+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

فكاهة وسخرية: برلمان البقرة
*محمد ريحان الندوي

­

أنا “ددهيا” البقرة حيوان أهلي من فصيلة البقرات ومن جنس الحيوانات صاحبة ظلف وذوات الأربع، وصاحبة قرون متوسطة، ومن مواشي اللبن، يستخدمني الإنسان للحرث والنقل، ويتغذى من لبني ولحمي. أنا أليف لدى الإنسان ومحبوب إلى حد كبير، فإنني مثل هندي في الكرامة والشرافة فيقال هذا الرجل مثل البقرة معناه إنه شخص كريم ونبيل. وفي العرب مثل شائع عني “بقرة حلوب” ومعناه شخص يستغل شيئا. وهذا، يدل على ذلك أنني محبب لدى الإنسان منذ قديم الزمان ويعرفني الصغير والكبير والطفل والعجوز بأنني أشربهم الحليب الخالص. وأعينهم في الحراثة والفلاحة. فإن الإنسان منذ غابر الزمان يستخدم أولادي في الحرث والنقل وأنا لا أنكرهم أبدا لأنني خلقت لخدمة البشرية ولمنفعة عامة الناس. ولكنني سمعت الخبر أمس، قالت بعض صديقاتي: أن جماعة البقرات هاجمت على جماعة من الناس وقتلتهم في أحدى مدن ولاية راجستهان. وهذا الحدث يقلقني ويؤذيني جدا بكوني أنا مسؤولة على مستوى الهند للحفاظ على حقوق البقرات، وهذا ما سمعناه أبدا! أن البقرات تقدمت إلى هذا الحد أن تقتل الرجال الأبرياء الأحباء لنا، لذلك هممت أن أفتش الأمر و أصل إلى حقيقته.

وبعد قليل شاع هذا الخبر بين البقرات في الهند في شمالها وجنوبها وشرقها وغربها وجلهن كانت مضطربة عن ماذا تفعل؟ فطلبت أنا ددهيا المجلس الطارئ للحفاظ على حقوق البقرات في دلهي وأعلنت عنه عبر وسائل الإعلام الفيس بك والتويتر واليوتيوب، وبعد يوم حضرت البقرات وجمعت من مختلف الولايات الهندية وجلست في القاعة أمامي في مقرنا الخاص الواقع أمام البرلمان الهندي. فجلست على الكرسي الرئاسي وبدأت أسأل عن هذا الخبر، ماذا ترين في هذا الخبر أن البقرات قتلت جماعة من الناس بأرجلهن وقرونهن أشد قتلة.  أفتين في هذا الأمر ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدن أنتن.

قالت سوني نيابة عن بقرات ولاية بهار: نعم قد سمعنا أمس عن طريق الراديو الحكومي المركزي أن البقرات هاجمت على أناس طيبين حتى ماتوا جميعا. أسفا عليهن.

نعم لذلك قد طلبت هذا المجلس فورا بأنني مسئوول عنكن جميعا، لو شاع هذا الخبر فيما بين الناس لضاق عيشنا وحياتنا اليومية، فمن يعلفنا ويرعانا، قالت الأميرة ددهيا متأسفة حزينة.

وقالت البقرة الضعيفة شولا من ولاية أترابراديش: من فعل هذا منا، فعلينا أن نقتلهن بالقرون والأرجل كي لا يضيق عيشنا الأهلي فيما بين الناس.

إذ قالت البقرة تروبن نيابة عن ولاية كيرالا: إن الإنسان يظلم علينا أثناء الحرث بالضرب المبرح بالعصا، ويذبح صديقاتنا بدون إذن سيدتنا، فمن الممكن أن البقرات غضبت غضبا شديدا وقتلت أناسا وأشخاصا. وهذا ليس بمستحيل في عصر التطور.

ماذا أسمع منكن يا صديقاتي مستحيل هذا! الأمر بالعكس تماما. هذه دسيسة ومؤامرة قد شاعتها بعض البقرات الوحشية خلافنا والثيران الأهليون، الحقيقة الواقعية هي أن بعض العشاق والمحامين للبقرات قتلوا إخوانهم وأصدقائهم حفاظا للبقرات وصيانة للبقر. أجابت ألورا نيابة عن بقرات ولاية راجستهان، هذه شائعة فقط لا أصل لها. وصدقتها صديقاتها الموجودات من منطقتها.

وطأطأت الأميرة المسؤولة رأسها وقالت: شكرا لك، أثلجت صدورنا بهذا الخبر.

ولكن الإنسان قتل الإنسان! أخاه الشقيق صيانة للبقر!! يحفظ الحيوان! ويقتل الإنسان! ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. مستحيل!! لايمكن أبدا! كيف وقع هذا الأمر!! هذا أمر لا يصدق. قالت الأميرة ددهيا.

فأجابت ألورا مبتسمة: نعم هذه هي الحقيقة. طفق بعض الناس يقدسوننا ويعبدوننا حتى يستخدمون بولنا كدواء لأمراضهم وشفاءا لأسقامهم. حتى الوزراء يفوزون الانتخابات البرلمانية والولائية على حسابنا واسمنا.

ولكن أقاطع كلامك يا ألورا.

 تفضلي يا سيدتي، قالت ألورا.

رأينا التقديس للبقرات وليس للثيران! لا أدري ما هي القصة؟ هل تدرين فلسفتها الخفية وسر هذا الأمر؟ سألت البقرة شولا.

سؤال بسيط إننا البقرات نقدم للإنسان اللبن الخالص السائغ لذلك جعلونا على منزلة الأم. أجابت البقرة ألورا.

لو هذه هي الحقيقة فلم لم يجعلوا الغنم والجاموس والإبل أما لأنفسهم؟ والثور زوج لنا، وأب لأولادنا. يتحمل المشاق في الحرث والنقل فالتقديس للبقرة فقط ولماذا؟ يا سلام! البقرة شولا طرحت سؤالا آخر قاطعة برهان ألورا.

لا أدري ما هي فلسفة الإنسان للتقديس لنا واتخاذ المعبود لنا، أجابت ألورا بكل هدوء وسكينة.

قاطعت الأميرة ددهيا كلام ألورا وقالت متسائلة: لا أدري ما هو التاريخ الحقيقي لجعل المعبود للبقرات واتخاذها آلهة، ولكن سمعت أن بني إسرائيل اليهود هم الذين اتخذونا آلهة لأول مرة. أما تاريخ العبادة لنا في الهند كيف بدأت لا أدري بالضبط، فعلينا الدراسة والمطالعة للتحقيق عن هذا الأمر.

أجابت ألورا: قرأت كتاب التاريخ للحيوان المسمى “كتاب الحيوان” فوجدت فيه أن أناسا من بني إسرائيل جعلونا إلها ومعبودا لأول مرة، صدقت وما سمعت هي الحقيقة، أما قصة جعل العبادة لنا في الهند فلا أدري بالضبط ولكن أدرس كيف بدأت هذه العبادة والتقديس؟

ولكن كيف يفوز الوزراء على حسابنا في الانتخابات؟ أجبني يا ألورا أرى فيك علما جما؟ سألت الأميرة ددهيا.

 فأجابت أن بعض الوزراء يظهرون الحب لنا والحفاظ على حقوقنا، والناس قد اغتروا منهم، حتى شاهدنا بعض الفتن والقتل على اسمنا. وكيف وقعت الفتنة؟ سألت بنت ددهيا لألورا.

كان بعض الناس يمرون بـ”دلهي” في شاحنة تحمل البقرات للبيع في سوق الحيوانات، فأوقفهم إحدى جماعات حفاظ البقرات، وقبضوا عليهم وهجموا عليهم وأماتوهم، وقالوا: البقرة أمنا، البقرة أمنا. ولا يجوز البيع والشراء والذبح لأمنا. أجابت ألورا لبنت ددهيا.

ولكن بنت ددهيا الصغيرة وقعت في الدهشة والحيرة. كيف يمكن لأمنا أن يكون أما للإنسان؟ والبقرة تلد بقرة ليست إنسانا. فطرحت البنت الصغيرة أمام أمها سؤالا بسيطا آخر؟ يا أمي أنت أمنا والثور أبونا؟ فكيف أنت أم للإنسان؟

قالت ددهيا: يا بنتي أن الإنسان قد ترك حب الإنسان وجعلوا يحبون الحيوان، أما ترى راجو يضرب أمه وأباه كل يوم ضربا مبرحا. وما تدرين أن أهل أوربا وأمريكا هم يحبون كلابا وقططا وحيوانا أكثر من آبائهم وأمهاتهم. ففي طبيعة الإنسان عاطفة الحب والمودة الصادقة فلولم يحب أمه وأباه ليحب الحيوان والطيور.

قد وقعنا في محل آخر وكنا نتساءل ونتفاهم عن قضية قتل الإنسان على أيدي البقرات ولأجل ذلك طلبت هذا المجلس وجلسنا في البرلمان قالت ددهيا. فماذا تقولين يا صديقتي من غووا.

قالت البقرة كاؤ نيابة عن ولاية غووا: أن في غووا ذبح البقرات واستخدام لحمها يجوز والناس يخدمونها حرا طلقا. وصدقت بقرات كيرالا وآسام وبنغال على هذا الأمر. والحكومة الحالية التي تدعي أنها حافظة لحقوق البقرات فلِم تمنع منعا باتا في هذه الولايات، ولحم البقر غير مسموح في بعض الولايات مثلا اترابراديش، ومدهية براديش، وغجرات، هذه هي السياسة على اسمنا. وقال الوزير البرلماني أثناء الحملة الانتخابية: لوجاءت الحكومة لحزبه ليأكل الناس لحم البقر بكل يسر وسهولة، هذه هي السياسة والدسيسة، قالت البقرات بالإجماع.

وأضافت البقرة ألورا قائلة: كم من البقرات ماتت جوعا وعطشا على أيدى هؤلاء الحفاظ للبقرات وعلى الرغم أنهم يبيعونها للجزار بعدما نصبح ضعيفة وعجوزا. فكيف هذا الحب والود، هي الخديعة والمؤامرة على اسم البقرة فقط لا غير.

قالت البقرات بالإجماع: إن هؤلاء الناس السياسيين يتسببون لنا سمعة سيئة في سائر البلاد الهندية وخارجها فلنذهب إلى المحكمة العليا ونرفع القضية إليها أن بعض السياسيين يتسببون لنا سمعة سيئة ويشوهون صورتنا المحببة فنناشد من المحكمة أن لا يسمح لهم لذلك وأن لا يستخدموا أسماء البقرات للسياسة الفاسدة ولقتل الأبرياء المعصومين من الناس.

* الباحث في الدكتوراه، جامعة جواهر لال نهرو، نيو دلهي، الهند

Leave a Reply

Be the First to Comment!

Notify of
avatar
wpDiscuz