+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

كلمة المجلة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

قرائنا الكرام،

يصل إلى حضراتكم، العدد الجديد من مجلة أقلام الهند، في الوقت الذي تشهد فيه جمهورية الهند موجة من الاحتجاجات والتظاهرات عبر البلاد، وذلك ضد قانون المواطنة (المعدل) 2019م والذي أقره البرلمان الهندي بتاريخ 11 ديسمبر عام 2019م.

 هذا القانون الجديد ينص على منح الجنسية الهندية لأتباع الديانات الهندوسية والسيخية والبوذية والجاينية والبارسية والمسيحية باستثناء المسلمين، من أفغانستان وباكستان وبنغلاديش، الذين قد استقروا في الهند قبل 31 ديسمبر عام 2014م.

واتخذت الحكومة الهندية الحالية تحت قيادة حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي هذه الخطوة بحجة أن الأقليات ولاسيما الهندوس يعانون من اضطهاد في الدول الإسلامية الثلاث المجاورة للهند – أفغانستان، باكستان، بنغلاديش – فمن واجبات الحكومة أن توفر لهم فرصة العيش في الهند بسلامة.

وينتقد كل من يعارض هذا القانون، الحكومة لكونها متعصبة على أقليات البلاد، بما يُعتبر هذا القانون خطوة تهدف لتهميش المسلمين الهنود البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة. ومن جهة أخرى، هذا القانون ضد فكرة الهند كدولة علمانية ودستورها العلماني، لذا يعارض كثير من سكان الهند غير المسلمين أيضا هذا القانون. في حين يتخوف المتظاهرون في شمال شرقي الهند بأن تدفق المهاجرين من شأنه أن يؤثر على تغيير هويتهم الثقافية فضلا عن انخفاض فرص العمل في مناطقهم.

هذا، ونلقي الضوء في هذا المقال بإيجاز على أهم النقاط التي ينص عليها الدستور الهندي بشأن هذه القضية وكيف يعارض هذا القانون دستور الهند.

وقد وصلت طلبات تطعن لهذا القانون، إلى المحكمة العليا الهندية التي حددت تاريخ 22 يناير 2020م، لاستماع هذه الطلبات بموجب شرعية القانون والدستور الهندي، وطلبت المحكمة من الحكومة استجوابها حول هذه القضية، ولكن رفضت المحكمة وقف تنفيذ القانون رغم اندلاع الاحتجاجات العنيفة ضد هذا القانون في طول البلاد وعرضها.

ومن أهم الأدلة التي يأتي بها كل من يعارض هذا القانون، هو أنه يعارض الميزة العلمانية لدستور الهند الذي لايميز بين شخص وآخر على أساس الديانة فحسب، بل إنه يضمن المساواة والعدل لكل مواطن دون أي تمييز بسبب معتقداته أوعرقه أو جنسه، كما ينص الدستور في بند 14، على أنه لا يجوز للدولة حرمان أي شخص من المساواة أمام القانون أوالحماية المتساوية للقوانين داخل الأراضي الهندية.

يجدر بالذكر أن ديباجة دستور الهند ينص بأننا: شعب الهند، لقد قررنا رسميا، وبكل رزانة ووقار، أن نشكل الهند، دولة موحدة في جمهورية، ديموقراطية، اشتراكية علمانية، ذات سيادة واستقلال، وأن نضمن لجميع مواطنيها: العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وحرية الفكر والتعبير والاعتقاد والإيمان، والعبادة، والمساواة في الأوضاع والفرص، وأن نعزز في ما بيننا جميعا: الأخوة وكرامة الفرد ووحدة الأمة وسلامتها.

يرى المحللون والمهرة للقانون الهندي بأن قانون المواطنة الجديد لاينتهك فقط حق المساواة أمام الدستور ولكنه يعارض القيم الدستورية للكرامة والنزاهة، وينفي قيمة المجتمع لأنه ينتهك الروابط الأخوية بين المجتمعات ويميز بين شخص وآخر.

وتجدر الإشارة إلى أن الدستور الهندي يمنح الحقوق الأساسية لكل مواطن والتي تشمل المساواة أمام القانون والحق في الحرية وحماية الحياة والحرية الشخصية ويحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو الطائفة أوالجنس أو مكان الولادة ويضمن تكافؤ الفرص في مسائل التوظيف في القطاع العام.

وقانون المواطنة الجديد يرفض حق المساواة من جانب ويسمح بالتمييز في نفس الوقت بين المهاجرين الوافدين إلى الهند على أساس الديانة ويتكلم عن منح المواطنة لكل مهاجر بشرط أن لايكونوا مسلمين، ويدافع وزير الشؤون الداخلية الهندي أميت شاه استثاء المسلمين قائلا بأن الدول الثلاث هي دول إسلامية ولاتمس حاجة للمسلمين بالهجرة إلى الهند.

ويفشل القانون في إدراك العلاقات الأخوية بين الشعب حينما يفضل بعض الأشخاص المضطهدين على الآخرين حتى لو تعرضوا للاضطهاد مثله حيث يواجه مجتمع الأويغور المسلمون اضطهادا شديدا في الصين ومجتمع التاميل الهندوسي المهاجر من سريلانكا يتعرض بعض المشاكل ولكن هذا القانون يتكلم عن اضطهاد الأقليات من أفغانستان وباكستان وبنغلاديش والتمييز على أساس أصل مضطهد  ليس تعسفيا فحسب، بل يجرح كرامة الفرد ويجرح الأخوة في عدم الاعتراف بالمعاناة الإنسانية الشائعة من الدول المجاورة الأخرى للهند حيث وافد مئات من المهاجرين من روهنجيا إلى الهند بسبب اضطهاد ديني ولكن الحكومة الهندية التي تستند إلى أسس إنسانية لمنح ملجأ آمن للمضطهدين، تبذل كل جهدها لطرد المهاجرين من روهنجيا من الأراضي الهندية بسبب دينهم ومعتقداتهم، وذلك وقفا لآراء المحللين في الهند.

وقانون المواطنة يهين المهاجرين الشرعيين الذين يجب عليهم الانتظار لمدة سبع سنوات على الأقل للحصول على الجنسية الهندية، بينما أنه يمنح الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين بسبب مكوثهم لمدة خمس سنوات، فتشير هذه النقطة بوضوح إلى أن المهاجرين الشرعيين هم أقل قيمة من المهاجرين غير الشرعين بمجرد أنهم ينتمون إلى ديانات وبلدان محددة.

إضافة إلى ذلك، توجد هناك مخاوف لدى الملسمين من مشروع قانون السجل الوطني للمواطنين، والذي قد تقدمه الحكومة في البرلمان عاجلا، بما سيحرم آلاف من المهاجرين والمقيمين من المسلمين في الهند من الحصول على المواطنة الهندية، في حين سيحصل المهاجرون غير المسلمين على المواطنة بفضل قانون المواطنة الجديد.

وفي ضوء ما ذكرناه سالفا، تشتد المظاهرات والاحتجاجات ضد هذا القانون في البلاد، ويعرب المتظاهرون عن عزمهم على مواصلة جهودهم حتى تتراجع الحكومة الهندية عن هذا القانون أو تدرج فيه المسلمين أيضا. ومن جانبها، تبذل الحكومة أيضا كل جهدها في حماية هذا القانون وقمع المتظاهرين، ولا ندري ماذا سيكون المصير ولكننا المواطنون الهنود مصممون لحماية دستور بلادنا مع ميزته العلمانية.

*كتبه للمجلة الأخ محمود عاصم

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of