+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

يوسف زيدان وثلاثيته: دراسة تحليلية
*محمد شفيع الزمان

تمهيد:

يعد الدكتور يوسف زيدان من كبار الكُتاب والروائيين والمختصين في التراث العربي المخطوط، الذين كتبوا في مجالات عديدة. وإنه قام بإسهامات جليلة في الفنون الأدبية والعلمية المختلفة وهي: المقالة، والتصوف، والفلسفة، والنقد، والقصة القصيرة، والرواية، وتحقيق التراث العربي المخطوط. وكتب أكثر من 60 كتابا في هذه الفنون. وزاع صيته أكثر فأكثر عندما فازت روايته “عزازيل” عام 2009م بالجائزة البوكر العالمية للرواية العربية[1] لأفضل رواية عربية التي نشرت عام 2008م.

ولادته ونشأته:

هو يوسف محمد أحمد طه زيدان، ولكن اشتهر باسم “يوسف زيدان”[2]. “ولد المحقق والروائي الدكتور يوسف زيدان يوم 30 يونيو عام 1958م،  الموافق 1377-78هـ في عائلة ثرية بمحافظة سوهاج، مركز ساقلتة بقرية العوامية نجع الساقية بصعيد مصر”[3]. كانت أمه من الإسكندرية وأبوه من مدينة سوهاج. افترقت كلتا الأسرتين بعد أربع سنوات بولادة يوسف زيدان بسبب نزعة جديهما. فانتقل يوسف زيدان مع أمه من مدينة سوهاج إلى الإسكندرية. وأقام بها للأبد، ونشأ فيها وترعرع بدون شفقة الأب، وتأثر بهذا الأمر قليلا لأن بيت أمه كان غنيا بالمال والأولاد، فهو لايحس بغيابة أبيه بشدة. كما قال في محادثة “لم أشعر بمعاناة لانفصال أبي وأمي.. فعائلة أمي كانت عوضا لي.. معاناتي الوحيدة كانت بسبب صخب الحي الشعبي الذي أعيش به.. ولكني استطعت أن أصنع لنفسي عالما خاصا من خلال حبي للقراءة والكتابة”[4]. 

تعليمه:

كان له منذ نعومة أظفاره ميل واضح ونزوع عارم إلى القراءة والكتابة. وكان يعجبه جده وأحد أخواله بهذه الرغبة إلى القراءة فيشجعانه عليها، ويساعدانه كل المساعدة. فأدخله جده في مدرسة خاصة لمدة قليلة، ثم بمدرسة حكومية في إجازة الصيف. وكان يوسف زيدان يتمتع بالدراسة حتى يكتب الواجبات المنزلية لحد نهاية الكراسة، فعفته مدرِّسة العربي عن الواجبات المنزلية. ودرس هناك الكتب الابتدائية وسكن بها كما أراد الله. وكان طالبا ممتازا من بين زملائه أبدا حتى كتب المدرسون في تقريرهم المدرسي “أنه تلميذ هادئ لا يحب الكلام واللعب، ويهوي القراءة”[5]. التحق بالجامعة الإسكندرية بعد تخرجه من المدرسة العباسية الثانوية، “وحصل منها على شهادة بكالوريوس من قسم الفلسفة الإسلامية عام 1980م”[6]. “وفي عام 1985 حصل على شهادة الماجستير بنفس الجامعة، وكتب رسالة مرموقة حول عنوان “الفكر الصوفي عند عبد الكريم الجيلي” دراسة وتحقيق لقصيدة النادرات العينية”[7]. “ثم حصل على شهادة الدكتورة عام 1989م عن “الطريقة القادرية فكرا ومنهجا وسلوكا” دراسة وتحقيق لديوان عبد القادر الجيلاني. وبعد ذلك حصل على درجة الدكتورة الأستاذية في الفلسفة وتاريخ العلوم عام 1999م”[8].

