+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

حوار مع الأستاذ بدرالدين الحافظ
*د. محفوظ الرحمن

“الأستاذ بدرالدين الحافظ- الحائز على الجائزة التقديرية من فخامة الرئيس عام 1996م- وحصل على جائزة إنجاز دوام الحياة من قبل اتحاد أساتذة وعلماء اللغة العربية في الهند عام2014م، قضى سنوات طويلة في خدمة اللغة العربية مدرسا وكاتبا، واستفاد منه عدد كبير من الأساتذة والدارسين والدارسات. إنه أصدر كتبا عديدة حول الموضوعات المختلفة في النقد والأدب والدراسات الإسلامية، ويعرف في الأوساط العلمية في الهند لاهتمامه بنقل الأدب المصري الحديث إلى اللغة الأردية، فقد نقل العبقريات للأديب والناقد المصري عباس محمود العقاد إلى اللغة الأردية في أسلوب سلس. بدأ الأستاذ حياته التدريسية من المدرسة الابتدائية بالجامعة الملية الإسلامية بنيودلهي، ثم المدرسة الثانوية في نفس الجامعة، وبعد ذلك في قسم اللغة العربية بالجامعة الملية الإسلامية ، ثم عين أستاذا في الجامعة الهندوسية بمدينة بنارس، وأخيرا تقاعد من نفس الجامعة في عام 1995م. سنتحدث في هذا الحوار عن مسيرته في الحياة، وخدماته العلمية وآثاره الأدبية”

س. حدثوني من فضلكم عن البيئة التي نشأتم فيها والأسرة التي تنتمون إليها؟

ج. اسمي بدرالدين بن قمرالدين بن شمس الدين، وأنا انتمي إلى بلدة “كسرول” بمديرية “مرادآباد” بولاية اترابراديش.  كان ابي وجدي انتقلا إلى مدينة “كسولي” بمديرية “انباله” بولاية بنجاب، و تأتي هذه المنطقة في ولاية هماجل براديش الآن، واشتغل ابي مؤظفا للطبخ والطعام في الحكومة البرطانية في تلك المنطقة، وولدت في هذه المدينة عام1935م، كان ابي مثقفا دينيا يعلم الكتابة والقراءة ولكن لم يحصل على شهادات من المعاهد والجامعات، وكان متدينا وكان يقوم بالأمور التي كان الناس يعتقدونها أمورا دينية وإسلامية، وكان يقوم ابي بعقد مجالس ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وكما كان يشارك في الحفلات الدينية ويساهم في حفلات “دسوان”(يعقد هذا المجلس في اليوم العاشر بعد وفاة أي شخص عند بعض المذاهب في الهند) و”تيجه” (يعقد هذا المجلس في اليوم الثالث) و”جاليسوان” (ويعقد المجلس بعد أربعين يوما) بعد وفاة أي شخص من أقربائه.

كان والدي يحب أن أكون حافظا للقرآن الكريم، ولكن لم تكن أي مدرسة إسلامية في تلك المنطقة التي كنا نسكن فيها، وكان هناك مسجد واحد في المدينة كلها حيث كان الأطفال يقروؤن القرآن الكريم ويحفظونها، وكنت أذهب إلى ذلك المسجد مثل الأطفال الآخرين، ولكن توفيت امي في عام 1938م، وكان عمري أربع سنوات ذلك الحين، ثم التمس ابي من الحافظ محمد فتح الذي كان يصلي بالناس في المسجد ويدرس الأطفال فيه أن يحفظني القرآن الكريم  فبدا الأستاذ تحفيظني القرآن، ولكن لم يمض الوقت طويلا حتى انتقل ابي إلى بلدة “جتوغ” بمديرية “شمله” بولاية هماجل براديش، وكنت أسكن مع ابي وجدتي واختي في هذه البلدة، ولم تكن أي مدرسة في هذه المنطقة وكان المسجد بعيدا عن بيتي، فقال لي ابي أن استمر حفظ القرآن الكريم في البيت، وكان ابي يحب اللغة الأردية كثيرا ودرسني قراءة هذه اللغة وكتابتها، وحينما تعلمت اللغة الأردية أمرني أن أقرأ سلسلة القصص القرآنية التي كانت تنشر في مجلة أردية إسمها ” الوعظ” وكنت أقرأ قصة يوسف  وقصة إبراهيم وقصص الأنبياء الآخرين أمام أعضاء أسرتي بعد صلاة العشاء، وأثرت هذه القصص في شخصيتي أثرا بالغا في طفولتي، وحصلت على المعلومات الإسلامية كثيرا من هذه القصص القرآنية.

وكنا في هذه البلدة حتى عام 1942م، ثم انتقل ابي إلى مدينة “كرنال” بولاية هريانه وتولى مسئولية المطبخ في مطعم وكان هناك مسجد كبير تم تأسيسه بيد النواب عظمت علي الذي كان من أسرة النواب لياقت علي (رئيس الوزراء الأول لباكستان)، وحفظت أربعة أجزاء من القرآن الكريم أمام المقري صنعت الله الباني بتي الذي كان يهتم بالنطق والمخارج كثيرا، ولكن انتقل ابي إلى مدينة دلهي لبعض الأمور وأصيب بمرض وازداد مرضه فذهب معي إلى أخيه الذي كان يسكن في ” كسولي” وتوفي بعد عشرين يوما هناك.

وبعد وفاة ابي حفظت القرآن الكريم في كسولي ثم التحقت بالمدرسة القاسمية (مدرسة شاهي) بمدينة مرادآباد، وأكملت حفظ القرآن الكريم في عام 1947م، وقرأت القرآن في صلاة التراويح، وكانت تلتهب النار في البلاد كلها وكانت البلاد تمر بأسواء حالة في تلك الأيام، ثم تعلمت اللغة الفارسية واللغة العربية من نفس المدرسة، ودرست كتاب: نحو مير، وكافية، وهداية النحو، ولكن ما درست مادة الترجمة في هذه المدرسة ولا تدرس مادة الترجمة في المدارس النظامية ولذلك لم يتقن الطلبة اللغة العربية، وكنت أفكر بأنني قد درست هذه الكتب العربية ولماذا لا أستطيع أن أتحدث اللغة العربية مثل الطلبة الذين يدرسون اللغة الإنجليزية واللغة الهندية، وهم يتحدثون اللغتين بدون أي مشكلة.

ثم التحقت بدارالعلوم بديوبند وتلقيت علوم الحديث والتفسير والفقه والعلوم الإسلامية الأخرى، واستفدت من الأساتذة الكبار كان منهم شيخ الإسلام حسين أحمد المدني، والشيخ إبراهيم البلياوي، والشيخ اعجاز، والشيخ فخرالحسن رحمهم الله، وغيرهم من الأساتذة.

وبعد أن تخرجت في دارالعلوم أردت أن التحق بالجامعة الملية الإسلامية فالتحقت بها ونلت القبول في صف خاص كان يختص لطلاب المدارس الإسلامية والذين كانوا يدرسون مادة التاريخ والإنجليزي والهندي والعلوم الأخرى، وبعد سنة كانوا يجلسون في امتحان المدرسة الثانوية، جلست مع زملائي في هذا الامتحان ولكن رسبت في  الإنجليزي والهندي، ثم أردت أن أدخل في المرة الثانية في الصف الخاص ولكن يريد الله تبارك الله تعالى شيئا آخر، وهو أن مسئولوا الجامعة عينوني مدرسا في المدرسة الابتدائية في الجامعة لمادة العلوم الإسلامية في عام 1956م، وحصلت على شهادة المدرسة الثانوية كطالب منتسب، وكذلك حصلت شهادة البكالوريوس في عام 1967م، وحينما أكملت البكالوريوس أرشدني الشيخ عبدالسلام القدوائي الندوي الذي كان يدرس في كلية الجامعة الملية الإسلامية أن التحق بالجامعة الإسلامية لعليجراه لإكمال الماجستر، لأن في ذلك الوقت لم يكن الماجستر في اللغة العربية والدراسات الإسلامية في الجامعة الملية الإسلامية، وللله الحمد حصلت على شهادة الماجستر في اللغة العربية من عليجراه مع الميدالية الذهبية في عام1975م، وحينما رأيت  في عليجراه الكتب الأدبية التي نشرت من بيروت والبلدان العربية والتي كانت تتعلق بالحياة اليومية وكانت تشتمل على قصص الأطفال والقصص القصيرة والروايات فانفتحت عيناي، وقرأت قبل ذلك الكتب القديمة بما فيها: نفحة الأدب، والمتنبي، والحماسة، والكتب الأخرى حيث ما وجدت الأشياء التي تتعلق بالحياة اليومية للإنسان.

ورجعت بعد إكمال الماجستر إلى دلهي عام1975م، واشتغلت مدرسا عربيا في المدرسة الثانوية للجامعة الملية الإسلامية، ثم أصبحت أستاذا مساعدا للفترات المتقطعة لمدة عامين في قسم اللغة العربية بالجامعة الملية الإسلامية، ثم عينت أستاذا مساعدا في عام1980م، وأستاذا مشاركا في نفس القسم في عام 1985م، ثم انتقلت إلى الجامعة الهندوسية بمدينة بنارس في عام 1992م، وعينت أستاذا في قسم اللغة العربية، وقضيت هناك ثلاث سنوات وترأست القسم وتقاعدت في عام1995م، وهكذا قضيت حياتي دارسا ومدرسا في المدارس والجامعات المختلفة.

س. أي شخصية أدبية أعجبتكم ولماذا؟

ج. أعجبني الشيخ وحيدالزمان الكيرانوي كثيرا، وذلك من جهده الكثير في عمله الأدبية ومواظبه في كل شيئ، أنا اتذكر حينما التحقت بدارالعلوم بديوبند ووجدت الفرصة أن أسكن معه في غرفته وكان الشيخ يرتب قاموسه في تلك الأيام من اللغة الأردية إلى اللغة العربية، وكان الشيخ يجتهد كثيرا في ترتيبه، وعرفت ذلك الوقت ما هو الأدب؟ وكيف يمكن لي أن استفيد منه ورغبت إلى اللغة العربية وآدابها.

س. ما هي المؤلفات الأدبية والعلمية عند فضيلتكم؟

ج.بدأت التأليف والكتابة منذ ذلك الوقت حينما كنت مدرسا في المدرسة الابتدائية بالجامعة الملية الإسلامية، كنت أدرس كتاب “تعليم الإسلام” ذات يوم سأل بعض الطلبة أسئلة لم تكن موجودة في الكتاب فذهبت إلى ناظر المدرسة وذكرت هذه المسألة له فقال لي أن أدخل كتابا آخر في المنهج الدراسي إن يكن موجودا في السوق أوأعد كتابا يحيط بجميع المسائل، فتحيرت من ذلك ولأنني ما حصلت على شهادة الثانوية في ذلك الوقت، ولكن شجعني كثيرا، وكتبت كتابا باسم “اسلامي معلومات” وكتبت الجزء الأول في عام1967م، وبعد ذلك كتبت الأجزاء الأخرى وأكملتها في عام1972م، ويشتمل الكتاب على أربعة أجزاء في لغة سهلة، ويدرس هذا الكتاب في مدارس ولاية بهار حتى الآن، وبدأت كتابة الكتب الأدبية منذ 1985م، وتناولت لها الأدب المصري وكتبت كتاب: “نجيب نحفوظ ابني نغارشات كى آئينه مين” (نجيب محفوظ في ضوء كتاباته)، و “جند مصري ناول اور افسانه” (بعض الروايات المصرية والقصص) و”توفيق الحكيم” و”مصري ناول اور درامه” (الروايات المصرية والمسرحيات). ونالت هذه الكتب قبولا حسنا بين الأوساط العلمية والأدبية والثقافية، وأنا أول هندي الذي عرف الأدب المصري أولا في اللغة الأردية في الهند.

