+91 98 999 407 04
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

صورة العنف في الخطاب الروائي النسوي “تاء الخجل” لفضيلة الفاروق أنموذجا
د. عوادي صالحة

المقدمة: 

ارتبطت صورة المرأة في الثقافة بمفهوم الضعف والدونية، فكان للكتابة الإبداعية النسوية دور في كشف هذه الصورة التي تجمع بين الواقع والتخييل، فبرزت العديد من الأقلام النسوية من بينهن  فضيلة الفاروق من خلال روايته “تاء الخجل” حيث كشفت عن واقع المرأة في العشرية السوداء في الجزائر، وما لحقها من صور الظلم والعنف على الصعيد الأسري والاجتماعي وحتى الديني، ويمتد هذا الواقع على ما تعايشه المرأة في العالم جراء الحروب والإرهاب في وقتنا الراهن.

الكلمات المفتاحية: العشرية السوداء، الخطاب الروائي النسوي، تاء الخجل.

    اتخذت المرأة العربية من القلم وسيلة للتعبير عن ذاتها ومعاناته فأنتجت إبداعا سرديا مكنها من أن تحظى بحضور متميز على الساحة الأدبية التي كان يستحوذ عليها الرجل، فأصبح للكتابة النسوية صد في جل المحافل الأدبية والإعلامية ومن بينهم أحلام مستغانمي، فضيلة الفاروق وأخريات.

      لطالما كانت للكتابة تلك النظرة للعالم وطريقة للحضور فيه، واختيار المرأة للكتابة يكمن في رغبتها في أن تكون وان تحضر بالفعل و بالقوة، وتحقق ما يمكن اعتباره تجاوزا لوضعها الحالي، وهكذا تصبح الكتابة نوعا من الخلاص، وهكذا راحت المرأة ترتاد لغة الغرابة لتدرأ عن اللغة الصدأ كآبتها التي تنفتح في غابة الكتابة حيث يقوم العمل الفني بتحقيق توتر النفس البشرية العميقة.[1]

       لذلك تعد الكتابة حالة شعرية بامتياز، فكلما سقت الذات تجردت اللغة، فحدث فعل الكتابة الذي يصير أحد أسرار هذه الوفرة التأويلية التي تبعثها اللغة للقارئ على مستوى علامة المعجم ووظيفة الدلالة وتشكل الزمن وتهندس الفضاء.[2]

      فالكتابة تطلق العنان للأفكار وتجعل الذات أكثر عمقا فهذا التراوح الديناميكي الخلاق والفعال يخلق نوعا من الطاقة الحيوية التعبيرية تجعل الذات تتجاوز السطحية الواقعية الأحادية إلى العمق الوجودي حيث تتماشى الذات مع أشياء الوجود لتعيد صياغة نفسها من جديد عبر السياق اللغوي ذاته.[3]

  لقد تجاوزت الكتابة النسوية التي ازدهرت في الثمانينات من القرن الماضي المحرمات فقد تطرقت في سردها الروائي التابوهات في الدين والسياسة والحنين، وحتى في عاداتنا اليومية واعتقادتنا وفي تفاؤلها وتشاؤمها وفي النظم التي تحكم بها”.[4]

     ارتبط مفهوم الأدب السنوي أو الكتابة النسوية في دلالته إلى “الأدب الذي كتبته المرأة أي أنه ارتبط بالهوية الجنسية لكاتب النص الأدبي بين مؤيد و رافض ظهرت انتقادات من بينها : ما تحدثت عنه “يمنى العيد” بقولها :” إن فهم المصطلح على هذا الأساس يدفع العديد من الكاتبات إلى رفضه لأنهن وجدنا فيه محاولة لتقسيم الأدب على أساس الهوية الجنسية”.[5]

حيث قدمت المرأة/الكاتبة نماذج متقدمة على صعيد الرؤى والتكنيك عبر معيار فني متماسك البنية والرؤية، منها امتلاكها للأدوات الفنية والوعي المتقدم”.[6]

   واستطاعت المرأة الكاتبة أن تتمرد على هذا الواقع السلطوي من خلال الولوج إلى عالم الكتابة ولكنها لم تستطع في الوقت نفسه إلا القليل منهن من الخروج من عالم الرجل، ولذلك لجأت في إبداعها إلى ثنايا السرد والحكي لتؤطر عبر شخوصها عما يثور تحت السطح نصا وعالما، واستطاعت أيضا أن تتمرد بذلك على هذا الواقع الظالم سعيا وراء الحرية والمساواة”.[7]

المرأة/الكاتبة وقضية العنف:

    إن الحديث عن موضوع الكتابة الإبداعية النسائية، حديث يعرف العديد من السجالات  لأنه مرتبط بحقيقة المجتمع قبل كل شيء، فالإبداع فن ومن أهم أسسه: الحرية، وعنصر الحرية من القضايا المغيبة في المجتمع، خاصة ما يتعلق بحرية المرأة. ولأن الكتابة قبل أن تكون تركيبا لغويا فهي تزاوج بين الواقع والتخيل فإن المسألة تتعقد أكثر حين تأخذ الكتابة منحى البحث عن الشخصية وإبراز الرأي  تجاه الوضع الاجتماعي الذي تعاني منه المرأة وما يلحقها من عنف وتهميش سواء على المستوى الأسري او الاجتماعي او حتى الديني، وليكن يبقى هذا العنف مسلطا من طرف الرجل على الرغم من تعدد المسميات.

العنف الذكوري ضد المرأة: يتشكل هذا العنف من خلال تحول المرأة إلى ضحية أو كبش فداء في سياق علاقتها بالرجل (أبا- أخا- زوجا …).

العنف المجتمعي ضد المرأة: يتشكل هذا العنف من خلال تركيبة العلاقات الاجتماعية والقبائلية والعرقية والثقافية المهيمنة في بنية المجتمع وذلك استنادا إلى تصنيفات المجتمع وتناقضاته المتعددة.

العنف النسائي الداخلي: يتشكل هذا العنف من خلال علاقات النساء بعضهن ببعض  في العلاقات الاجتماعية المألوفة، تسلط الأم أو زوجة الأب.

الارهاب باسم الدين: يتمثل هذا الارهاب في ثقافة التكفيرين وأعمالهم كفكر القاعدة والحركات التكفيرية الأخرى.

الارهاب الدولي ( العلاقات الاستعمارية): يتمثل هذا الارهاب في الصراعات السياسية الدولية وما ينتج عن ذلك من استعمار كالاستعمار الصهيوني لفلسطين والاجتياح الأمريكي للعراق ومالي.[8]

  لقد مورس ضد المرأة العديد من أنواع العنف وهذا ما جعلها تتحدث في كتاباتها وتجعلها مرآة عاكسة لما تعايشه المرأة العربية من بين أنواع العنف:

  العنف الذكوري: يشكل المنظور النسوي تجاه فعل الذكورة في سياق سردي رئيس يتكون من خلال استحضار العلاقة بين المستعمر (الرجل) والمستعمر (المرأة) إذ يعد النقد المرأة الباحثة عن حريتها وإنسانيتها مستعمرة للرجل المتسلط والقمعي على وجه العموم، لذلك تظهر صورة الرجل عموما في أنساق نمطية قائمة على استغلال المرأة واضطهادها وسجنها في البيت”.[9]

يتجلى بأن العنف الذكوري الممارس ضد المرأة من طرف الرجل سواء كان أبا أو زوجا أو أخا يتشكل من خلال المتخيل السردي عند المرأة الكاتبة فتحاول تصوره  في نص إبداعي تحاول من خلاله أن تلامس شخصية المرأة التي تم ممارسة ضدها هذا العنف في شتى صورة سواء عنف لفظي أو جسدي، فتبقى هذه المرأة التي تشكل شخصية سردية ضحية رجل مستمد تجذرت في ذاكرته دونية المرأة فوقية الرجل .

العنف المجتمعي: حيث تتوسع دائرة العنف تجاه المرأة فينتقل هذا العنف من داخل الأسرة إلى المجتمع الواسع المحكوم بقيم ذكورية ماثلة في العادات والتقاليد والأنظمة واللوائح فتشعر هذه المرأة في منظورها أنها تنتمي إلى مجتمع يستقبلها ويمارس مظاهر عنف عديد ة تجاهها فتغدو شخصيتها مشيأة ومحاصرة وعرضة للقبض والهيمنة والاستلاب يصعب عليها العيش في مجتمعها سياسيىة ودينية”.[10]

   يتجلى بأن العنف الممارس ضد المرأة من طرف الرجل في الأسرة يمتد إلى المجتمع، الذي يخضع إلى عادات وتقاليد يحط من قيمة المرأة، وهذه الأفكار متوارثة من الجاهلية التي كانت فيها تدفن البنت ويكرم الذكر فانساق المجتمع لهذه العادات ولهذه الأفكار فبقت المرأة في ظل هذا المجتمع الذكوري عبارة عن شيء للمتعة، سلبت منها شخصيتها ولا مكانة لها أو سلطة.

   العنف النسائي: “لا يقتصر العنف ضد النساء على الرجال فحسب، وإنما نجد عنفا بين النساء بعضهن على بعض، كأن تمارس الأم عنفا على ابنتها أو المدرسة على طالباتها أو الحماة على زوجات أولادها إلخ، وهنا يبدو وقع العنف أكثر إيلاما في حياة المرأة فيما لو كان هذا العنف قادما من الرجال الذين عودوا النساء أن يتوقعن العنف منهن بطريقة أو بأخرى”.[11]

هناك عنف آخر تعاني منه المرأة جعلت من الكتابة وسيلة أو أداة للكشف عنه ورفضه وهو عنف ممارس من طرف المرأة على المرأة وتكون لهذه المرأة وتكون لهذه المرأة سلطة معينة كالأم للخروج من دائرة الغضب والعنف المسلط عليها من طرف الأب أو الزوج فيمارس هذا العنف والتسلط والتعصب على أبناءها بالضرب أو الشتم  أو الاجبار على الزواج، وهناك أيضا زوجة الأب التي تمارس العنف على ضد أبناء زوجها وتفرق بينهم وبين أبناءها.

