+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

مسرحية: بين الحب والحياة
محمد سليم

الساعة الحادية عشرة ليلا. سمير رجل في الأربعين من عمره، جالس على طاولة يسجّل ما يخطر بباله، يفكر في أيام حياته التي مضت ويتأسف ويتأفف حينا ويفرح ويتهلل حينا آخر.. يكتب بخط كبير … الوقت أغلى شيء في الحياة… ثم يغرق في التفكير مرة أخرى وهذه المرة يرى إلى المستقبل . فيتوجس خيفة منه، ثم يفكر فينشرح صدره ويبدو مبتهجا. وهو يدوّن …

حياتي لم تكن حزينة أبدا أيام دراستي في الجامعة. كنت وقتها طالبا متفوقا. أسابق الزمن وأصارع الوقت لأن أصل إلى المرتبة الأولى. وكنت أيضا مولعا بالحبّ مثل ولوعي بالدراسة، صادف أن لقيت فتاة “بريتي شرما”. قلبت حياتي ظهر المجن. كنت منطويا فبدأت أتفتح، وشخصا لا يبالي  بالهندام فبدأت أهتم به أكثر وتولدت الصداقة بيني وبين بريتي شرما وتوطدت عروتها وبدأ الصحاب يتضاحكون عليّ.    

المشهد الأول

خالد: صديقي،أين أنت هذه الأيام؟ في مدينة دهلي؟ ماذا تفعل هنا؟ كنت من قبل في مدينة حيدرآباد؟

سمير: طبعا، كنت في حيدرآباد من قبل … لكن لا مانع من القدر. القدر هو الذي يتصرف في أمور حياتنا، لا خيار لنا في الحياة، في أي شيء، في أي شأن؟ أما سمعت أن أنيس ترك دراسته في إيم فل وأخذ وظيفة في إحدى الشركات.

خالد: فلنقل، الحياة كلها وظيفة.

سمير: وظيفة كلها وهي منقسمة إلى فئتين، موظفين وموظّفين، فمن سهلت له الحياة صار من الموظفين ومن صعبت عليه الحياة صار من الموظّفين.

خالد: لماذا تقول ذلك؟ الأعمال في الدنيا موزعة حسب الأقدار والهمم، ومن طلب العلى سهر الليالي.

سمير: نحن أيضا نسهر الليالي، لكن بدون فائدة، حتى أن العشاق في أيامنا لا يجدون طعم الحياة، حتى الحب أصبح سطحيا.

خالد: فلنترك هذا النقاش، وما هو الجديد في الحياة؟

سمير: الجديد؟ الجديد؟ الجديد؟ سئمت من كلمة “الجديد”. كل شيء قديم في الدنيا، حتى أن الحب ومسالكه قديمة. العواطف قديمة.. نفس العواطف، أحبّك حبّا لا يساويه شيء، أنت أجمل في الحياة… أنا لا أستطيع الحياة بدونك … ما معنى كل هذا؟ كل عاشق يردد هذه الكلمات من الأبد وللأبد؟

خالد: وذلك لأن الحياة تتجدّد، وإذا ما تتجدّد فمعنى ذلك أنها تصير شئنا أم أبينا حينا قديمة بعض الشيء لبعض اللحظات.

سمير: الحياة تتجدد. هذا صحيح، وهذا التجدد يبدد القديم ويزيله، لكن القديم لا يفيدنا ألبتة غير إيلام الضمير وتأنيبه وإيذائه.

خالد: إذا يتألم الضمير وتعاتبك نفسك فمعناه أن طعم الحياة باق فيك.

سمير: لا طعم عندي للحياة، ولا للوازمها … فقدت ذلك من زمان … فلنترك ذلك وسنبحث عن ذلك عما قليل ..

يتصافح الصديقان ثم يتركان المنصة.

ويجتمع الأصدقاء …. عمير ودانش ورضا وجعفر.

كلهم يتضاحكون وقال أحدهم.

