+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

نازك الملائكة والشعر الحرّ
 رفيق اختر

الملخص:

        مازالت المرأة ولا تزال تسعى منذ عصرالجاهلية إلى العصر الراهن في خدمةِ اللغةِ العربيةِ والمحافظةِ عليها؛وذلك من خلال تَفَاعُلِها مع أهل المشهد الثقافي، وإسهاماتها فيها بالنثر والقصيدةِ و ما إلى ذلك، ولقد كانت الأسواقُ الأدبيةُ التي كانت تُعْقَدُ في فتراتٍ مختلفةٍ مسرحًا تُجسِّد فيه المرأةُ دورَها خيرَ تجسيدٍ، وهناك العديد من النماذج الناجحة في مجال الأدب من النساء، حيث بزغن في هذا المجال منذ نعومة أظافرهن، ومن بينهن الشاعرة نازك الملائكة. تعتبر نازك الملائكة من الشخصيات الثقافية التي تركت أثرا ملموسا في الحياة الثقافية العراقية من خلال إسهاماتها في حركة التجديد الشعري التي انطلقت في القرن المنصرم والتي أخرجت جيلا من الشعراء الذين تبنوا ما ذهبت إليه من نظم الشعر الحر والتي ماتزال هذه الأطروحة مثار أخذ ورد بين المثقفين عموما والشعراء منهم خصوصا. وكان لها الكثير من القصائد والأشعار التي مازالت حية إلى يومنا هذا، و سنعرض في هذا المقال من حياتها وجهودها في اللغة العربية بجانب توضيح النوع الأدبي للشعر الحر وإسهاماتها في الأدب ودراسته ونقده، وخاصة يسعى هذا البحث إلى تقديم دراسة تحليلية لفن الشعر الحر.

  الكلمات المفتاحية:  نازك الملائكة، و الشعر الحر، وشاعرة عراقية، والعصر الحديث،إسهامات نازك الملائكة.

مقدمة:

                      كانت نازك الملائكة من أوائل المثقفات العراقيات اللاتي أكملت دراستهن الثانوية والجامعية، وهي واحدة من أهم الشعراء العراقيين والعرب في العصر الحديث، اشتهرت بأنها رائدة الشعر الحر أو( شعر التفعيلة ) حيث حقققت انتقالا كبيرا في شكل القصائد الشعرية وتركيبتها من الشكل والنمط الكلاسيكي الذي ساد في الأدب العربي لقرون عدة إلى الشكل المعروف بالشعر الحر. وقد مثل إرثها الشعري نتيجة لكسرها العديد من التقاليد حيث لاقى انتقالها من الشعر العمودي إلى الشعر الحر جدلا ومعارضة كبيرين، ولم تقتصر الانتقادات على الشعراء التقليديين وإنما كان لعائلتها الرأى ذاته.

 ولادتها ونشأتهاودراستها:

                  ولدت الشاعرة نازك الملائكة في بغداد عام 1923م، ونشأت في بيت علمٍ وأدب، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق و لها أثر كبير في تنمية موهبتها الشعرية وفي رعاية أبيها الأديب الباحث صادق الملائكة، فتربَّت على الدعة وهُيئتْ لها أسباب الثقافة. أكملت الشاعرة الابتدائية ثم المتوسطة فتخرجت من الثانوية عام 1939م وكانت منذ صغرها تحب اللغة العربية والانجليزية والتاريخ ودروس الموسيقى كما كانت تجد لذة في دراسة العلوم وبخاصة علم الفلك والورثة والكيمياء مما يشير الى وجود بيئة ثقافية رصينة وصلبة.

                    وما أن أكملتْ دراستها الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944م بدرجة امتياز، دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949م، ثم قصدت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950م بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها.

                   وهي تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، بالإضافة إلى اللغة العربية، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس بأميركا. مثّلت العراق في مؤتمر الأدباء العرب المنعقد في بغداد عام 1965م. وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 م في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 83 عاما بسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة(1).

آثارها :

 لها من الشعر المجموعات الشعرية التالية:

   1.عاشقة الليل صدر عام 1947م.

  1. شظايا ورماد صدرعام 1949م.
  2. قرارة الموجة صدرعام 1957م.

   4.شجرة القمر صدرعام 1965م.

  1. مأساة الحياة وأغنية للإنسان صدر عام 1977 م.
  2. الصلاة والثورة  صدرعام 1978م.