الارهاب باسم الدين: يحتار الدارس في الاسم أهو ارهاب باسم الدين أو الارهاب المذهبي أو الأصولي أو السلفي أو التكفيري لأن الدين الاسلامي بريء من هذا العنف أو الارهاب أن الذين يمارسون الاجرام في مجتمعنا باسم الدين هم فئة منحرفة”.[12]

  ويذهب محمد مناصرة إلى أن “وعي الكتابة النسوية السردية تجاه الخروج من قوقعة الذات هو تحول ثقافي واجتماعي نحو الاندماج في مصير الأمة وعلاقتها بالأخرين أن هذه الكتابة ستفتقد كثيرا من مشروعيتها أو أو قيمها الحضارية والانسانية.

من هنا لابد أن تحتفي الساردة بواقع المجتمع والحياة، من منطلق أنها تعيش في مجتمع لا يفرق فيه الارهاب بين الرجال والنساء والأطفال والشيوخ عندما يمارس عملياتهأو تفجيراته في المجتمع “.[13]

نلمح بأن الناقد محمد مناصرة ينتصر للكتابات السردية النسوية التي تعالج العنف الديني ضد الأجناس باسم الدين أو المذهب أو غيرها من الاعتقادات، مما يجعل الكتابة النسوية تخرج عن قوقعة الذات باعتبار هذا النوع مسلط على الجنس الذكوري والجنس الأنثوي، وحتى لا تبقى هذه الكتابة مغرقة في المرأة فمع مرور الزمن وتعدد الكتابات يصبح موضوعا مستهلكا لا يثير المتلقي، ومن جانب أخر تصبح الكتابة مسايرة للمجتمع بكل قضاياه، ليست موضوع المرأة فحسب هو الذي حرك قريحتها وغضبها فتبدع.

     اللغة ووعي الكتابة:

من السبل التي استعارتها المرأة للتعبير عن ذاتها وهمومها وتطلعاتها اللغة، التي تجاوزت تلك الحروف الصماء لتحمل في جوهرها قضايا منها قضية المرأة، فأصبحت الكتابة وعي وسبيل للانفتاح والتعبير عن واقع تعيشه المرأة بكل مايكتنفه من غموض، حيث أنه أصبح ” كل أدب يعبر عن نظرة المرأة لذاتها أو نظرتها للرجل وعلاقتها به أو يهتم بالتعبير عن تجارب المرأة اليومية والجسدية وأحاسيسها وكل مايختلج في نفسها وفي ذاتها ويعبر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مطالب المرأة فهو أدب نسوي ، ويمكن القول أن الأدب النسوي مفهوم شامل وعام يسير وفق ماهو مرسوم من طرف دعاة الحركة النسوية التي تسعى لتحرير المرأة من طغيان الرجل وتحقيق المساواة بين الجنسين”.[14]

    الكتابة النسوية في الجزائر:

      قد تستوقف المتتبع لتاريخ الكتابة النسوية عدة تساؤلات حول تجربة الكتابة الأنثوية الجزائرية من خلال التركيز على تحولاتها في العقد التسعيني، وما طال هذه التجارب من تغيرات سواء على مستوى الشكل أم البنية أم الوعي، حيث أتت المرأة غلى اللغة بعد أن سيطر الرجل على كل الإمكانات اللغوية وقرر كل ما هو حقيقي وما هو مجازي في الخطاب التعبيري، ولم تكن سوى مجاز رمزي أو مخيال ذهني يكتبه الرجل وينسجه حسب دواعيه الحياتية[15].

      والملاحظ أن فترة الخمسينات و الستينات من القرن العشرين مثلت مرحلة حاسمة في تاريخ الكتابة النسوية العربية، فقد اتخذت المبدعة العربية من فن الرواية نافذة تبوح عبرها بهمومها وتنتقد في الوقت نفسه المجتمع الذي يحاصرها بأنماطه السلطوية المختلفة، فقد أنتجت نصوصا مشحونة بالاحتجاج والرفض لوضع المرأة العربية المختلفة في مجتمعات تكرس سلطة الرجل وتستلب وجود المرأة وكيانهاـ [16]

  رواية تاء الخجل لفضيلة الفاروق[17] تجسد الروائية بعمق معاني السجن والخضوع وهو ماتمثله الأسرة والعائلة في موطن البطلة وهو بني مقران في آريس عاصمة الأوراس في الشرق الجزائري، حيث تسكنه عائلات بربرية عريقة، أين نجد اللهجة الشاوية هي اللغة المحلية، ولا تجد الساردة البطلة في هذه الدائرة سوى القمع القائم على المرأة بوجه خاص، بصفتها عورة وخلوقا تابعا لا حول له ولاقوة في مجتمع الذكور الأعلى، وداخل فضاء مغلق.[18]

   وقد تميزت هذه الرواية بشجاعة طرحها لموضوع الاغتصاب في العالم العربي، وكيف يتعامل القانون بسلبية مع الضحية، وكيف يتعامل المجتمع بخبث وازدواجية معها، وكيف تتخلى العائلة عن ابنتهم في حال تعرضت للاعتداء.

 تصف الرواية واقع بعض الفتيات اللواتي وقعن ضحية للجماعات الارهابية المسلحة في الجزائر، خلال التسعينيات (العشرية السوداء)، وكيف تنكر لهن الجميع بدءا من عائلاتهن.

   ووضع النساء اليوم ليس بعيدا عن هذا الواقع المزري الذي امتد على العراق وسوريا وياخذ  مسارات أكثر بشاعة مما حدث في الجزائر.[19]

    من خلال التصفح هذه الرواية سوف يتجلى لنا التهميش والدونية التي تتعرض لها المرأة، فقد حاولت الروائية إن تصور هذا الضعف وهذه الصورة في كل مقطع من مقاطعها السردية” منذ العائلة .. منذ المدرسة ..منذ التقاليد … منذ الإرهاب كل شيء عني كان تاء للخجل.

كل شيء عنهن تاء للخجل،

منذ اسماءنا التي تتعذر عند آخر حرف،

منذ العبوس الذي يستقبلنا عند الولادة،

منذ اقدم من هذا،

منذ والدتي التي ظلت معلقة بزواج ليس زواجا تماما،

 منذ كل ما منت أراه يموت فيها بصمت،

منذ جدتي التي ظلت مشلولة نصف قرن من الزمن،

إثر الضرب المبرح الذي تعرضت له من أخ زوجها وصفقت له القبيلة، وأغمض القانون عنه عينيه، منذ القدم،

منذ الجواري والحريم،

منذالحروب التي تقوم من أجل المزيد من الغنائم،

لا شيء تغير سوى تنوع وسائل القمع وانتهاك كرامة النساء.[20]

   إن قضية تهميش المراة حسب الروائية هي قضية متجذرة في القدم، منذ العبيد، وشراء وبيع الحريم، فقد كانت المرأة من الغنائم التي يحظى بها الرجل في الحرب، ولم يتغير الوضع مع هذا التقدم الحضاري فلاتزال تمارس رس ضد المرأة كل أنواع العنف والظلم والتهميش سواء من العائلة (الاب، الاخ، الزوج..) أو من طرف المجتمع الذي  ينظر إلى المرأة أنها وسيلة للمتعة، أمن طرف الذين اتخذوا من الدين شعارا للتعسف واحتقارها بكل الوسائل.

       ويصعب على المرأة التعبير أو البوح بمشاعرها في ظل هذا المجتمع الذكوري، الذي فيه السلطة الكاملة للرجل،”بعدك صار الرجال أكثر قسوة أيضا، صارت الانوثة مدججة بالفجائع”[21] “إذ اخجل ان أفتح حديثا عن الحب، والوطن يشيع أبناءه، كل يوم، الحب مؤلم حين تعبره الجنائز، وتلوثه الاغتصابات ويملأه دخان الإناث المحترقات”.[22]

   كيف يمكن للمرأة ان يصبح لها ماض وحاضر ومستقبل مشرق إذا غيبت الاسرة والمجتمع والدين مكانتها وقضت على شخصيتها ولم تمارس ضدها إلى العنف والتهميش” كنت مشروع أنثى، ولم أصبح انثى تماما بسبب الظروف، كنت مشروع كاتبة، ولم أصبح كذلك إلا حين خسرت الانسانة إلى الأبد،  كنت مشروع حياة، ولم احقق من ذلك المشروع سوى عشره”.[23]

   تغيب صورة المرأة وشخصيتها في ظل سلطة الرجل” سيدي ابراهيم هو الرجل السلطة في ذلك البيت”.[24]   كما يبدو ان المراة في عائلة “بني مقران” تفتقد مكانتها وشخصيتها في ظل سلطة الرجل، إلا المرأة ” اللاعيشة” ” كانت لها سلطة من نوع أخر، فبالاضافة إلى راتبها الشهري الذي كانت تتقاضاه لانها زوجة شهيد، كانت قد ورثت عن زوجها نخيلا في “مشونش”  وأراضي ضواحي  “آريس” تدر عليها  كل سنة مبالغ محترمة من المال هذا مايجعل عائلة بني مقران كلها تحترمها وتأخذ رأيها في كثير من الأمور”.[25]

   شخصية “اللاعيشة” تمثل رمز المرآة التي استطاعت أن تكتسب مكانة في عائلة بني مقران وهذا راجع إلى المال و الأراضي التي تمتلكها، فهذا النفوذ المادي اكسبها مكانة تختلف عن بقية النساء، ويؤخذ برأيها في كثير من الامور، وتمثل “للاعيشة” المرأة القوية، إذ كانت تجالس الرجال، وتشاركهم أحاديثهم السياسية، وقد اخبرتني ذات يوم أنها كانت أول امراة تنخرط في الحزب أيام الثورة، وأنها دفعت أربعة دورو كقيمة للاشتراك وقتها”.[26]

   إن اكتساب المال ومجالسة الرجال ومشاركتهم الأحاديث السياسية، والانخراط في الثورة اكسب المرأة مكانة في المجتمع الذكوري في بني مقران لم تحظى به بقية النساء.

  ومن مظاهر سلطة الرجل ودونية المرأة التي تورده الروائية من خلال عائلة بني منقران، ” بكاء أمي الصامت، (…) فترة الغداء يوم الجمعة، إذ علينا نحن النساء أن ننتظر عودة الرجال من المسجد وبعد أن ينتهوا من تناول الغداء يأتي دورنا نحن النساء، كنا جميعا نجتمع عند العمة تونس، وكنت اكره ذلك التقليد الذي يجعل منا قطيعا من الدرجة الثانية”.[27]

     من أن أشكال العنف والظلم التي تتعرض لها المرأة التحرش “(…)” أمسكني من الخلف دفعته عني، وصرخت في وجهه:

إياك ان تلمسني ثانية…

ابتسم ياسين بخبث:

أيتها العاهرة، نصر الدين أحق  بك مني ؟

صفعته وهربت”.[28]

    ما الذي يعطي للرجل الحق او الحرية في التحرش بالمرأة أو نعتها بالعاهرة، أهي العادات والتقاليد التي ترسخ فكرة أن الرجل أفضل من المرأة ولا قانون يحاسبه على سوء أخلاقه؟

  ومن أنواع العنف والتهميش وتغيب رأي المرأة إجبارها على الزواج والنظرة السوداء التي يحملها الرجل حول المرأة التي تدخل الجامعة  “دخل عم بوبكر على والدي غاضبا وقال له:” كل بنات الجامعة يعدن حبالى، فهل تنتظر حتى تأتيك بالعار؟(…) ولكن سيدي إبراهيم اقترح شيئا أخر، اقترح أن أزوج لمحمود أو أحمد (…)”.[29]

   أرادت الروائية أن تبرز من خلال هذا المقطع النظرة السوداوية التي يحملها الرجل تجاه الفتاة التي تلتحق بالجامعة، بأنها مصدر للعار، إضافة على إصدار قرار زواجها بمن تختاره العائلة من بينهم العم والأب والجد دون حضور لرأيها أو قرارها.

   تنتقل الساردة بقارئها إلى صورة أخرى من صور العنف والمعاناة التي عايشتها المرأة الجزائرية إبانا فترة العشرية السوداء.

“سنة العار…

سنة 1994التي شهدت اغتيال151 امرأة، واختطاف 12 امرأة من الوسط الريفي المعدم.

ثم ابتداء من عام 1995 أصبح الخطف  والاغتصاب إستراتجية حربية إذ أعلنت الجماعات الإسلامية المسلحة  GIA في بيانها رقم 28 الصادر في 30 نيسان “أفريل” أنها قد وسعت دائرة معركتها للانتصار للشرف بقتل نسائهم، ونساء من يحاربوننا أينما كانوا، في كل الجهات التي لم نعترض فيها لشرف سكانها، ولم نحاكم فيها النساء (…) وسنوسع أيضا دائرة انتصاراتنا بقتل أمهات وأخوات وبنات الزنادقة اللواتي يقطن تحت سقف بيوتهن واللواتي يمنحن المأوى لهؤلاء”.[30]

   لقد عرف سنة 1994 -1995 جرائم ارتكبت في حق النساء من خطف واغتصاب، وأشخاص يسمون أنفسهم جماعة إسلامية، ومتى أباح الإسلام القتل والاختطاف والاغتصاب؟ وكيف يمكن تطوير وتوسيع الاستراتيجيات بقتل الأمهات والأخوات والبنات؟

  “550 حالة اغتصاب لفتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين13و40 سنة سجلت تلك السنة.

تضاربت الأرقام بطريقة مثيرة للانتباه في حضور قانون الصمت .

1013 امرأة ضحية الاغتصاب الإرهابي بين سنتي 1994و1997.(…)

جاءت هذه السنوات متلاحقة لنصنع سجني الذي لم أتوقعه، سجني الانفرادي، داخل وطن مليء بالقضبان”.[31]

  إنها أرقام تشير إلى الظلم والطغيان والعنف الذي تعرضت له المرأة في ظل العشرية السوداء، فربما هذا العنف يشبه العنف الأسري والعنف الاجتماعي التي تشير إليه الروائية، فهذا العنف كان أكثر دموية، أكثر إهانة لشرف المرأة وروحها، حيث أصبح الواقع  يدعوا إلى الهروب والتمرد، “إذ لم تعد أسوار العائلة هي التي تستفز طير الحرية في داخلي للهروب، صار الوطن كله مثيرا لتلك الرغبة، مثلي مثل ملايين الشباب الحالمين بالهجرة إلى حيث النوم لا تقضه الكوابيس، صرت أخطط للهروب.

أريد هواء لا تملأه رائحته الاغتصابات”.[32]

   هذا الواقع الدموي الذي لحق بالجزائريين وخاصة المرأة التي تعرضت للاعتداء الوحشي والاغتصاب، حيث تجاوز هذا العنف الأسري، مما جعل الساردة تفضل الهروب حالها حال كل الشباب، هروبا من هذه الكوابيس، ومن هذا الهواء الذي أبح ملطخا بالدماء.

   وهاهي الساردة تلجئ لتصوير صورة أخرى للمرأة  من خلال إحدى الشخصيات (كنزة) التي لا تستطيع أن تحقق حلمها، في مجتمع ينظر إليها على أنها عاهرة، فتتخلى عن هذا الحلم وتعود إلى سجن العائلة (سكيكدة) وتكبل بقيودها، “خمس سنوات وأنا أعطي وقتي وتفكيري وجهدي للمسرح فهل أعطاني شيئا؟ أنني أرشق بالحجارة من طرف الأطفال، والجمهور نفسه الذي يصفق لي ليلا بعد العرض، يصفني بالعاهرة نهارا، فهل تظنين أنني سأواصل هذا النوع من الحياة؟ (….) وصلتني رسالة منها بعد عدة أشهر تصف لي حياة سجنها الذي اختارته”.[33]

  وتواصل الساردة تصوير شجع والظلم المسلط من المجتمع الذكوري الذي غاب فيه القانون الذي يضمن للمرأة حقها وكرامتها ويحافظ على شرفها، حتى يصل الأمر إلى الطفولة، وهذا ما تجسده الساردة في حكاية ريمة” طفلة في الثامنة رمت بنفسها من جسر سيدي مسيد، لم اصدق أن الأطفال ينتحرون، لهذا حققت في الموضوع وبعد أن رمتني تفاصيله في أكثر من متاهة، اكتشفت أن الوالد هو الذي رمى بابنته من على الجسر، نسي الناس الاغتصابات الجماعية وصاروا يفكرون بريمة.

قال إنه خلصها من العار.

لأنها اغتصبت، اغتصبها رجل في الأربعين، أحدب وقصير (…) قال إن البنت دخلت لتشتري الحلوى، فيما أغلق الباب وانقض عليها، ولم يكن صراخها ليصل أحدا”.[34]

     لقد حاولت الروائية من خلال هذا المشهد السردي أن تعكس إحدى الأزمات اللاخلاقية التي يتخبط فيها المجتمع، مسلطة الضوء على فئة الأطفال، وهذا ما صورت من خلال قتل الأب لابنته ريمة بسبب عملية الاغتصاب التي تعرضت لها من طرف صاحب الدكان، مصورتا غياب القانون وصمته في ظل هذه الجرائم التي تنتشر في المجتمع.

     هاهي الروائية تنتقل إلى مشهد سردي تحاول من خلاله أن تصور حياة النساء اللواتي تعرضن للاختطاف من طرف الجماعات الإرهابية المسلحة، وما تعرضن له من اعتداء وعنف، وهذا تبرزه شخصية يمينة.

تتلقى الساردة التي تشتغل صحفية في جريدة (الرأي الآخر) خبر “مجموعة من الفتيات حررن منذ ساعات من أيدي الإرهاب، بعضهن في المستشفى الجامعي”.[35]

  لم تكن يمينة وحدها ترقد في المستشفى بسب ما تعرضت له من طرف الجماعات الإرهابية “كانت مشاعري قد حلت عليها العاصفة بمجرد وقوفي أمام غرفة (يمينة) شدتني جثتها التي تئن، إذ لم أتوقع أن أجد أي واحدة منهن بذلك الوضع، كانت إلى جانبها فتاة أخرى، ظلت تنظر إلى بعينين جامدتين(…) كانت ترمقني بنظرة مختلفة عدائية ومخيفة(…) أشرت إلى يمينة ، كيف صارت؟

فأجابتني بجمود، ستموت (….)

لو أن الجيش وصل قبل أن تلد لكانت أنقذت ربما.

أنجبتْ، نعم، وأين الطفل؟

ابتسمت بشكل جعلني أشك في قواها العقلية، ثم قالت: قتل.

من قتله؟، غابت ابتسامتها، واكتسح الخوف ملامحها، هم، من هم؟ وحوش الغابة.

علت كمي جلبابها وقربت معصميها المشوهين مني:

ربطوني بسلك وفعلوا بي ما افعلوا، لا أحد منهم في قلبه رحمة(…)، صار صوتها يرتفع شيئا فشيئا، وبدأت تشد شعرها وتمزق ثيابها، وصراخها يعلوا، استيقظت يمينة مذعورة”.[36]

     لقد عكست هذه الفتاة العنف والتعذيب والاعتداء الوحشي التي تعرضت له المرأة من طرف الجماعات الإرهابية المسلحة، ثم تواصل الروائية في نقل صورة المعاناة من خلال شخصية يمينة التي تعرضت للاعتداء والاغتصاب ثم حملت من بعدها تلد فيقومون بقتل طفلها بكل وحشية، “دخلت الغرفة مرة أخرى فنظرت إلي بذبول (…) كثيرا ما حلمت بأن أكون صحفية.

وماذا حدث؟

توقفت عن الدراسة حين كان عمري أربع عشرة سنة، لم يقبل والدي أن أدخل الثانوية آريس ذات النظام الداخلي، أنا من ضواحي آريس، أنا من طابندوت، (…) فإذا بها تجهش بالبكاء، فسألتها لماذا تبكين؟، تمنيت أن أرى أحدا من أهلي قبل أن أموت(…) لكنها بكت أكثر، وقد شعرت أن أناسها المتقطعة تعزف أناشيد الموت، أردت أنى أغير الموضوع: ما اسم الفتاة التي كانت معك هنا؟

راوية، ماذا حدث لها؟، مثلنا جميعا، كنتن كثيرات؟، كنا ثماني، قتلت منا واحدة، قتلت أمامنا ذبحا بمجرد وصولنا، لأنها رفضت الرضوخ للأمير، كيف كانت حياتكن في الجبال؟ نطبخ لهم ونغسل ثيابهم وفي الليل….خنقتها الكلمات وعاودها البكاء، خفت أن تموت من شدة ما شهقت”.[37]

إن أحداث العنف والاعتداء التي عايشتها يمينة في الجبل لا تزال عالقة في ذهنها، والدم ينزف منها، وصورة مولودها الذي قتل، وراوية التي تعرضت للحرق في مرفقيها، إن هذه الصورة تجسد غياب الإنسانية والضمير والوازع الديني في هذا الجنس الذكوري، فهل يمكن أن تعود يمينة إلى حيتها الطبيعية إلى أهلها؟ هل يمكن أن تعيش أحلامهاّ؟ أم أنها ستتجه غلى مكان لا رجعة منه؟

   “هممت بالخروج فإذا بها تقول: لو عرف أهلي أني هنا، فهل سيأتي احدهم لرؤيتي؟، أجبتها من دون تردد: طبعا، وخرجت، كانت تلك أول كذبة أكذبها عليها”.[38]

   ما هي نظرت المجتمع للمرأة؟ ما هي موقف الأسرة من الفتاة التي تتعرض للاختطاف؟ ما هي نظرت المجتمع الذكوري للمرأة التي ينعتها في كل الأحوال بأنها عاهرة؟ وماذا لو تم اختطافها واغتصابها؟ وما هو موقف القانون من هذه الجرائم التي ترتكب في حق المرأة؟،” كيف هي الكتابة عن أنثى سرقت منها عذريتها عنوة”[39]

   من يعرف مرارة العنف وألمه؟ وقسوة الواقع ونضرته؟ ” وحدهن المغتصبات يعرفن معنى انتهاك الجسد، وانتهاك الأنا، وحدهن يعرفن وصمة العار، وحدهن يعرفن التشرد والدعارة و الانتحار، وحدهن يعرفن الفتاوى التي أباحت الاغتصابات”.[40]

     إذا كانت الكتابة الروائية إبداع، فإن الكتابة الروائية النسوية وعي امتزج بالألم والواقع والمرير ليسبح في العالم التخيلي، هذا ماحاولت ان تجسدة الروائية فضيلة الفاروق من خلال روايته “تاء الخجل” فقد عكست هذه الرواية صورة المرأة في ظل المجتمع الذكوري وهذا من خلال عائلة “بني مقران”، ثم استطاعت الرواية إن تجسد النظرة السوداوية التي يحملها المجتمع للمرأة، مما يقتل أحلامها ويجعلها سجينة لعنف الرجل، وهذا من خلال شخصية كنزة، ثم تنتقل لتصوير واقع وحشي ومرير وهو الواقع الدموي الذي عاشته الجزائر إبان العشرية السوداء، وعمليات الاختطاف والقتل التي قامت بها الجماعات الإرهابية، وهذا من خلال الأرقام الإحصائية، وقد تعرضت المرأة لأبشع طرق التعذيب والاختطاف والاغتصاب وهذا ما صورته كل من “راوية ويمينة” وقد حاولت الروائية أن تلامس قضية أخرى وهي قضية الاعتداء واغتصاب الأطفال وهذا من خلال الطفلة ريمة، فما تعرضت له الروائية لا يمكن أن نقتصره على الجزائر فقط وإنما يمتد إلى العديد من البلدان التي تعرف الحروب كسوريا والعراق،

