+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

الإعلام والعنف الطائفي: تناقض التجارب بين عهد وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الجديدة
*عرفان أحمد

من الأمور المسلم بها أن التكنولوجيا المعلومات تليها التطور الهائل في الاتصالات لقد لعبت دورا بارزا في حياة الإنسان و تغيرت جميع مناهج تخليق المعلومات وتوزيعها وتبادلها. ولا شك في ذلك أن أدوات الاتصال الحديثة هي أدوات قوية جدا للوصول إلى الناس. الإهمال الطفيف فى هذا المجال يؤدي إلى نتائج قاسية. فلا بد للمستخدم أن يكون على حذر خلال استخدامها مهما كان فى نشر المعلومات أو حصولها.  وكذلك يجب على المجتمع والمؤسسات التعليمية أن يعلم المواطنين العلوم ما يتعلق بأدوات الإبلاغ الاجتماعية وطريقة استخدامها. فإذا كان أي حادث أو كارثة تلعب أدوات الاتصال الاجتماعية السائدة مثلا تويتر وفيسبوك دورا مهما فى نشر المعلومات عن أزمات الاجتماعية. ولكن فى الوقت نفسه العديد من التحذيرات لقد أثيرت حول مصداقية هذه المعلومات لأن المعلومات تم  الحصول عليها من خلال التقارير الاجتماعية من قبل المجتمع غير محترف على الإنترنت على الرغم من الإعلام التقليدي.

باستخدام نظرية الشائعة، تدرس هذه الورقة معالجة المعلومات يحركها المواطن من خلال خدمات فيسبوك وتويتر باستخدام بيانات من حادث العنف الطائفي بمدينة مظفر نكر(2014) الهند. وبعد ذلك ستحاول الورقة أن تقارن هذا الوضع الراهن مع الإعلام التقليدي وكيف لعب الدور في ذلك الوقت خلال الحادث العنف الطائفي للسيخ (1984) في ولاية بنجاب الهند.

لا شك في ذلك أن الإعلام هو صوت المجتمع وتؤدي دورا إيجابيا في بناء مجتمع المدني مبني على المعرفة. لقد ازدادت أهمية الإعلام أكثر بكثير في هذه الأيام بسبب أعلى معدل الإلمام بالقراءة والكتابة وأيضا بسبب تطور هائل في مجال التكنولوجيا المعلومات وقدرة عامة الناس في الحصول عليها. في بادئ الأمر كان الناس يحصلون الأخبار بوسائل الإعلام التقليدية فقط مثلا الرسائل والصحف والجرائد والكتب وما إلى ذلك وفي حد كبير بوسائل الإعلام الجماهيرية مثلا الراديو التلفزيون وما إلى ذلك. ولكن بسبب الانفجار الرقمي (الإنترنت) لقد تغيرت الأوضاع كلها. و بمجيء أجهزة اليدوية مثلا آي باد، آي فون والأجهزة المحمولة مثلا تابلت وما إلى ذلك لقد تغيرت مناهج استهلاك المحتويات. فهناك مجموعة من الناس لا سيما في سن الكبار هم يستهلكون المحتويات عن طريق الإعلام التقليدي ولكن هناك الجيل الناشئ الجوال النشيط  في التكنولوجيا المعلومات أيضًا هم يستهلكون المواد العلمية عن الوسائط المتعددة. إضافة علي ذلك مواقع الشبكات الاجتماعية مثلا فيس بوك تويتر وغوغل بلس وما إلى ذلك لا تزال تغيير مناهج استهلاك المعلومات على طريقة جذرية.

لو نظرنا إلى التاريخ قديما فنجد أنه في البداية كانت هناك في الوسائل الإعلام القديمة مراسلون لإفادة الأخبار ثم المحررون ثم المحررين للنسخة ثم رئيس الهيئة المحررين ثم لجنة الجودة وما إلي ذلك، لا شك في ذلك كان هذا النظام ممتاز وجيدا. أما الآن من ميزات وسائل الإعلام الجديد الجائع السرعة، تحرير فضفاضة وسريعة لإصلاح الاخطاء التي تحدث غالبا. كثير من الناس يتمتعون النظام التفاعلي لتكنولوجيا المعلومات. وهم يطالعون الأخبار علي الجرائد والصحف الورقية في نفس الوقت بإمكانهم استماع المكالمات والحوار باستخدام  جوالهم عبر التطبيق البرمجي QR Code وهي تمسح عنوان الويب وترسل المستخدم إلى مكان الحوار في الموقع الإلكتروني. لو نقارنه من النظام التقليدي فهو أحسن و جيد جدا.

الإعلام والعنف الطائفي:

 العنف الطائفي هو شكل من أشكال العنف الذي يرتكبه الناس عبر خطوط عرقية أو طائفية ، يساعد فيه الأطراف العنيفة مجموعاتهم علي نحو أعمى، و يختارون الضحايا استنادا على عضوية المجموعة الأخرى الأقلية. ويشمل المصطلح النزاعات وأعمال الشغب و غيره من أشكال العنف بين المجتمعات من مختلف المعتقدات الدينية أو الأصول العرقية. توجد العنف الطائفي في أفريقيا والأمريكتين وآسيا وأوروبا وأستراليا علي نحو أكثر.

أقسام العنف الطائفي:

يحدث العنف الطائفي بعدة أسباب ومن أهمها دينية، وعرقية يمكن أن نقسمها إلى الأقسام التالية.

  1. العنف العرقي
  2. الاضطرابات المدنية العنيفة
  3. العنف العنصري الشامل
  4. العنف الديني
  5. العنف الإقليمي
  6. العنف الطلابي
  7. العنف اللعبي

الأحداث العنف الطائفي في عهد الإعلام التقليدي:

وقد سجلت شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا حالات عديدة من العنف الطائفي. على سبيل المثال، عانت سنغافورة موجة من العنف الطائفي في القرن العشرين  بين الملايو والصينية.[1] ففي شبه القارة الهندية، لقد وقعت العديد من الحوادث العنف الطائفي خلال القرن 20 – 18 حينما البريطانيون الاستعماريون كانوا يحكمون عليها. تذكر السجلات الاستعمارية  البريطانية العنف الطائفي بين الهندوس والمسلمين ، وكذلك بين مجموعة السنة والشيعة، وخاصة خلال مواكب الاحتفالات الدينية المتعلقة بها.[2]

زادت وتيرة العنف الطائفي في جنوب آسيا بعد القسم الأول من البنغال في عام 1905، حيث فصلت بنجلاديش من شبه القارة الهندية، وفرض اللورد كيرزون الحقوق السياسية والاقتصادية غير المتكافئة على الهندوس والمسلمين على أساس الدين. كل من الفريق كان ينظر إلى الحكم الاستعماري أنه تفضل الجانب الآخر، مما أدى إلى موجة من أعمال الشغب الطائفية.

لم يستطع الإعلام التقليدي أن يفعل دورا جبارا في إخفاء نيران العنف وإيصال المعلومات عن الضحايا والناجين إلى الجهات المعنية، لكي يمكن لموظفي الحكومة ورجال الإدارة أن يرسل الرصد إلى المناطق المتضررة. وهذا بسبب بطئها و كونه غير منظمة في ذلك الوقت. ولكن في نفس الوقت لم يلعب أي دور سلبي أيضا.

الأحداث في عهد الإعلام الجديد:

كانت أعمال الشغب معاداة السيخ[3] عام (1984) أو  مذبحة السيخ عام 1984 سلسلة من المذابح موجهة ضد السيخين في الهند، ردا على اغتيال أنديرا غاندي (رئيسة وزراء الهند) بواسطة حراسها الشخصيين من السيخ . كان هناك أكثر من 8،000 وفاة، بما في ذلك 3،000 في دلهي.  و مكتب التحقيقات المركزية ، وكالة التحقيق الهندية الرئيسية  ترى أن نظمت أعمال العنف بدعم من مسؤولي الشرطة بمدينة دلهي[4] وقال والحكومة المركزية التي يرأسها نجل انديرا غاندي، راجيف غاندي، تم تنصيب راجيف غاندي في منصب رئيس الوزراء بعد وفاة والدته وعندما سئل عن أعمال الشغب ” عندما تسقط شجرة كبيرة ، يهز الأرض” . ذكرت الحكومة الهندية أن 20،000 فروا من المدينة في أعقاب أعمال الشغب، ومع ذلك أفاد الاتحاد الشعبي للحريات المدنية “على الأقل” 1،000 المشردين. كانت المناطق الأكثر تضررا الأحياء السيخ في دلهي. وتعتقد منظمات حقوق الإنسان و الصحف في مختلف أنحاء الهند أن المذبحة قد نظمت. تواطؤ المسؤولين السياسيين في المجازر و فشل السلطة القضائية بمعاقبة القتلة تنفر السيخ العادية وزيادة الدعم لــحركة خالستان. و أكال تخت ، وهي الهيئة الدينية التي تحكم السيخية ، يعتبر القتل لتكون الإبادة الجماعية.[5]

2013 أعمال شغب في مدينة مظفر نغر:

اشتباكات بين الهندوس والمسلمين في حي مظفر نغر ولاية اوتار براديش، الهند في أغسطس وسبتمبر عام 2013، أسفرت عن 62 حالة وفاة على الأقل بينهم 42 من المسلمين و الهندوس [6]20 وجرح 93 وترك أكثر من 50،000 نازحين. وبحلول سبتمبر 17، رفع حظر التجول من جميع المناطق المتضررة و مكافحة الشغب كما تم سحب الجيش[7].

سوء استخدام وسائل الاعلام الاجتماعية:

أصدر رئيس القضاء قضاء غير ممكن إطلاق سراح بكفالة ضد 16 السياسيين. يوم 20 أغسطس عام 2013، تم إنذار النائب، القادر رانا من حزب (BSP) لخطابه الكراهية المزعوم في منطقة خاله بور من المدينة. كان هو في الفرار ولكن استسلم في 17 كانون الأول 2013، وأرسل إلى حجز قضائي. واعتقل سانغيت سوم من حزب بهاراتيا جاناتا بزعم تحميل شريط فيديو مزيف يظهر حشود من المسلمين يقتلون بوحشية شابا هندوسيا وتقديم الخطب الاستفزازية.

 كما قال نيلسون مانديلا في سيرته الذاتية  ” لا أحد يولد وهو يكره شخص آخر بسبب لون بشرته، أو خلفيته الثقافية، أو دينه. لابد أن هؤلاء الناس تعلموا الكراهية، وإذا كان بإمكانهم تعلم الكراهية، هذا يعني أنه يمكن أن يعلموا الحب، فالحب أقرب إلى فطرة الإنسان من نقيضه. ” هناك كثيرا من العوامل التي تلعب دورا مهما في التزويد بالوقود في نار العنف الطائفي. بعضها طبيعي وبعضها من صنع الإنسان لملء مصلحة شخصية. فالسيطرة علي الأوضاع الطوارئ الفطرية سهلة ولكن السيطرة على الأوضاع الطارئة المصنوعة من أيدي الإنسان صعب جدا. لا بد للمواطنين يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعي الاحتراز من نشر الأخبار  الحساسة عبر فيس بوك تويتر وما إلي ذلك. لأن عامة الناس لا يتم تدريبهم في هذا المجال. فاحتمال الخطأ والكارثة لازم. لا شك في ذلك أن وسائل الإعلام الاجتماعية سيف ذو حدين. دعونا خبراء هذا المجال يأخذ دورا قياديا في هذا المجال لنكون على الجانب الآمن.

مراجع البحث:

[1] Leifer, Michael (1964), Communal violence in Singapore, Asian Survey, Vol. 4, No. 10 (Oct., 1964), 1115-1121

[2] Bayly, C. A. (1985), The Pre-history of Communalism? Religious Conflict in India 1700–1860, Modern Asian Studies, 19 (02), pp. 177-203

[3] السيخ هو من أتباع السيخية ، دين التوحيد التي نشأت في القرن 15th في منطقة البنجاب .

[4] 1984 anti-Sikh riots backed by Govt, police: CBI”.IBN Live. 23 April 2012. Retrieved 27 April 2012.

[5] 1984 riots were ‘Sikh genocide’: Akal Takht – Hindustan Times”. Hindustan Times. 14 July 2010. Archived from the original on 17 July 2010. Retrieved 17 July 2010.

[6] “Government releases data of riot victims identifying religion”. The Times of India. September 24, 2013. Retrieved 2014-07-11.

[7] “Muzaffarnagar riots: normalcy returns, army leaves”.Hindustan Times. Retrieved 18 September 2013.

*الباحث في الدكتوراه، مركز الدراسات العربية والأفريقية، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، الهند

Leave a Reply

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz