+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

حوار مع البروفيسور فيضان الله الفاروفي
محمد ريحان الندوي

“إننا من السعداء إذ نستفيد في هذا العدد من تجربة حضرة الأستاذ الفاضل فيضان الله الفاروقي. إنه من مواليد عام 1952، ودرس وعلم وأفاد سنوات عديدة وعقودا طويلة، فقد بدء عمل التدريس من الجامعة الملية الإسلامية بنوي دلهي، ثم درّس في جامعة بروده، وجامعة إيفلو بحيدراباد، وأخيرا تقاعد عن التدريس والعمل سنة 2017 من جامعة جواهر لال نهرو، بنيو دلهي. وقد واستفاد من منهله الصافي العذب عدد من أساتذة الجامعات الهندية، فإنه خبير في مجال النقد والشعر والأدب، وسنتحدث عن الشعر والأدب في هذا الحوار مع الإشارة إلى حياته وخدماته وآثاره العلمية والأدبية.”

س. أرجو منكم التفضل بإفادتنا بأبرز المحطات العلمية والشخصية؟

ج. كان والدي المحترم من خريجي المدارس الإسلامية كان رجلا دينيا متواضعا فعلمني أبي الأبجدية من العلوم الإسلامية والقرآن المجيد، ثم التحقت بمدرسة إحياء العلوم قريب من قريتي (قرية كوري بار، أعظم جراه) وقضيت سنتين كاملتين فيها قد حفظت الكافية وهداية النحو من البداية إلى النهاية حتى الحاشية ففي أثناء الاختبار كان الأساتذة يتعجبون مني بأنني وضحت لهم حتى الجزئيات، ثم قصدت إلى دار العلوم بديوبند وتخرجت منها (عام 1964م) ثم عزمت أن أكتسب مزيدا من العلوم والفنون فتم الالتحقاق بجامعة غوركهبور ثم بجامعة إله آباد حيث أكملت دراستي من الماجستير والدكتوراه ونلت شهادة الدكتوراه منها (عام 1984م).

س. من هم الذين أثروا في بناء شخصيتكم العلمية والأدبية؟

ج. في المراحل الإبتدائية من الدراسة كنت متأثرا من خالي المكرم حفيظ الرحمن الأيمن (أيمن كان إسمه الشعري). في الحقيقة كان خالي المحترم رجلا متواضعا ساذجا يبدو من صورته كأنه لا يعرف شيئا بيدما كان متقنا في العربية  والأردية والفارسية والإنجليزية، وكان يدرس هذه اللغات والمواد المتعلقة بالعلوم الإسلامية، وكان شاعرا بارعا مطبوعا. فإنني تأثرت بحضرته وشخصيته. وبعد ذلك إنني تأثرت كثيرا من أستاذي الجليل مفتي يس كان رجلا سهلا ساذجا إماما في العلوم الإسلامية ومفتيا وفقيها نادرا في الفقه الإسلامي وكان من صدور الفقهاء حيث دعي إلى دار العلوم أن يكون أستاذا فيها، ولكنه منع ذلك. إنه كان معلما ناجحا مقبولا تأثرت من علمه وفضله وعلو كعبه في الفقه الإسلامي حيث ما صدر من الفتوى ما قال أحد خطأ لفتياه لا في الهند ولا في الخارج. لازمته في بيته وسوقه في حله وترحاله في ذهابه وإيابه فله فضل علي كبير. ثم  في الجامعات العصرية علي فضل لا يستهان به للأستاذ الفاضل العبقري السيد رفيق أحمد كان مشرفي على الدكتوراه كان يعرف تسع لغات كتابة وحوارا من العربية والفرنسية والتركية والإنجليزية والفارسية ومن اللغات الوطنية المختلفة، كنت ألازمه في بيته ومكتبه وسفره. كان من عادته أن يتكلم العربية مع كل شخص حتى من شيخ الجامعة والبقال، يبتدء كلامه من العربية ثم يترجم ماقاله إلى الأردية، حتى بدء الناس يقول له رفيق مجنون. لو يتكلم العربية تظن أنه عربي فصيح ولو يتكلم الفرنسية تعتقد بأنه نزل حالا من الفرنسا للمحاضرة.قضيت معه خمس سنوات كاملات.

س. كيف كان سفركم العلمي مع الأستاذ السيد رفيق أحمد؟

ج. كان الأستاذ السيد رفيق أستاذا كبيرا يعلمك النقاط العلمية خلال التجوال وأثناء الحوار. مضت ثلاث سنوات ولم أكتب ولو بحرف للدكتوراه ذهبت إليه وسألت منه يا أستاذي قد ما بقي إلا وقت قليل لتسليم الدكتوراه فمتى نبدأ الكتابة إنني أقرأ وأطالع فقط. فأجاب بكل طمأنينة:  يا فيضان: إقرأ وإقرأ حتى ينطلق قلمك، وحينما تقرأ كثيرا تأتي الفكرة النيرة والأسئلة واللغز ولكن تجد الأجوبة والرد عليها خلال المطالعة. فهكذا كان. وكان يقول مني : لو تحلم في اللغة العربية وتتخيل فيها معنى ذلك الآن عرفت اللغة وإلا فلا. وأدنى مهارة اللغوية أن تستطيع أن تسب وتشتم في لغة وتعبر معنى الغضب عند الشدة.

س. ما هي الكتب العلمية والأدبية المفضلة لديكم؟

ج. كتابي المحبوب بعد كلام الله المنزل “حجة الله البالغة” للإمام الهندي الشاه ولي  الله الدهلوي قرأته مرات عديدة، وبعد ذلك تأثرت من الكتاب واستفدت منه كثيرا ألا وهو إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ولكن ما أثر في كتاب أكثر من كتاب حجة الله البالغة. ومن كتب الأدب السبع المعلقات كتاب محبب عندي، تأثرت من أسلوب المعلقات وطراوة كلامها ولكن لم أطمئن قط من فكرها وموضوعها.

س. ماهو اختصاصكم العلمي والأدبي؟

ج. اختصاصي الشعر الكلاسيكي والحديث. فمنذ الطفولة حفظت ألوفا من الأبيات من العربية والأوردية والفارسية. وما حاولت بحفظ الشعر قط إلا أنني طالعت أو سمعت البيت فاستقر في ذاكرتي وذهني ولله الحمد على ذلك.

س. كم دواوين الشعر حفظتم؟

ج. ليس جميع الديوان، ولكن حفظت ألوفا من الأبيات والقصائد لإمرئ القيس والمتنبي والفرزدق وأبي تمام ولأبي القاسم الشابي. ولمير  وغالب وإقبال.

س. من هو أشعر الشعراء في ثلاث لغات العربية والفارسية والأردية؟

ج. أعتقد أن غالب وإقبال لهما الفضل على الشعراء العربية والفارسية ، ولم يولد شاعر في هاتين اللغتين الذي يبلغ فوقه.

س. فماذا تقولون عن المتنبي وحافظ؟

ج. لا شك فيه أن المتنبي شاعر كبير ولكن لم يبلغ درجة غالب وإقبال، بل إنه ضاع قريحته في المدح والفخر وفي مبالغة مدح الملوك والأمراء، أما حافظ فكان غالب يتمنى أن يبلغ شهرة الحافظ ولكن الله أعطاه القريحة السليمة ففاق على الحافظ.

س. هل أنتم تقرضون القصائد والأبيات في العربية والأردية؟

ج. لا أقرض القصائد والأبيات في العربية، ولكنني أكتب القصائد والأبيات في الأردية أحيانا.

س. ماهي الموضوعات التي تناولتموها في الشعر وهل أنتم  تريدون نشر ديوانكم الشعري؟

س. تناولت موضوع الغزل والنظم على الموضوعات المختلفة، وهي شتيتات لم يبلغ حجم الديوان، ولكن لا أريد نشرها.

س. من هم الشعراء الممتازون العبقريون من منظوركم الخاص في العصور العربية المختلفة؟

ج.  أفضل أمرؤ القيس على جميع الشعراء الجاهليين فإنه شاعر عبقري مطبوع من حيث الفكر والإبداع أما الشاعر زهير بن أبي سلمى فإنه شاعر كبير ولكنه ليس عبقريا بل كان يفكر ويدبر ثم يقرض الأبيات، ولم يصل أحد فوق إمرئ القيس. وفي العصر العباسي الشاعر الفرزدق شاعر عبقري والجرير نابغ، تجد في شعر الفرزدق طراوة ولذة وإبداعا. أما في العصر الحديث فكان أبو القاسم الشابي التونسي شاعرا عبقريا ممتازا ولكن لم يمض إلا وقت قليل من عمره ورحل إلى الآخرة فكان في شاعريته جذوة النار والفكرة والإبداع والجدة.

س. كيف ترون شعراء العربية من الهند أمثال غلام علي آزاد البلغرامي والشاه ولي الله وغيرهم؟

ج. لم أجد في شعر هؤلاء أي جدة وابتكار وندرة، فقط ينظمون القصائد على منوال الشعراء الكلاسيكيين ولا غير، ولكن كان يوسف البنوري شاعرا ممتازا فيهم.

س. أي نصيحة للطلاب الهنود الذين يريدون أن يكون شاعرا عربيا؟

ج. أولا: عليهم أن يلموا بالكلمات العربية ومدلولاتها إلى هذا الحد أن يفهموا القصائد والأبيات بدون عون المعاجم، وأن يراجعوا دواوين الشعراء للعصر العباسي فقط، كما يجب عليهم أن يكونوا متضلعين في القواعد وعلم البيان وعلم العروض، ثم في هذا العصر الحاضر يمكن لهم أن يكونوا مع العلاقة بالشعراء العرب عبر الانترنت ويراجعو إليهم ويستفيدوا من نصائحهم.

س. قد قمت بتأليف بعض الكتب المهمة؟

ج. لي مؤلفات عدة مطبوعة في اللغة الإنجليزية وهي كما يلي:

  1. Lucknow; a center of Arabic and Islamic studies, during 19th century. و قد نقله الدكتور أورنغزيب الأعظمي إلى اللغة العربية بإسم “لكناؤ كمركز الدراسات العربية والإسلامية خلال القرن التاسع عش”.
  2. وقد قمت بنقل كتاب “منتخب أحاديث” الشهير للأستاذ مولانا يوسف الكاندهلوي إلى اللغة الإنجليزية بإسم “Collection of selected Hadith”
  3. و قد نشرت جزءا من كتابي ” An Applied Grammar of standard Arabic” و سيتم نشر الجزءين منه قريبا إن شاء الله.

س. ما هي المشروعات العلمية والأدبية لديكم؟

أولا: شرعت الموازنة بين غالب والمتنبي، المواد والخطة كلها موجودة سنبدأ الكتابة ونكمل هذا المشروع. وثانيا: النحو التطبيقي أكملت الجزء الأول وبقي الجزء الثاني والثالث. أما المشروع الثالث: فهو الموازنة بين الشعر العربي والشعر الفارسي، هذا الأخير أمر عظيم ولكن تم عملية أخذ المواد وسنبدأ هذا أيضا.

س. أي نصيحة للطلاب والقراء.

ج. أقول بكل شدة كل يوم وليلة لطلاب العربية وغيرها أن يستعدوا لامتحان الخدمات المدنية (IAS)  لأن صاحب الخدمات المدنية يفعل بهاتف واحد ما لا يفعله جمع حاشد والأساتذة الجميع.

 

Leave a Reply

1 Comment on "حوار مع البروفيسور فيضان الله الفاروفي"

Notify of
avatar
Sort by:   newest | oldest | most voted
د. نسام سي
Guest

وفقه الله لإتمام جميع مشاريعه العلمية

wpDiscuz