    وعلى الرغم من هذا يمكن القول أن الكتابة النسوية رهان من رهانات الحداثة وأفق مفتوح للاشتغال و التنوع والغيرية ناجم عن عمق التجربة ودقة الفهم. تتوخي هذه الكتابة الحذر المنهجي و المعرفي عند تقسيم الأدب إلى “رجولي” و”نسائي”لأنها كانت مؤمنة بأن شرعيته تتحدد من الداخل – النص- بعيدا عن جنس المنتج، كما أن التقابل الجنساني (ذكر – مؤنث) استهلك كل الأدوار داخل المنظومة الثقافية، إذ أن التجربة تجاوزت فكرة الفصل إلى السعي لبيان الاختلاف بينهما داخل وحدة إبداعية مشتركة لمساءلة الوجود.

الهوامش:

  1. ـ الحبيب السايح، الكتابة عن الكتابة،مجلة الثقافة الرواية الجزائريةـ مسارات وتجارب،وزارة الاتصال والثقافة،الجزائر،ع11،2004،ص23
  2. ـ الحرزمحمد، شعورية الكتابة والجسدـ دراسات حول الوعي الشعري والنقدي، بيروت، لبنان ط1، 2005، ص71.
  3. ـفاطمة كادوا، الخطاب النسائي في الأدب والنقد، ص11.
  4. ـ عوني صبحي الفاعوري، ملامح من صورةالأخر في السرد النسوي العربي، مجلة الأداب والعلوم الاجتماعية، جامعة صحار، سلطنة عمان 2015،ص339.
  5. ـ نازك الأعرجي، صوت الأنش، دار الأهالي، سوريا، د ط ، 1997 ، ص 35
  6. ـ عوني صبحي الفاعوري، ملامح من صورةالأخر في السرد النسوي العربي، ، ص339.
  7. ـ المرجع نفسه، ص339.
  8. ـ حسين مناصرة، قراءات في المنظور السردي النسوي، عالم الكتب الحديث للنشر والتوزيع، الأردن 2013، ص03
  9. ـ المرجع نفسه، ص09.
  10. ـ المرجع نفسه، ص17.
  11. ـ المرجع نفسه، ص28
  12. ـ المرجع نفسه، ص 32.
  13. ـ المرجع نفسه، ص33.
  14. ـ خليل شكري هياس، المرأة والأدب، جريدة الأسبوع الأدبي ،ع1032عمان،2006،ص132.
  15. 15 ـ بوشوشة بوجمعة، الرواية النسائية المغاربية، المطبعة المغاربية، تونس،ط1، 2003، ص15
  16. ـ صالح مفقودة، صورة المرأة في الرواية الجزائرية ، دار الهدى للطباعة و النشر، الجزائر،ط1،2003،ص32.
  17. ـ مواليد 20نوفمبر1967 في مدينة آريس بقلب جبال الأوراس، من أهم ابداعاتها تاء الخجل، مزاج مراهقة، أقاليم الخوف.
  18. ـ خديجة حامي، السرد النسائي العربي بين القضية والتشكيل ـ فاضيلة الفاروق أنموذجا، رسالة ماجستير، كلية الادب واللغات، جامعة تيزي وزو، 2013،ص32.
  19. ـ فضيلة الفاروق، تاء الخجل، منشورات الضفاف سوريا، ط3، 2015، غلاف الرواية.
  20. ـ المرجع نفسه، ص10
  21. ـ المرجع نفسه، ص 13
  22. ـ المرجع نفسه، ص13
  23. ـ المرجع نفسه، ص13
  24. ـ المرجع نفسه، ص15
  25. ـ المرجع نفسه، ص21
  26. ـ المرجع نفسه، ص22
  27. ـ المرجع نفسه، ص24
  28. ـ المرجع نفسه، ص25.
  29. ينظر: المرجع نفسه، ص30.
  30. ـ المرجع نفسه، ص38.
  31. ـ المرجع نفسه، ص39
  32. ـ المرجع نفسه، ص39
  33. ـ المرجع نفسه، ص42.
  34. ـ المرجع نفسه، ص42
  35. ـ المرجع نفسه، ص45.
  36. ـ المرجع نفسه، ص46.
  37. ـ المرجع نفسه، ص51
  38. ـ المرجع نفسه، ص52.
  39. ـ المرجع نفسه، ص56
  40. ـ المرجع نفسه، ص59

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of