عمير: هل سمعتم أن سمير مني بفشل ذريع في حبه. أحبّ فتاة من سويداء قلبه. أحبها حب مجنون لليلاه، لكن حبيبته تركته بعد أن وقعت من نفسه موقعا حسنا.

دانش: لعلّ جفاف طبيعته هو الذي منعها من عقد الصداقة معه، هو يعتبر نفسه فيلسوفا.

جعفر: الآن سيصبح فيلسوفا، أكبر فيلسوف في زمانه. أما سمعت قول خبير قال : تزوج فإن نجحت ستكون سعيدا وإن فشلت فستكون فيلسوفا. فسمير سيكون فيلسوفا.

دانش: لكنه سيكون فيلسوفا متشائما غير متفائل!

جعفر: كيف تعرف ذلك…؟

دانش: أعرف ذلك وقد رأيته وسمعت منه ذلك. ربما تكلم نفس الشيء مع بريتي شرما.

جعفر: لا … لا يمكن ذلك، رأيتهما في أحسن حال، يبتسمان فيما بينهما.

 

المشهد الثاني

يرفع الستار.

بريتي وسمير.

سمير: تبدين اليوم جميلة في هذا اللباس.

برتي شرما: شكرا لك. لماذا تخلفت عن وعدك؟ دائما تفتعل الأعذار. أين كنت أمس؟ انتظرتك أمام المكتبة .

سمير: كنت مشغولا جدا في الدراسة.

بريتي شرما: أنت الوحيد مشغول والكل فارغ البال يضيع أوقاته.

سمير: لا تغضبي … لا تغضبي … الغضب لا يحسن بك، ولا بأي شخص. الغضب لا يناسبك ولا يناسب وجهك المبتسم.

بريتي شرما: أنت ماهر في كسب القلوب. (مبتسمة). كم فتاة جذبت قلوبهن من قبل؟

سمير: أنت أول من وقعت في حبها. أنت مثل اللؤلؤة يلتقطها من يجدها.

برتي شرما: أنت تكذب، أنت كذّاب أشر ….

بينما يتحادثان إذ يرنّ هاتف سمير. فيتوقف. ثم يفترقان. 

  

المشهد الثالث

الأصدقاء عمير وجعفر ورضا ودانش وسمير.

عمير مع سمير وهو يغمزه بعينيه.. : تبدو جميلا. فما هو السرّ في ذلك؟ لعلك وقعت في الحبّ؟  ولا حرج في ذلك، أنت شاب ذكي ووسيم…

سمير: كفى يا صديقي … تلك قصّة تبكي وتفرح، بل تبكي أكثر مما تفرح.

عمير: لماذا هكذا. رأيتك بشوشا فرحا قبل أيام والناس كانوا يناشدون قصة حبك.

سمير: اترك قصة حبي وقصة الناس. الناس دائما يتلفقون أنباء سيئة عن الناس ويروجونها ترويجا كثيرا وكبيرا.

دخل عليهما دانش وجعفر ورضا وكلهم مبتسمون ويجلسون معا.

قال جعفر مخاطبا سمير: كيف أنت يا صديقي الفيلسوف؟

دانش: فأنت اعتبرته فيلسوفا حتى وإن لم يكن قد اختار أي شيء في الحياة، هو يعيش في حالة مزيجة بين الألم والغضب والحنق.

سمير: لماذا أنتما تناقشان في أمر لا يهمّني كثيرا؟

رضا: محتجا، أنت  لا يهمّك أمر بريتي شرما. هي حياتك وأملك وتقول لا يهمّك أمرها. لماذا تريد أن تخفى شيئا لا تستطيع إخفاءه.

سمير: ليست هي حياتي ولا أريد إخفاء أي شيء عنها وعنّي. فات ما فات.