    7.يغير ألوانه البحر(طبع عدة مرات).

  1. الأعمال الكاملة – مجلدان- ( عدة طبعات ).

ولها من الكتب النقدية:

  1. قضايا الشعر المعاصر.

   2.التجزيئية في المجتمع العربي .

   3.الصومعة والشرفة الحمراء .

  1. سيكولوجية الشعر .

5.صدر لها في القاهرة مجموعة قصصية عنوانها “الشمس التي وراء القمة” عام 1997م.

تحدثت عن الشاعرة  دراسات عديدة ورسائل جامعية متعددة في الكثير من الجامعات العربية والغربية(2).

 بدايات الشعر الحر وظروفه:

الشعر الحر:  

             تطور في القرن العشرين شعر ذا لون موسيقى جديد، أطلق عليه اسم الشعر الجديد أو الشعر الحر الذي يعتمد الشاعر فيه على التفعيلة – لا البيت ذي التفعيلات المتعددة – أساسا للنظم. ويختلف فيه عدد التفعيلات من بيت إلى بيت مع العلم أن كل شطر في هذا الشعر الحر هو بيت، سواء أ كان فيه تفعيلة واحدة أم عدة تفعيلات، يوزعها الشاعر حسبما تقتضي ذبذبات شعوره ودفعات عاطفته وخلجات قلبه.

                 بدأ الشعر العربي يتغير منذ بدايات القرن العشرين عندما تحول من الشعر الغنائي إلى الشعر الدرامي، فعرف القصة الشعرية والمسرحية الشعرية على يد خليل مطران وأحمد شوقي والأخطل الصغير. وكان الخروج على الوزن فيه يعد نتيجة طبيعية للمؤثرات الاجتماعية والثقافية من جهة، ولتطور القصيدة العربية من جهة أخرى. ولم يبق الوزن والقافية في الشعر الجديد على النحو القديم بل طرأ عليها تغير كبير، إذ تحولت أصناف الأدب من السجع والبديع إلى السهولة والبساطة فلم يعد الوزن مرتبطا بتفعيلات متساوية العدد في شطرين حسب الطريقة القديمة الملتزمة في الشعر العمودي. يمكن أن نطلق على الشعر الجديد اليوم اسم”شعر التفعيلة”لأن ركيزته الأساسية هي التفعيلة (3).

                     وذهب الباحثون بأن أصول الشعر الحر يرجع إلى الموشحات الأندلسية، وأن الموشحات التي لا تسير على أوزان العرب المعروفة قد حطمت البحور العروضية وكثرت أوزانها واعتمدت على التفعيلات الملائمة للألحان. أن بدايات الشعرالجديد ترجع إلى أواخر العقد الرابع من القرن العشرين، وفي  مقدمهم نازك الملائكه. ويزعمون أن أول قصيدة في هذا المضمار قصيدتها الكوليرا” التي نشرت عام 1947م. ويرى الدكتور منيف موسى: إن حركة الشعر الحديث لم تكن بدعا أو نشأت في مناخها الأصيل بل هي مزيج من تراث الشرق العربي وحداثة أوربا و الغرب. لذا لم يكن ثمة جديد في هذه الحركة4.

                   فقد أشارالأستاذ كاظم جواد أن أول محاولة للشعر الحر جاءت من قبل الشاعر المهجري نسيب عريضة في ديوانه “أرواح حائرة” الذي أصدره في عام 1920م وثانيها شاعر مصري خليل شيوب في قصيدته “الحديقة الميتة” و”القصر البالي” نشرها في مجلة “الرسالة” في ديسمبر 1943م5،وأن جميل صدقي الزهاوي كان هو الرائد الأول لحركة تحرير الشعر العربي الحديث في العراق6.

             ويقول: الأستاذ علي أحمد باكثير: وكانت للشاعر بدرشاكر السياب المحاولة الجدية في الشعرالحر في قصيدته ” السوق القديم” نشرت في جريدة ” النفير” البغدادية” في نوفمبرعام 1948م7.

                حاول عدد من الشعراء قبل نازك الملائكه أمثال عبد الوهاب البياتي، سعدي يوسف، كاظم جواد، رشدي العامل ، دوسي النقدي، بلند وصف الحيدري، يوسف الصائغ وخيرا عملاق قرض الشعر العربي الحديث. وأن نازك من أوائل من قرض الشعر العربي بشكله الجديد دون خلاف ونزاع. فقد بدأت حركة الشعر الحر في الشعر العربي المعاصر كحركة ذات شكل خاص ونظام خاص سنة 1947م في العراق حتى سادت العالم العربي كله. والأغلب أن أول قصيدة حرة الوزن، قصيدة نازك الملائكه “الكوليرا” وهي من الوزن المتدارك (الجنب). سمعت نازك عن وباء الكوليرا في مصر وبلغ عدد الموتى ألفا في يوم واحد ولم يتمكنوا عن الدفن طبقا للأعراف التقليدية لكثرة العدد فنقلت الخيول  لإيصالها إلى المدفن. فكانت نازك الملائكه تتخيل وقع أرجل الخيول فقالت :

 الموت- الموت- الموت

تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت

سكن الليل

 أصغ إلى وقع صدى الأنات

في عمق الظلمة ، تحت الصمت على الأموات8

دوافع الشعر الحر:

                    شهدت الفترة  ما بعد الحرب العالمية الثانية تطورا ملموسا في جميع أصناف الأدب العربي بما جاء يتمثل في اتساع أفقه بحيث أصبح يشمل الحياة بمختلف مجالاتها. فأخذ الشعراء يطالعون الأدب الغربي وتأثروا به تأثرا عميقا،سافر بعضهم إلى البلدان الغربية وقضوا فترة من حياتهم واستفادوا من آداب الغرب، ورحبوا بجميع الثقافات الغربية واكتشفوا مدرسة جديدة في الفكر والأدب. أما العوامل التي دفعت الشعراء الجدد إلى اعتماد طريقة جديدة في نظم الشعر فهي كما يرى تتلخص في أثر الثقافات الغربية أو النظريات الحديثة في الأدب والفنون السائدة عند الغربيين على الشعراء العرب المعاصرين. وكانت هذه نتيجة طبيعية لاطلاعهم على تلك النظريات السائدة في الأدب الغربي ،ويعترف زعماء الشعر الحرأنفسهم بأنهم قد تأثروا بشعراء الغرب حتى في طريقة كتابة قصائدهم، أراد شعراء الغرب وعلى رأسهم وردزورت أن يبتكروا طريقة جديدة للخروج على المذهب الكلاسيكي السائد في ذلك العصر وقدموا أمام الناس خصائص الشعر الجديد. ودعوا إلى استخدام اللغة اليومية التي يتحدث بها الناس لأنها أصدق تعبيرا وأحسن وقعاَ في مشاعر الناس وأحاسيسهم الذين يخاطبهم الشاعر ونزعوا إلى ترك بعض المصطلحات الكلاسيكية التي كانت غير ملائمة وفقدت قوة إيحائها،كما قالت نازك الملائكه” في الشعر كما في الحياة يصح تطبيق عبارة برنادشو” اللاقاعدة هي القاعدة الذهبية” لأن الشعر وليد أحداث الحياة، وليست للحياة قاعدة معينة تتبعها في ترتيب أحداثها، ولا نماذج معينة للألوان التي تتلون بها أشياؤها وأحاسيسها. ولم يتجه الشعراء إلى الطريقة الحديثة هربا من العمود الشعري القديم وعجزا منهم عن التعبير به عن تجاربهم لأن الشعر الحديث ينسجم مع ذوق العصر وروحه9.”      

               من هذا تبين أن الشعر الحر متنوع القوافي متمرد على عدد التفعيلات الثابت في البيت الواحد بينما الشعر المرسل متحرر من القوافي ويلتزم عددا معينا من التفعيلات يتوقف على رغبة الشاعر. وعندما بدأت حركة “الشعر الحر” في أواخر الأربعينات إنها لم تكن إلا ثورة على الأشكال الشعرية التقليدية التي كانت رائجة لدى الشعراء الكلاسيكيين بين الحربين العالميتين. وقد ظلت مضامين تجاربهم الأولى في الشعر الحر رومانتيكية بصورة رئيسية. فموضوعها إما الحب أو عالم الأحلام. فقبل الشعراء بهذه التجربة ووصفوها بأنها طريقة مقبولة في التعبير الشعري. وقالت نازك الملائكه: “إنها ليست حركة التجديد بل تعديل في نظام من أجل ما يلائم التعبير الجديد. لذلك سمي” الشعر الحر” أي الشعر الذي تحلل من قيود الأوزان العروضية ومن نظام القوافي”.

