+91 98 999 407 04
aqlamalhind@gmail.com

القائمة‎

زهرة اللوتس البيضاء
ايهاب خطاب اسماعيل

انة ديسمبر مازال ينبض قلبة العجوز بعد ان شارف على الوصول الى النهاية ، الا انة مازال يحمل صباحا جديد ، صباحا مفعم ببرد الياسمين ، مازالت تضخ فى اوردتة المتجمدة شرايين من شموس متوهجة ، فقد كان الشعور السائد هذا الصباح “الديسمبرى” بامتياز لدى جميع المارة بالطرقات المتجمدة هو حالة من التفاؤل الحذر بالصباح الشتوى الانيق ، حيث كان الجميع متجه غالبا لقضاء أعماله وكانت تحيات الصباح المزيفة تترامى بين رواد طرقات المدينة الباردة ، ككرات ثلج ترتمى فى احضان الجليد ، فى مشهد لم يخلو من العبث ، حتى زغت عينايا على “عبدالله” ، ذلك الطفل الاسمر النحيف ، والذي استنجت منذ ان وقعت عينايا علية انة لم يتجاوز عقدة العاشر ، كانت ملامحة ملائكية ، وقفت تحت نصب تمثال “عروس البحر” ، القابع على مشارف غرب المدينة الباردة ، وعلى مقربة من عربة فول عمى “صالح” الذى اصطف حوالة العشرات من الصنايعية والشيالين والمواظفين ، الا انةى قد اتخذت جانبا وارتكنت بظهرى المسنود بصليب قهرى على السياج الحديدى الصدا للتمثال ، لاتابع “عبد الله “لاجدة تارة يداعب إحدى قطط الهائمة على وجهها فى قلب شوراع المدينة ، وتارة يضع يده النحيفة التى تكتسى بالاوساخ على رأسها برفق ، و يجرى ويمرح ويتمايل يمينًا ويسارًا مثل قوس قزح ، وعندما دققت النظر الية اكثر ، لافترس ملامحة ، وجدتة لا يختلف كثيرا في ملامحه عن العديد من أولئك الأطفال الذين اعدت رويتهم كما كل صباح ، من الذين اتخذوا ارصفة الوطن حضنا دفئا لهم وكما لو كان العيش تحت هطول الأمطار والبرد القارس أو أشعة الشمس الحارقة ليس بكافياً ، اقتربت منة واخرجت من جيبى المثقوب بعض القطع النقدية الزهيدة ، اعتقد انها هى كل ما كنت املكة ، الا انة رفض باصرار أن ياخذها لتنطق عيناة البارقة بحكمه قاسيه أن الجوع أهون على الحر من التسول ، وقال لى : “انا ليس بحاجة الى نقودك ..ﺃﻧﺎ : ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﻴﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺋﺰ طفولتهم ﻛﻞ ﻳﻮﻡ بصمت .. اتركنى” ، وادار ظهرة كحنظلة بصمت وتركنى: “انا”».

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of