+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

صورة الأم المكافحة في المجتمع المصري رواية “الشارع الجديد” نموذجا
*عبد الكريم عبدالعليم

المدخل:

تعد الشخصية أداة فنية مميزة من أدوات الرواية وتتطور الأحداث من خلالها في زمان ومكان معين يختارهما الروائي. ارتأيت أن أتناول في هذا البحث شخصية المرأة في المجتمع المصري وخاصة شخصية الأم المكافحة كنموذج عن هذه الشخصيات، وأدرس مدى تأثيرها في المجتمع وفي تربية الجيل الجديد، كما أنها هي المدرسة الأولى للأولاد وتلعب دورا بارزا في غرس القيم وحب المكارم في النفوس الذي يمكن من خلاله تشكيل المجتمع الصالح.

ولا يخفى على أحد أن للمرأة علاقة وطيدة مع الفنون وقد احتفى بها الأدباء حفاوة بالغة منذ أن بدأ الإنسان يبدع ويتفنن حتى اليوم. فقد كانت دائما  ولا تزال موضوع البحث في العصر الحديث. ومن المناسب أن أذكر المراحل المختلفة لقضية المرأة في مصر.

ويظهر لمتتبع التاريخ أن قضية المرأة كانت موضوع البحث في التاريخ في مختلف المستوى، وقد مرت قضية المرأة في القرن العشرين في مصر من المراحل العديدة بين مؤيدي حرية المرأة ومعارضيها. من أهمها:

  • مرحلة الدعوة إلى تعليم المرأة تبدأ بدعوة رفاعة الطهطاوي حتى قبل نهاية القرن التاسع عشر.
  • مرحلة التحرير والسفور. فنادى بهذه الدعوة قاسم أمين ومنحها الحقوق السياسية والعمل الاجتماعي.
  • مرحلة ما بعد التحرير. تتناول القضايا التي أثارتها مشاركة المرأة للرجل في المجتمع مثل المساواة بين الشباب و الفتاة في نظام التعليم الثانوي ودخول الفتاة في الجامعة والاختلاط في الحياة والتعليم والعمل وحقوق المرأة العاملة والتمثيل السياسي.

فقد أثار كتاب “تحرير المرأة” و “المرأة الجديدة” لقاسم أمين ضجة كبيرة في الأوساط العلمية والأدبية إذ يقول فيه: “كل محب للحقيقة أن يبحث معي في حالة النساء المصريات، وأنا على يقين من أنه يصل وحده إلى النتيجة التي وصلت إليها وهي ضرورة الإصلاح فيها”. وكذلك فإن دعوة قاسم كانت متأثرة بالفكرة الليبرالية البرجوازية في أمهات مصادرها عند روسو وستيوارت ما وبنتام، وكذلك فأنه يربط بين فكرة الحرية ومبدأ الخير مما يذكر بأصحاب المنفعة الذين يربطون بين القيم المثالية وفائدتها العلمية في الحياة ورقي الانسان الذي تحركه دوافع الجمال والحق والخير.[1]

وهذه كانت بعض النقاط لفكرة قاسم أمين ومؤيديه في قضية المرأة، ولابد أن يثور فريق من معارضي هذه الفكرة ويحسبون أن الحرية معناها الخراب والفساد في المجتمع، فهم يرون كل الأشياء من منظور ديني، وهنا لا أذكر آراءهم في هذه المسألة لضيق المجال ولكن أريد أن أذكر أهم أحداث هذه القضية موجزا.

  • ففي سنة 1873م فتح التعليم الابتدائي للبنات (مدرسة السنية) بينما فتح للبنين 1832م.
  • استولت نظارة المعارف في 1889م على كتاتيب تعليم الفتيات من الأزهر وطورتها.
  • أنشئت أول مدرسة أولية للمعلمات في 1903م ببولاق.
  • تم توحيد النظام الدراسة الابتدائية والثانوية للفتيان و الفتيات في 1925م. وهذه السنة تعد نقطة تحول في تعليم المرأة لأنها أهلت بعد ذلك لدخول الفتاة الجامعة.[2]

بعد هذه الخلفية الموجزة تبين لنا أن قضية المرأة في مصر مرت بمراحل مختلفة بين تحديات الغرب ومقاومة الشرق في تناولها، والآن نتناول الموضوع الرئيسي لهذا البحث وهو كفاح الأم في المجتمع المصري.

وقد اخترت لهذا البحث أديبا مصريا أثرى المكتبات العربية بكتاباته الإسلامية والأدبية ألا وهو عبد الحميد جودة السحار الذي تميز عن غيره بإصراره على إصلاح المجتمع من خلال التعليم الديني وغرس القيم الإنسانية، وعدم الركون إلى التحرر والتقليد للنظريات الغربية التي تدعو إلى التحرر من جميع القيود. وهو يعد من جيل الرواد في فن الرواية، ولد في أسرة متدينة مهنتها التجارة وتقلد هو أيضاً في مختلف الوظائف فعرف واقع الحياة عن كثب.

نبذة عن حياة الكاتب:

ولد عبدالحميد جودة السحار في 25 ابريل عام 1913م في بيت صغير بحي العباسية في أسرة من الطبقة المتوسطة وبدأ تعليمه الابتدائي من مدرسة سليمان جاويش الأولية بالدسطوني ثم تركها والتحق بمدرسة الجمالية الابتدائية واجتاز هذه المرحلة في سبع سنوات،ثم التحق بالمدرسة الثانوية فؤاد الأول وبعد تخرجه من الثانوية التحق بكلية التجارة وتخرج فيها 1937م.

بدأ السحار حياته الأدبية من كتابة القصص القصيرة، وكان ينشرها في المجلات والصحف حتى أنه أسس لجنة النشر للجامعين التي هي امتداد لشغفه في الأدب وفنونه المختلفة، وكذلك أسهم في الروايات العربية وكتب بعدد لا بأس به من الروايات التي تدور حول القضايا الاجتماعية والسياسية من أهمها “في قافلة الزمان”، “النقاب الأزرق”، “الشارع الجديد”. إلى جانب هذا أنه كتب القصص الإسلامية في مجموعات أشهرها “محمد رسول الله والذين آمنوا معه” التي تقع في عشرين جزءا.

التعريف بالرواية “الشارع الجديد”:

وأبحث في هذه الدراسة عن روايته ” الشارع الجديد ” التي صدرت أول مرة في عام 1952م. وتحتوي هذه القصة على 192 فصل، وتقع في 502 صفحة من القطع المتوسط، والشخصيات في هذه الرواية كثيرة يبلغ عددها 100 تقريبا. وأما  أحداث هذه الرواية  فهي تدورفي فترة ما بين 1900 إلى 1952 م يوم قيام ثورة الجيش. وتدور حول أسرة مصرية انتقلت للسكنفي بيت جديد بأمل أن يشق شارع جديد أمام البيت المنشود. ولم يتحقق هذا الأمل حتى انصرم الجيل الأول يونس وفاطمة، ثم أتى الجيل الثاني من أولاده علي وصفية وهما بذلا قصارى جهدهما في تربية الأولاد وبناء مستقبل لامع ولكن لم يتحقق الأمل المنشود للشارع الجديد حتى أتى الجيل الثالث من أولاد علي وهذا الجيل رأى الحلم يتحقق. وعبر هذه السنوات تعرضت الأسرة للمشاكل الكثيرة بسبب أوضاع البلد المتوترة التي تمر بضغوط الانحلال، ورقابة الأجانب، وفساد في السياسة وعدم الاستقرار في الحكم. وهذه الأحداث أثرت على  الشخصيات إلى حد بعيد يلمسها القارئ بعد قراءة الرواية.

شخصية الأم المكافحة:

وفي هذا البحث أريد أن أركز اهتمامي على شخصية صفية زوجة علي، وهي لعبت دور الزوجة المطيعة والأم المكافحة والمربية للأولاد. ولا توجد في الرواية أي شخصية أخرى تحمل المصائب والمشاكل والمتاعب كما تحملت هذه الشخصية من تنظيم الأسرة، وتربية الأولاد، وتدبيرمصارف البيت. وهي في الحقيقة شخصية صارمة وثابتة وذات ثقة بنفسها ولا تزلزل قدمها في أوقات الصعبة من القيم الخلقية، فهي دائما تنصح أولادها بالخير وتسكن زوجها على متاعب يواجهها في حياته من ضياع التجارة وخسارة مالية. والآن أريد أن أتابع دور هذه الشخصية من بداية الرواية إلى نهايتها ولو أنها لم ترى أولادها في الرخاء وماتت قبل حصولهم على المناصب المحترمة.

صور من كفاح الأم:

  • مع أفراد الأسرة:

فأبدأ كفاحها من بداية الرواية من خلال كيفية التعامل مع الآخرين في الأسرة ولم تبد هي أبدا عدم الرضا عن أحدهم سواء ما يظنون أفراد الأسرة فيها. كما نجد أنها كانت في المطبخ جاءت إحدى بنات يونس تسأل عن شيء وهي تعطيها ما تسألها، ثم ما هي ذهبت من عندها تأتي أخرى بحاجتها وهكذا صفية تسدد حاجات جميع أفراد الأسرة. فقد سرد السحار هذه التعامل في صورة جذابة.

ثم نأتي إلى موقف آخر وهو أنها تخيط ملابس الأسرة بمناسبة العيد، ففي آخر ليل العيد وهي تخيط لإحدى البنات فتذهب هي مسرورا ثم لأخرى فلما أحست النوم وأرادت أن تستريح قليلا من متاعب النهارفقالت لمن بقيت الملابس أنها ستقص غدا، ما إن سمعت هذا إحدى البنات أسرعت إلى أمها مهرولة تشتكي أنها لم تخيط لها وتأت أمها تلومها على هذا العمل بدون النظر أنها تقاسي آلاما بسبب التعب وتوجه إليها بالتهم لأنها لا تنصف في السلوك وتحقدها ولهذا لم تخيط لبنتها.[3]

  • من أجل الأولاد والزوج:

وهذان المثالان يدلان على سلوكها مع الأسرة فأما ما تتحمل من تضحية لزوجها وأولادها فهي من أكبر التضحية التي تقدمها كي ترى أبنائها في الحياة على المناصب المرموقة، فقد رزق علي من ستة أولاد من زوجته صفية، وكانت شريكة له في حياة كلها كفاح أو أرادت هي أن تجعلها كفاحا دئبا مضنيا إذ تحملت مسئولية البيت وتدبير شؤون الأولاد في صبر وحرمان، وكان الأولاد يشعرون التضحيات التي تتحمل أمهم من أجل مستقبلهم كما صور هذه المشاعر الروائي لدى الأولاد:” استيقظوا من نومهم مبكرين، فألفوا ثيابهم مرتبة مطوية عند رؤسهم، وأحذيتهم عند الصوان تتلألأ، فراح زكريا يرتدي ثيابه، وهو يفكر في ذلك الجهد الذي تنفقه أمه في البيت، إنها لتمضي سحابة يومها في تجهيز الطعام وغسل الأواني والثياب، وكثيرا من ليلها في رتق الجوارب وتثبيت الأزرار، وتصليح الملابس وتفصيلها”.[4]

ولما تدهورت تجارة علي ولم يرى سبيل الكسب لتسديد حاجات البيت فهي حرضته أن يشتغل في محل والدها، وكان من إرادتها في هذا الكفاح أن أصرت على تعليم أولادها في المدارس حتى النهاية مهما لاقت في سبيل ذلك، وقد اضطرت إلى أن يوظف ابنها الأكبر لبيب بعد إنهاء المرحلة الثانوية ولكنها حرصت على أن يكون لبيب هو الضحية لباقي إخوته. وقد اضطرت أحيانا إلى مد يد السؤال أمام الآخرين وذهبت مرت بالفعل إلى بيت أبيها لتستعين من إخوتها ولكن أملها باءت بالفشل عندما سمعت من إخوتها “إذا كان لا يستطيع أن ينفق عليهم فلماذا تحملين نفسك ما لا تطيقين؟”[5] ولكنها تجلدت أمام هذه العواصف ولم تنبس بكلمة للتعبير عما يجول في خاطرها بعد هذا الرد المؤلم من إخوتها فخرجت من بيت أبيها محزونة تفكر فيما تفعل لحل مشكلات الفلوس فراودت فكرة في ذهاب إلى أختها لعلها تعاونها لو قست قلوب الإخوة ولكن أختها أيضاً لم تلق بالا ما تعاني أختها من مشاكل الحياة وقالت لها:”إنك ترهقين نفسك يا صفية، لا فائدة من تعليمهم، هذه جهود ضائعة، الأولاد ينزعون لأهلهم، وأهلهم جميعا من العنابر… إسمعي نصيحتي وألحقيهم بمصانع، لن يكونوا إلا كأهلهم وأعديهم للعنابر، حرام هذا المال الذي تبعثرينهن حرام هذا الحرمان الذي تقاسينه من أجلهم”.[6]

ولكننا نرى أن ثقتها بنفسها لم تحيدها عن هدفها وهو تعليم الأولاد وبناء جيل الذي يتحلى بالثقافة والتعليم كي لا يكون ضحية في أيدي الآخرين، وقد تحملت جميع المشاكل في هذا السبيل وقدمت مثالا رائعا لكفاح المرأة في المجتمع المصري. وهذا الكفاح قلما يوجد في أي شخصية في العصر الذي أصبح المال كل شيء ويمكن الحصول على أي هدف بصرف الأموال التافهة.

وقد تحققت جميع آمالها فقد تعلم زكريا حتى تخرج في الحقوق وصار محاميا، وكم كانت فرحة أبيه به عندما رآه يترافع في أول قضية ويكسبها، ثم تخرج خالد في المدرسة الحربية، وجلال في الحقوق، وسعيد في الطب، ويحي في التجارة. ويوم حصل زكريا على شهادة البكالوريا كاد أن ينقطع عن التعليم ويلحق بلبيب من جراء العسر الذي دامت عليه حال الأسرة ولكن العزيمة والصبر والتدبير والأمل كل أولئك مجتمعا لدى صفية حال دون ذلك، وكان تدبيرها عجيبا، جنيهات من أجر زوجها وجنيهات من مرتب لبيب كانت تنفقها على زكريا في الجامعة وعلى بقية الأولاد في المدارس وعلى البيت، وكان علي يقدرها على ذلك كل التقدير وينتشي معها بالأمل. وقد قال لامرأته يوم لحق بالعمل عند أبيها أنه لن يمكث معه إلا قليلا، فإن الاهتمام بالمدينة سيشمل قريبا فتح الشارع الجديد، ويصبح المنزل على الشارع ذا قيمة فيبيع حصته فيه ويستأنف عمله التجاري المستقل. وقد قاللولده مرة ستصير يا زكريا محاميا وسيصبح بيتنا على الشارع الجديد وتتخذ لك فيه مكتبا على الناصية.

هذه كانت بعض الأمثلة لكفاح الأم –صفية- في سبيل تربية الأولاد، وتسيير أمور البيت على اليسر في مال محدود، وكذلك نرى أثر تربيتها وتضحيتها في أولادها بعد أن لحقوا في الجامعات، لأن بعد مرور الأيام وتطاول العمر نشأت عاطفة الحب فيهم، فكان لكل منهم سبيل في ذلك ولكنهم لم يتقدموا على الزواج من دون إذن أهلهم، كما نرى في جلال الذي كان يحب فتاة، وكان يرتاد بيتها للقاء الفتاة، فمرة وجدت الأسرة فجأة معا في بيتها، وشكوا كل واحد منهم على هذه المفاجأة ولكن جلال قال بصرامة أنه جاء إلى بيتهم ليخطب بنتهم هذه. فقد رفضوا في أول الأمر ولكنهم رضوا وطلبوه أن يأتي بأسرته كي يتم الزواج. وعندما فاتح جلال هذه القضية بأمه فقالت ناصحة له:” إنني أحب يا جلال أن أسعدك، كان بودي أن أذهب وأن أحقق لك رجاءك ولكن كل الظروف تحول بيني وبين الذهاب، أنظر يا جلال إلى نفسك أنت لاتزال طالبا، وما زال الطريق أمامك طويلا، الزواج يا بني ليس عبثا، إنه يحتاج إلى تكاليف كثيرة،ومن أين تنفق على نفسك وعليها؟ إن ما يدفعه لبيب و زكريا لايكاد يكفينا، فكيف تفكر في الزواج الآن؟ أتريد أن ينفق إخوتك عليك وعليها؟ حتى إذا وافق إخوتك على أن ينفقوا عليك وعليها فأنا لا أقبل لك أن تعيش أنت وزوجك عالة على إخوتك. إنني بصرتك، وأنت حر بعد ذلك، تفعل ما تريد..”[7]

فأحس جلال بعد هذه النصيحة كأن غشاوة أزيحت عن عينيه ورأى أول مرة حقيقة حاله أنه طالب جامعي فكيف يمكن له أن يتزوج وينفق عليه إخوته، فترك هذا الرأى في الزواج وركز على دراسته وتخرج في الجامعة ناجحا.

هذه كانت بعض النماذج للكفاح في سبيل بناء الأسرة التي ستعين على بناء مجتمع الذي يتمتع بالحرية وعدم التداخل من الأجانب، وهذا تعين في تنمية البلد وتطورها. وقد ضحت صفية حياتها كلها في تربية الأولاد على أسس أخلاقية واعترف بجهدها أولادها وشعر بها زوجها حتى أنها ماتت فكان علي يشعر بالفراغ والوحدة كما ذكر الروائي: “راح علي يدور في الغرف ساهما واجما، يحس فراغا في نفسه وخواء في روحه وهما يكاد ينقض ظهره بعد أن ذهبت صفية وتركته وحده في بيت الأحزان… إنه يحس أن بات غريبا في زحمة الحياة، لايدري ماذا يفغل، وإنه ليفرغ إذا ما فكر في يومه، وتغيم عيناه بالدمعإذا ما تذكر زوجه، إنه حائر قلق منزعج مضطرب، ذهبت نفسه شعاعا ودثرته الآلام…إيكافح في الحياة؟ هو الذي ترك الكفاح، وركن إلى الدعة بعد أن ألقي عليها العبء كله، فنهضت به راضية مرضية، أجل ينبغي أن يعاود الكفاح وأن يهجر المقاهي والصحاب ويقوم بواجبه نحو الأولاد”.[8]

بعد ذكر هذه الأمثلة من كفاح الأم من خلال هذه الرواية وصلت إلى النتيجة أن هذه القصة كلها تقدم صورة الكفاح في مختلف مراحل الحياة، واسم هذه الرواية يرمز إلى الكفاح بأنه هو الأمل للأسرة في بناء المستقبل السعيد ببيع نصيب من هذا البيت كما يرى علي.وقد قال عباس خضر عن هذه القصة: “القصة ترسم خطوطا للكفاح من مختلف النواحي، الكفاح الفردي والأسري والوطني. فكل من هؤلاء ومنهم مصر التي اصطلح عليها الاستعمار وفساد النفعيين من أبنائها كل من هؤلاء يكافح، والمفروض أن العمل صراح صادق لبلوغ الهدف ولكن المؤلف يعرض لنا عنصرا من هذه العناصر المكافحة، ويسلحه بالعزيمة والإيمان بأنه يستطيع أن يصل بعمله إلى ما يريد ثم يغدر به القدر”.[9]

أسلوب الكاتب:

وفي الأخير أريد أن أتحدث عن أسلوب الكاتب فنرى أنه استخدم اللغة الفصحى من بداية الرواية إلى آخرها ولم يلجأ إلى العامية أو الكلمات المهجورة حتى الحوار كان بالفصحى ولذا نرى الناقد عباس خضر يقول عن أسلوب عبدالحميد جودة السحار:” أسلوب عبدالحميد السحار من نوع أسلوب نجيب محفوظ في السرد وفي الحوار، فهويحرص على الصحة اللغوية وعلى القرب من اللهجة الدارجة، وإن كان عبدالحميد يرضي الأسلوبين أكثر من نجيب، ونجيب يرضي الواقعيين أكثر من عبدالحميد”.[10]

فيظهر من هذا العرض أن هذه الرواية تقدم صورة الكفاح في مختلف مراحل الحياة من تربية الأولاد إلى تنظيم شؤون المنزل وإلى التعامل مع السياسة وأصحاب المناصب العليا. وصورة كفاح المرأة عامة وكفاح الأم خاصة تتجلى أكثر من غيرها كما شاهدت في هذه الرواية وخاصة في شخصية صفية التي تمثل مربية الجيل الثاني في هذه الرواية.

الهوامش:

[1]د. طه وادي، صورة المرأة في الرواية المعاصرة،دارالمعارف، مصر،الطبعة الرابعة،1994.ص: 35

[2]. نفس المصدرص: 31

[3]. السحار، عبدالحميد جودة،الشارع الجديد، مكتبة مصر، شارع كامل فجالة،ص: 98

[4]. نفس المصدرص: 156

[5]. نفس المصدرص: 154

[6].نفص المصدرص: 156

[7].نفس المصدرص:323

[8]نفس المصدرص: 39-338

[9].عباس خضر، قصص أعجبتني”الشارع الجديد لعبدالحميد السحار”، مجلة: الرسالة الجديدة، العدد 18، سبتمبر 1955م.

[10]. نفس المصدر

*الباحث بقسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي، الهند

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of