رائدة الشعر الحر:

                          نازك الملائكة شاعرة كبيرة ورائدة طليعة في تكنيك الشعرالحر ودراسته ونقده، يتصف شعرها بالحساسة الزائدة وبالألم الحاد.  وإن نازك بدأت نظم الشعر بالطريقة التقليدية الكلاسيكية ثم تحولت وتنقلت عن وعي وشعور إلى الشعر الحر. وهي توضح عن استخدامها الشعرالحر بقولها “إنها إذا سمعت عن وباء الكوليرا التي انتشرت في مصر فأنشدت شعرها بالشكل التقليدي ولكنها شعرت بأن شعرها ذاك لم يوافق عاطفتها.وحينما سمعت بأن عدد الموتى بلغ إلى الألف يوميا وأنهم يحملون على عربات يجرها الحصان تأثرت جدا وكأنها سمعت صوت أخفار الحصان فأنشدت في فاعلن فاعلن فاعلن وهذه التفعيلات اختلفت من سطر إلى آخروقد ساقتها ضرورة التعبير إلى اكتشاف الشعر الحر.”(10).

                       يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 م ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي، وقد بدأت الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما، هما الشاعران شاذل طاقه وعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق.

                   نشرت ديوانها الأول ” عاشقة الليل ” في عام 1947م، وكانت تسود قصائده مسحة من الحزن العميق فكيفما اتجهنا في ديوان عاشقة الليل لا نقع إلا على مأتم ، ولا نسمع إلا أنيناً وبكاءً ، وأحياناً تفجعاً وعويلاً . ثم نشرت ديوانها الثاني “شظايا ورماد” في عام 1949م ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها في كتاب “قضايا الشعر المعاصر”، وتنافست بعد ذلك مع بدر شاكر السياب حول أسبقية كتابة الشعر الحر، وادعى كل منهما انه أسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحرونجد نازك الملائكةوهي تقول في كتابها “قضايا الشعر المعاصر” ” كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947م، ومن العراق، بل من بغداد نفسها، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله، وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة ” الكوليرا ” وهي من الوزن المتدارك ( الخبب). ويبدو أنها كانت متحمسة في قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فيه من أخطاء في مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :”عام 1962م صدر كتابي هذا، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي، ولم أكن يوم أقررت هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947م سنة نظمي لقصيدة (الكوليرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932 م، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثين والمعلقين لأنني لم أقرأ بعد تلك القصائد في مصادرها(11)”

 دور نازك الملائكة في حركة الشعر العربي الحديث:

                      نازك الملائكة شاعرة عراقية  مشهورة ومن رواد الشعر الحر في العصر الحديث، وإنها من أحسن الشعراء الذين اعتمدوا على الشعر الحر للتعبيرعما يدور في خواطرهم، وفي الحقيقة تطور الشعر الحربمحاولات نازك وزملائها في هذا المجال. وألفت كثيرا من القصائد في موضوعات مختلفة، و لهاعدة دواوين شعرية  كما قدمنا.

نموذج من قصيدة الكوليرا:

سكن الليل

أصغ إلى وقع صدى الأنات

في عمق الظلمة، تحت الصمت، على الأموات

حرخات تعلو، تضطرب

حزن يتدفق، يلتهب

يتعثر فيه صدى الآهات

في كل فؤاد غليان

في الكوخ الساكن أحزان

ومن قصيدة (أنا )  
الليلُ يسألُ من أنا

أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ

أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

قنّعتُ كنهي بالسكونْ

ولفقتُ قلبي بالظنونْ

وبقيتُ ساهمةً هنا

أرنو وتسألني القرونْ

أنا من أكون؟

والريحُ تسأل من أنا

أنا روحُها الحيران

 أنكرني الزمانْ

أنا مثلها في لا مكان

نبقى نسيرُ ولا انتهاءْ

نبقى نمرُّ ولا بقاءْ

فإذا بلغنا المُنْحَنى

خلناهُ خاتمةَ الشقاءْ

فإِذا فضاءْ(12).