التدريس والمناصب التي تولاها:

“درجة الأستاذية فى الفلسفة وتاريخ العلوم (ديسمبر 1999) بإجماع لجنة الترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات”[9]. وقام بتدريس الفلسفة الإسلامية وتاريخ العلوم بكلية الآداب بدمنهور – جامعة الإسكندرية (الفترة من عام 1992 إلى عام 1997م). وعمل مستشاراً لمشروع المخطوطات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء المصرى (الفترة من يوليو1994إلى يناير 1998م). وأشرف على سلسلة كتب الفلسفة والعلم التى تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، وزارة الثقافة المصرية. أصدر فى هذه السلسلة: قضايا العلوم الإنسانية؛ إشكالية المنهج، عقل جديد لعالم جديد، قضايا العلوم الإنسانية إشكالية المصطلح، تنمية الذكاء الإنسانى، فلسفة الرياضة، حي بن يقظان. وعمل مشرفاً ومديراً لتحرير مواد الفلسفة وتاريخ العلوم بموسوعة الشروق التى تصدرها دار الشروق بالقاهرة، وصدر منها الجزء الأول.

قام خلال السنوات العشر الماضية (منذ مطلع التسعينيات) بفهرسة ما يقرب من 18000 (ثمانية عشر ألف مخطوطة) موزَّعة على مكتبات مصر: بلدية الإسكندرية، جامعة الإسكندرية، مسجد أبى العباس المرسي، بلدية دمنهور المسجد المحلى برشيد، بلدية شبين الكوم، دار الكتب بطنطا، المعهد الأحمدي بطنطا، مكتبة رفاعة الطهطاوي بسوهاج. وأَشرف على سلسلة كتب تراثنا التى تصدرها دار الأمين ومطابع سجل العرب بالقاهرة. أصدر فى هذه السلسلة: التراث المجهول – حديقة الحقيقة، لسنائى، ترجمة د. إبراهيم الدسوقى شتا – حقيقة العبادات عند ابن عربى ، تأليف د. كرم أمين أبو كرم – ابن القَطّاع الصقلى، تأليف د. محمد أحمد عبد الدايم. وعَمِلَ مستشاراً للتراث والمخطوطات ومشرفاً على قسم المخطوطات والكتب النادرة بمكتبة الإسكندرية (الهيئة العامة لمكتبة الإسكندرية، مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة) وأميناً للتزويد بالمكتبة منذ عام 1994م[10].

في مجال الرواية:

قبل كتابة الرواية هو كان يكتب مقالات في الصحف ويحقق التراث العربي المخطوط ويؤلف كتب التصوف ثم رجع إلى كتابة الرواية بعد زمن طويل. فأول رواية له هي “ظل الأفعى” التي أصدرتها دار الشروق المصرية عام 2006م. تدور هذه الرواية حول زمن مستبقل، يوم الثلاثين من حزيران عام 2020م. يحاول فيها زوج استرضاء زوجته بعدما نشزت وأبغضته بلا سبب بينٍ[11].

وأصدرت دار الشروق المصرية روايته الثانية باسم “عزازيل” عام 2008م. ونالت الرواية شهرة عالمية في مدة قليلة حتى فازت بجائزة “بوكر العالمية” للرواية العربية عام 2009م. وطبعت أكثر من ثلاثين طبعة في العام السبع. وترجمت من اللغة العربية إلى كثير من اللغات الحية العالمية. وهذه الرواية سيرة ذاتية لراهب مسيحي اسمه “هيبا” وتدور أحداثها حول قرن الخامس الميلادي. وقد كتب فيها “هيبا” كل ما رأى من خرافات المسيحية وعدوانها.

وأصدرت دار الشروق المصرية أيضاً روايته الثالثة باسم “النبطي” عام 2010م. أما أحداثها فهي تدور في فترة العشرين عام التي سبقت الفتح الإسلامي لمصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه. يذكر الروائي في هذه الرواية زواج فتاة مصرية “مارية” وشاب عربي “سلومة” وأحوال بلدانهما[12].

ثلاثية يوسف زيدان:

“الثلاثية منسوب إلى الثلاثة على غير قياس”[13]. أما الثلاثية[14] في الأدب: رواية أو قصة من ثلاثة محاور، كل محور له وحدة مرتبطة بالموضوع العام. رواية “محال” هي الجزء الأول من ثلاثية يوسف زيدان، و”جونتانامو” هي رواية ثانية من ثلاثيته، ورواية “نور” هي التي الجزء الثالث والأخير. تحدث زيدان عن ثلاثيته والأسباب الفنية والأدبية لاختياره شكل الثلاثية في الكتابة قائلا: “الشكل الذي يتخذه العمل الأدبي هو إحدى الأدوات التي يلجأ إليها المؤلف كي يعطي نصا مناسبا بما يريد أن يقول، ليس هذا في الأعمال الروائية فحسب وإنما أيضاً في سائر الأشكال الإبداعية والأعمال والأدبية”[15]. لاتوجد في ثلاثية يوسف زيدان أجيال متعاقبة ولا توجد فترة زمنية ممتدة. تدور هذه الثلاثية في الفترة ما بين بداية التسعينات إلى بداية الألفية الجديدة. 

رواية محال:

فيها يوجد نوع من الالتباس، ماهي كلمة محددة؟ “فهل هي كلمة “مُحال” التي تعني الاستحالة، أم «مَحال» جمع التكسير لكلمة “محل” أي مكان؟[16]. أم هي “مِحال” بكسر الميم: الكيد، والمكر، كما جاء في القرآن الكريم “وهو شديدُ المِحال[17]” قيل: معناه شديد القدرة والعذاب”[18]. يبدو أن زيدان ترك الكلمة على هذا الرسم (محال) من دون تشكيل للقراء كي يحددوا هذه الكلمة بعد قليل من الاجتهاد والتأويل. “ربما قصد زيدان أن تكون محالـه بالفتح (مَحالّ)، نظراً لكثرة الأماكن التي ارتحل إليها البطل، بدءاً من السودان مروراً بأسوان والإسكندرية والإمارات العربية وطاجيكستان وباكستان وأفغانستان، وصولاً إلى غوانتانامو”[19].

بعد ما قرأت الرواية وصلت إلى نتيجة أن زيدان هو قصد أن تكون (محاله) بالكسر (مِحال) نظرا لكثرة الكيد والمكر التي وقع فيها. افتتح يوسف زيدان روايته بالكلمات القيمة لابن النفيس “وأما الأخبار التي بأيدينا الآن، فإنما نتبع فيها غالب الظن، لا العلم المحقق”[20].

تحتوي هذه الرواية على 246 صفحة. نشرت أول مرة بدار الشروق، القاهرة، مصر 2012م. والشخصية الرئيسية بالروايات الثلاث هي شخصية شاب مصري سوداني عشريني العمر جميل الوجه. وهو يدرس في السودان، وفي فترة عطلته هو يعمل كمرشد سياحي في بلاده السودان وما جاورها من البلدان، لحصول على مزيد من الفلوس. وهو يحس بالفرح والسرور عند حواف البحيرة فيأتي دوما بعد صلاة الفجر، ويتجول ويجلس ويصطاد السمك كي يتغدى هو وأسرته.

وأول مرة هو جاء مع أبيه عام 1990م إلى أسوان في إجازة نصف العام، وجرى الاتفاق على أن يبقى هنا للعمل في سوق السياحة الرائجة، وعلاوة على ذلك هو يدرس في قسم الاجتماع، هو تمكن من إيجاد فرصة في السياحة بسبب قريب أمه “حمدون أبو غابة” مدير المكتب السياحي.

وأحلامه بسيطة كالزواج من فتاة رشيقة وأخذ يتيه في عالم الحب، ويستهويه جمال الفتيات النوبيات المتوكيات، وتأسره رقتهن وأنوثتهن وحيائهن، واستقر أن يزوج من فتاة نوبية متوكية لأنهن رشيقات، يحوطهن سحر لا تعرفه بقية البنات. ولقد سمع عنها من قبل “يقال إن هن لا يشربن الماء إلا مطيبا لقشر الليمون وأوراق النعناع، ويغتسلن أيضاً مطيب بالعطور. ويقال إن الرجل إذا اقترب من امرأة متوكية، تنسم منها الرائحة الطيبة لاهتمامهن بالأدهان العطرية الحافظة لنعومة الأجسام”[21]. ولكن الصدفة المحضة، وصروف القدر، توقعه في حب فتاة “نورا” وهي أيضا طالبة مصرية تدرس في قسم علم الاجتماع، بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية. وقدمت إلى الأقصر ضمن فوج سياحي طلابي، تصادف “نورا الإسكندرانية” أن كان هو الدليل والمرشد لها. ولقد أحبها في أول الوهلة. ولكن فشل في حبها، لأنها تزوجت من رجل آخر وهو كان ضابط مخابرات ليبي في عهد القذافي اضطرارا لاتحبه، لأن الرجل كان ثريا ويستطيع الإنفاق على الأسرة، وعلى والد نورا المريض.

بعد ما فشل في الحب حزن وتألم كثيرا، ثم تتقلب به الأحوال. ويلتحق بالعمل مصورا في قناة (الجزيرة) ثم يتم القبض عليه، بدون أي ذنب على الحدود الباكستانية الأفغانية خلال حرب الضروس التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على حركة طالبان الأفغانية، تتبع الرواية مصير بطلها من الأقصر للخليج والأوزبكستان ثم أفغانستان ومعتقل غونتنامو.

أما الحيز الزماني الذي تدور فيه أحداث الرواية، فهو نحو عقد من الزمان تقريبا، يمتد ما بين مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2001 م، الذي شهد تفجير برجي مركز التجارة العالمي بنيو يورك، وما أعقبه ذلك الحدث الجلل من تداعيات، أبرزها قيام أمريكا وحليفاتها بغزو أفغانستان، وإنهاء حكم طالبان، وتشديد الحرب على ما تسميه أمريكا بـ” الإرهاب”هذا. 

جونتانامو:

تحتوي هذه الرواية الثانية على 293 صفحة. نشرت أول مرة بدار الشروق، القاهرة، مصر 2014م. قبل تأليف هذه الرواية المشهورة “جونتنامو” حبس نفسه يوسف زيدان بعيدا عن الناس لمدة عشرة أيام في المعمورة كي يذوق مرارة السجن. وفي “جونتنامو” كانت المشكلة مستحيلة أن يكون في نفس المكان. كما قال: “صممت ما يشبه المجسم للمكان، وتعاملت كأنني أعيش داخله، حتى إنني في بعض الأحيان كنت أجلس نحو عشرة أيام لا أرى أي شخص أو أجيب عن الهاتف وأعيش على كسر الخبز والقليل من الطعام حتى أصل للإحساس”[22]. لأن هذه الرواية صيحة مثقف مصري ضد التعذيب كما مارسته القوى العظمى التي تردد شعارات حقوق الإنسان فيما تبدو الهوة مخيفة بين الأقوال والأفعال.

وأضاف قائلا: “إن في رواية “جونتنامو” أربعة نماذج للمرأة تداعب اثنتان منهما خيال البطل بينما تشاركه اثنتان معاناته داخل المعتقل، النموذج الحاضر الأول هو للمجندة الأميركية “سالي” التي تحاول الإيقاع بالبطل في بئر الفحش بينما النموذج الثاني للطبيبة النفسية “سارة” التي تمد له يد المساعدة وتمهد أمامه طريق العودة للحياة الطبيعية”[23]. و”نورا ومهيرة” لم تظهرا في الأحداث، وهما صديقتان  للبطل خارج السجن.

تدور حوادثها حول معتقل “جونتانامو”(يقع هذا الخليج في جنوب شرقي كوبا).هي قصة شاب مصري سجن في جونتانامو 6 أشهرا ثم نقل إلى مصر ليسجن في سجن العقرب خمس سنوات. صاحب الرواية ركز في القراءة على الوثائق والمصادر التي تتعلق بمعتقل جونتانامو.

وقال بصراحة: إن 90 % ممن عذبوا في سجن جونتانامو أبرياء و95% ممن نفذوا الجرائم من الأمريكان لديهم مشاكل نفسية ويحتاج إلى العلاج، وهذا المعتقل أكبر معاقل التعذيب بالعالم. وأضاف أن الإنسان عندما يسجن بين جدران أربع لمدة طويلة فإما يجن أو يستدعي ذكرياته وخيالاته وأمانيه.

رواية “نور”:

تشتمل هذه الرواية الثالثة على 264 صفحة. نشرت أول مرة بدار الشروق، القاهرة، مصر 2016م. جاءت رواية نور متممة لثلاثية يوسف زيدان عن المجتمع العربي، وصاغها باهتمام بالغ، بلغة سلسة وأسلوب جميل، تختلف عن سابقتيها. لأنه كتب أي رواية في بضعة أشهر أو في سنة، ولكن أخذ في كتابة هذه الرواية “نور” سنتين ونصف سنة. لأنه ليس من السهل التعبير بلغة نسائية عن مشاعر النساء، خاصة إن كانت فتاة مثقفة وواعية بشكل عميق بما يجري حولها، ذكر زيدان صعوبات الكتابة قائلا: “مثلا المشهد الخاص بواقعة اغتصاب صديقتها “أمل” كتبته أكثر من عشر مرات وكنت كلما انتهيت من كتابته أقرأه على فتاة ثم امرأة ناضجة ثم رجل لأتأمل انعكاس النص على مرآتهم، فإن لم أجده يمس أعماق السامع أتركه وأعيد كتابته من جديد هادفا للوصول باللغة إلى القدر الذي تستطيع معه التعبير عن هذه اللحظة المربعة التي قد يكتفي الناس بإدانتها على نحو إجمالي، لكن لايشعرون مقدار القبح فيها”[24].

وبطلة الرواية هي “نورا” طالبة جامعية إسكندرية. وهي تربت في حي شعبي ديني فصارت متحجبة اتقاء لسطوة الدين، ثم خرت من نطاق الدين لنيل النجاح والسعادة، فخلعت حجاب الفكر والجسد وانطلقت نحو مستقبلها ركضا برجلها. على الرغم من أنها عاشت حياتها في مجتمع يسكن فيه أصحاب اللحى ورجال الدين، حتى حبيبها الأول كان ذا لحية ورجل الدين، عندما لقيها أول مرة عشق بها ونسي نفسه ودينه، وسقط في بئر الفحش ومارس معها، بإذنها، بدون زواج… العياذ بالله. صاحب الرواية أسمى هذه الرواية بـ “نور” على اسم بنت صغيرة لا تصدق لـ “نورا” وعاشقها الأول “محمد” بطل رواية “محال”.

 تقص “نورا” مئة صفحة من البداية أطلال الماضي، ما مضت في الروايتين السابقتين، حيث تسترجع قصتها مع الفتى السوداني “محمد”. وهبته أغلى شيئ عمدا أن يغرس بذرته في رحمها، قبل أن تتزوج مظلومة من رجل ليبي لأجل ظروفها العائلية والمالية.

وبعد ذلك ركزت على معاناة المرأة في المجتمعات العربية على وجه العموم، والمجتمع المصري على وجه التحديد من استبداد وظلم وقهر. فالمرأة أسيرة الرجال والشهوات، وهم يستخدمونها بإذنها كما يشاؤون. فهي صارت دمية وفريسة لأطماع الرجال، ورهينة لأموالهم التي تنفق عليها وعائلتها، والمرأة أيضاً اختارت لنفسها طريقة سيئة خاطئة وحياة مليئة بالأخطاء، لاستمتاع ممارستها الجنسية، ونهب فلوس الرجال، والعيش بها، وبيع نفسها لعرض من الدنيا. إن الرجال والنساء كلاهما مساويان في الدعارة وإفشاء الفحش. وقال زيدان عن الرواية: “إن الفتاة “نورا” التي عانت بشكل لا يقل عن معاناة الشباب في المعتقل، ولكنها في المعتقل الكبير، معتقل المعتقد والتقاليد الموروثة والإمكانيات المهدرة وإشكالية العلاقة بين الإنسانية المؤنثة والسماء”[25].

وبعد نصف الصفحات من الرواية تتحدث البطلة عن قصة عشقها مع أشرف حبيبها الثاني. لقيته عندما انتقلت مع ابنتها وجارتها العجوز “توحة” إلى شقة جديدة. وقعت البطلة في هواه وأعطته قلبها في لقاء خاطف. وتعقدت الأمور عندما ظهر فجأة محمد السوداني حبيبها الأول، هو الأب الحقيقي لـ “نور”. تغيرت وتبدلت أحواله كثيرا بعد سبع سنوات قضاها داخل معتقل “جونتنامو” بدون أي ذنب.

 

الهوامش:

[1] . بالإنجليزية:   (International Prize for Arabic Fiction)جائزة أدبية عالمية تختص بالأدب العربي، أنشئت في عام 2007 في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يوجد مقرها، وتم تنظيمها بتمويل من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وبدعم من مؤسسة جائزة بوكر البريطانية. وتمنح الرواية الفائزة خمسين ألف دولار أمريكي بالإضافة إلى عشرة آلاف دولار لكل رواية من الرواية الستة ضمن القائمة القصيرة.

[2] . ويكيبيديا يوسف زيدان، اطلع عليه بتاريخ 08/10/18.

[3] . المرجع السابق.

[4] . يوسف زيدان: أحلم برحيل هادئ يعبر بي إلى النهار (موقع ثقافات: http://thaqafat.com/2016/03/30564/ )، (اطلع عليه بتاريخ 9/10/2018

[5] . المرجع السابق.

[6] . ويكيبيديا يوسف زيدان، اطلع عليه بتاريخ 08/10/18.

[7] . المرجع السابق.

[8] . المرجع السابق.

. . موقع د. يوسف زيدان. اطلع عليه 15-10-2015. : http://ziedan.com/CV/1.asp  )[9]

[10] . المرجع السابق.

[11] . يوسف زيدان، الدكتور، ظل الأفعى، دار الشروق للنشر والتوزيع القاهرة، 2006 م.

[12] . يوسف زيدان، الدكتور، النبطي، دار الشروق للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2010 م.

[13] . ابن منظور، لسان العرب، ج2، دار صادر، بيروت، عام الطباعة لم يذكر، ص123.

[14] . والقصص الثلاث تتبع قصة حياة لأي شخص من الطفولة إلى المراهقة والشباب ثم الرشد.

[15] .جريدة العرب، /http://www.alarab.co.uk نشر في 12/10/2016. العدد: 100422، ص15.

[16] . الجمعة، 9 مارس/آذار، 2012جريدة الحياة، صبحي موسى، اطلع عليه 15/10/18.

[17] . القرآن، الرعد13: 13.

[18] . ابن منظور، لسان العرب، ج11، ص619.

[19] . الجمعة، 9 مارس/آذار، 2012جريدة الحياة، صبحي موسى، اطلع عليه 15/10/18.

[20] . زيدان، يوسف، رواية محال، ط1، 2012، دارلشروق للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ص5.

[21] . محال، ص26.

[22] . العدد، (12742) يوم الأربعاء 21مايو 2014م.www.alraimedia.com.

[23] . أيضا.

[24] . جريدة العرب، /http://www.alarab.co.uk نشر في 12/10/2016. العدد: 100422، ص15.

[25] . أيضا.

المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، لسان العرب، ج2، دار صادر، بيروت، عام الطباعة لم يذكر.
  • زيدان، يوسف: رواية ظل الأفعى، دار الشروق للنشر والتوزيع القاهرة،
  • زيدان، يوسف: رواية عزازيل، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع القاهرة،
  • زيدان، يوسف: رواية النبطي، دار الشروق للنشر والتوزيع، القاهرة،
  • زيدان، يوسف: رواية محال، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، القاهرة،
  • زيدان، يوسف: رواية جونتنامو، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، القاهرة،
  • زيدان، يوسف: رواية نور، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، القاهرة،

المواقع الإلكترونية والجرائد:

  • موقع ثقافات: http://thaqafat.com/2016/03/30564
  • http://ziedan.com/CV/1asp
  • https://ar.wikipedia.org/wiki/youssef-ziedan
  • com
  • جريدة العرب،/http://www.alarab.co.uk
  • صبحي موسى، جريدة الحياة.

 *الباحث في قسم اللغة العربية، بالجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي

 

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of
Close