+91 9999 324 197
editor@aqlamalhind.com

القائمة‎

حوار مع الأستاذ السيد احتشام أحمد الندوي
محمد ريحان الندوي

الأستاذ السيد احتشام أحمد الندوي من أساتذة اللغة العربية المرموقين في جنوب الهند، واستفاد منه عدد لا بأس به من طلاب اللغة العربية. إنه استقى من مناهل العلم والعرفان المختلفة بداية من ندوة العلماء، والجامعة الملية الإسلامية، وجامعة علي جراه الإسلامية، وأصدر عديدا من المؤلفات القيمة، والجدير بالذكر أإنه لأول مرة في الهند كتب الرواية والمسرحية ونجح إلى حد ما، وعلى الأقل فتح بابا للإبداع الحقيقي في اللغة العربية في شبه القارة الهندية. ولأجل ذلك إنه حصل على الجائزة التقديرة من فخامة رئيس الجمهورية الهندية في عام 1996. إنه كان رئيسا لقسم اللغة العربية وآدابها في جامعة كاليكت، بولاية كيرالا الهندية، وتقاعد عن خدمة التدريس في عام 2000، وهو لا يزال-رغم ضعفه وتدهور صحته- يشتغل بالقراءة والدراسة والتأليف والتصنيف.

س. حدثوني من فضلكم عن أسرتكم الكريمة، والبيئة التي نشأتم فيها؟

ج. الحمد لله، أسرتي من السادات الأشراف فأنا من سلالة السيد أشرف جهانغير السمناني –رحمة الله عليه-  الذي هاجر من سمنان في إيران إلى الهند واستوطن في قرية كشوشة شريف حيث دُفن بعد وفاته. وضريحه مرجع للخلائق يُزار ويُتبرك به، وفي كل سنة يعقد مهرجان كبير معروف شعبيا بالعرس على قبره، ونحن أصحاب التصوف ولنا أتباع في القرى والمدن.

س. هل أنتم تعتقدون بالتصوف الآن؟

ج. بعد ما تعلمت في دارالعلوم التابعة لندوة العلماء، وعرفت الحقائق تركت هذه البدعات والخرافات، وإني لا اعتقد في التصوف بل أخالفه.

س. أخبروني عن أسرتكم الكريمة مزيدا، كنا نتحدث عنها ولكن انقطع الكلام.

ج. أيوا، نعم، من أحفاد السيد جهانغير السمناني رحل شخص (السيد أحمد المعروف شعبيا بـ”بندكي ميان”) إلى مدينة جائس وأخذ السكن هناك، وأنا من سلالته و أسرتي موجودة في جائس حتى الآن. ومن جائس جاء جدنا إلى قرية مخدوم بور وسمى هذه القرية على إسم السيد مخدوم أشرف جهانغير سمناني. رباني ابوى تريبية صالحة دينية، وكان الجو السائد في البيت جوا علميا دينيا.

س. كيف كانت رحلتكم الثقافية والمحطات العلمية؟

ج. عمي من قِبل أمي الشيخ عبد السلام قدوائ الندوي -الذي كان من خريجي ندوة العلماء وأسس معهدا لتعليم الإسلام في لكناؤ-أخذني إلى أمين آباد واهتم بتعليمي، فعلمني النحو، والصرف، والتفسير، والحديث، والفقه، ومختارات في الأدب العربي، ومشكوة المصابيح، وكنز العمال، وكل ذلك في خلال ثلاث سنوات. وعندما تم تعيينه كعميد كلية الدينيات في الجامعة الملية الإسلامية، ألحقني بدار العلوم ندوة العلماء في السنة الأخير للعالية عام 1950. كانت شهادة العالمية لخمس سنوات في ذلك الحين، وكان من زملائي الأستاذ سعيد الرحمن الأعظمي مدير البعث الإسلامي وعميد ندوة العلماء حاليا، والدكتور تقي الدين الندوي الأعظمي، وكنت أتخاصم معه في الشيخ زكريا –رحمة الله عليه- وكتابه فضائل الأعمال. على كل حال، حصلت على شهادة العالمية، ثم شهادة الفضيلة في ندوة العلماء ثم سافرت إلى الجامعة الملية الإسلامية و قضيت هناك خمس سنوات، فسنتين في الثانوية العامة وثلاث سنوات في البكالوريوس، وخلال هذا القيام استفدت من عمي المحترم، ثم نلت القبول في الماجستير في قسم اللغة العربية سنة 1958، وبعد ذلك أنهيت الدكتوراه في ثلاث سنوات، ولكن لم يتم المناقشة إلا بعد أن تم تعييني كمحاضر في جامعة ميكتيشور في ولاية آندهرا براديش سنة 1963 حيث أصبحت أستاذا مشاركا في ست سنوات، ثم تم تعييني كأستاذ في جامعة كاليكوت بولاية كيرالا وفي النهاية تقاعدت من هنا في عام 2002.

س. من لهم فضل كبير في تثقيفكم وتريبيتكم؟

ج. علي فضل كبير لعمي المحترم الأستاذ عبد السلام القدوائي الندوي، فإنه علمني وأرشدني، وبعد ذلك استفدت كثيرا من الأستاذ عبد الماجد عظيم آبادي صاحب معلم الإنشاء، فكان يصلح ويصحح كل ما كنت أكتب، وكذلك كان يشير علي الكتب الأدبية للدراسة، وكماعلي فضل عظيم للأستاذ الدكتور عبد الله عباس الندوي، فإنه علمني كتاب تاريخ الأدب العربي لأحمد حسن الزيات، وحضني على الاستزادة من العلوم والمعارف.

س. هل استفدتم من الشيخ الأستاذ أبي الحسن الندوي رحمه الله تعالى؟

ج. نعم، والحمد لله على ذلك، إن الأستاذ الشيخ أبو الحسن الندوي كان يحضر في معهد تعليم الإسلام الذي أسسه عمي في لكناؤ، وكان من عادته أنه يحاضر مرتين في الأسبوع أمام الطلبة وعامة الناس من المعتقدين السالكين. كان يتحدث يوما عن التفسير ويدرس يوما الحديث الشريف، فاستفدت منه في هذه الجلسات العلمية الدينية.

س. ما هو اختصاصكم العلمي والأدبي؟

ج. اختصاصي هو النقد الأدبي في المرحلة الابتدائية، وألفت عددا من الكتب في هذا الموضوع، ثم التاريخ الأدبي العربي، وفي الأخير تفسير القرآن الكريم.

س. ما هي مؤلفاتكم في مجال النقد؟

ج. لي مؤلفات عديدة في هذا المجال من أهمها:

  1. تطور النقد الأدبي عند العرب: من العصر الجاهلي إلى سقوط بغداد (أطروحة مطبوعة)
  2. عربي تنقيد كان ارتقاء
  3. تنقيدي نظريات كا مطالعة
  4. عربي شاعري كى جديد رجحانات
  5. جديد عربي أدب كا ارتقاء
  6. غؤدان كا تنقيدي مطالعة
  7. فن موازنه كا ارتقاء

س. ما هي الكتب والمؤلفات النقدية التي استفدتم منها كثيرا خلال كتابة مؤلفاتكم النقدية قديما وحديثا؟

ج. اعتمدت إلى طبقات الشعراء لابن سلام، ومقدمته مهمة جدا في نقد الشعر، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والشعر والشعراء ومقدمتها نافعة في مجال النقد. أما في العصر الحديث، فقرأت كثيرا الديوان للعقاد والمازني، والغربال لميخائيل نعيمة، والميزان للأستاذ مندور، والكتب الثلاثة هذه تعتبر معالم النقد في الأدب الحديث.

س. من هو أبرز الناقدين من هؤلاء النقاد؟

ج. لا غرو فيه! إن عباس محمود العقاد شاعر وأديب وناقد، ونقده ممتاز عن الآخرين.

س. ما هو النقد من منظوركم الخاص؟

ج. النقد هو إظهار المحاسن والمعائب وبيان قيمة الأدب. الناقد الحقيقي يريد أن يدخل في الفضاء الذي كتب فيه الأديب أو الشاعر شعره ونثره، ثم يبين ويحلل ويقدر. والأقدار والمعايير قد تبدلت وتغيرت، فكان في العصر القديم لو مدحت الملوك والأمراء لوجدت مالا ومنصبا، ولكن في العصر الحديث لو مدحت الملوك والأمراء لا تجد فلسا، فالآن لو تكتب الشعر والرواية وتعالج حياة عامة الناس وقضايا الشعب وتصل إلى بطن القضية ونفسية العامة فأنت أديب.

س. من هو الأفضل، الناقد أو الأديب؟

ج. طبعا الأديب هو الأفضل بكونه الخالق المبدع، وأما الناقد فإنه مثل آكل الطعام والشراب.

س. ما هي المؤلفات غير المطبوعة والمشروعات العلمية الأخرى لكم؟

ج. أنا سوف أكمل بعض أعمالي المهمة وهي:

  1. الصراع بين الزوجة والعشيقة (الرواية)
  2. صفحات مشرقة من حياتي (السيرة الذاتية)
  3. مجموعة الأقصوصة (الأقصوسة)
  4. الخواطر (مجموعة مقالات)
  5. تفسير القرآن الكريم باللغة الأردية

س. ماشاء الله، أنت أول من قرع باب المسرحية في الهند. إلى أي مدى نجحت في خلق مسرحيتك المسماة بـ”المخطوبة”؟

ج. الحمد لله، قد بذلت جهدا جهيدا في أن أقدم العادات والتقاليد الموجودة في الهند خلال كتابة هذه المسرحية، وموضوعها الأساسي مال الزواج (dowry)، وقد نجحت إلى حد أني فتحت الباب، والآخرون سيجيدون –إن شاء الله- في هذا المجال من حيث الفن واللغة. جاءني مرة السفير الثقافي المصري أحمد القاضي، وسألني هل كتبت المسرحية بالعربية؟ وعندما قلت له نعم استغرب وأشاد، وسألني هل أرغب في زيارة القاهرة، فقلت له: قد بلغت الثمانين من عمري، ولست في حالة الرحلة والزيارة.

س. هل أكملت مشروع التفسير؟

ج. الحمد للهَ، قد من الله على فقد أكملت الترجمة إلى الأوردية، والتفسير كذلك، وقد كتبت المقدمة المشتملة على ثلاث مئة صفحة مستقاة من كتب مبادئ القران للشيخ أبي الحسن الندوي، ومقاصد القرآن للشيخ صدر الدين الإصلاحي، وكتاب مجيب الله الندوي في التفسير وما إلى ذلك.

س. كم من كتب التفسير استفدتم لإكمال هذا المشروع؟

ج. استفدت كثيرا من تفسير عز بن عبد السلام، والتفسير الكبير، وتفسير ابن كثير، وتفسير الدر المنثور.

س. وما هي الميزات البارزة لهذا التفسير؟

ج. كان هدفي المنشود التوضيح والبيان للآيات الكريمة، وقد أخذت قولا واحدا راجحا من تفسير عز بن عبد السلام واستندت إلى هذا التفسير مع أن عز بن عبد السلام فد فسر عن الآيات المنتخبة والسور للقرآن الكريم، وقد ذكرتُ الأحاديث المباركة في سياق التفسير، وفي الحقيقة ليس في التفسير شيئ جديد فقد قمت بتوضيح الآيات من القرآن والحديث.

س. أي مشورة ونصيحة لطلاب العلم وبصفة خاصة لطلاب اللغة العربية؟

ج. أخيرا قد ترك الطلاب القراءة والدراسة، فعليهم أن يقضوا معظم أوقاتهم في الدراسة والمطالعة.

Leave a Reply

avatar
  Subscribe  
Notify of