                   وإنما إذا لاحظنا أسلوب التعبيرعن الزمان ومحتواه الشعوري عند نازك الملائكة وجدنا أنها انتقلت خلال سنوات متعددة من شاعرة رومانسية إلى شاعرة رمزية وانتقلت من التعبير المباشر إلى التعبير الرمزي الذي يوحي بالحالة النفسية إيحاء رمزيا.

                      ولا نجد عند نازك الملائكة إلا الأشباح والخيالات الهاجسة والخطرة الرشيقة الحزينة، نهلت من المهجريين بعض رومانسيتها فتغلف شعرها بمسحة من الكآبة والحزن من شكوى مريرة حتى خلقت لذاتها عالما من الألم وجدت فيه لذتها.

  خلاصة البحث:

               نازك الملائكة شاعرة عراقية وتعد من أهم شعراء العصر الحديث، اشتهرت بأنها رائدة في شعر التفعيلة . إن حركة الشعر الحر ظهر ت نتيجة للتأثر المباشر بالآداب الغربية. أحدثت  هذه الحركة في الأوساط الأدبية ضجة كبيرة  وجاءت بتغيير كبير واضح في الشعر العربي الحديث. إن الشعر الحر ما زال ينمو ويتطور في وجه الأراء المؤيدة والمعارضة له.

              وتقف المرأة اليوم وَقفةً مشرِّفةً في خدمة لغة الجمال والكمال من خلال التدريس والتعليم في الجامعات والمدارس وغيرها كما تمارس المرأة دَوْرَها في نظم الشعر، وكتابة القصة، والرواية، والمقالة في كتب مستقلة، من خلال صحفنا ومجلاتنا المتخصصة، والتي صارت مَيدانًا فسيحًا تنشر فيه المرأة كتاباتها بلغة عربية جميلة.ونازك الملائكة لها يد طولى في تكنيك نوع من هذا الشعر الحر ولها إسهامات كبيرة في تنمية الشعر الحر.

                       والحقيقة أن الأدب أو اللغة ليست شيئا جديدا ولكنهما يزخران بقوة طبيعية للنمو والتطور والتغيير والتفاعل والتفعيل. ومن هذا المنظور لا نرى شيئا غريبا في تجربة الشعر الحر في الأدب العربي. أما خصائص الشاعر الحر فلا تقل أهميته عن غيرها من خصائص المدارس الشعرية، بل ربما كان هذا اللون من الشعر أكثر تحقيقا لبعض العناصر التي لم تتوفر في الأنماط الشعرية الأخرى كالوحدة العضوية. فإن شعراء  الشعر الحر قد نجحوا في تحقيق الوحدة العضوية  وفي  الموسيقى الداخلية والمناسبة بين الألفاظ والمعاني، لأنهم  يعتقدون أن الشعر لا يحدد ولا يقاس ولا يوزن إذ أنه تعبير عن الحياة، والحياة لا حدود لها ولا مقاييس.

هوامش البحث: 

  1. محمد الفاروقي و محمد اسماعيل المجددي،العربية وآدابها.ارشاد بك استل،كليكوت ، الهند،ص:63
  2. تاج الدين محمد أيوب الندوي. شعر العرب من النهضة إلى الانتفاضه. الناشر: البلاغ ببلشر،2010م،دهلي الجديدة، ص : 37
  3. دكتور فوزان احمد، جديد عربي شاعري،إدارة البحوث الإسلامية ، جامعة سلفية، بنارس.ص464.
  4. موسى، د .منيف. نظرية الشعر ص 526.
  5. صديقي، د. فرحانة . نازك الملائكه. ص:  134
  6. موسى، د .منيف. ص 432
  7. النزعات الجديدة في الشعر العربي الحديث: قسم اللغة العربية وآدابها،جامعة عليكره الإسلامية ص: 12
  8. com الشرق الأوسط | تشييع جنازة الشاعرة نازك الملائكة نسخة محفوظة 28 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  9.  نازك الملائكة. مقدمة ديوان : شظايا ورماد ص: 7
  10. قبش أحمد. تاريخ الشعر العربي الحديث. ص :7
  11. نازك الملائكة. قضايا الشعر المعاصر. ص: 189.
  12. عباس احسان.  بدر شاكر السياب، دراسة في حياته وشعره، بيروت 1969م،ص: 143-136.
  13. نازك الملائكة. مقدمة ديوان : شظايا ورماد ص: 8

*الباحث في لدكتوراه، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة كلكتة، كولكاتا، الهند.

 

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of