وبعد ما تقاعدت من مهام التدريس فترجمت خمسة كتب للأديب المصري والناقد الشهير عباس محمود العقاد إلى اللغة الأردية، وهي: عبقرية أبي بكرالصديق رضي الله عنه، عبقرية عمر رضي الله عنه ، وعبقرية عثمان رضي الله عنه ، وعبقرية علي رضي الله عنه ، وعبقرية عائشة رضي الله عنها، وكتبت سيرتي الذاتية باسم “يادون كي نغري” (ذكريات مدينتي) وأنا أكتب المقالات الاجتماعية القصيرة منذ عام2000م، ونشرت مجموعة المقالات الأولى باسم “انصاري صاحب كا جائ خانه” (فندق الشأي لأنصاري صاحب) والمجموعة الثانية “شيخ كا طرح دار كرتا” (القميص الأنيق للشيخ) والمجموعة الثالثة وهي تحت الطبع اسمها “محبت كي رسي” (حبل الحب)، كتبت بعضاً من هذه الكتب وترجمت بعضاً منها كما ذكرتها آنفا.

س. اذكروا يا سيدي بعض المعلومات عن المشاركة في الندوات التي كانت تعقد في أيامكم؟

ج. كنت أكتب المقالات الأدبية في أيام تدريسه، فقال لي زميلي الأخ ضياء الحسن الندوي رحمه الله الذي كان أستاذا في قسم اللغة العربية بالجامعة الملية الإسلامية أن اكتب مقالات للندوة لتقديمها في الندوات، وشاركت معه أولا في الندوة التي انعقدت في مدينة لكناؤ ثم شاركت في الندوة التي نظمها قسم اللغة العربية بالجامعة العثمانية في مدينة حيدرآباد وقدمت فيها مقالتي حول: “الشيخ اعجاز علي وإنجازاته العلمية والأدبية”، وشاركت في الندوات في مدينة اورنغ آباد ومدينة عليجراه ومدينة حيدرآباد، ونشرت مقالاتي التي قدمت في عليجراه في مجلة قسم اللغة العربية بالجامعة الإسلامية عليجراه.

س. كيف يمكن للباحثين والدارسين أن يكونوا مترجمين وناقلين ناجحين للعلوم والفنون إلى اللغة العربية وبالعكس

ج. يمكن لكل من الباحثين والدارسين أن يكونوا مترجمين ناجحين بعد أن يقروا القصص العربية  والكتب العربية وكما قرأت القصص العربية في مكتبة الجامعة الإسلامية بعليجراه وحينما قرأت هذه الكتب فكنت أحب أن أكتب العربية مثل هذه القصص والمسرحيات، وكذلك يجب على من يريد أن يكون مترجما ناجحا أن يقرأ الكتب المترجمة التي نقلت من اللغة العربية  إلى اللغة الأردية، وكما ترجم الأستاذ الدكتور شمس تبريز بعض كتب سماحة الشيخ ابي الحسن الندوي إلى اللغة الأردية وترجم الأستاذ الدكتور أسلم الإصلاحي بعض مسرحيات توفيق الحكيم إلى اللغة الأردية، وترجمت خمسة كتب لعباس محمود العقاد إلى اللغة الأردية،  ويمكن للدرارسين والباحثين أن يتعلموا أسلوب الترجمة بعد دراسة هذه الكتب المترجمة.

س. وفي الأخير أي نصيحة لطلبة للغة العربية؟

ج. أنصح الطلبة للغة العربية أن يقروا الكتب العربية التي تشتمل على الموضوعات المتعلقة بالأمور العادية في حياة الإنسان، ويدرسوا للعلم ولا يدرسوا لكي ينجحوا في الامتحان فقط كما يدرس الطلبة في هذه الأيام ويعتمدون على الشبكة العنكبوتية فقط.

Leave a Reply

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz