+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

قراءة في فن التوقيعات العربية وإيجازه قراءة أنموذجية للعصور المختلفة
*رفيع أحمد

تتمتع اللغة العربية بقدر كبير من أشكال نثرية عديدة، وألوان من الكتابة الأدبية الرفيعة، وقد عنيت بدراسة فائقة من قبل الدارسين كفن الخطابة، والمقامة، والرسالة، والوصية، والأمثال وغيرها من الفنون الأدبية شفهية كانت أو كتابية. وإن أبرز ما يلفت الانتباه في لغة العرب أنها لغة إيجاز وهي كذلك أمتن اللغات تركيبا وأوضحها بيانا وأعذبها مذاقا، وأن كلمة واحدة فيها أو جملة واحدة تتضمن ألوانا من المعاني، فإذا تتبعنا آثار هذه اللغة المجيدة منذ بداية عهدها في العصر الجاهلي نجد العرب شديد الحرص على الإيجاز في كلامهم، وفي عصور الإسلامية الأولى حتى نهاية عصر العباسي الأول تواصلت تلك العناية بالإيجاز على نحو ما كان عليه في العصر الجاهلي وإن اقتضى الأمر في هذه الفترة تدوين الرسائل وكتابة الإنشاء وغيرها من الفنون النثرية لأغراض شتى، ولكن الظروف المجتمعين الجديد والقديم كانت لا تزال متقاربة ومتشابهة. وإن التوقيعات في الحقيقة قطع أدبية منثورة في أذيال وحواشي الرسائل والدواوين ولكنها أصبحت مجهولة وتغافل عنها الأدباء والكتاب ولم يهتمون لها اهتماماً بالغا يتناسب مكانتها، وبعد دراسة تاريخ الأدب العربي في عصوره المختلفة وصلت إلى نتيجة بأن الأدباء إلا القليل منهم لم يعبروها صنفا أدبيا ولكن وجدت نفسي مقنعة خلال دراستي لها بكونها فنا أدبيا مهما يتصف بالأوصاف الأدبية ويتسم بالسمات اللازمة للأدب، وفي هذه المحاولة المتواضعة سأوضح مكانة التوقيعات وأهميتها مع الحديث عن تناولها الإيجاز وإتيان بعض الأمثلة حتى يتبين أنها تسير في بحر الإيجاز البليغ بقصر العبارات، لأن الجمل القصيرة تؤثر في النفوس وتخلف فيها أثرا وانفعالا أكثر من غيرها.

التوقيع لغة:

التوقيع يطلق في اللغة على سقوط شيء، يُقال: وقَعَ الشيءُ وُقُوْعًا فهو واقعٌ، والواقعة: القيامة لأنها تقع بالخلق فتغشاهم. والوَقَعةُ: صدمة الحرب. والوقائع: مناقع الماءِ المتفرقة، كأن الماء وقع فيها، ومواقع الغيث: مساقطه، والنسر الواقع، من وقع الطائر، ويراد أنه قد ضم جناحيه فكأنه واقع بالأرض، ومَوقَعَة الطائر: موضعه الذي يقع عليه، وكَوَيت البعير وقاع: دائرة واحدة يكوي بها بعض جلده أين كان، فكأنها وقعت به، ووَقَعَ فلانٌ في فلانٍ وأوْقَعَ به[1].

ويظهر (المعجم الوسيط) هذا المعنى وجاء فيه: “وقَّع في الكتاب: أجمل بين تضاعيف سطوره مقاصد الحاجة وحذف الفضول، والتوقيع ما يعلقه الرئيس على كتاب أو طلب برأيه فيه”[2].

التوقيع اصطلاحا:

قد سمي هذا الفن بالتوقيعات، نسبة إلى ما يوقعه الخليفة أو عماله على الرقاع والرسائل التي ترد حاضرة الخلافة، بطلب أو شكوى أو مظلمة، وقد عرفه العديد من العلماء قديما وحديثا، فمن القدامى نجد أبو محمد عبد الله بن محمد البطليوسي (521هـ – 1127م) يعرفه: “وأما التوقيع، فإن العادة جرت أن يستعمل في كل كتاب يكتبه الملك، أو من له أمر ونهي، في أسفل الكتاب المرفوع إليه، أو على ظهره، أو في عرضه، بإيجاب ما يسأل أو منعه”[3].

ومن الأدباء المعاصرين نجد الدكتور شوقي ضيف أنه يقدم تعريفها بأسلوب آخر سهل: “التوقيعات عبارات موجزة بليغة تعود ملوك الفرس ووزراءهم أن يوقعوا بها على ما يقدم إليهم من تظلمات الأفراد في الرعية وشكاواهم، وحاكاهم خلفاء بني عباس ووزراءهم في هذا الصنيع، وكانت تشيع في الناس ويكتبها الكتاب ويتحفظونها وظلامته، وقد سموا الشكاوى والظلامات بالقصص لما يحكي من قصة الشاكي وظلامته، وسموها بالرقاع تشبيها لها برقاع الثياب”[4].

والوقع أن التوقيعات في بنيتها الشكلية ترتبط باللغة العربية وإيجازها البليغ، فصفة الإيجاز كانت واضحة وبارزة في أقوال العرب في مختلف العصور، ولكن هذا الفن قد حافظ على ذلك الإيجاز حتى نجد الكتاب والبلغاء في العصر العباسي الذهبي يتنافسون في الإبداع فيه في قوالب من الإيجاز، وكانت توقيعات أسرة البرامكة وبني سهل مثل جعفر والفضل ابن يحي بن خالد آية في البلاغة ولمعة في البيان، حتى تروج عند ناشئة الكتاب وطلاب الأدب، فأقبلوا عليها ينقلونها ويتبادلونها ويحفظونها وينسجون على منوالها، يقول ابن خلدون: “كان جعفر بن يحيى يوقع في القصص بين يدي الرشيد ويرمي بالقصة إلى صاحبها، فكانت توقيعاته يتنافس البلغاء في تحصيلها للوقوف فيها على أساليب البلاغة وفنونها، حتى قيل: “إنها كانت تباع كل قصة منها بدينار”[5]. وبلغ إعجاب جعفر بن يحيى بالتوقيعات أنه كان يوصى كتابه: “إن استطعتم أن يكون كلامكم كله مثل التوقيع فافعلوا.”[6]

التوقيعات وإعجازها البليغ: الإيجاز:

اللغة العربية هي مازالت تتمتع بخصائصها من ألفاظ وتراكيب وصرف ونحو وأدب وخيال، وهي معجزة الله الكبرى في كتابه المجيد، فلقد حمله العرب إلى العالم وحملوا معه لغته، وهي كذلك أمتن اللغات تركيبا وأوضحها بيانا وأعذبها مذاقا عند أهلها، “أنها أفضل اللغات وأوسعها، إذ يكفي ذلك دليلا أن رب العالمين اختارها لأشرف رسله وخاتم رسالاته، فأنزل بها كتابه المبين”[7].

وإن أبرز ما يلفت الانتباه في لغة العرب أنها لغة إيجاز، وكيف لا تكون فإن كلمة واحدة فيها أو جملة واحدة تتضمن ألوانا من المعاني المختلفة والمتشبعة التي يتلاعب خيالها في ذهن المرء بسماعه لهذه اللغة، فإذا اقتفينا آثار خطى هذه اللغة المجيدة منذ بدايات عهدها في العصر الجاهلي، نجد العرب حينذاك شديدي الحرص على الإيجاز في لغتهم، وقد كانوا يعمدون إلى حذف الحرف والكلمة والجملة والجمل إذا وجدوا أن المعنى تاما بدونها، ويقتصرون على الإشارة المعبرة الموحية إلى المعنى فضلا عن السرد الممل[8].

لقد سار العرب على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالوا إلى الإيجاز في كل شؤونهم في تعبيرهم عما في أذهانهم من أفكار وما في صدورهم من عواطف، فكان هذا الإيجاز أساس مهم في بناء أساليب القول عندهم، إذ لم يكن الميل إلى الإطناب على وجه العموم، قد حل عهده بعده، ذلك لأن كثرة الحروب والحوادث والفتن وسرعة تطورها وعدم الاستقرار النفسي للناس بسبب حركتهم الدائبة وقلقهم المستمر نتيجة لهذه الظروف السائدة، لم تتح الفرصة للناس لكي يلتقطوا أنفاسهم، ويتأملوا فيما حولهم، ويطيلوا هذا التأمل في إطمئنان، فلقد كان مناسبا جدا للتعبير عن أحوالهم وعواطفهم وأفكارهم، وقد تجلى ذلك واضحا كل الوضوح في رسائل صدر الإسلام التي كانت الأغلبية العظمى منها تتراوح بين بضعة أسطر وصحيفة واحدة مما كان يتخذ لكتابة الرسائل آنذاك، هذه هي السمة البارزة والقاعدة المتبعة، فالإيجاز في الكلام هو التعبير عن الفكرة بأقل الألفاظ المتاحة من غير أن تتفرع المرء سبل التعبير لإشباع هذه الفكرة أو ذاك المعنى أو سد جميع  الثغرات[9].

ويتضح مما ذكر أن الإيجاز صفة بارزة في الكلام العربي، وعماد بلاغتهم وركن فصاحتهم لأن اللغة العربية ترتكز على الجوهر والاقتصاد في القول لتوصيل الفهم وتقريبه، فنجدها في ألوان عديدة وفنون متنوعة مثل فن الخطابة والأمثال والحكم وكذلك فن التوقيعات الذي نحن بصدد الآن.

عرفنا في التمهيد أن التوقيعات فن أدبي من فنون النثر العربي ارتبطت ظهورها وازدهارها بتطور الكتابة ومن ثم فإنها ليست كفن المشافهة كالخطابة والمحاورة والمفاخرة وغيرها من الفنون الأدبية الشفهية بل هي لون من الألوان الأدبية الرفيعة تعتمد على الفطرة السليمة والموهبة الفذة والبديهة والارتجال في التعبير، وهي كذلك تناقلت الثقافة العربية الواسعة، والتجربة العميقة والخبرة الطويلة لخلفاء الإسلام وأمرائه ووزرائه في العصور الإسلامية المختلفة.

والواقع أن هذه الصفات البارزة والمميزات اللامعة التي يتصف بها صاحب التوقيعات يحرصه أن يوقع على الرسائل الواردة والرقاع والقصص المرفوعة بأسلوب موجز بليغ يستوجب توفره مجموعة من الشروط من أهمها الإيجاز:  وهو أن تكون ألفاظه قليلة معدودة ذات معان غزيرة، وقد بالغ بعض الخلفاء وكتابهم في اختصار التوقيع حتى إن بعضهم اقتصر في توقيعاته على حرف واحد، أو نقطة ولكن يجدر بنا هنا أن نحدد الإيجاز لغة واصطلاحا.

الإيجاز في اللغة يقال: وجَز وجُز الكلام وجازة وأوجز: قل في بلاغه، وأوجزه: اختصره، قال ابن سيدة: “بين الإيجاز والاختصار فرق منطقي ليس هذا موضعه، وكلام وجْز: خفيف، وأمر وجز وواجز ووجيز وموجَز وموجِز.

والوجز: الوحي، يقال أوجز فلان إيجازا في كل أمر، وأمر وجيز، وكلام وجيز.

وأوجزت الكلام: قصرته. وفي حديث جرير قال له عليه السلام: إذا قلت فأوجز، أي أسرع واقتصر”[10].

و أوجز الكلام: قل، وأوجز كلامه: قلله، وهو ميجاز، والعطية: قللها وتؤجز الشيء: تنجزه والتمسه[11].

والإيجاز في الاصطلاح اندراج المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل، أو هو التعبير عن المقصود بلفظ أقل من المتعارف واف بالمراد لفائدة، فإن لم يف كان إخلالا وحذفا رديئا، كقول الحارث بن حلزة اليشكري:

                      فالنوك خير في ظلا       ل العيش ممن عاش كدا

لا شك أنه يريد: والعيش الناعم الرغد في ظلال النوك والحمق خير من العيش الشاق في ظلال العقل، لكن لحن كلامه لا يدل على هذا إلا بعد التأمل وإمعان النظر[12].

وبعبارة أخرى: هو التعبير بألفاظ قليلة عن معان كثيرة، نحو قوله تعالى: “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين”، حيث نلاحظ أن مكارم الأخلاق بمجملها قد عبر عنها بألفاظ قليلة[13].

وقد عرفه ابن الأثير: “التعبير عن المراد بلفظ غير زائد، ويعد الإيجاز والاختصار بمعنى واحد”[14]، وعرفه الزماني: “الإيجاز تهذيب الكلام بما يحسن به البيان، والإيجاز تصفية الألفاظ من الكدر وتخليصها من الدرن، والإيجاز البيان عن المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ، والإيجاز إظهار المعنى الكثير باللفظ اليسير”[15].

و نجد الجاحظ (159هـ – 255هـ) في العصر العباسي أنه يحدد مفهوم الإيجاز بقوله: “الإيجاز هو الجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة”[16]. ثم نراه فيما بعد يتوسع في مفهومه، فلم يعد يقصره على “جمع المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة”، و إنما صار الإيجاز عنده يعني “أداء حاجة المعنى سواء أ كان ذلك الأداء في الألفاظ قليلة أم كثيرة”[17].

أما أبو هلال العسكري (ت – 395هـ) فإن الإيجاز عنده هو: “قصور البلاغة على الحقيقة وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل في باب الهذر والخطل وهما من أعظم أداء الكلام”[18].

