكان يمتلك ثروة كافية تمكنه من أن يحيا حياة مكرسة للفلسفة، اسس مدرسة اطلق عليها الاكاديمية تجمع حوله حلقة من التلاميذ والمريدين، اتخذت كتابات افلاطون شكل المحاورات، ومن العناصر المهمة في اسلوبه استخدامه للأساطير وكان اول شخص في تاريخ العالم ينشئ مذهباً فلسفياً شاملاً وهو مذهب له تشعباته في انحاء الفكر والواقع كافة. ينظر : تاريخ الفلسفة اليونانية، 143- 147.

([7]) مدخل جديد الى الفلسفة، عبدالرحمن بدوي، 196، 197، وينظر: نظرية المكان، العبيدي، 19.

([8]) ينظر: تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي، الجزء الثاني، 230.

([9]) ينظر: المصدر نفسه، 231.

(**) ابيقورس: من اسرة أثينية كان أبوه معلماً وأمه ساحرة، قصد اثينا في سن الثامنة من عمره ثم رحل الى أسيا الصغرى وعلّم في بعض مُدنها، عاد الى اثينا وافتتح مدرسة فاقبل عليه التلاميذ رجالاً ونساءً يتعلمون منه (حياة اللذة السهلة) يدّعي أن مذهبه وليد فكرة، مرض بالحصوة ومات بها، ويعدّه مريدوه الهاً. ينظر: تاريخ الفلسفة اليونانية، يوسف كرم، 286.

([10]) تاريخ الفلسفة اليونانية: من طاليس(585 ق.م)الى افلوطين(270م) وبُرقليس (485م):ماجد فخري، 167.

(***) افلوطين: فليسوف بدأ دراسته في الاسكندرية في السابع والعشرون من عمره وقد دون محاضراته في سن التاسعة والخمسين، مجموع مقالاته اربع وخمسون مقالة، عاش ستا وستين سنة وقد كان يشكو من مرض في المعدة أودى بحياته آخر الامر: ينظر: تاريخ الفلسفة اليونانية من طاليس (585 ق.م) الى أفلوطين (270م) وبرُقليس (485م) ، ماجد فخري 190، 191.

([11]) افلوطين عند العرب: نصوص حققها: عبدالرحمن بدوي، 42 وينظر نظرية المكان، 31.

(*) كانط: ولد عمانوئيل كنط بمدينة كونسيبرغ عاصمة بروسيا، لهُ اطروحة دكتوراه (في النار) واطروحته الثانية (المبادئ الاساسية للمعرفة الميتافيزيقية)، معلم خاص عين أميناً مساعداً في القصر الملكي، وعين استاذاً للمنطق والميتافيزيقا. ينظر: نقد العقل المحض: عمانوئيل كنط: ترجمة: موسى وهبة، 19.

([12]) نقد العقل المحض، عمانوئيل كنط، ترجمة: موسى وهبة، 63.

([13]) ينظر: حقيقة الزمان والمكان، محمد فرحات عمر: مجلة الاديب، الجزء الحادي عشر، السنة الخامسة عشرة، المجلد (30) نوفمبر 1956، 8.

([14]) اقدم لك كانط، كرستوفر وانت، أندزجي كليموفسكي، ترجمة: إمام عبدالفتاح امام، 61.

([15]) المكان والزمان عند كانت، محمد عزالدين الصندوق ، مجلة دراسات فلسفية، يصدرها قسم الدراسات الفلسفية في بيت الحكمة، العدد 18، السنة السادسة، 2005، 4.

([16]) دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة ، صادق جلال العظم، 36.

([17]) المعجم الفلسفي ، مجمع اللغة العربية ، 191.

([18]) كانت أو الفلسفة النقدية ، زكريا إبراهيم، 71.

([19]) مفهوم الانسان في فلسفة كانت، زياد كمال مصطفى الجاف، أطروحة دكتوراه بإشراف د. عبد الأمير سعيد الشمري، أ.حسون عليوي فندي ، الجامعة المستنصرية كلية الآداب، قسم الفلسفة، 2009، 51.

([20]) نقد العقل المحض ، 68، وينظر : مفهوم الانسان في فلسفة كانت، 54.

([21]) دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، 46، 47.

([22]) مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة يمكن أن تصير علماً: أمانويل كنت: ترجمة: نازلي اسماعيل حسن، مراجعة: عبدالرحمن بدوي، 84.

(*) الفينومينولوجيا: تطلق الظاهرة… على كل ما يبحث فيه العلم من الحقائق التجريبية أو على المعطيات التجريبية المباشرة من جهة ما هي مستقلة عن المدرك، المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج2، 30.
ويرى كانط ان الظاهرة هي كل ما يكون (موضوع اختبار ممكن)، أي كل ما يظهر في الزمان أو في المكان، موسوعة لالاند الفلسفية، اندريه لالاند، المجلد الثاني، 970، 971، والفينومينولوجيا، العلم الكلي Universal Science للمعرفة الإنسانية ولكافة العلوم الممكنة، …، وهي علم وصفي للشعور، الفينومينولوجيا عند هوسرل، دراسة نقدية في التجديد الفلسفي المعاصر، سماح رافع محمد، 93 وما بعدها، وينظر: دراسات في الفلسفة المعاصرة، زكريا إبراهيم، 263-270.

([23]) ينظر: المكان والزمان عند كانت ، 5.

(**) ميتافيزيقية: ما بعد الطبيعة، وعلم ما بعد الطبيعة عند ابن سينا هو العلم الالهي، مذاهب فلسفية وقاموس مصطلحات، محمد جواد مغنية ، 225.

([24]) ينظر: تاريخ الفلسفة الغربية: الكتاب الثالث الفلسفة الحديثة: برتراند رسل: ترجمة: محمد فتحي الشنيطي، 327.

(***) الرياضيات البحتة m.pures : هي باب جميع القضايا التي صورتها (ق يلزم عنها ك) حيث ق ، ك قضيتان تشملان على متغير واحد أو جملة متغيرات هي بذاتها في القضيتين، معجم المصطلحات العلمية والفنية، اعداد وتصنيف: يوسف خياط، 286.

([25]) طريق الفيلسوف، جان فال، ترجمة: احمد حمدي محمود، مراجعة: ابو العلا عفيفي، 142.

([26]) دراسات في الفلسفة الغربية الحديثة ،13.

([27]) المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، 191.

([28]) نحو فلسفة العلوم الطبيعية النظريات الذرية والكوانتم النسبية، عبدالفتاح مصطفى غنيمة، 133.

([29]) دراسات في الميتافزيقا، تأليف: محمد توفيق الضوي، 99.

([30]) المكان العراقي جدل الكتابة والتجربة، تحرير وتقديم: لؤي حمزة عباس، 11 ، 12.

(*) الفارابي: ولد في بلاد الترك، انتقل الى بغداد، وفيها تعلّم العربية، درس النحو ودرس العلم الحكمي والمنطق، رحل الى دمشق ثم الى حلب ومنها الى مصر، اشتهر بمعرفة لغات كثيرة، زعم بعضهم أنها سبعون، وهو أول الفلاسفة الكبار في الاسلام، كان حاد الذهن رياضياً بعيد الهمة عزيز النفس، فضلا عن كونه موسيقياً، توفي في دمشق، ينظر: تاريخ الفكر العربي الى أيام ابن خلدون، عمر فروخ، 352، 353.

([31]) كتاب الحروف، الفارابي، حققه: محسن مهدي، 88، 89.

([32]) رسائل اخوان الصفاء، وخلان الوفاء، م2، 12.

([33]) ينظر: المصدر نفسه،12.

([34]) المصدر نفسه.

(*) الكندي: ولد في البصرة… ثم انتقل الى بغداد، حيث تأدب بعلوم زمانه … ثم اتصلت شهرته وحظوته في بلاد العباسيين عند المعتصم … توفي في بغداد، تاريخ الفكر العربي الى أيام ابن خلدون، 305.

(**) الجوهر: الجوهر عند الفلاسفة له معان عدة منها: الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديماً ويقابله العرض… ومنها الماهية التي وجدت في الاعيان لم تكن في موضوع، ومنها الموجود الفني عن محل يحل فيه. المعجم الفلسفي، جميل صليبا، ج1، 424.

([35]) رسائل الكندي الفلسفية، الكندي، تحقيق : محمد عبد الهادي ابو ريده، القسم الاول، 161.

([36]) تاريخ الفكر العربي الى ايام ابن خلدون ، 308.

(*) ابو بكر الرازي: ولد محمد بن زكريا الرازي في مدينة الريّ، جنوب طهران، وفي الثلاثين من عمره بدأ دراسة الطب، أنتقل الى بغداد واصبح رئيس المستشفى العّضُدي، وعُمي الرازي الى أخر عمره توفي في بغداد. ينظر: تاريخ الفكر العربي الى ايام ابن خلدون ، 315.

(**) من هذا ما كتب المرزوقي، ابن حزم ، ناصر خسرو، ونجم الدين الكاتبي وغيرهم . ينظر: رسائل فلسفية، أبو بكر الرازي، 241 ، 242.

([37]) رسائل فلسفية ، ابو بكر الرازي، 243.

([38]) مقدمة تهافت الفلاسفة المسماة مقاصد الفلاسفة، الغزالي، تحقيق سليمان دنيا، 312.

([39]) المفاهيم العلمية، دراسة في فلسفة التحليل، عقيل حسن عقيل، 111 ، 112.

([40]) المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، 191.

*ناقد وأكاديمي/ العراق

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of