+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الشاعر الموهوب د. عمر فروخ
*د. صديقة جابر

عرف الأدب العربي في العصر الحديث قمماً سامقة كانت لها عطاءاتها المتميزة في حقل الأدب العربي ونقده وتاريخه، وبين هؤلاء الأدباء الدكتور عمر فروخ الذي لم يتميّز بعصاميته فحسب، بل موسوعيته أيضاً، وقد تجاوزت إسهاماته من حقل الأدب إلي حقول معرفية مختلفة كعلم الاجتماع والتاريخ والفلسفة ودراسة الشخصيات وسواها.

الدکتور عمر فروخ کان شاعراً موھوباً کما یذکر في مقدمة دیوانه ” فجر وشفق” لکن النشاط الشعری لديه کان نشاطاً جانبیاً ینظم الشعر الجید الرفيع لقد کان یملك مقومات الشعری الحقیقی من حس مرھف، وشعور رقیق وخیال مبدع، ولغة متينة، ونظرات إنسانیة عمیقة وثقافة بعیدة الآفاق ولکن لعل الکثیرین لایعرفون أن عمرفروخ کان شاعراً.

وقد یوجد المرء في شعره علی الحکمة تضیٔ في البیت أو البیتین وکأنھا من الأمثال السائرة وھو القائل:

یعثرالطفل بالمنون رضیعاً                              مثلما یمزق الرداء القشیب

رب نفس تبکي لفقد عزیر                             صامھا والحمام منھا قریب.[1]

وقوله:

ویُزجُّ في السبحن البری ویختبئ           خلف الخیانة آبقٌ ومھددٌ

ویح البلاد ألیس تملك في الأذی          والظلم إلا انّھا تتجلد؟

حب اللغة العربية:

هـام المـحـب بوادي حـبّهـا ولـهـا  ،         إذا الحياة غدت من أجلها ولها

وكم فتى هـام في جنّاتها ولها               لأنّهــــــــا كـــــوثـــــــــر عـذب لـــــواردهــــــــــــــــا

                               فيـــا هنيئاً لمن قد رام منهـــلهــــا[2]

وکان عمرفروخ لو تفرع للشعر من شبابه لغدا في کھولته من أکابر شعراء العالم العربي في العصرالحدیث وکان یحتفظ بالرغبة في قول الشعر لیکون الشعر له بین الحین والحین متنفسا قریبا یلجأ إلیه إذا ھو ملّ من التألیف في التاریخ والفلسفة واللّغة.

وكان عمرفروخ صاحب باعٍ في ميدان الشعر وتجلى شاعريته خاصّة في مجال الأطفال، وكما نجد في کتاب “الأناشید المصورة” وما حول ذلك العمل وهو یظھر كالشاعر الرقیق والشاب المرھف الإحساس عبر قصائد تستطیح لمسھا ثم امتداحھا، وفي مجال أدب الأطفال  یحوز شاعرنا  عمر فروخ لواء یقدم ذا أولویة  في الزمن وفي الرتبة، في التاریخ وفي المکان وله قصیدة یتحدث فيھا عن تربیة الأطفال بعنوان ” الطفل” یقول فيھا:

ھیّء له المستقبلا               وأَنزله سُبل العلا

واجعل له الدنیا تلألأ           کالضحی أو أجملا

واحمله في بدء الحیاة          مخافة أن یفشلا

واسلك به النھج القویم        ضحی إلی أن یعقلا[3]

کان الدکتور عمرفروخ معلم الأجیال ومن منا أکثر لا یعرف عمرفروخ، لقد عرفه الأطفال وھم یرددون قصائدة التربویة والتصویریة ومنھا:

انظرالی السماء                                   مسودة الأنحاءِ

                          بالسُحبِ السوداء

الجوُّ منھا أسود                 و مُبرقُ ومرعد

                  کانه یھددُ[4]

یقول الدکتور عمرفروخ:

إن له دیوانا یحتوي علی مختارات من الأشعار التی نظمھا منذ 1932م، وإن اھتمامه عند النظم کان بالموضوعات وبالمعاني أکثر منه بالألفاظ، عنوان ھذا الدیوان (فجروشفق) طبع في سنة 1981م”.[5]

کان الأبواب في ھذا الدیوان التي طرقھا عمر فروخ: من ثنایا التاریخ أحادیث نفس، أبیات متفرقة، من حدائق الأدب، وفيه مقطعات منقولة من الشعر الأجنبي باللغات الإنکلیزیة والألمانیة والفارسیة إلی النظم باللغة العربیة کما أن فيه أیضاً شیئاً من الأشعار التي نظمھا لأغراض مدرسیة فقد نظم عدداً من الأناشید المدرسیة وغیرالمدرسیة، منھا نشید مدارس فهي تعتبر حاجه ضروریة في جمعیة المقاصد المدارس الابتدائیة في عدد من میادین الحیاة المھنیة والعسکریة وغیرھا.

کما یقول أحمد العلاونة في کتابه “عمر فروخ في خدمه الإسلام” وھو نشید صاحب مدارس جمعیة المقاصد.

“لک يا مھدنا کل ولاء                     في قلوب النشء ینموا السنین

                فلتعش للعلم مرفوع اللواء          ولتکن لشرق مھد العاملین

                اللازمة:

                أنت أوحیت لنا حب الوطن          وغرست العلم فينا فنما

                أینما کنا علی طول الزمن              نحن لن ساك یا مھدنا

وقد أشار إلی شاعریته أیضاً الدکتور عدنان الخطیب فيقول:[6] “لقد کان عمر فروخ یملك مقومات الشعر الحقیقی من حس مرھف وشعور رقیق وخیال مبدع ولغة ظلیعة ونظرات إنسانیة عمیقة وثقافة بعیدة الآفاق”[7] فنحن لسنا أمام عالم مفکر وأدیب فقط وإنّما أمام شاعر أیضاً شاعر جیّد، وشاعریة الدکتور عمرفروخ لا تقتصر علی الشعر الذي من نظمه ھو بل تتعدی ذلك إلی الشعر الذي یترجمه، فأشاره في الترجمة عن اللّغة الإنجلیزیة والفرنسیة والفارسیة والألمانیة تشعرمن یقرؤھا کأنھا منظومة أصلا باللغة العربیة ومثال ذلك قصیدة (عاثرفي الھوی) المترجمة عن شکسبیر:

أنا إن أخفت الھمام فؤادی وخلعت الحیاة عن منکبیا
لاتدع زھرة علی النعش تلقی قد کساھا الربیع زھوأ وریا
لا، ولاصاحبا یتحّی رفاتی حسبه مابکی وقد کنت حیا
القني حیث لایرانی محبُّ عاثر في الھوی فيبکی علیا
وقصیدة (الزھرة) المترجمة عن الشعر غوته:
خرجت للمرج أبغی في المرج ترویح بالی
جلست في الظل أرنو لزھرة في خیالی
کالنجم والعین زھوا وآیة في الجمال
مددت کفي فمالت تقول لی بدلال
ترید قطفي لأذوی؟ أراک تبغی زوالی
حقرت حول جذور لھا بکل اعتدال
وقمت أسعی لبیست لنا کثیر الظلال
زرعیتھا فھی تنمو في زینة المختال
ولا تزال ترینا زھوا بدیع المثال[8]
ومن شعره الذي اخترته ھذه القصیدة ” استقبال الحیاة” لنقف علی مدی شاعریته فھو یقول فيھا:
خذ من سرورک بالیمین إنی سئمت من الأنین
وابسم إذا طلع النھار وسرِبه طلق الجبین
وخض الحیاة مجاھداً بالبشر فيھا والیقین
ریان من ماء الصبا نشوان بالأمل المکین
فخر الشباب مُنی تلوح  ضحی فتؤخذ بالیمین
لایُدرك المجد الموثل  غیر ذی عزم متین[9]

فھذا الشعر الرائق ینم عن شخصیة مرھفة الحس رقیقة الشعور إلی جانب الألفاظ القویة والعبارات الجزلة والالتزام بعمود الشعر العربی یجعلنا لانتردد في وضع الدکتور عمرفروخ ضمن شعراء العصر الحدیث الذي یستحقون الدراسة والبحث المنھجي العلمي، فما ترکه لنا من شعر رائع سواء دیوانه “فجروشفق” أو کتابه “غبارالسنین” الذي اشتمل علی أشعار کثیرة وجیدة ترفع من مکانته وتضیف  إلیه لقباً آخر إلی جانب الألقاب التي ھو یملکھا ” مفکر عالم وأدیب، وفيلسوف۔۔۔۔ فهو أيضاً شاعراً ولم يكتف بنظم الشعر، وإنما اھتم أیضاً بنقد الشعر أیضا خاصة الشعر الحدیث من خلال کتابه: “ھذا الشعر الحدیث” ففي ھذا الکتاب الآراء واضحة وجریٔة  حول الشعر الحر، إذ أنّه “یعرّف الشعر في بدایة الکتاب و في صفحة الإھداء بقول: “ھذا بحث في الشعر من حیث ھو تعبیر عن فکر واضح في سیاق من القول القائم علی النظم الموسیقی ولامقید بالقافية، أو بمظام من القوافي مما یکسب القول الجمیل حسناً”.[10]