قاطعها جعفر مغاضبا: أنتم كلكم تبحثون في شيء لا وجود له، أما منا أشياء كثيرة هامة، ما أجدر بها أن تكون موضوع نقاشنا. أما حضرتم فصل الأستاذ نديم في الأسبوع الماضي، تكلم فيه عن تحديات وأخطار تدهمنا من كل جانب. بلدنا بات يغرق في الفساد، مشاكل العنف الطائفي، ونظام التمييز الطبقي الجائر قائم في أبشع صوره. الفقر والمرض والبطالة وتحديات أخرى ماثلة أمامنا وواقفة أمامنا. ونحن هنا جالسون نتخاصم عن الحبّ، وجوده أو عدم وجوده، فائدته أوعدم فائدته، لا وقت لدي لمثل هذه التوافه. لو أنفق أحدنا من الوقت عشر ما ينفقه في الحديث عن الحبّ والوقوع في الحب لوصل إلى مقام أرفع وشان أكبر. الكل يظن نفسه بطلا كبيرا. لو تركنا هذا السبيل ونرى إلى الحياة ، إلى الواقع، إلى الحقيقة من منظور عقلاني، لكنا قد حصلنا على نجاحات حقة في الحياة ولاستطعنا أن نخفف من آلام بعض الناس، ولأمكن لنا أن نوفر لبعض الناس الطعام واللباس وحياة عز وكرامة … لكن لا … نحن مهووسون، مسحورون، مخدرون، سكارى، نلهث وراء التوافه. خدرتنا الأفلام ووسائل الإعلام والكتب والمجلات السطحية التي يروجها الساسة والزعماء ويساعدون في ترويجها بغية تخدير مشاعر الشبان وبذلك يصرفونهم عن غاياتهم، وأهدافهم وطموحاتهم.

قال الأستاذ: فاحذروا يا شباب، واقرءوا النصوص الأدبية والكتب التي تثري علمكم وتغذي أذهانكم وتهزّ مشاعركم وتعطي لحياتكم معنى، ولوقتكم قيمة، ولأفكاركم وزنا.

قاطعه رضا منفعلا:  كفى يا أخي، هذه المحاضرة طويلة لكنها نافعة. ولكن ما ضير الحب في كل هذا؟ الحب دواء وليس داء، الحب علاج وليس مرض.

قال سمير: بل قل هو داء ودواء معا، داء للذي فشل في الحب، ودواء للذي فاز بالحبّ.

جعفر: مرة أخرى نقع في نفس الخطأ. نجتر نفس الأشياء التي ذكرناها وكتبنا عنها. ما أحرى لو سألنا صاحب الأمر عن أمره؟ هل هو داء أم دواء؟

سمير: بالنسبة لي …. ماذا أقول؟ أنا في مأزق. حينا دواء، وأحيانا كثيرة داء، دواء إذا تغمرني ذكريات حلوة، وداء إذا تدهمني ذكريات مرة، وشخصيا حظي من الذكريات الحلوة والمرة سواء.

عمير: فها أنت أيضا غير قاض في الأمر.

جعفر: فلماذا لا نترك شيئا يكون مضرا ونافعا معا، ونختار شيئا يكون نافعا فقط.

رضا وعمير ودانش معا ينظرون إلى سمير يصيحون: ماذا بك يا سمير؟ سمير يكاد يسقط من كرسيه. قال سمير: أصبت بدوّار في رأسي، صداع في رأسي….

ومع ذلك على وجهه ابتسامة حلوة كأنه يسبح في دنيا الخيال.

وهو يرجع في ذلك الوقت إلى الوراء….

المشهد الرابع

 بريتي شرما وسمير معا وأمامها كوبان من عصير البرتقال، يشربان.

بريتي شرما: الطقس جميل الليلة، انظر إلى النجوم. هي تلمع في صورة جميلة، تزين السماء والقمر النحيل ما أجمل لونه، ووقوعه بين النجوم.

سمير:  طبعا، الطقس جميل الليلة والهواء بارد ولذيذ ومنعش ولكن القمر الليلة قد نزل من السماء وهو الآن أمامي والنجوم في السماء تغار من الشخص الذي على الأرض ولأجله غادر السماء والنجوم.

بريتي شرما (وهي تبتسم، لمعان أسنانها الجميلة باد): لماذا دائما تمكر، ألا يكفيك أني معك أمامك. لا حاجة بي إلى كلام معسول، أنا معك، وأنت معي.. ألا يكفي هذا؟

سمير: ربما في هذه الدنيا … لا يكفي … نحاول الصعود إلى أعلى. وأنا ماذا أقول؟ أستطيع أن أفعل أي شيء … من أجل شخص أحبه…

بريتي شرما: آه كلمة الحب. الآن تفوهت به … ما أورع نطقه وجريه على لسانك. فكم انتظرت أن أسمع هذه الكلمة منك …

سمير: فأنت أيضا ممن يؤمنون بالحب ويشتاقون إليه؟

بريتي شرما: ومن لا يشتاق إلى الحب فهو رجل …

سمير: ما؟ ما؟ ماذا؟ من لا يشتاق إلى الحب فهو ماذا؟

بريتي شرما: رجل لا إنسانية فيه …

سمير: تتكلمين عن الإنسانية في الحب، ألا ترين يا حبيبتي – أن الحب ربما يقود الرجال إلى ارتكاب الجرائم، مثلا قتل المنافسين … أو الانتحار … فهل تعتبرين كل هذا أيضا من الأعمال الإنسانية.

بريتي شرما: إنسانية الرجال هي التي تدفعهم إلى هذا … العواطف … الأحاسيس … الخوالج … ومن ليست عنده إنسانية لا يشعر بشيء، لكن طبعا ضبط النفس شيء نبيل ومن صميم الإنسانية.

سمير: ولكن كيف للعاشق أن يضبط نفسه وعواطفه… وإذا ضبط نفسه فمعناه إنه ليس صادقا في حبه … عندي ضبط النفس والشدة في الحب شيئان متضادان …

بريتي شرما: أنت ماهر في تلفيق القصة وتدوير القضيّة، إنسانية المرء واعتقاده بالنبل والصدق والكرم هى التي تعطيه دروسا في الإنسانية.

سمير: ما أروع كلامك … انظري… بدأت السماء ترعد … وتبرق … تكاد تمطر … بينما هما كذلك إذ بدأ الرذاذ يسقط.

وبدأت السماء تمطر …. فافترقا معا …. يرفع الستار.

  

المشهد الخامس

الأصدقاء يجتمعون على مائدة شاي ماعدا سمير وعمير… وكلهم منغمسون في الحديث عن سياسات الحكومة الفاسدة التي تضرّ بمصالح الشعوب الكادحة والفلاحين والمزارعين.

دانش قال مخاطبا خالد: خالد هل عندك أي خبر عما يجري في الساحة السياسية؟ سمعت أن الحكومة تحاول اللعب بأحاسيس الناس، وتحاول تصريف أنظار الشعب من الحقائق الواقعة، من التضخم وغلاء الأسعار والفقر والبطالة والفساد الشائع. كلها قضايا ساخنة  تؤرق الساسة والزعماء. لكنهم ماهرون في تصريف أنظار الناس. إنهم اتخذوا مبدأ “فرّق تسد” أساسا هاما لسياستهم الوطنية. يحرضون الناس بالمال ويلقون الزيت على النار، ومن ثم يذرون الرماد في العيون.

خالد: وماذا نحن نستطيع أن نفعل؟ حتى معظم المفكرين منا والمتنورين منا أصبحوا أداة طيعة في أيديهم. هم بدورهم أيضا مستعدون لأن يفعلوا أي شيء لأجل مكاسب شخصية ومنافع ذاتية.

ووافقه في قوله رضا قائلا: صحيح هناك انتهازيون في كل مكان … وأصحاب طمع وجشع في كل مجال، ومع ذلك دنيانا لا تخلو من رجال يصمدون أمام الجاشعين بكل بسالة وشجاعة.

قال جعفر: لكن هؤلاء الرجال ذوي الأهداف والأعمال النبيلة قليلون جدا. تستطيع أن تعدهم عدا بأصابع أيديك. كلماتهم مثل صيحة في واد ونفخة في رماد.

رضا: ومع ذلك كله هم معقد آمالي، أعتقد أن كلمات أحد من هؤلاء النبلاء في وقت من الأوقات سيوقد جذوة الشعوب لإصلاح ما فسد وتصحيح ما اعوج من أمر بلدهم. ومن ثم تقوم ثورة حقيقية في المجتمع.

جعفر: طبعا، عجلة التاريخ بطيئة ولكنها دائرة دائما. سيأتي وقت ، يفيق رجالنا من سباتهم، ومفكرونا من انتهازيتهم، وزعماءنا  من فسادهم. هذا يأخذ وقتا وأنتم تعرفون الصبر أقوى سلاح لنا … سلاح للأقوياء والضعفاء معا.

الصبر أقوى وأنجح سلاح للأقوياء والضعفاء معا.

 خالد: تتكلمون بجدية وصرامة كأن مسؤولية إدارة الحكم في العالم كله قد ألقيت عليكم. لماذا تحملون أنفسكم فوق ما لا تستطيع حمله. أتعجب أحيانا من أقوالكم. حينا تدخلون في هزل ومزاح كبير. ثم تعيدون الكرة فتدخلون في موضوعات ذات اهتمام للمجتمع بجدية وصرامة … وبين كل هذا لعلكم قد نسيتم أمر سمير مع بريتي شرما وهما قد افترقا كما أخبرني عمير.

قال جعفر محتدما: وكيف لعمير أن يعرف ذلك؟

خالد: سمير قابع في غرفته، لا يبرح مكانه، غاب لثلاثة أيام .فزاره عمير ووافاه حزينا كئيسا كسير الفؤاد، كأن لادم في بدنه ولا روح فيه.

رضا: ما حدث بالفعل؟ أخبرنا عن الأمر. تعجّل ..

خالد: أخبرني عمير أن سمير وبريتي لقيا في الأسبوع الماضي في المقهى الجامعي، ولسبب ما تخاصما ثم افترقا ولم يلتقيا منذ ذلك الحين.

رضا وجعفر معا: لا شيء، هذا يحدث .. وكثيرا ما يحدث. إذا كانت هناك صداقة فلا بد أن يكون لقاء وهجران.. ابتسامة وكآبة.. ضحك وبكاء … هذه هي طبيعة الحياة…. هذه هي الحياة!!!

خالد: هذا ما سمعته من عمير.

 افترق الأصدقاء ويرفع الستار.

  

المشهد السادس

 سمير وبريتي يلتقيان في المقهي. بريتي شرما تبدو غضبانة، لونها باهت، ممتقعة اللون. وسمير يبتسم لها ويحاول أن يهدّئ من روعها لكنها تغضب أكثر فأكثر ..

 سمير: بريتي! لماذا أنت غاضبة عليّ. تبدين خانقة وقلقة. لكن لماذا؟ ماذا أصابك؟

بريتي شرما (محتدمة): لا شيء! وهل تعتبرني جاهلة ومجنونة؟ هل تعتبر نفسك أعقل الرجال.

سمير: لا. قط. لم أعتبر نفسي ذلك. لكن ماذا حدث؟

بريتي شرما: تفعل كل شيء وراء ظهري وتقول لا أعرف، رأيتك مع فتاة أخرى ذلك  اليوم. رأيتكما من بعيد. من التي كانت معك؟ وكيف جرؤت أن تفعل ذلك؟ كنت تعطيني دائما دروس الوفاء والعهد والإخلاص في المحبة في العمل. ولماذا هذا النفاق؟ وهذا المكر؟ وهذه الخديعة؟ رأيتكما تبتسمان كأنكما صديقان منذ زمن طويل.

سمير: فلهذا الذي أنت تغضبين عليّ!

بريتي شرما: فماذا أنت تريد مني؟ أ أضحك وأصفّق لكما وأبارك لكما بالخير… لا أعرف عنها ولكن أنت الذي كان دائما يحلف لي بالإخلاص والحبّ والوفاء. ماذا فعلت أنت؟ ثم تسألني لماذا أنا غضبانة؟

سمير: تحوّلين الأمر إلى غير مساره الحقيقي؟ ترينه غير ما أراه.

بريتي شرما: وماذا مساره الحقيقي؟

سمير: تلك الفتاة كانت زميلتي في الثانوية … كنا فقط زميلين. لا أقل ولا أكثر. لقيتها بعد مدة.. فجلسنا معا وتحادثنا. هذا كل ما في الأمر.

بريتي شرما: لا أكاد أؤمن بك، دائما تختلق القصة. ابتسامتكما وتبسطكما في الكلام لا توحيان بأنكما فقط زميلين.

سمير: أنا أيضا أتبسط معك في الكلام وأبتسم لك!

بريتي شرما (محتدمة أكثر وغضبانة أكثر): الآن حصص الحق.. تكلمت بالصدق .. أنا وهي سواء في عينيك … أنت لست كريما ولا وفيا ولا مخلصا.

تتركه وهي تبكي وتسيل دموعها وهي تمسحها…

  

المشهد السابع

 الأصدقاء كلهم مجتمعون مرة أخرى وجمعهم هذه المرة خبر مزعج وصل إليهم من جانب سمير وهو مشوش الفكر، يهذي ويهذر، يلعن هذا ويسب آخر، والأصدقاء هذه المرة أتوا إليه في بيته، يترحمون عليه، ويؤانسونه، ويحاولون إزاحة الألم عنه…

عمير أول من بدأ الكلام:

يا أصدقائي! حياتنا ليست شريطا سينمائيا تدور الأحداث وفق ما يراه المنتج أو الفنان. حياتنا  مليئة بالتحديات، تحديات من أنواع شتى في درجات متفاوتة، بعضنا همه الاصطياد في بحر الحب، والبعض الآخر يهرول وراء كسب ثروة أكبر واقتنان الذهب والفضة. وهناك هموم أخرى للفقراء الذين دائما يكدحون للقمة العيش، فقط لقمة العيش. هم أيضا يعيشون بينا بالكاد يستطيعون أن يجدوا قوت يومهم. ومع ذلك هم مطمئنون. ولكن لماذا بعض منا إذا خسر شيئا في ميدان الحب، يظن كأن الدنيا قد أظلمت في عينيه، وكأن الدنيا قد ضاقت عليه بما رحبت، إذا كان أحد منا صادقا في حبه وعمله، سيجد في النهاية ما ينشده ويبغيه .. وحينئذ سيتبدّد الظلام وستنقشع سحب الهموم، ويجد المرء معنى للحياة ومعنى للحب وقيمة للحياة…

خالد وجعفر والآخرون معا : جميل ..كلام رائع … صاحبنا سمير يفهم كل هذا جيدا. انظروا إليه .. هو الآن بدأ يخرج من مأزقه.

سمير: حقا! علمتني الحياة كثيرا. الحياة ليست لعبة عيال، لعبة أطفال. تتحطم الأحلام على صخرة الحقائق. حقائق مرة في الحياة. تتحقق أحلامنا أحيانا. هذا صحيح…

ولكن من الأماني ما التي تصيبنا بالخيبة واليأس .. تجربة حقا جرّبتها وخبرتها وسبرت أغوارها .. والآن بدأت الأشياء تتضح لي والظلام ينكشف أمامي.

جعفر: فهذه هي بداية عهد جديد لك، وكشف من جانبك للحياة وحقائقها .. وكلامك هذا بارق الأمل لك.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of