ويتضح مما سبق أن الإيجاز صفة بارزة في كلام العرب، لأنه يرتكز على الجوهر والاقتصاد في القول لتوصيل الفهم وتقريبه، وهذا الفن يمثل تراثا أدبيا عظيما من حيث أنه يحمل في طياته عددا من أنواع المعاني والبديع ولكن الإيجاز يعد من أخص خصائصه كما أن فقراته وجمله قصيرة موجزة، إذ الجمل القصيرة أكثر خدمة للغرض، وأسهل حفظها وأيسر نقلها عبر الأجيال وذيوعها وشيوعها بين الناس. هذه هي السمة الغالبة في التوقيعات وسيتضح ذلك أكثر لاحقا من خلال النماذج المقترحة مستمدة من العصورة التالية.

  1. عصر صدر الإسلام:

التوقيعات عرفت في هذا العصر وبالتحديد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كما عرفت في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إبان فتوحاته الإسلامية نظرا لضرورة هذا الفن وملائمته لظروف المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت مع شيوع الكتابة وازدهارها بعد أن أقبل المسلمون على انتشار الإسلام في بقاع المعمورة وتعليمه وتعلمه. ثم توالى استخدام التوقيعات في عهد عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ويضاف إلى ذلك استخدام الكتابة في تحبيرالرسائل وتبليغ أوامر الخليفة وتوجيهاته إلى الولاة والقواد في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية، وفي هذا العهد اكتسب مصطلح التوقيع معنا أدبيا وإداريا. ومن أمثلته أن خالد بن الوليد أرسل خطابا من دومة الجندل، يطلب أمره في أمرالعدو، فوقع إليه أبوبكر:”أدنُ من الموت تُوهَب لك الحياة”[19]، فهذا التوقيع تضمن أصل الكون لأن الحياة قائمة في الأصل على صراع بين الحياة والموت، وهو صراع أزلي لا ينقطع ولا ينتهي حتى يأتي أمر الله، ويفهم من هذا التوقيع أمران: الأول أن سيدنا أبابكر- رضي الله عنه- أراد بتوقيعه أن ينمي في نفوس المجاهدين حب الشهادة في سبيل الله، وفي سبيل نصرة الإسلام والمسلمين، مبينا أن في الشهادة حياة عظيمة لهم، فالموت بذلك بداية حياة، حياة لا موت بعده. والأمر الآخر أن في هذا التوقيع توجيه عسكري وسياسي مفاده أنك بمقدار ما تطلب العدو وتلاحقه تخرجه من مسرح العمليات، وبإخراجه تبقى أنت في ساحة الحياة. والأمر النهائي في هذا التوقيع أنه يتوفر فيه إيجاز قصر والذي يقصد به ما زاد معناه عن لفظه دون حذف أي لا يمكنك أن تسقط شيئا من ألفاظه.

 ولمثل هذا التوقيع نجد الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – كتب إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من الكوفة يستأذنه في بناء دار الإمارة، فوقع إليه: “اُبنِ ما يستر من الشمس ويكن من المطر”[20]، نجد في هذا التوقيع نوع لإيجاز وهو إيجاز حذف أي حذف شيء من الجملة أو العبارة، فالمحذوف هاهنا: “ابن ما يستر من أشعة الشمس وحرها ويقي ويحمي من المطر، وهذا من أجل الاختصار والتخفيف”.

وكتب الحسين إلى علي – رضي الله عنه- في شيء من أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فوقع: “رأي الشيخ خير من مشهد الغلام”[21].

وفي هذا التوقيع نجد أنه يدل على حكمة ونباهة صدق كلام الشيخ وأنه أحسن وأفضل من رؤية الغلام، وهذا أيضا يعكس مكانة الشيخ الكبير وعظمته لما له من خبرة وتجارب في الحياة، ويوجد فيه نوع الإيجاز وهو إيجاز قصر لأن معناه أكثر من ألفاظه. ونجد في بعض توقيعاته مواضيع الإيجاز إلى حد بليغ، فقد وقع علي بن أبي طالب في كتاب الحصين بن المنذر إليه يذكر أن السيف قد أكثر في ربيعة: “بقية السيف أنمى عددا”[22] وكذا وقع في كتاب صعصعة بن صوحان يسأله في شيء: “قيمة كل امريء ما يحسن”[23].

  1. العصر الأموي:

في العصر الأموي أصبحت التوقيعات امتدادا طبيعيا لما كانت عليه في عصر صدر الإسلام بعد أن عرفت واستخدمت كثيرا من حيث اعتاد كل خليفة أموي كاتبا أن يوقع على الرسائل التي ترد إليه بعد أن يطلع عليها ويعرف مضمونها[24]. نجد في هذا العصر أن الخلفاء وعامتهم يتبعون طريقة الإيجاز في كلامهم ويسلكون مسلك آبائهم في التعبير عما في نفوسهم بكلمات متوازنة وألفاظ متناسبة، فكانوا يقدمون ملاحظاتهم ونقاشاتهم على الرسائل بإيجاز بليغ ويختارون الألفاظ المتناسبة التي تؤدي إلى المعنى المراد دون لبس أو غموض وتكون واضحة الدلالة على المعنى حتى تتحقق الغاية المنشود من التوقيعات. هناك أمثلة كثيرة لتوقيعات الخلفاء الأمويين توفر فيها مواضيع الإيجاز والبلاغة أذكر بعضا منها:

كتب عبد الله بن عامر إلى معاوية بن سفيان – رضي الله عنه – في أمر عاتبه فيه، فوقع في أسفل كتابه “بيت أمية في الجاهلية أشرف من بيت حبيب في الإسلام، فأنت تراه”[25]، ووقع مرة أخرى في كتابه حينما سأله أن يقطعه مالا بالطائف: “عش رجبا تر عجبا”.[26]

ففي هذين التوقيعين نجد في أوله إيجاز قصر وفي الثاني إيجاز حذف ومقصوده ها هنا عش رجبا بعد رجب أي سنة بعد سنة ترى أشياء عديدة وغريبة، وهناك تغيرات من فصل أو شهر إلى آخر، فتم الحذف هنا من أجل تجنب التكرار لكي يكون التوقيع أبلغ وأفصح وأكثر تأثيرا في المتلقى.

ومن أمثلة الإيجاز في التوقيعات في هذا العصر نجد أن عامل حمص كتب إلى عمر بن عبد العزيز يخبره أنها احتاجت إلى حصن فوقّع: “حصنها بالعدل والسلام”[27]، وله توقيعات كثيرة تلمح فيها سمات الإيجاز والبلاغة إلى حد كبير نذكر بعضا منها على سبيل المثال، وقع عمر بن عبد العزيز في قصة متظلم: “العدل أمامك”، وكذا وقع في رقعة محبوس: “تب تطلق”، ووقع مرة في رقعة رجل شكا أهل بيته: “أنتما في الحق سيان”[28]. ووقّع هشام بن عبد المالك في قصة متظلم : “أَتَاك الغَوت إن كنت صادقَا، وحل بِك النكال إن كنت كاذبا، فتقدم أو تأ خر”[29]. ووقع يزيد بن معاوية في كتاب مسلم بن زياد عامله على خراسان وقد استبطأه في الخراج: “قليل العتاب يحكم مرائر الأسباب، وكثيره يقطع أواخي الانتساب”[30]

ووقع عبد الملك بن مروان حينما كتب إليه الحجاج بن يوسف يخبره بسوء طاعة أهل العراق وما يقاسي منهم، ويستأذنه في قتل أشرافهم، فوقع له: “إن من يمن السائس أن يأتلف به المختلفون، ومن شؤمه أن يختلف به الموتلفون”[31]

ووقع آخر الخليفة الأموي مروان بن محمد في جواب أبيات نصر بن سيار إذ كتب إليه:

                  أرى خلل الرماد وميض جمر                  ويوشك أن يكون له ضرام

“الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول”.

فكتب نصر: الثؤلول قد امتدت أغصانه، وعظمت نكايته.

فوقع إليه: “يداك أوكتا وفوك نفخ”.[32]

علاوة على ذلك أنهم كانوا يستخدمون كثيرا في توقيعاتهم آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية مما يغنيهم عن تكلف الإنشاء والنظم والرد، فيأتي التوقيع وافيا كافيا يصل وجه المطلوب تماما، لأن للقرآن الكريم والحديث الشريف أثر كبير في أساليبهم، فهما مثال البيان والفصاحة لدى الخلفاء والكتاب عامة.

  1. العصر العباسي:

اتصلت في هذا العصر الذهبي تلك الدلالة التي شاعت في العصر الأمويى ولكن أضيفت إليها دلالة جديدة مع بقاء دلالتها الأدبية السائدة في العصرالعباسي، حيث أصبحت تطلق على الأوامر والمراسيم التي يصدرها السلطان أو الملك لتعيين وال أو أمير أو وزير أو قاض أو معلم. وامتازت مثل هذه التوقيعات بطولها والإسهاب في ذكر الحيثيات والأسباب المسوغة للتعيين حتى تجاوز بعضها أربع صفحات، ولكن التوقيعات بهذا المفهوم لا تعد توقيعات أدبية بل تعدها من باب الكتابة الديوانية والوثائق التاريخية.

ثم تحول معنى التوقيعات إلى علامة اسم السلطان خاصة التي تذيل بها الأوامر والمراسيم والصكوك كالإمضاء عندنا.[33] ثم اقتصرمعناها فأصبحت تدل على تأشيرة الإسم وهي كتابة بتلك الهيئة الخاصة التي تقابل في الإنجليزية لفظة Recommendation/Signature .

وفي الواقع أن التوقيعات الأدبية لم يكتب لها حظ من الذيوع والانتشار إلا في هذا العصر لأن الكتابة الفنية قد شاعت وانتشرت وتعددت أغراضها وأسلوبها، ففي هذا العصر الذهبي ازدهرت التوقيعات وأنشئ لها ديوان خاص سمي بديوان التوقيعات وعين فيه كبار الكتاب والأدباء البارعون.

لقد أسهمت التوقيعات منذ بدايتها الأولى في توجيه السياسة العامة للدولة الإسلامية في عصر صدر الإسلام ودولة بني أمية، ولكن عندما جاء الأمر إلى بني العباس وتستقر أمور الدولة في القرن الثالث الهجري ونزعوا إلى الترف والعيش الرغيد وزاد اختلاطهم بالفرس أخذوا يتأنقون ويطيلون في الكتابة الفنية حتى خرجوا عن أساليب القدماء ومالوا إلى السجع وسائر ألوان البديع والمعاني يقول جرجي زيدان: “أن لكل عصر إمام في إنشاء المراسلات كعبد الحميد وابن المقفع في العصر العباسي الأول، والجاحظ في العصر الثاني، وابن العميد في العصر الثالث، ويؤكد ما يراه غيره أن الرخاء يدعوا إلى التأنق، فتطرق ذلك إلى إنشائهم، فصاروا يتأنقون فيه كما يتأنقون بلباسهم وطعامهم وأثاثهم، فأطالوا العبارة وتوسعوا في التنميق”.[34]

هناك عديدا من التوقيعات لخلفاء العباسيين ووزرائهم نجد فيها  الإيجاز والبلاغة أو نوعا من كليهما، نذكر هنا بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر فقد وقع أبو العباس السفاح في كتاب جماعة من بطانته يشكون احتباس أرزاقهم: “من صبر في الشدة شارك في النعمة. ثم أمر بأرزاقهم”. [35] ، يظهر من توقيعه أنه أراد أن الصبر في الشدائد والآلام يعطي الفرح والسرورفي الرخاء والعيش، وكذلك نرى هنا الشدة التي تصارع النعمة والصبر على المعاناة والتحلي بالعزيمة والجلد يصطدم مع الرخاء ليتولد عنه قيام شخصية صلبة متينة.

قد برز كثير من توقيعات بني العباس يطبع عليها سمة الإيجاز والبيان والبديع، فقد وقع أبو جعفر المنصور إلى عامل مصر حين كتب يذكر نقصان النيل: “طهِّر عسكرك من الفساد، يُعطِك النيلُ القِيادَ”،[36] فيظهر من توقيعه أنه أمر عامله على مصر أن يزيل الفسق والفجور من جنوده، لأن المعاصي والذنوب يمنع الرحمة والفضل، فبدا أنه وجه عامله إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهكذا وقع هارون الرشيد في حادثة البرامكة: “أنبتَتْه الطاعة، وحصدَتْه المعصية”.[37] يبرز من توقيعه أنه شبه البرامكة بالبذورالتي تنمو وترعرع، ثم شبههم وقد نكبوا بسبب تمردهم وخيانتهم بالزروع التي تحصد، ثم حذف المشبه به في كل من الصورتين، وأبقى في الكلام ما يدل عليه وهو”أنبتتْ وحصدتْ” وهما استعارتان مكنيتان، وسر جمالهما أنهما يظهران أثر الطاعة وأثر المعصية في صورة مادية ملموسة، هي صورة البذور وهي تنمو، والزروع وهي تحصد.

وكذا وقع هارون الرشيد إلى صاحب السند إذ ظهرت العصبية: “كل من دعا إلى الجاهلية تعجَّل إلى المَنية”.[38] ووقع في قصة محبوس: “من لجأ إلى الله نجا”[39]. ووقع إلى صاحب خراسان: “داوِ جُرْحَك لا يتَّسِع”.[40] نجد في هذا التوقيع إيجاز قصر وفيه تلميح إلى أن يقوم ما اعوج من حكمه قبل أن يؤدي اعوجاجه إلى عزله فهي عبارة في قمة الروعة.

ووقع المهدي إلى صاحب خراسان في أمر جاءه: “أنا ساهر وأنت نائم”[41]، ففي هذا التوقيع نجد أنه يقارن بين حالتين متناقضتين:

                                        أنا       –        أنت

                                        ساهر   –        نائم

فهذا التوقيع يصور تصويرا دقيقا للصراع القائم في نفوس بعض الحكام والولاة، وهذا الأضداد في الجمل يتشكل نوعا من الطباق وهو المقابلة.

ووقع المأمون في قصة متظلم من عمرو بن مسعدة: “يا عمرو، عمِّر نعمتك بالعدل، فإن الجور يهدمها”.[42] ووقع إلى الرستمي في قصة من تظلم منه: “ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة، وغريمك خاوٍ وجارك طاوٍ”.[43] يظهر من جميع هذه التوقيعات للمأمون أنها آية في الإيجاز والبلاغة.

ووقع زياد بن أبيه في قصة قوم رفعوا على عامل رفيعة: “من أماله الباطل قَوَّمَه الحق”. ووقع في قصة سارق: “القطع جزاؤك”، ووقع أيضا في قصة متظلم: “أنا معك” ومرة وقع:”الحق يسعك” ومرة وقع: “كفيت”، ووقع في قصة رجل جارح: “الجروح قصاص”، ووقع أيضا في قصة محبوس: “التائب من الذنب كما لا ذنب له”[44].

ووقع جعفربن يحيى في قصة محبوس:”العدل يُوبقه، والتوبة تطْلِقه”. ومرة أخرى وقع: “الجناية حبسته، والتوبة تطلقه”.[45] ووقع أيضاً في قصة متنصح: “بعض الصدق قبيح”.[46] ووقع أيضاً في رجل شكا بعض عماله: “قد كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما عدلت، وإما اعتزلت”.[47] ووقع إلى قوم: “عين الخليفة تكلؤكم ونظره يعمكم”.[48] ووقع في قصة مستمنح، قد كان وصله مرارا: “دَعِ الضَّرعَ يَدُِرُّ لغيرك كما دَرَّ لك”.[49]

ووقع الفضل بن سهل السرخسي إلى حاجبه: “تمهَّل وتسهَّل”[50]، وإلى صاحب الشرطة: “تَرَفَّقْ تُوَفَّقْ”.[51] ووقع أيضاً في أمريءٍ قاتل شهد عليه العدول فشفع فيه: “كتاب الله أحق أن يُتْبع”.[52]

وانطلاقا من هذه الشواهد يظهر أن التوقيع فن أدبي راق وبليغ، وأسلوبه أسلوب سهل ممتنع مصموم بالإحساس، وكثيرا ما نجد في التوقيعات أنواعا من البديع كالسجع والطباق والمقابلة والجناس. وأما فيما يخص بالإيجاز فإنه يتنوع بين إيجاز القصر وإيجاز الحذف ولعل الغالب في التوقيعات هو إيجاز القصر الذي يطلق عليه إسم إيجاز البلاغة، فإيجاز القصر يتردد كثيرا في هذا الفن، ورغم اقتصار العبارة فيه على ألفاظ قليلة إلا أنه تحمل معاني كثيرة. وعليه فإن علاقة بين الإيجاز وفن التوقيع علاقة وطيدة، فهذا الفن في معظم مضامينه، كما سبقت وأن أشرت إلى ذلك، تتمثل في الاستعطاف وشكوى الحال والاعتذار والعتاب والشكر على النعم. وهذه المواضيع ما يستحسن فيه الإيجاز لتكون أكثر تعبيرا وتأثيرا في ذهن السامع.

كما عرفنا أن التوقيعات الأدبية ربما تكون مقتبسة من القرآن الكريم والسنة النبوية وهما مصدر من مصادر الإيجاز والبلاغة. وكان التوقيع في حد ذاته تعد أدبيا مؤجزا يتضمن الرأي أو ما يجب إجراءه تجاه الولاة أو الرعايا ومصالحهم وأمورهم. وكان ذلك كله ثروة لا تقدر بثمن في بناء الدولة وسياسة الرعية، وإغناء التاريخ بالنافع المفيد، وإثراء الأدب والفكر، وهذا ما أتاح للأدب العربي أن يظفر بعدد من التعبيرات الأدبية الراقية وألوان من الكتابة الأدبية الرفيعة.

الهوامش:

[1] ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، 6/134، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دارالفكر، بيروت، لبنان 1399هـ – 1979م

[2] المعجم الوسيط، ص: 1050، مكتبة الشروق الدولية، الطبعة الرابعة، 1425هـ – 2004م

[3] البطليوسي، الاقتضاب في شرح أدب الكتاب 1/195، تحقيق: مصطفى السقا وعبد المجيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1401هـ – 1981م

[4]  شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، العصر العباسي الأول، ص: 489، دار المعارف بمصر، 2004م

[5] مقدمة ابن خلدون، ص: 173، تحقيق: د. علي عبد الواحد وافي، الطبعة الثانية، دارنهضة مصر للطباعة والنشر

[6] ابن عبد ربه، العقد الفريد 2/272، دارالكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1404هـ – 1983م، أبوعمرو الجاحظ، البيان والتبيين 1/115، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1418هـ – 1998

[7] ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة، تحقيق: أحمد حسن، ص: 13 دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1418هـ – 1921م

[8] عبد القادر حسين، فن البلاغة، ص: 14، عالم الكتب، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1405هـ – 1984م

[9] محمود المقداد، تلريخ الترسل النثري عند العرب في صدر الإسلام، ص: 268-269، دارالفكر، بيروت، لبنان، 1413هـ – 1993م

[10] ابن منظور، لسان العرب، ص:4771

[11] ابن يعقوب الفيروز الآبادي، القاموس المحيط، ص: 528، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثامنة 1426هـ – 2005

[12] أحمد مصطفى المراغي، علوم البلاغة – البيان والمعاني والبديع- المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1414هـ – 1993، ص: 182

[13] راجي الأسمر، علوم البلاغة، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1426هـ – 2005، ص: 88

[14] ابن الأثير الجزري، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر2/52، تحقيق كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419هـ – 1998

[15] جلال الدين السيوطي، الاتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد سالم هاشم، ط2، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1428هـ – ص: 105-106

[16] الجاحظ، كتاب الحيوان 2/86، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،  الطبعة الثانية 1424هـ، ص: 87

[17] نفس المصدر، ص: 87

[18] أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين، تحقيق: مفيد قميحة، ص: 138، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2008م

[19] الثعالبي: خاص الخاص، ص:67، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، 1266هـ – 1809م

[20] الثعالبي: خاص الخاص، ص: 67، وفي “العقد الفريد4/287” أنه وقع: “اُبنِ ما يكنك من الهواجر وأذى المطر”.

[21] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 288، الثعالبي: خاص الخاص، ص:127

[22] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 288

[23] نفس المصدر

[24] القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء 1/145، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1340هـ – 1922م، وابن عبدوس الجهشياري، كتاب الوزراء والكتاب، ص:210-211، مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي، مصر، الطبعة الأولى، 1357هـ – 1938م

[25] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 288

[26] نفس المصدر

[27] خاص الخاص للثعالبي، ص: 135، وفي العقد الفريد 4/ 288 نجد أنه وقع “ابنها بالعدل ونق طرقها من الظلم”

[28] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 291

[29] جمهرة لسان العرب، أحمد زكي صفوت، ص: 492، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، 1356هـ – 1937م

[30] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 289

[31] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 289

[32] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/ 293

[33] المعجم الوسيط، ص:1050

[34] كتابة تاريخ أداب اللغة العربية، جرجي زيدان، ص: 265-269، بلاغة الكتاب في العصر العباسي، ص: 122

[35] ابن عبد ربه: العقد الفريد 4/293، وفي “جمهرة رسائل العرب” 4/367 وقع السفاح: “من صبر في الشدة، شورك في النعمة”.

[36] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/295 ، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/370

[37] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/296 ، أحمد زكي،جمهرة رسائل العرب 4/374

[38] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/297، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/375

[39] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/296، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/375

[40]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/296، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/374

[41]  ابن عبدربه، العقد الفريد 4/295، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/372

[42] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/298، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/378

[43]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/298، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/378

[44]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/299، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/501-502

[45]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/302، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/384

[46]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/302، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/384

[47]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/302، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/384، خلاصة الذهب المسبوك لقينتو الاربيلي، ص:62

[48]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/302، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/385

[49] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/302، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/385 ، وفي “خاص الخاص”، أن هذا التوقيع لأبيه يحيى.

[50] ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/303، أحمد زكي، جمهرة رسائل العرب 4/388

[51]  نفس المصدر

[52]  ابن عبد ربه، العقد الفريد 4/304

*الباحث في قسم الدراسات العربية والإفريقية، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of