+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

ظواهر صوتية في الشعر الجزائري الحديث: إلياذة الجزائر لمفدي زكريا أنموذجا
د. الزهرة سهايلية

ملخص:

عنونت المقال بـ”ظواهر صوتية في الشعر الجزائري الحديث. إلياذة الجزائر لمفدي زكريا أنموذجا”، وتعرّضت فيه لدراسة صفات الأصوات ومخارجها في مقطوعة ( جزائر يا بدعة الفاطر) بأخذ أبيات منها، وكذا تطرقت إلى دراسة المقطع والنّبر في الإلياذة، إذ درست النّبر في مقطوعة (جزائر يا لحكاية حبي) والمقطع في مقطوعة(جزائر يا مطلع المعجزات). لقد حظيت الدراسات الصوتية بعناية واهتمام بالغين من طرف اللغويين والدارسين منذ القدم، كما أنها أخذت حيّزا كبيرا في الدراسات اللغوية الحديثة والمعاصرة، وذلك عائد لأهمية المستوى الصوتي وما يبثّه من دور دلالي وإيقاعي في العمل الأدبي، ولذا حصرت عنوان المقال في (ظواهر صوتية في الشعر الجزائري الحديث. إلياذة الجزائر لمفدي زكريا أنموذجا).

الكلمات المفتاحية: mots clés:

الصوتphone/ صفات الأصوات/مخارج الأصوات، / النبر accent/ المقطع syllabe.

أما الإشكالية المطروحة فهي:

-ما هي أبرز الصفات والمخارج الصوتية التي ركّز عليها الشاعر بقوة في إلياذته؟

 -هل جاءت متماشية مع غرض الأبيات؟

-هل ولّدت إيقاعا في الأبيات؟

-كيف أثرى المقطع والنّبر إلياذة مفدي زكريا؟

إجابة على هذه الإشكالية قسمت العمل كما يلي:

بما أنّ الإلياذة تضم عددا كبيرا من القصائد فقد اكتفيت بأخذ مقاطع متنوّعة منها طبّقت عليها الدراسة الصّوتية، حيث قسّمت المداخلة إلى عنصرين أخذ العنصر الأول اسم صفات الأصوات ومخارجها في مقطوعة (جزائر يا بدعة الفاطر)، وأما العنصر الثاني فعنونته بـ الظواهر الصوتية، اندرج تحته مبحثين، أسميت المبحث الأول النّبر في مقطوعة (جزائر يا لحكاية حبي)، وجاء المبحث الثاني بعنوان المقطع في مقطوعة (جزائر يا مطلع المعجزات).

أولا: صفات الأصوات ومخارجها في مقطوعة ”جزائر يابدعة الفاطر”

1-صفات الأصوات:

يقول مفدي زكريا:

جزائر يا بدعة الفاطـر           ويا روعة الصانع القادر

ويا بابل السّحر من وحيها           تلقّب هاروت بالساحر

ويا جنّة غار منها الجنان           وأشغله الغيب بالحاضر1

 وبعد القيام بإجراء إحصائي لهذه الأبيات الثلاثة الأولى تبيّن ما يلي:

الأصوات عددها النسبة المئوية  
الألف 01 1.03%  
الباء 07        7.21%  
التاء 05        5015%  
الجيم 03        3.19%  
الحاء 04        4.12%  
الدال 02        2.06%  
الراء 09        9.27%  
الزاي 01        1.03%  
السين 02        2.06%  
الشين 01        1.03%  
الصاد 01        1.03%  
الضاد 01        1.03%  
الطاء 01        1.03%  
العين 03        2.91%  
الغين 03        2.91%  
الفاء 01        1.03%  
القاف 02        2.06%  
اللام 08       8.24%  
الميم 02       2.06%  
النون 06       6.18%  
الهاء 04       4.12%  
الواو 07       7.21%  
الياء 06       6.18%  
الهمزة 01       1.03%  
ألف المد 23     23.71%
         

الجهر والهمس في المقطوعة:

نلاحظ بعد القيام بدراسة إحصائية للأصوات اللغوية في الأبيات المختارة كنموذج للدراسة والتّحليل غلبة الأصوات المجهورة مقارنة بالأصوات المهموسة، حيث جاءت الأصوات المجهورة بنسبة 75.25%، أما الأصوات المهموسة فقد وردت بنسبة 21.64%، وقد جاءت أصوات الجهر بهذه القوة لأنّ الشاعر في حالة مدح وافتخار بوطنه الذي هو من صنع الخالق وابتداعه، فهو يشبّه الجزائر في سحرها وجمالها بأرض بابل العراقية إذ هي في نظره جنّة الله فوق الأرض، والافتخار والتغني بالوطن يستوجب توظيف الأصوات المجهورة لإيصال الرسالة إلى القارئ، وما هو ملاحظ أنّ أصوات الجهر جاءت متماشية مع غرض الأبيات.

تصدَّر هذه الأصوات صوت الراء الذي جاء بنسبة 9.27% وهو صوت «صوت لثوي مكرّر مجهور مرقّق»2 ومن أمثلته: (جزائر، الفاطر، الساحر) التي تدل على حسن وجمال الجزائر، يأتي بعده صوت اللام بنسبة8.24% وهو «صوت لثوي متوسط مجهور منفتح»3 ومن الكلمات التي مثّلته: (بابل، الجنان) التي تدل على صفات الجزائر الجميلة، يليها صوت الباء بنسبة7.21%وهو« صوت شفوي شديد مجهور منفتح»4، نجد حضوره في بعض الكلمات مثل ( بدعة، تلقّب، بابل) والتي تماشت صوتيا مع دلالة الشاعر، وصوت الواو هو الآخر صدر بنسبة7.21% وهو صوت «صوت شفوي متوسط مجهور شبه طليق»5 ورد في كلمات مثل: (روعة، وحي) التي تصف جمال هذا الوطن. إضافة إلى صوتي الياء والنون الذين ورد بنفس النسبة والتي قدرت بــ6.18%، وأما الياء فهو صوت «صوت غاري متوسط مجهور شبه طليق منفتح»6. من الكلمات التي تدل عليه (يا، الغيب) جاءت معظمها حرف نداء للفت الانتباه، أما النون فهو«صوت لثوي متوسط مجهور أنفي منفتح» 7، من الألفاظ التي احتوت صوت النون (جنة، الجنان) الذي يصف الشاعر من خلاله سحر الجزائر.

ووردت باقي الأصوات بشكل ضعيف كالعين والدال والضاد وغيرها، غير أنه لا يخفى علينا دورها في تأدية المعنى الدلالي للأبيات، كما لا يخفى أيضا أن الأصوات المجهورة بحضورها القوي والمتباين لعبت دورا كبيرا في التشكيل الصوتي للمعاني.

خدمت الأصوات المهموسة هي الأخرى الأبيات كما ساهمت في تشكيل التّوقيع المتميّز بعمق المعنى، ومن بين الأصوات التي وردت صوت التاء الذي جاء بنسبة 7.21 %، و التاء «صوت أسناني لثوي شديد مهموس»8 جاء هذا الصّوت عميق الدلالة مع الكلمات إذا أحدث إيقاعا متميزا مثل التجربة صوتيا أحسن تمثيل ومن الكلمات التي احتوت حرف التاء في الأبيات( روعة تلقب) وهي كلمات تمثل مرجعية انفعالية حاسمة في تحديد السياق، وهذه الكلمات وإن كانت معتادة مستهلكة لدى الشعراء منذ القدم إلى الآن إلا أنها في سياق الأبيات تتخذ لها مولدا دلاليا وسياقيا إبلاغيا تصب جميعها في تقوية أسباب تحقيق الأهداف المتوخاة من إنشاء الأبيات.

يليها صوتي الحاء والهاء بالنسبة نفسها والتي قدرت بــ4.12% والحاء «صوت حلقي احتكاكي مهموس»9، أما الهاء فهو«صوت حنجري رخو مهموس منفتح»10 من أمثلتهما (وحيها، هاروت، الساحر، أشغله) تؤمي هذه الأصوات إلى جمال الجزائر، أما بقية الأصوات فقد جاءت بشكل ضئيل، ومع ذلك لاحظنا أن الأصوات المهموسة لعبت دورا فنيا لطيفا في توقيع الأبيات.

2-مخارج الأصوات في المقطوعة:

المخارج الأصوات وعددها في المقطوعة العدد الإجمالي للأصوات النسبة المئوية
المخرج الشفوي الباء07/الميم02/الواو07 16صوتا 20%
المخرج الشفوي الأسناني الفاء01 01 صوتا 1.2%
المخرج الأسناني الظاء00/الذال00/الثاء00 0 صوتا 0%
المخرج الأسناني اللثوي الضاد01/الدال02/التاء05/

الطاء01

/الراء01/الصاد01/السين02

13 صوتا 10.25%
المخرج  اللثوي اللام08/الراء09/النون06 23 صوتا 28.75%
المخرج الشجري الشين01/الجيم03/الياء06 10أصوات 12.5%
المخرج الطبقي الغين03/الكاف00 03أصوات 3.75%
المخرج اللهوي القاف02 02صوتان 2.5%
المخرج الحلقي العين03/الحاء04 07 أصوات 8.75%
المخرج الحنجري الهمزة01/الهاء04 05 أصوات 6.25%

يتضح لنا من خلال الجدول وبعد التحليل المدرج أعلاه أن الشاعر وظف المخرج الّلثوي الذي جاء بنسبة28.75% وقد استأثر هذاالمخرج بالسبق الوظيفي لأنه أكثر توقيعا في شعر مفدي زكريا، يليه المخرج الشفوي بنسبة20% الذي هو الآخر أكثر جمالية في الأبيات، ليأتي بعد ذلك المخرج الشجري بنسبة 12.5% ثم المخرج الأسناني بنسبة 10.25% والمخرج الحلقي بـــــ8.75%، وبعد ذلك المخرج الحنجريب 6.25%، أما بقية المخارج فقد وردت بشكل ضعيف.

ثانيا: الظواهر الصوتية:

النّبر في مقطوعة جزائر يا لحكاية حبي:

جزائر يا لحكاية حبــــــي     ويا من حمـــلت السّلام لقلبـي

ويا من سكبت الجمال لروحي    ويا من أشعت الضّياء بدربي11

وقع في البيت الأول نبر على لفظة(جزائر)//0//على المقطع(زا)/0 وهو مقطع طويل مفتوح والهدف من هذا النبر أنّ الشاعر هنا يتغنّى بوطنه الجزائر أمّا نوعه فهو نبر إفرادي، كما نلاحظ بروزا للفظة (حبّي) /0/0على المقطع الأول أيضا(حب)/0وقد تمّ نبره لأنّ الكلمة «إذا تكوّنت من مقطعين طويلين تمّ نبر المقطع الأول»12.

 والهدف من نبر هذه اللفظة هو التعبير عن تعلّقه بوطنه وعشقه له. وفي الشطر الثاني نلاحظ نبر السياق على لفظة (يا)/0 التي ينادي بها الشاعر وطنه معبّرا عن حبّه الكبير له، كما نجد نبرا في كلمة (السّلام) /0//0/ على المقطع الأول (اس)/0لأنّها تتشّكل من مقطعين طويلين وقد حاول الشاعر إظهارها لانّها في نظره بلد السلام والأمن.

وفي البيت الثاني نلاحظ بروزا للفظة “يا”/0المكررة التي جاءت في بداية الشطر الأول وبداية الشطر الثاني للفت الانتباه، ونلاحظ نبرا أثناء نطقنا للفظة (الجمال)/0//0/ على المقطع الثاني(ما)/0وهو مقطع طويل مفتوح، يشير من خلال لفظة الجمال إلى أنّ وطنه خلق الجمال لروحه، وفي الشطر الثاني يتبيّن لنا بروز اللفظة (الضّياء) /0//0/ على المقطع الأول (اض)/0 باعتبار الكلمة تتشّكل من مقطعين طويلين والتي تدلّ في المقطوعة على أنّ الجزائر هي الطريق التي أنارت الضوء لشاعرنا.

المقطع في مقطوعة (جزائر يا مطلع المعجزات):

جزائر يامطلع المعجزات       ويا حجّة الله في الكائنات

ويا بسمة الرّبّ في أرضه      ويا وجهه الضّاحك القسمات13

جزائر يا مطلع المعجزات     جزائريا مطلع لمعـجـزاتي

//0///0/0//0/0//0/0

ق طَ ق ق    طَ ط ق   ط طق طَ   طَ

ويا حجّة الله في الكائنات    ويـا حجة الله في الكـائـنات

//0/0//0/0  /0/0/0//0/0

ق طَ        ط ق ط   طَ طَ      ط طَ  ق   طَ    طَ

 ويا بسمة الرّبّفي أرضه        ويا وجهه الضّاحك القسمات

ويا بسمة الرّبّ في أرضه    ويـا بسمة  الرّبّ  في أرضه

//0  /0//  0//0   /0   /0//0

ق ط   ط ق ط  طَ     طَ   ط ق طَ

ويا وجهه الضّاحك القسمات ويـا وجـهه الضاحك الـقسـمـات

//0   /0/  /0/0//0///0/0

ق طَ  ط ق  ط طَ    ق ط ق ق طَ طَ

إذا جئنا إلى الدراسة المقطعية في البيت الأول لاحظنا أنّ المقاطع الطويلة عددها يفوق عدد المقاطع القصيرة، إذ بلغت المقاطع القصيرة ثمانية مقاطع، أما المقاطع الطويلة بنوعيها فقد بلغت ستة عشر مقطعا، إذ نلاحظ أنّ المقاطع الطويلة المفتوحة عددها عشرة مقاطع، أمّا المقاطع الطويلة المقفلة فعددها ستة مقاطع، وقد أكثر الشاعر من توظيف المقاطع الطويلة المفتوحة لأنّها أكثر توظيفا في لغة الشعر وأقوى تجسيدا للعواطف والإنفعالات وقد أضفت خفّة وسلاسة في الأبيات.

نلاحظ في البيت الثاني أنّ المقاطع الطويلة أيضا بلغت أربعة عشر مقطعا، أمّا القصيرة فبلغت ثمانية مقاطع، وقد وردت المقاطع الطويلة بنوعيها بنفس العدد أي سبعة مقاطع لكل نوع، دلّت المقاطع القصيرة على الهدوء، أمّا المقاطع الطويلة المفتوحة فقد خلقت إيقاعا في الأبيات، في حين أعطت المقاطع الطويلة المقفلة نوعا من الحسم في الأبيات.

واستخلاصا لما تمّ تحليله في الإلياذة توصلنا إلى ما يلي:

-نلاحظ أنّ مفدي زكريا تميّز ببراعة كبيرة في استغلال الأصوات وتوظيفها حسب الغرض المبتغى من الإلياذة، إذ جاءت الأصوات المجهورة بنسبة كبيرة مقارنة بالأصوات الأخرى لأنّ طبيعة الأبيات تستوجب الجهر لتؤثّر في القارئ لكونها تتغنّى بجمال الجزائر.

-توظيف المخرج اللّثوي بنسبة كبيرة باعتباره أكثر خلقا للحركة الإيقاعية في الشعر.

-كان لاستخدام المخرج الشفوي جمالية في الأبيات.

-نوع مفدي زكريا بين نبر الكلمة ونبر السياق خدمة للدلالة المقصودة من الأبيات.

-استخدام الشاعر المقاطع الطويلة المفتوحة الدالة على الإنفراج والإنفعال.

– استخدام الشاعر المقاطع القصيرة الدالة على الهدوء لأن الشاعر في حالة وصف وتغن بالوطن.

– استخدام الشاعر المقاطع الطويلة المقفلة الدالة على الحسم والحدة.

ساهم كل من المقطع والنبر في إثراء الناحية الدلالية والإيقاعية في الأبيات.

قائمة المصادر والمراجع:

1-مفدي زكريا، إلياذة الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1987، ص20.

2-كمال البشر، علم الأصوات، دار غريب للطباعة والنشر، 1998.، ص348 وكذا ينظر: حسام البهنساوي، الدراسات الصوتية عند العرب والدرس الصوتي الحديث، ط1، مكتبة زهراء الشرق، 2005.ص98.

3-حسني عبد الجليل يوسف، التمثيل الصوتي للمعاني، ط1، الدار الثقافية القاهرة، 1998، ص 24.

4-نفس المصدر، ص 23.

5-إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو مصرية، 1961، ص105

6-حسني عبد الجليل يوسف، مس، ص24.

7-حسني عبد الجليل يوسف، من، ص24.

8-قاسم البريسم، علم الصوت العربي في ضوء الدراسات الصوتية الحديثة، ط1، دار الكنوز الأردنية، بيروت لبنان2005، ص208.

9-قاسم البريسم، من، ص211.

10-حسني عبد الجليل يوسف، التمثيل الصوتي للمعاني، ص 25.

11-مفدي زكريا، إلياذة الجزائر، ص21.

12-ينظر: محمد محمد داود، العربية وعلم اللغة الحديث، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، 2001، ص131، 132.

13-مفدي زكريا، مس، ص19.

*أستاذة محاضرة قسم (أ) بقسم اللغة العربية وآدابها -جامعة الشلف-الجزائر

 

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of
Close