وعن تألیفه في أدب الأطفال والشعر التمثیلي یقول الدکتور علي  زیعور: “لعل قلیلین من ھم الذین یعرفون أن الدکتور عمر فروخ صاحب باعٍ وله أثرفي قطاع أدب الأطفال  بما تکون الحاجة في ذلك الزمن في العامل المفسر لذلك المنتوج الذي خدم الأولاد علی مقاعد المدارس، ومما تکون الموجة الآدبیة آنذاك ذات تاثیر لکن الدکتور عمر ھو نفسه الذي یعاني ویشعر بالحاجة لإغناء أدب الأطفال بالقصائد البسیطة الجمیلة وھکذا تضافرت الدوافع النفسیة مع البواعث القادمة من الحقل المدرسي لتتفاعل مع المیول الأدبیة عند شاعرنا، فأظھر للناشئة مایبدو للناقد الیوم أدبا رھیفاً وذا نفع”[11]

فالدکتور عمر فروخ باجث أدیب ذو مکانة مرموقة کما یری الدکتور علي زیعور فلما  حققنا اجتهاداته في ميادين المختلفة نجده متبنیاً ومهتماً شعره لقضایا وطنه وأمته العربیة في المجالات الأدبیة والاجتیاحات الثقافية وھو شاعر قومی إصلاحی له حس تاریخي ودیني نھضوي، وکتب في مدیح النبي من خلال سیرته:

عناوین القصائد المعجزة” ” قصة العروبة”، وحدیث الھزار”

“المعجزة”

بزع النور الی غارِ حرا فتنادی بالنبی البشراء
ومضی جبریل في معراجه مثلما اطلق في اللیل الضیاء
ورسول اللّٰه في الآئه عصمة الدین وکھف الأتقیاء
شرف لم یحلم التاج به ومنیً قصر عنھا الأنبیاء
فعلی مکة منه قبس وعلی یثرب خفاق اللواء
لاتطل في مدحه مجتھداً کل مدح حاوز الحدّ ریاء
إن من آثنی علیه ربه لغنی عن ثناء الشعراء
إن دیناً عم أھل الأرض ما کان إفکاً أوحدیثاً وافتراء
فتلفت ھل تری في أحمد غیر غرة ومضاءٍ وذکاء؟
إن في قرآنه معجزة آخرست أھل البیان البلغاء
زاره الأعراب في وفدھم فضحاءً خطباء شعراء
زلزلت یثرب من خیلھم ومضت اقوالھم ملء الفضاء
ثم لما سمعوا قرآنه سمعوا السحر فخروا ساجدین
وکلام الله لم توزن به السن الخلق ونطق الناطقین
وعلیه من ضیاء المصطفي بھجة الخلق وأنوار الیقین
وسنون انصرمت کاملة لم یغیر حکمه مرّالسنین
وعلوم نشأت واندثرت وکلام الله وضاح الجبین
وسیبقی کل قول دونه فتعالی الله خیر القاتلین
ھذه معجزة خالدة بھرت أنوارھا المستکبرین
ولنا في علمه معجزة یھتدی الدھر بھا والعظماء
سلک الحرب سبیلاً للھدی یوم لم یبق سوی الحرب دواء
وإذا ما الحرب أبدت نابھا ذات یوم لاتکن في الضعفاء
ای أرض صانت استقلالھا لم تخضب کل یوم بالدماء
نزل الوحی علیه مؤجباً خوض حرب في سبیل العرب
فمضی في الأرض یوما ًنصرة تتجلی في وجوه الشھب
ومضیٰ آونة منھزما وھو لم یجبن ولم ینقلب
کان في بدرِ حساما مصلتاً و تبدی ظافراً في یثرب
و علی خیبر راحت خیله ظافرات بالھدی والسلب
لم یکن أول داع للوغی إن بدت أومعرضا إن تُجب
وإذا الذِ لّة لاحت والوغی أبتِ الذل نفوس العرب
یا سراجاً عُنی الله به واناء الأرض منه والسماء
وحساماً لم یزل من صقله یتراءی کل یوم في الدماء
علم القوم الأمانی التي ترفع القوم إلی أٌوج العلاء
قل لھم ما قالتِ الدنیا وقد رأت الذل حلیف الضعفاء
کل شعب لم یذر عن حوضه راح نھباً شائعاً في الأقویاء[12]

وأكتب ھنا بعض أبیات من شعره في غبارالسنین یقول في إحدی لمحاته:

رُبَّ یوم کدت في ظلمائه أقتل نفسي
إنّما یھد أروع السمرء حینا بالتاسي
أنت لاتدعی حلیم القوم في لیلة أنس
فلقد یعرف قدر الحلم في ساعة یأسِ
یخرج الإنسان في دنياه من بؤس لبؤسٍ[13]

ولما درسنا أشعار عمرفروخ وجدنا أنّه یقف أمامنا شاعراً ناضجاً وتجلّت في شعره شخصیته الناضجه الکاملة بدرجات مختلفة، ملونة بألوان الشعراء الکبار ومن ھنا یمکن لنا أن نتحدث لھذه المناسبة قصیدته التي نظمھا عندما کان معلما ًفي مدرسة النجاح بنابلس بعیدا” عن موطنه بیروت التي برحه الشوق إلیھا وإلی لیالھا التی کان قلبه مشدودا” الی ذکریاتھا ھذه القصیدة عنوانھا ” لیالي الھوی ببیروت” من کتاب ” بیروت في الشعر العربي” کما نشرتھا مجلة الکشاف الصادرة في بیروت سنة 1929 المجلد الثالث.

و فيما یلي القصیدة بتمامھا:

لا الھوی راجع ولا لیلاته بعد لأن فارق الشبحي ثقاته
کل یوم من الدھر برھان علی غدره وتلك صفاته
ما علی مُدنف تذکر بیروت ففاضت من الجوی عبراته
أی أرض احق بالذکر منھا و فيھا أصدقاؤه ولداته
کلما حاول التسلی عنھا روعته إذا خلا ذکریاته
وإذا أمّ مسجدأ لصلاة ذکرته عھد الشباب صلاته
إذا مأ اراد  نافلة الفجر تقطع ترتیله حسراته
حسنات الزمان تمحی ولکن لیس تمحی إذا عدت سیئاته
لا تلم دھرک الظلوم فقد تحکم في ظلمه الفریض رواته
رب إلفِ بربک ما شدّ یوماً من أصناف ما تری عاداته
إنّما یحرز التجارب شخص کثرت في حیاته عثراته
بالیالي الھوی ببیروت ھل ترجع الھوی لنا لیلانه
یا زمان الصبا بیبروت ما أنصفت في ھجرنا ظبیاته
رُب ظبی ترکته عند بیروت ولکن في مھجتی لحظاته
إن قلبی وإن تراه جلیداً لیس تخلو من الھوی نزعاته[14]

وخلاصة القول: کان الدکتور عمر فروخ موسوعة أدبیة وفکریة لتعدد الموضوعات التی تناولھا في مؤلفاته وشمول الدراسات التي أثبتھا سواء الفکریة منھا أو الأدبیة کما یشید بشاعریته إنه شاعر رقیق صادق العاطفة فقد ترك لنا تراثاً کبیراً  وفکراً شاملاً في مجال الشعر أيضاً سھل علی الدراسین طریق العلم بما جمع من علوم ومھد الطریق للشعراء أيضاً فتراثه الشاعرية كروح العالم الجاد والدارس المدقق.

مراجع البحث: 

[1]– ذیل الاعلام قاموس تراجم الأشھرالرجال والنساء من العرب والمستغربین والمستشرقین، تالیف، أحمد علاونه، دارالمنایره النشروالتوزیع۔

2- الدكتور عمر فروخ كفاح خمسة وستين عاماً دفاعا عن العروبة والإسلام، بقلم الدكتور عدنان الخطيب، ص 56[2]

[3]– دیوانِ عمر فروخ، فجرو شفق ص 71

[4]– العلامه الدکتور عمر فروخ۔ د۔ حسان حلاق۔ ص 164

http://www.yabeyrouth.com/pages/index2922.htm-5

[6]– عمر فروخ فی خدمه الإسلام، تالیف علاونه أحمد، ص 59

[7]– المصدر السابق ص-59

[8]– صراع التیارات المتشددة وعمر فروخللدکتور علی زیعور ، ص 166

[9]– المصدر السابق ص 84

[10]– ھذا الشعر الحدیث، د عمر فروخ، ص 5

[11]– صراع التیارات المتشددة وعمر فروخ للدکتور علی زیعور، ص 113۔114

[12]– http://www.almoajam.org/poet.dtails.php?id=5053

[13]– غبارالسنین لمحات من حیاتی۔ د۔ عمر فروخ، ص 40

[14]– http://www.yabeyrouth.com/pages/index292htm.

*أستاذة مساعدة، بقسم اللغة العربية، كلية حميدية للبنات، جامعة الله آباد، الهند

Leave a Reply

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz