+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

حوار مع البروفيسور شفيق أحمد خان الندوي
محمد ريحان الندوي

(الأستاذ الدكتور شفيق أحمد خان الندوي، الفائز بزمالة أستاذ مبرز (Professor Emeritus) للغة العربية من الهيئة العليا لتمويل الجامعات الهندية الحكومية، وذلك بعد ما تقاعد عن منصب وظيفة بروفيسور قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، في أبريل عام 2012. علما بأن هذه الزمالة كانت وما زالت مخصصة للعلوم والفنون العصرية ونحوها. ولم تكن ممنوحة للغة العربية و آدابها حتى الآن، حظي بها الأستاذ الدكتور شفيق لأول مرة في تاريخ الدراسات العربية في الهند، لإنجاز البحث العلمي في مجال اللغة العربية و آدابها.

هذا، وقد سبق أن حصل أ.د. شفيق على الجائزة التقديرية من فخامة رئيس الجمهورية الهندية عام2007م، كذلك، بصفتها جائزة سنوية لمدة عمره، تصله في كل 15 أغسطس بمناسبة عيد الاستقلال الهندي، اعترافا بتفوقه العلمي في اللغة العربية و آدابها.

إنه قام باستحداث منهج بكابوريوس التربية في اختصاص تعليم اللغة العربية بكلية التربية، في الجامعة الملية الإسلامية نيو دهلي عام 1984.

وتولى مهام رئيس قسم اللغة العربية لمدة ست سنوات في الجامعة الملية الإسلامية، نيو دهلي، للفترتين لغاية عام 2008. أما حاليا فإنه عضو المجلس التنفيذي لندوة العلماء لكنؤ. ورئيس رابطة الأدب الإسلامي، نيو دلهي.

قضى ثماني سنوات كاملة في العالم العربي، دارسا ومدرسا، حيث استقى من الينابيع العربية الصافية مباشرة. تدرب على تدريس اللغة العربية لمدة سنتين في معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، بالسودان، التابع لجامعة الدول العربية. فحصل على درجة الماجستير في تعليم العربية لغير الناطقين بها. اشتغل مدرسا في معهد التدريب والتوجيه المعنوي، في وزارة الداخلية القطرية، بالدوحة. ثم أستاذا في جامعة الملك سعود بالرياض. وألف كتبا عديدة أهمها “اللغة العربية كيف نتعلمها ونعلمها”.)

 إننا نجري هذا الحوار للاستفادة من خبرته التربوية الطويلة في مجال التعليم والتعلم، وهو كالآتي:

س. أرجو منكم التفضل بإفادتنا بأبرز ملامحكم الشخصية والمحطات التربوية والعلمية والأدبية التي مررتم بها في حياتكم يا سيدي.

ج. شكرا لك يا عزيزي، الله يسلمكم و يوفقكم لما يحب و يرضاه. أما بالنسبة لي فإنني من مواليد عام 1947م، في قرية رسته مؤو (انهونه)، مديرية راي بريلي، (حالياأميتهي) بولاية أترابراديش الهند، على بعد 70 كيلومتر من لكنؤ شرقا. التحقت بدار العلوم لندوة العلماء لكنؤ، عام 1958م، درست فيها لمدة تسع سنوات كاملة، فحصلت على درجة الفضيلة في علوم الشريعة الإسلامية، بتقدير جيد جدا، مع المرتبة الأولى عام 1966م.

ثم توجهت إلى الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي، والتحقت بها طالبا للإنكليزية والعلوم العصرية في الصف العاشر، فحصلت على شهادة المدرسة الثانوية العامة سنة 1969م، ثم انتقلت إلى جامعة علي كره الإسلامية التي درست فيها طويلا فحصلت على درجات بكالوريوس الآداب، والماجستير في اللغة العربية وآدابها، ودبلوم دراسات غرب آسيا، والدكتوراه عن “نزعات دينية اجتماعية في القصة العربية الحديثة”. منحتني جامعة علي كره وسام التفوق العلمي الجامعي، وزمالة البحث العلمي (JRF) للحصول على الدرجات العليا على مستوى الكلية في عموم كلية الآداب. اشتغلت مدرسا للغة العربية في كلية الطب جامعة علي كره عام 1975-1976م. وبالتالي تم تعييني محاضرا في الجامعة الملية الإسلامية بنيو دهلي في عام 12/11/1976م، فاشتغلت محاضرا وأستاذا مشاركا فأستاذا جامعيا كاملا لغاية تقاعدي عن ذلك يوم 4/4/2012م. تخللت وظيفتي في الجامعة في غضون هذه المدة بإجازات طويلة، أولاها للدراسة في الخرطوم على منحة جامعة الدول العربية لمدة سنتين كاملتين، والأخرى للاشتغال في وظيفة أستاذ في الدوحة قطر، والأخيرة للعمل أستاذا في جامعة الملك سعود بالرياض.

س. أية شخصية أدبية أعجبتكم كثيرا ولماذا؟

ج.  سماحة شيخنا أبي الحسن الندوي أعجبتني كثيرا، وذلك من أجل إخلاصه للعمل وعدم مد عينيه إلى ما يتمتع به الناس في هذه الدنيا، وحبه للغة العربية وآدابها وتفانيه في مواصلة الجد والجهد لإصلاح الأمة الإسلامية في الهند وفي العالم الإسلامي على السواء.

 (تعليق) لا شك فيه! إنه كان أديبا معترفا لدى العرب والعجم، ومصلحا عظيما للأمة الإسلامية.

س. ماهو الدافع الحقيقي لتأليف كتابكم “اللغة العربية الوظيفية”، وذلك نظرا لأهمية هذا الكتاب الدراسي النافع المدروس في معظم المدارس الهندية بوصفه منهجا دراسيا لدبلوم مدة سنتين للغة العربية؟

ج. الدافع الوحيد في تأليف “اللغة العربية الوظيفية” هو الحاجة الملحة إلى عدم قدرة خريجي المدارس الإسلامية الهندية على التحدث باللغة العربية الوظيفية في الحياة العادية. بسبب تخلل اللغة اللغة العامية/ الدارجة فيما بين المحادثة العربية في المجتمع العربي. نشرت لي مقالة باللغة الأوردية في مجلة “أردو دنيا” الشهرية، بنيودهلي، عنوانها “مقتضيات عصرية لتعليم اللغة العربية” قرأها مدير المجلس الوطني لترويج اللغة الأوردية الدكتور حميد الله بهت، فقام بعقد ندوة لمراجعة المنهج الدراسي للغة العربية في المدارس الأهلية الدينية وأمرني بتقديم برنامج تربوي في هذا المجال، أعجبه ذلك المشاركون وكلفوني بإعداد منهج دراسي خاص بمواضيع الحياة العادية والمفردات والتعابير اللغوية الوظيفية. فأعددت هذا المنهج في أربع مجلدات بالتعاون مع زملائي. وهذا الكتاب محبب ومعجب به في بيئة تدريس اللغة العربية في سائر أرجاء البلاد، ولله الحمد. والجدير بالذكر أنني شرحت في دلك الفرق بين العربية الفصحى وبين العامية/الدارجة في بداية كل جزء من الكتاب شرحا يعتبر بمثابة وصايا عشر بين الفصحى والعامية.

س. ماهو سبب انتشار العامية في المجتمع العربي في رأيكم؟

ج. انتشار و تفشي كلمات و تعابير عامية ظاهرة طبيعية في كل لغة. والفرق بين العامية والفصحى بسيط ويسير. أما العامية فلها لهجات يستخدمها الناس في المحادثة والتعابير الشفهية فقط، بينما الفصحى هي اللغة المعيارية الكتابية الوحيدة والسائدة في سائر أرجاء العالم يفهمها الجميع على السواء.

س. كيف ننمي مهاراتنا اللغوية؟

ج. الاستماع إلى الإذاعات العربية وبرامجها المنوعة وسيلة مهمة لتصحيح النطق والمخارج وتعويد المتعلمين الأجانب على استيعاب وفهم اللغة العربية المستهدفة التي ينطقها العرب بسرعة فائقة. ثم الالتزام بقراءة الجرائد والصحف والقصص العربية وتلخيصها شفهيا و كتابيا وسيلة فعالة أخرى في سبيل تنمية المهارات اللغوية الأربع.

س. كانت رسالتكم الجامعية للدكتوراه حول القصة، كما عرفنا عن طريق سيرتكم الذاتية، ولكن لم نجد في قائمة مطبوعاتكم أي كتاب حول القصة أو أي مجموعة قصصية أو الرواية. ماالسبب لذلك؟

ج. نعم، إنها كذلك. كان موضوع رسالتي للماجستر في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بعنوان “دور القصة في تعليم اللغة العربية للأجانب” و للدكتوراه في جامعة علي كره “نزعات دينية اجتماعية في القصة العربية الحديثة”. طُبعت أجزاؤهما في المجلات العربية العديدة ولكنهما غير مطبوعتين بالكامل حتى الآن. إنهما ماثلتان للطباعة بمشيئة الله.

س. فما هو اختصاصكم العلمي يا فضيلة الدكتور؟

ج. اختصاصي الدقيق هو بناء المناهج وطرق تدريس اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها، فقد أعددنا كتبا خاصة لذلك، بما فيها “اللغة العربية الوظيفية” مع بعض زملائي (في 4 أجزاء)، واللغة العربية الأساسية (في 3 أجزاء)، كما وضعنا دروسا عربية للمعهد القومي للتعليم المدرسي المفتوح (National Institute for Open Schooling) للمدارس الثانوية” وكتابا مدرسيا آخر للمرحلة الثانوية العامة للمعهد القومي نفسه. وبالإضافة إلى دليل معلمي العربية وطلاب البكالوريوس في التربية في الجامعة الملية الإسلامية، بعنوان “اللغة العربية كيف نتعلمها ونعلمها”.

س. ماهي الميزة البارزة لهذا الكتاب؟ أخبروني من فضلكم بإيجاز عن بعض النقاط البارزة من ذلك؟

ج. إنه دليل لمعلمي العربية للناطقين بغيرها و مكون من ثماني وحدات هي:

  1. خصائص و مميزات اللغة العربية
  2. وبناء المناهج الدراسية
  3. طرق تدريس العربية
  4. الوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم
  5. كيفية تنمية المهارات اللغوية
  6. تخطيط التدريس
  7. التقييم والتقويم
  8. البحث الإجرائي

س. قمتم بتدريس أصول البحث العلمي لمدة طويلة في جامعتكم، فما هي أهم الصعوبات التي يواجهها الباحثون في كتابة البحث العلمي، وتعيين الأبواب والفصول، و جمع الحقائق والمعلومات؟

ج. الصعوبة الرئيسية عبارة عن تحديد موضوع البحث العلمي وإعداد الأبواب، وذكر المصادر والمراجع، واستنتاجات نهائية، وقواعد تحقيق المخطوطات، ولا يمكنني شرح ذلك في مثل هذا الوقت القصير.

س. وماهي طرق تدريس اللغة العربية من وجهة نظركم؟

ج. أشهر طرق تدريس العربية كالآتي:

  1. طريقة النحو والترجمة/ الطريقة التقليدية
  2. الطريقة المباشرة
  3. الطريقة التوليفية

س. ماهي المشروعات العلمية عندكم الآن والكتب الأخرى تحت قيد الطبع؟

ج. عندي مشروع و هو طباعة مؤلفاتي غير المطبوعة، منها “أهمية القصة في تعليم اللغة العربية للأجانب” (رسالة الماجستير في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.معهد الخرطوم الدولي للغة العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية 1981م، و”النزعات الدينية الاجتماعية في الأدب القصصي العربي الحديث (رسالة الدكتوراه، جامعة علي كره الأسلامية الهند 1983م. وأجزاؤها منشورة في مجلات عربية وأوردية)، و”هيأ نتعلم الأوردية للمبتدئين من الناطقين بالضاد” (دروس جامعة الملك سعود بالرياض، ومعهد التدريب والتوجيه المعنوي في وزارة الداخلية القطرية بالدوحة).

س. وأخيرا فأي نصيحة إذا كانت للملمين باللغة العربية، فالرجاء التكرم بتوجيهها إلينا من فضلكم.

ج. أنصحكم يا أبنائي الشباب بالالتزام بالجد والجهد في العلم والعمل، لأنهما بمثابة مفتاح السعادة في هذه الدنيا وفي الآخرة.

-كما قال جل و علا في محكم تنزيله: “ليس للإنسان إلا ما سعى، أن سعيه سوف يُرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى.

-و قديما قالوا: الجد بالجد والحرمان في الكسل

-قال الإمام الشافعي رحمه الله:

بقدر الكد تكتسب المعالي

ومن طلب العلا سهر الليالي

تروم العز ثم تنام ليلا

يغوص البحر من طلب اللآلي

Leave a Reply

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz